Navigation

Skiplink navigation

اختبارات سريعة للكشف عن كوفيد-19 قد توفر مساراً للعودة إلى الوضع الطبيعي

بعض البلدان كالهند تستخدم فحص الاجسام المضادة كجزء أساسي من استراتيجيتها لاحتواء فيروس كورونا Keystone / Str

تعتزم شركة الأدوية السويسرية روش إجراء اختبار يمكنه اكتشاف وجود فيروس كورونا في غضون 15 دقيقة. فهل يمكن تبني مثل هذه الاختبارات كآلية متّبعة لتشخيص الفيروس؟ 

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 سبتمبر 2020 - 11:00 يوليو,
جيسيكا دافيس بلوس جيسيكا دافيس بلوس

ولأن لا لقاح يلوح في الأفق لبضعة أشهر على الأقل، فقد أصبح الاختبار جزئية مهمة وتطغى على ما سواها من طرق في احتواء فيروس كورونا. وتعتبر اختبارات الأجسام المضادة، التي تكتشف مولّد فيروسي معيّن مثل البروتينات، اختبارات واعدة لجهة خفض التكلفة، واختزال الوقت إلى حد كبير في الحصول على النتائج، مما يتيح للأشخاص إمكانية معاودة ممارسة أعمالهم سريعاً.

لكن اختبارات الأجسام المضادة السريعة لا تتمتع حتى الآن، بنفس حساسية ودقة تقنية RT-PCR القياسية الذهبية (تفاعل البوليميراز المتسلسل) التي تم استخدامها على نطاق واسع. مع اختبار الأجسام المضادة التي تقوم به شركة روش السويسرية للأدوية، تم تسجيل نسبة أقل من 0.5% في النتيجة الإيجابية الخاطئة، مع نسبة 3.48% من النتيجة السلبية الخاطئة أيضاً، مما يعني أنه لم يتم التوصل بعد لرصد كل الحالات المصابة بالفيروس. 

ونظراً لأن المزيد من البلدان تقوم بتخزين عيّنات من اختبارات الأجسام المضادة السريعة، والتي يشبه بعضها اختبار الحمل عند النساء، في سرعة إجرائه وسهولة استخدامه، يُطرح السؤال التالي: إلى أي مدى ينبغي لنا أن نشعر بالقلق إزاء عدم رصد بعض الإصابات؟ 

وفقاً لبعض الخبراء، لا داعي للقلق كثيراً بهذا الخصوص. ورغم أن هذه الاختبارات مازالت بحاجة إلى مصادقة السلطات الصحية، إلا أنها تعتبر بمثابة طريقة جديدة لإدارة الأزمة وتجنب الحجر الصحي المكلف، من خلال التركيز على الأشخاص الذين من المرجح أن ينشروا الفيروس. 

وقبل بضعة أسابيع، قالت عالمة الفيروسات إيزابيلا إيكرليه ورئيسة مركز الأمراض الفيروسية الناشئة بجامعة جنيف، لصحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ أم زونتاغ" NZZ am Sonntag الناطقة بالألمانية، إن الاختبارات السريعة هي في الوقت الراهن بديل واعد، عن إيجاد العلاج. 

"وعلى الرغم من كونها أقل حساسية، إلا أن هذه "الاختبارات السريعة قادرة حالياً على تحديد الأشخاص المصابين الذين لديهم حمولة فيروسية عالية، ويُعتبرون مُعدين للآخرين. "عندما أكون في نهاية مرضي، وبالرغم من أني ما زلت أعاني من وجود كمية ضئيلة من الفيروسات، يعود الاختبار السريع إلى الحالة السلبية، مما يعني أني لم أعد معدية على أي حال "، على حد قولها.

اختبار ذكي 

يتفق تيم فيستر، الرئيس التنفيذي لـمعامل "إندر دياغنوستيك" ender Diagnostics ، مع إيكرليه في وجهة نظرها، ويقول إن الوقت قد حان للتحول نحو ما يسميه "أنظمة الاختبار الذكية". ويقول فيستر لـ swissinfo.ch إنه بدلاً من التركيز على رصد كل المصابين بالفيروس، يجب أن تبحث الاختبارات عن حاملي الفيروس المعدية من خلال اختبارات مصممة خصيصاً لهذا الغرض، حيث يساعد هذا في تحديد حالات الناشرين للفيروس الأكثر عدوى، الذين قد لا تظهر على بعضهم أية أعراض. 

ويشرح فيستر قائلاً: "لا توجد عند كل شخص مصاب بالفيروس إمكانية نقله للآخرين؛ ذلك لأنه من أجل نقل الفيروس، لا بد من وجود حمولة فيروسية معينة. وتتطلب الحمولة الفيروسية الأعلى حساسية أقل ليتم اكتشافها عن طريق الاختبار".

من جهة أخرى، وقبل بضعة أشهر، حصلت إندر دياغنوستيك على علامة CE (والتي تعني المطابقة مع المواصفات المحددة من قِبَل الاتحاد الأوروبي) لأول اختبار تشخيصي سريع لفيروس كوفيد-19، والذي يستخدم تقنية مشابهة لتقنية تفاعل البوليميراز المتسلسل، تسمى تقنية متساوية الحرارة. كما وقعت مؤخراً شراكة مع الخطوط الجوية السويسرية الدولية لاختبار طواقم الطائرات التي تطير لمسافات طويلة إلى وجهات تفرض في مطاراتها القيام مسبقاً باختبار فيروس كورونا. وهي الآن في مناقشات مع شركات الطيران الأخرى ومشغلي الرحلات البحرية والمنتجعات ومنظمي المهرجانات في الهواء الطلق. 

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تعد شركة روش Roche واحدة من حوالي مائة شركة تقوم بتطوير أو تصنيع الاختبارات السريعة للأجسام المضادة لكوفيد -19. 

الكمية مقابل الجودة 

يشعر بعض الخبراء بالقلق من أن الاستراتيجية القائمة على اختبارات الأجسام المضادة قد تسمح بعدم رصد بعض الأشخاص المصابين، وتؤدي بالتالي إلى تفشي المرض من جديد في البلدان التي حدت إلى حد كبير من انتقال فيروس كورونا. ويعتبر هؤلاء بأن كمية الحمولة الفيروسية التي تشكّل سقف الحد الأدنى، بحيث لا يعود المصاب معدياً تحته، ما زالت غير واضحة. 

في وقت سابق من هذا الشهر حذّرت ماريون كوبمانز، عالمة الفيروسات في المركز الطبي بجامعة إيراسموس في هولندا، قائلة لمجلة "نيتشر" Nature "إن السؤال المطروح هو: ما هو الحد الآمن للحمولة الفيروسية؟ لأنه في اللحظة التي تخطئ فيها بتحديده بدقة، سينهار مفهوم هذا الاختبار بالكامل". 

من جهتها، تضيف شركة روش أنه نظراً لأن اختبارات الأجسام المضادة هي أقل حساسية من تفاعل البوليميراز المتسلسل، فهناك فرضية مفادها أنها تحدد الأشخاص الأكثر عدوى، ولكن لم يتم إثبات ذلك حتى الآن بطريقة تدحض الشك وبشكل كامل. وهذا يعني أن اختبار الأجسام المضادة قد يعطي نتيجة سلبية لشخص لديه حمولة فيروسية منخفضة؛ لكن هذا الشخص يبقى معدياً. 

ووفقاً لمتحدث باسم شركة روش Roche "في الوقت الحاضر لا توجد اختبارات تحدد الكمية الحقيقية من حمولة فيروس كوفيد- 19. والسبب في ذلك بسيط؛ فلا يوجد معيار معتمد عالمياً للحمولة الفيروسية لـ SARS-COV-2 ". ويضيف قائلاً: "إن الجهود التي تقودها منظمة الصحة العالمية لإنشاء مثل هذا المعيار جارية ولكن هذه الجهود لم تصل بعد إلى نتائجها النهائية ". 

وفي مذكرة توجيهية صدرت في 11 سبتمبر الجاري، ذكرت منظمة الصحة العالمية أنه من المرجّح أن تنجح اختبارات الأجسام المضادة، بشكل جيد مع المرضى الذين يعانون من حمولات فيروسية عالية، ولكن ما تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأدلة بهذا الشأن. 

أما في المستشفيات، فلا يزال الخبراء يشجعون على استخدام اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل. 

ليس الأمر بهذه السرعة 

على عكس العديد من البلدان الأخرى، لم تدفع سويسرا من أجل إجراء الاختبارات السريعة على نطاق واسع؛ فالسلطات السويسرية المعنية بالصحة العامة، توصي فقط الأشخاص الذين يعانون من الأعراض بالخضوع للاختبار. 

وذكرت صحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ أم زونتاغ" في وقت سابق من هذا الشهر أن السلطات الصحية تشعر بالقلق إزاء اختناقات التسليم إذا تم تسجيل زيادة كبيرة في أعداد إجراء الاختبار. وفي الأسبوع الماضي، تم إجراء حوالي 12000 اختبار يومياً في سويسرا، وهناك تقارير تفيد بسعة كافية لإجراء 20000 اختبار يومياً. 

وتواجه الحكومة المزيد من المطالب لتعزيز إجراء الاختبار، خاصة من القائمين على قطاع السفر. ودعت شركة طيران "سويس" SWISS إلى إيجاد مراكز للاختبار في المطارات السويسرية الرئيسية، بدلاً من الحجر الصحي المفروض حالياً على أي شخص قادم من منطقة تُعتبر عالية الخطورة. وتطالب العديد من البلدان بما في ذلك ألمانيا وفرنسا بما يثبت إجراء اختبار بعض المسافرين لـ كوفيد- 19 قبل الدخول إلى أراضيها.

من جهة أخرى، أعلنت الولايات المتحدة في الشهر المنصرم، أنها تنفق 760 مليون دولار لزيادة إنتاج اختبارات المضادات السريعة، والتي أصبحت عنصراً رئيسياً في استراتيجيات الاختبار في بلدان أخرى أيضاً، مثل الهند وإيطاليا.

مشاركة