تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

استفتاء على الدستور المعدّل في مصر "حزب الكنبة" لن يُشارك في التصويت هذه المرة أيضا..



مواطنون مصريون يحتسون الشاي ويذخنون النارجيلة ويطالعون الصحف في مقهى شعبي وسط القاهرة يوم 8 يناير 2013

مواطنون مصريون يحتسون الشاي ويذخنون النارجيلة ويطالعون الصحف في مقهى شعبي وسط القاهرة يوم 8 يناير 2013

(Keystone)

فتحت السفارات والقنصليات المصرية بالخارج أبوابها لاستقبال المصريين، للتصويت في الاستفتاء على مشروع الدستور المعدل، اعتبارًا من صباح الأربعاء 8 يناير وحتى مساء الأحد 12، وذلك قبيل أيام قلائل على بدء الإستفتاء داخل مصر، والمقرر إجراؤه يومي 14 و15 من الشهر الجاري.

وبين الفريق الذي قرر "المقاطعة" أو المشاركة بـ "لا"، وذلك الذي قرر المشاركة بـ"نعم"، هناك قطاع عريض من المصريين، قرروا عدم المشاركة أصلا في الإستفتاء، إما استكمالاً لمسيرتهم "السلبية"، طوال عهود الرؤساء الذين حكموا مصر في العشريات الماضية، وإما للإنزواء مجددًا بعد إحساسهم بعدم جدوى المشاركة خلال السنوات الثلاث الماضية، منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011، في الإستحقاقات الخمس السابقة.

وفي محاولة لرصد أسباب ومبررات إصرار أعضاء "حزب الكنبة" كما يحلو لوسائل الإعلام أن تسميهم على البقاء فوق الربوة وعدم المشاركة، استطلع مراسل "swissinfo.ch" بالقاهرة، آراء العديد منهم، من شرائح عمرية ومهنية مختلفة، فكان هذا التحقيق (وفيه استثنائيا بعض التصريحات باللهجة الدارجة).

 

كده كده النتيجة هتطلع بـ "نعم"!

في البداية، قال مجدي نبيل (مدرس لغة إنجليزية، 35 سنة): يعني هروح أعمل إيه، كده كده النتيجة هتطلع بـ"نعم"، رحنا ولا ما رحناش مش هتفرق... منهم لله اللي كانوا السبب، الإخوان هم أس البلاء، وسبب المشاكل اللي بيعاني منها الشعب، ضحكوا علينا وفهمونا إنهم حريفة سياسة، وعندهم كوادر مدربة، ولديهم مشروع واضح لنهضة مصر، ولما وصلوا للسلطة بانت عوراتهم، وانكشفت سوءاتهم، واتضح أنهم يفتقدون للحكمة، وليس لديهم خبرة، ومعندهمش كوادر، ومشروعهم أكذوبة كبيرة.

ويُكمل صلاح عبد الله (مدير عام بالمعاش، 63 سنة) الحديث قائلاً: "عمري ما دخلت لجنة انتخابات، لا في استفتاء على دستور ولا في انتخابات رئاسية ولا برلمانية، ونفسي أموت وأقابل ربنا وأنا ثابت على هذا المبدأ!.. أصل مفيش فايدة من المشاركة، اللي هما عايزينه بيعملوه، احنا شعب موكوس، ملناش نصيب في الديمقراطية، قال ديمقراطية قال؟!!.. كل ديمقراطية وانت طيب"!!

أما (أحمد جاد- محامي- 33 عامًا)، فيرى أن "الشعب المصري طول عمره ضايع وسط الصراعات السياسية بين الإسلاميين والعلمانيين، بين الإخوان والليبراليين، وهو وحده اللي بيدفع الثمن، والبعض لا يدري أن معظم المصريين لا ينتمون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.. فالشعب حلمه بسيط، عايز يلاقي لقمة كويسة تسد جوعه، وشربة مية نظيفة تروي عطشه، ومدرسة ذات كثافة معقولة يعلم فيها أولاده، ومستشفى عام تقدر آدمية المواطن يتعالج فيها هو وعياله، وحكومة تحترمه وما تهينوش، وتهتم به وما تهملوش، وتدير ثرواته وما تنهبهاش ولا تهربها خارج البلاد، وكمان مش عايز كوسة ولا محسوبية ولا رشاوى ولا فساد... بالله عليك دا كثير علينا؟!!"

على هامش الإستفتاء على مشروع الدستور المعدل

أعلن المستشار هشام مختار، المتحدث الرسمي باسم اللجنة العليا للإنتخابات، أن إجمالي عدد المصريين المقيمين بالخارج الذين يحق لهم التصويت على مشروع الدستور يبلغ 681 ألفا و346 شخصا يتوزعون على 161 دولة حول العالم.

تُظهر قائمة أعداد المصريين المسجلين بالسفارات والقنصليات المصرية فى 161 دولة حول العالم، والذين يحق لهم التصويت فى الإستفتاء على الدستور الجديد، التى بعثت بها وزارة الخارجية إلى الصحفيين، أن المسجلين فى السعودية يحتلون رأس القائمة، حيث يبلغ عددهم 312 ألفا و397 ناخبا، يليهم عدد المسجلين فى دولة الكويت بـ 132 ألفا و177 ناخبا، فيما احتل المسجلون فى دول البهاما، وساموا، وسيشيل، وغينيا بيساو، ولاوس ذيل القائمة بناخب واحد مسجل فى كل دولة منها.

قال اللواء سيد ماهر مدير الادارة العامة للإنتخابات بوزارة الداخلية بصفته عضو باللجنة العليا للإنتخابات إن 53 مليون ناخب و377 ألفا لهم حق التصويت في الإستفتاء القادم بعد تحديث وتنقية قاعدة البيانات من الموتى والمعفيين والمحرومين من مباشرة حقوقهم السياسية وأكد أن قاعدة بيانات الناخبين تم تنقيتها بنسبة 100%، من بينهم 728 الفا من المصريين المقيمين بالخارج.

مدير الادارة العامة للإنتخابات بوزارة الداخلية أضاف أن الأحبار الفوسفورية المستخدمة في الاستفتاء القادم ستكون لأول مرة صناعة مصرية خالصة وأشار إلى أنه تم زيادة عدد المراكز الإنتخابية إلى 11 الف مركز "لمواجهة الإقبال الجماهيري والزحام المتوقع".

قال السفير هانى صلاح، المتحدث الرسمى باسم مجلس الوزراء فى تصريحات له إنه من بين إجراءات الحكومة لتأمين الإستفتاء نشر 250 ألف جندى وصف ضابط من الشرطة والقوات المسلحة لتأمين لجان الإستفتاء ومحيط هذه اللجان. وأضاف أن الإستعدادات تتم بشكل آمن، حيث إن هناك اتصالا شبه يومى مع اللجنة العليا للإنتخابات لتيسير العقبات التى تُواجه اللجنة سواء فى الداخل أو الخارج كما أن رئيس الوزراء على اتصال دائم مع وزير الداخلية.

أعلنت اللجنة العليا للإنتخابات استبعاد جميع أعضاء السلطة القضائية الذين تم استدعاؤهم للتحقيقات أمام النيابة العامة بتهمة "الإنتماء إلي فصيل سياسي" من الإشراف علي الإستفتاء، وذلك في إشارة إلي القضاة التابعين لجماعة الإخوان المحظورة. في المقابل، سمحت اللجنة للمغترب بالتصويت في المحافظة التي يتواجد بها من خلال لجان تم تحديدها لذلك ترتبط ببعضها البعض إلكترونيا، لكشف حالات تكرار التصويت التي تعرض من يرتكبها لعقوبة الحبس وفقا لقانون مباشرة الحقوق السياسية.

نهاية الإطار التوضيحي

إرادة الشعب في مزبلة التاريخ!

محمد أحمد (وكيل وزارة على المعاش،61 سنة) أكد أنه "طوال حكم الرئيس السادات أكثر من 10 سنين، وطوال حكم مبارك  حوالي 30 سنة، وأنا بافتخر بأني عضو في حزب "الكنبة"، لم أشارك مطلقًا في الحياة السياسية، ولم أذهب للتصويت في أي استفتاءات أو انتخابات، ولما قامت ثورة 25 يناير 2011، تخيلنا إن الأوضاع اتغيرت، وقررت أنا وأولادي أن نخرج ونشارك في صنع مستقبل بلدنا.. شاركنا ووقفنا في الطوابير بالساعتين والثلاثة، شاركنا خمس مرات، مرتين في الإستفتاءات (على التعديلات الدستورية وعلى الدستور)، وثلاث مرات في الانتخابات (الرئاسية والشعب والشورى).. وكانت النتيجة إيه؟!.. الانقلابيون ألقوا بإرادة الشعب في مزبلة التاريخ، وعزلوا الرئيس اللي انتخبناه، وحلو البرلمان اللي انتخبناه، وعطلوا الدستور اللي أيدناه.. منهم لله!"

في المقابل، يقول محمود السني (محاسب، 51 سنة): "أنا كنت مهتم وباشارك في كل انتخابات، وكنت ألوم الناس السلبيين، لكن بعد اللي حصل في 3 يوليو 2013 قررت ألا أشارك، وأعلنها بأعلى صوت: أنا من اليوم ورايح عضو أساسي في حزب "الكنبة"! من ناحيته، يذكر خيري صالح (عامل، 43 سنة): "أنا طول عمري عايش بعيد عن السياسة، وقاعد على "الكنبة" في بيتي وسط عيالي، وكافي خيري شري، لا عمري شاركت في استفتاءات ولا انتخابات، ولا عمري هاشارك، دي كدبة كبيرة، احنا مالنا ومالها، احنا مش حاسين إننا عايشين، ولا حاسين إن دي بلدنا، احنا ضيوف عليهم".

"يسقط يسقط حكم (المرشد/ العسكر)"!

وبنبرة يملؤها الحزن واليأس، قال كريم أحمد (طالب جامعي، 21 عامًا): "طبعًا مش هاشارك، لأنني حزين على بلدي، وما صارت إليه، كنت باحلم إن البلد بعد الثورة حالها هيتحسن، فازدادت سوءًا، بالأمس كنت أتمنى ألا يحكم الإخوان مصر، واليوم أتمنى ألا يحكم العسكر مصر، وكما ناديت مرارًا في الميادين "يسقط يسقط حكم المرشد"، فإنني أنادي بأعلى صوتي "يسقط يسقط حكم العسكر"!!"..

ويلتقط أطراف الخيط أ.س (خطيب وإمام بوزارة الأوقاف، 38 عامًا)، فيقول: "أنا لن أشارك في الإستفتاء على التعديلات الدستورية، لكن هذا لا يعني أنني "مقاطع"، لأن "المقاطعة" موقف سياسي واضح، وأنا أفضل ألا يكون لي موقف سياسي محدد، خاصة هذه الأيام، حيث الصورة غائمة، والحقيقة غائبة، ولا أحد يعرف من الصادق ومن الكاذب، فالذين يدعون للتصويت بـ "نعم" يدَّعون أن هذه هي مصلحة مصر، وأنها الطريقة الوحيدة لتحقيق الأمن والإستقرار والرخاء، والداعون للمقاطعة أو التصويت بـ "لا" أيضًا يدَّعون أن هذا هو الحل الأمثل لإسقاط ما يسمونه بـ "الإنقلاب" ومن ثم عودة ما يسمونها بـ"الشرعية".. وقد صدق الشاعر: "وكلٌ يدعى وصلاً بليلىْ ... وليلى لا تَقرُّ لهمْ بذاكا".

"منهم لله الثلاثة!"

بعيدًا عن السياسة قالت فاطمة محمد (عاملة، 42 عامًا): "استفتاء إيه وكلام فارغ، أنا بجري على لقمة عيشي، احنا أسرة من 7 أنفار، معايا 5 أولاد، وجوزي معاه دبلوم زراعة من سنة 1984، وقاعد من 30 سنة عاطل!!، ورغم إننا عايشين في الصعيد، اضطر جوزي يشتغل خفير خصوصي (حارس) في شركة في مدينة 6 أكتوبر، وما بنشفهوش إلا 3 أيام كل شهر، وأنا شغالة عاملة نظافة في مستوصف خيري، جار البيت، واللي باجيبه أنا وهو يادوب مكفينا أكل وشرب، وطول عمرنا شقيانين، وعمر الحكومة ما خدت بالها مننا، لا في عهد مبارك ولا أيام مرسي ولا حتى دلوقت في أيام السيسي.. منهم لله الثلاثة!".

وبلغة ساخرة، كأن الأمر لا يعنيه، من قريب أو بعيد، قال فريد أمين (موظف حكومي، 37 عامًا): "أحسن حاجة في الإستفتاء اللي جاي إن الحكومة هتدينا يومين أجازة، علشان ننام ونشبع نوم، ونستريح في بيوتنا وسط عيالنا، وكمان ناخذ العيال نفسحهم ونزور أمي وحماتي.. بلا استفتاء بلا طوابير بلا وجع دماغ.. خدنا إيه من الطوابير؟!، كله وش في وش، وتعب من غير فايدة!".

وبسؤاله عن الغرامة في حال عدم ذهابه للإستفتاء، قال رجب محمد (تاجر خضروات، 44 عامًا): "مش هاروح، ومش خايف من الـ500 جنيه الغرامة (حوالي 70 دولار أمريكي)، ومش هادفع، وأعلى ما في خيلهم يركبوه، هو احنا لاقيين نوكل عيالنا، حال البلد واقف، لا حد بيبيع ولا حد بيشتري، والأسعار بقت نار علينا كتجار وعلى المواطن الغلبان، وطول عمرنا مش بنشارك، ولا عمرهم غرمونا ولا حاجة، وإن جيت للحق هما عايزينا منرحش علشان يقفلوها بمعرفتهم!!"

"لعن الله السياسة ومشتقاتها"!!

وكأنه يندب حظه، ويتندر على أيام مرت، قال ح.ع (صاحب ومدير مكتبة، 53 عامًا): "احنا كنا مغفلين لما صدقنا إن البلد بقى فيها ديمقراطية، أيوه كنا مغفلين لما طلقنا السلبية وقررنا المشاركة، رغم إننا طول عمرنا مش بنشارك، وبعد 3 سنين من الثورة والمشاركة في كل الإستحقاقات الخمسة اللي فاتت اكتشفنا أننا كنا مغفلين، لازم نصارح بعض، بلدنا قدامها 300 سنة كمان علشان تدخل سنة أولى ديمقراطية. خلينا نايمين أحسن، متوجعش دماغنا بالسياسة، الله يلعنها ويلعن سنينها، ماخدناش منها غير ثالوث الرعب "الجهل والفقر والمرض"، والله يرحمه الإمام محمد عبده كان بيقول "لعن الله السياسة ومشتقاتها".

في ختام الجولة التقينا بـ "م. أ" (ضابط متقاعد بالقوات المسلحة، 62 عامًا)، فقال: "في رأيي أن المشاركة زي عدمها، والمختصر المفيد أن النظام الحاكم للبلاد الآن سيمرر الإستفتاء بأي طريقة، وفي كل الأحوال لن تقل النسبة عن 75%، لأن المسألة أصبحت حياة أو موت بالنسبة لهم، لأن دا مش استفتاء على التعديلات الدستورية، دا استفتاء على خارطة الطريق، وعلى إنهاء حكم الإخوان، وعلى عزل الرئيس محمد مرسي، علشان كده لازم يمر، بنعم، فهمت ولا لسه؟".

الإنزواء مجددًا للشعور بعدم الجدوى!

في معرض التعليق على الموضوع، أوضح الخبير والمحلل السياسي الدكتور أحمد تهامي، أن "أغلبية الشعب ليست لديها توجهات حزبية أو أيديولوجية مستقرة، ولكنها تشارك في العملية السياسية علي أمل اختيار كتلة سياسية معينة تتولى زمام السلطة، لتقوم بتحقيق أهدافها في الإستقرار وحل المشكلات الإقتصادية"، مشيرًا إلى أن "التيار الغالب في وسطها كان يميل لتأييد الكتلة الإسلامية، كما برز في الإستحقاقات الإنتخابية الخمسة السابقة، التي مرت بمصر منذ نجاح ثورة 25 يناير في الإطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك".

وفي تصريح خاص لـ"swissinfo.ch"، قال تهامي، الحاصل على درجة الدكتوراه من كلية الحكومات والعلاقات الدولية بجامعة درهام بالمملكة المتحدة: "وفي ظل الصراع بين مؤسسات الدولة والنظام القديم الذي يسيطر علي هذه المؤسسات من جهة، والسلطة التشريعية والتنفيذية المنتخبة من جهة أخرى، والذي وصل للإنقلاب علي نتائج الإنتخابات، تعود هذه الأغلبية للإنزواء والشعور بعدم جدوى التصويت والإنتخابات كآلية لتحقيق الإستقرار السياسي".

وأضاف تهامي، الذي يعمل خبيرا بالمركز القومي للبحوث الجنائية والإجتماعية، أنه "من الخطورة بمكان إلغاء نتائج الإنتخابات ودورها كآلية لتداول السلطة، مما يفتح الباب أمام الإنقلابات والحشود الشعبية كوسيلة للتغيير السياسي. فمؤيدو سلطة الانقلاب يؤمنون فقط بقدرة الجيش على الحكم دون حاجة للإنتخابات، وفي المقابل فقد مؤيدو مرسي والقوى الإسلامية الثقة في الإنتخابات، بسبب تعطيل المؤسسات المنتخبة وإجهاضها بصفة مستمرة. ويزداد الأمر تعقيداً بسبب دعوة معارضي الإنقلاب لمقاطعة الإنتخابات إما بسبب عدم الإعتراف بشرعية السلطة القائمة أو بسبب عدم الثقة في نزاهة التصويت".

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×