تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اعترافات بانحراف الإعلام الغربي في حديثه عن الإسلام

كاي حافظ، خبير وسائل الإعلام بجامعة إيرفورت الألمانية يتحدث في ملتقى لوغانو جنوب سويسرا (16 و17 مارس 2007)

(swissinfo.ch)

توصل الخبراء المشاركون في ملتقى لوغانو بسويسرا عن دور الإعلام والعلاقة بين الغرب والعالمين العربي والإسلامي، الى تأكيد انحراف الإعلام الغربي بتركيزه على إظهار الصور السلبية عن الإسلام.

الورشة التي شارك فيها أخصائيون عرب وغربيون، عددت انحرافات الإعلام الغربي ودعت الى ضرورة العودة الى المهنية والموضوعية بعيدا عن الجري وراء تقديم الصور العدائية.

خصص ملتقى لوغانو إحدى ورشات العمل التي نظمها لمناقشة طريقة معالجة الإعلام الغربي لأحداث العالمين العربي والإسلامي، ولموضوع الإسلام خصوصا خلال الفترة الأخيرة.

وقد حذرت سيلفيا إيغلي فون مات، مديرة المدرسة السويسرية للصحافة MAZ (مقرها لوتسرن)، التي ساهمت في تنظيم الملتقى أثناء مداخلتها في جلسة الافتتاح من أن "موضوع الإسلام والعلاقة مع الغرب ودور وسائل الإعلام، يعتبر من أكثر المواضيع تعقيدا التي تتناولها وسائل الإعلام".

وأضافت "نعلم أن الموضوع محفوف بالكثير من الأفكار المسبقة، ولكن علينا أن نتحلى في هذا الموضوع بالذات بضرورة البقاء متفتحين أكثر، لإعادة النظر في طريقة تفكيرنا. ويجب ألا ننسى أخلاقيات المهنة ويجب ان نتجاهل التيارات السائدة لدى الرأي العام ولدى كل الأطراف".

صورة سلبية وانحرافات

في معرض تقييمه لطريقة معالجة الإعلام الغربي للإسلام ولأحداث العالمين، الإسلامي والغربي، أوضح كاي حافظ، الخبير في وسائل الإعلام الألمانية، بأن "وسائل الإعلام الغربية تركِّـز على قضايا تصف الإسلام، ليس كدين، بل كإيديولوجية سياسية: أصولية وإرهاب واضطهاد المرأة وتخلف اجتماعي كبير".

وذكّـر الخبير الألماني بأن "دراسة تم القيام بها في جامعة إيرفورت، عكست في 80% مما تناقلته وسال الإعلام، هذه الصورة السلبية عن الإسلام"، وأضاف كاي حافظ، "المشكلة لا تكمن في تغطية الصور السلبية عن الإسلام، بل في تجاهل كل الأوجه الأخرى له"، ثم انتهى إلى القول "عندما تركز وسائل الإعلام على العنف، يجيب الجمهور بكرهه للإسلام او ما يسمى بالإسلاموفوبيا".

الخبيرة الألمانية وصاحبة دراسات عن واقع الإعلام الغربي والعربي، كاتارينا نوتسأولد من جامعة إيرفورت بألمانيا، ترى بدورها أن "مفهوم الجهاد يُـستعمل دوما لتحديد العنف، كما أن عدم وجود مرجعية دينية مشابهة لقيادة الكنسية الكاثوليكية، يحُـول دون عثور وسائل الإعلام الغربية على متحدثين باسم الإسلام".

وأشارت كاتارينا إلى أن من بين التعقيدات التي ساهمت في هذا الانحراف "نقص المعرفة بالإسلام" الذي "يحُـول دون قدرة الصحفي الغربي على التمييز بين التعاليم الإسلامية والتقاليد في المجتمعات الإسلامية" إضافة إلى "التحديدات التي أدخلت على حرية الصحافة فيما سمي بالحرب ضد الإرهاب".

نقد لاذع لتهاون الصحافيين

بعض المتدخلين القادمين من بلدان غربية عرضوا حالات فاضحة لتعمد بعض وسائل الإعلام الغربية الإساءة إلى الإسلام أو للمسلمين، إما عن قصد أو عن جهل، وتهاون في التمسك بأخلاقيات المهنة.

في هذا السياق، عرض الإعلامي نيكولاس جونز، من هيئة الإذاعة البريطانية، أمثلة عن صحف بريطانية أغلبها شعبية تتعمد الإثارة في اختيار عناوين مهينة أو مثيرة مرفوقة بصور لا تقل عنها إثارة، ولكن نص المقال المرافق يكون موضوعيا في أغلبه.

اما الخبير الألماني كاي حافظ، فأشار إلى تهاون الصحفيين في القيام بعملهم على أحسن وجه، خصوصا فيما يتعلق بالتأكد من صحة الخبر، وأورد مثالا لوزير الداخلية الألماني، الذي صرح في إحدى المؤتمرات بأن "ألمانيا في خطر من جراء موجة اعتناق الإسلام"، وهو الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام بعناوين مثيرة، دون التوقف لحظة للإطلاع على الإحصائيات التي اعتمد عليها الوزير في ذلك أو التثبت منها.

وأشار كاي حافظ إلى أنه "عند الاطلاع على الأرقام، نجد أن تصريحاته لا تجد دعما علميا لها"، متسائلا: "ما الذي منع الصحفيين من القيام بهذه المراجعة، قبل ترديد تلك التصريحات والمزايدة عليها"؟

حتى سي إن إن والبي بي سي

أما الورشة التي خصصت لإجراء دراسة مقارنة بين قناة سي إن إن الأمريكية وهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي في تعاملها مع أحداث العالم الخارجي، كان عليها الإجابة عن تساؤل مفاده: "هل بإمكان الإستراتيجية الإعلامية المتبعة من قبل سي إن إن وبي بي سي أن تقود الى ممارسة إعلام محترم لطرفي النزاع، أم أنها تساهم وتسرع في تعميق صِـدام الحضارات، وبالأخص بين الإسلام وغير المسلمين"؟

هذا ما حاولت الإجابة عنه مارليز برينسينغ من "المرصد الأوروبي للإعلام"، حيث اشارت الى أنه "حتى الصحفيين الذين أتيحت لهم فرصة العمل في أنظمة ديمقراطية، لم يحسنوا استخدام هذه الحرية، بانسياقهم وراء الجو العام السائد والتوجه المفروض على وسيلة الإعلام والإحساس القومي والثقافة الصحفية المتشبعة بمجارات التوجه السائد للرأي العام".

وتوصلت المحللة الإعلامية إلى أن "بي بي سي أو سي إن إن، وإن كانا من الرواد، فإنهما اليوم من بين مجموعة من القنوات التي تمارس إعلاما موجها للآخر"، ومع ذلك ترى الخبيرة السويسرية أنه "على الرغم من ذلك، لم يفرض هذا الإعلام الموجه للخارج نفسه بعد، ولربما قد يعزز عند ظهور قناة التلفزيون بي بي سي الجديدة".

انتقاد عربي للإعلام الغربي

المشاركون العرب في الملتقى استمعوا بكثير من التمعن للنقد الذاتي الذي مارسه الخبراء والصحفيون الغربيون تجاه إعلامهم، وعبروا بوضوح عن خيبة الأمل التي مست الإعلاميين في العالم العربي من رؤية هذا الانحراف عن القواعد المهنية لدى إعلام كان يعتبر - إلى وقت قريب - المثال الذي يقتدى به.

إذ يرى فرج كامل، عميد كلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية أن "الإعلام الغربي في مواقف أخيرة من المواجهة، خصوصا في الحرب في العراق وغيرها، أحبطنا جميعا، فبعض السياسات التي اتخذت من بعض الحكومات، وخصوصا الأمريكية، تتعارض تماما مع ادعاءات حرية التعبير. وما حدث هو بالتأكيد نكسة، لأنه إذا انتهجت الحكومات الأخرى في عالمنا العربي سياسات مماثلة، فسيجدون تبريرا فيما قامت به الحكومة الأمريكية".

وانتهى الخبير المصري إلى أن "الإعلام الغربي يجب أن ينتفض لما حدث له من توجيه في فترة الأزمة السابقة لكي يثبت بأنه جدير بأن ينظر له أنه إعلام مستقل".

الباحث والصحفي التونسي رياض الصيداوي عزز هذا الانتقاد لوسائل الإعلام الغربية بالإشارة الى أنه "لو كان الإعلام في دولة ديمقراطية مثل سويسرا، على النقيض مما هو سائد في البلدان العربية في مأمن من تدخل وزير الداخلية، فإنه لا يقوى على إثارة غضب شركات مهيمنة في البلد، مثل تعاونيتي ميغروMigros او كوب Coop لما لهاتين الشركتين من نفوذ عبر سيطرتهما على قطاع الإشهار".

اما الدكتور محمد النووي من جامعة الملكة شارلوت فيقول: "بدون ان ننظر الى الإعلام الغربي بشكل متجانس، يمكن القول أن هناك توافقا كبيرا في القول بأن الإعلام الغربي ينظر الى الإسلام والعرب بنظرة نمطية ونظرة منحازة، وتعتمد على تغذية أفكار ليست صحيحة الى حد كبير"، وأضاف السيد النووي "وبما أن هناك صحفيين غربيين شاركوا في هذه الندوة، أتمنى أن يأخذوا الأفكار التي تناقشنا فيها وأن يترجموها الى أفعال في تغطيتهم للأخبار".

سويس انفو - محمد شريف - لوغانو

الخبراء والإعلاميون الذين تطرقوا لتقييم الإعلام الغربي في معالجته لقضايا العالم الإسلامي

فرج الكامل، عميد كلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية بمصر، وله تخصص مع منظمة اليونيسيف في الإعلام المتعلق بتعميم التوعية الصحية.

محمد النووي، أستاذ مساعد في قسم الاعلام بجامعة الملكة شارلوت بالولايات المتحدة الأمريكية ورئيس تحرير جريدة وسائل الاعلام بالشرق الأوسط وعضو مجلس أدارة الجمعية العربية الأمريكية للمدربين في مجال الإعلام والاتصالات.

كاي حافظ، أستاذ الدراسات الدولية المقارنة في مجال الإعلام ورئيس قسم الاعلام والاتصالات بجامعة إيرفورت بالمانيا. كان باحثا منتسبا في القسم العلوم الشرقية بهامبورغ ومركز الشرق الأوسط بكوليج سانت أنطوني بأكسفورد. له باع في العديد من النظريات الإعلامية ومتخصص في الدراسات المقارنة حول الإسلام والغرب.

نيكولاس جونس، صحفي بهيئة الاذاعة البريطانية، له تخصص في معالجة طريقة الاعلام المنتهجة من قبل الرسميين والسياسيين الذين يستعينون بخبراء في الاتصالات، وهو عضو في الحملة الهادفة الى الدفاع عن حرية الرأي.

كاتارينا نوتسأولد، ماستر في العلوم السياسية والانتروبولوجيا الثقافية والدراسات الأمريكية بجامعة لابتسيك بالمانيا، وهي في إطار تحضير دكتوراه في الاعلام عن محطات تلفزيونية لبنانية بجامعة إيرفورت.

مارليز برنتسينغ، رئيسة مشروع بالمرصد الأوروبي للاعلام وصحفية مستقلة مراسلة لعدة صحف المانية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×