تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإرهاب هاجس الخليج الأول!

كيف ستوفق دول الخليج بين مقاومة الإرهاب والارتباط الوثيق بالولايات المتحدة؟

(Keystone)

بحثت القمة التشاورية لدول مجلس التعاون الخليجي سبل التنسيق فيما بينها لمواجهة الإرهاب على ضوء ما يُتوقّـع من تكرار أعمال إرهابية في المنطقة.

وبحثت القمة التي انعقدت في الرياض، الأوضاع الأمنية وتعزيز إمكانات دول المجلس لمواجهة خطر الإرهاب.

تزامنت القمة التشاورية الخليجية نصف السنوية مع ظهور موجة من العمليات الإرهابية، أصبحت المنطقة برمتها تعيش على وقعها.

فلم يكن مُستغربا أن "يوجه القادة الخليجيون وزراء الداخلية والجهات المعنية الأخرى في دولهم، لإجراء المزيد من المشاورات بهدف تبني استراتيجية أكثر عمقا لتطويق الإرهاب، ومعالجته أمنيا وثقافيا وفكريا واجتماعيا، وعبر وسائل مختلفة وحضارية"، كما نقلت الأنباء عن قمة الرياض.

وليست هذه المرة الأولى التي ينصب فيها اهتمام المنطقة على الإرهاب. فقد شهدت النشاطات الأمنية في الدول الست تزايدا ملحوظا، كما زادت وتيرة اجتماعات وزراء الداخلية وكبار مسؤولي الأمن بشكل يؤشر إلى أن شيئا ما قد تغير. وبدا من خلال الخطابين السياسي والإعلامي أن استشرافا للخطر الجماعي بدأ يأخذ مكانه بقوة في الوعي القيادي الخليجي.

لكن انفجارات الرياض الأخيرة، والتوقعات المتزايدة بحدوث عمليات إرهابية على طول المنطقة، فضلا عن التهديدات التي وجهها تنظيم القاعدة إلى كل دول الخليج، اسميا وبدون استثناء، كانت جميعها عناصر ضغط مساعدة على القمة التشاورية، التي انعقدت تحت عنوان "الإرهاب العريض"، وهو ما يعني للمراقبين أيضا، أن منطقة الخليج التي كانت تعتقد قبل عشر سنوات أنها في منأى عن الإرهاب الذي كان يضرب مصر ودول المغرب العربي حينئذ، استفاقت اليوم على فداحة الاطمئنان لسلطة دينية قوية في أغلب دول المنطقة، مع اختيارات سياسية والتزامات عسكرية متصادمة بحدة مع الخطاب الديني السلفي الذي استشرى في المجتمع، فكان معينا هاما لمروجي الفكر المتشدد.

وقد بلغ الأمر بالأمير السعودي ورجل الأعمال العالمي، الوليد بن طلال، إلى المطالبة بمواجهة عدد من رجال الدين، كما أصبحت الدعوة إلى حل هيئات مثل "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في السعودية، ومثل تحجيم نشاط الجمعيات الخيرية، أمرا يجد من يُـروج له علانية، بعد أن كان تداوله من المحرمات.

ولئن كان وزير الداخلية السعودي، الذي بدأ منذ فترة في مهاجمة تيار الإخوان المسلمين، ويظن أنه المسؤول عما يحدث الآن، فإن الدكتور عبد الحميد الأنصاري، عميد كلية الشريعة في جامعة قطر يقول، "إن ثلاثة منابر بثت على مدى 50 سنة خطابا مََرَضيا في منطقة الخليج وفي العالم العربي، وهي منابر الدين والإعلام والتعليم".

ويضيف الأنصاري أن "الناشئة تشربت بخطاب تحريضي على (الآخر) من طرف حركة الإخوان المسلمين والحركة القومية العربية، حتى وجد الفرد العربي عامة، والخليجي خاصة نفسه محاصرا بين هاتين الإيديولوجيتين اللتين تنافستا في شحنه بالكراهية وبالاستنفار ضد (الآخر)".

مسؤولية الخطاب الديني؟

لذلك، يدعو كثيرون اليوم إلى مواجهة حقيقة أن الفكر الإرهابي يجد بيئة مواتية للنشاط وسط كم كبير من الثقافة التحريضية الكارهة، تزيد في تعقيدها سلسلة هزائم حضارية وعسكرية "تُـلقى دائما على كاهل مسؤولية الغرب، عدو العرب والمسلمين"، كما يعتقد الدكتور الأنصاري.

ويبدو فكر عميد كلية الشريعة في قطر، أقليا في منطقة الخليج، التي تستنكر عامتها مثل هذه الآراء وتضعها في خانة الاستسلام والانهزامية. لكن ذلك لا يمنع ظهور آراء جديدة في المجتمع الخليجي تُـرحّـب بشدة بالضغوط الأمريكية من أجل تحديث المجتمعات والدول العربية بما فيها الخليجية. وحث الأنصاري السلطات على مراجعة سياسات، يُـعتَـقد على نطاق واسع، أنها سبب تفريخ مئات الآلاف من المتعاطفين وآلاف المحرضين، ومئات الجاهزين للتنفيذ.

ويقول الدكتور عبد الحميد الأنصاري، "إن الرأي الآخر العاقل والعميق والمُتّـزن غائب تماما أمام الغلو والمزايدة الإيديولوجية، مما لا يساعد مطلقا على نشوء علاقة متوازنة وناضجة مع (الآخر) الخارجي وحتى المحلي

النقد الذاتي وضرورة المراجعة

ويستغرب الأنصاري، "كوننا الأمة الوحيدة التي تدعو على الأمم الأخرى بالهلاك من منابر المساجد"، داعيا إلى معالجة هذا الفكر العدواني والشاذ، بمواجهة شجاعة للذات أولا، "بحيث لا يُـعقل أن نكون أيضا الأمة الوحيدة التي لم تُـخطِـئ في تاريخها أبدا"! وهكذا، فإن قسما يسيرا من النخبة الخليجية بدأ يسبح ضد التيار العام، لافتا إلى جملة أخطاء في سائر مناحي الحياة السابقة أدت إلى حقائق اليوم المريعة.

ولا شك أن في "المعالجة الأمنية والفكرية والثقافية والاجتماعية"، التي دعا إليها قادة مجلس التعاون الخليجي أثناء لقائهم الأخير في الرياض، اعترافا بتعدد أوجه مشكلة الإرهاب. لكن "هل سيبلغ الأمر النزول إلى قاع البئر وملامسة الأسباب العميقة للإرهاب، قبل توصيف الحلول الملائمة؟"، يسأل الدكتور الأنصاري، ويتمنى أن يلقى "خوارج العصر"، ما يصفهم، الرد العلمي والمنهجي "الكفيل بدرء شرورهم عن أبنائنا قبل (الآخر)"، كما يستطرد في لهجة، لاشك أنها جديدة على الخليجيين، لكنها بدأت تلاقي مكانا لها في فهمهم لطبيعة المرحلة المتسمة ببراغماتية سياسية يرونها على الأرض أمامهم، تصدمهم حينا، لكنها تدعوهم إلى الواقعية حينا آخر.

فيصل البعطوط - الدوحة

معطيات أساسية

يضم مجلس التعاون الخليجي، السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر وعمان
التأمت آخر قمة خليجية في الدوحة في ديسمبر 2002
يعقد القادة الخليجيون قمة تشاورية كل ستة أشهر

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×