تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإصلاح على الطريقة الأمريكية

يبدو الرئيس الأمريكي مصرا أكثر من أي وقت مضى على تهميش القيادة الفلسطينية والرئيس عرفات المنتخب تحديدا

(swissinfo.ch)

لا يبدو أن الضجة الإعلامية المصاحبة لمسألة الإصلاح والديمقراطية التي طرحتها إدارة بوش وتسعى لفرضها على الفلسطينيين والعرب عموما، تجد ترجمة حقيقية على أرض الواقع.

وإذا كانت تداعيات الحملة التي أطلقتها واشنطن تجد صداها في الضغوط السياسية الموجهة ضد قيادة عرفات، فإن تفاصيل العملية لا تنفك تُـثير استفزاز المجتمع الفلسطيني.

ليست ثمة تفاصيل كثيرة أو معقدة. فالمشروع برمته لا يخرج عن كونه مجموعة من برامج الدعم القائمة أصلا، لاسيما تلك المتعلقة بالمرأة والديمقراطية والاقتصاد، وجرى ضمها في سياق سياسات الإدارة الأمريكية الآخذة نحو اليمين والمعاكسة للتيار الشعبي السائد المناهض لها.

ولم يكن بالمقدور، حتى عبر القنوات الأمريكية الرسمية، توفير نص كامل مكتوب يحدد إطار هذه السياسة الجديدة، ويبين آلياتها أو يحدد شروطا واضحة لها، وهو الأمر الذي ينطبق تماما على المرادف الآخر للمشروع، الشرق الأوسط الكبير.

بيد أن الإجراءات والمواقف السياسية التي تتخذها وتطلقها الإدارة الأمريكية حيال جملة من القضايا والحكومات، راحت تشكل أساسا وعمادا للمشروع الذي راح الكثير من المراقبين والنشطين يجتهدون في تفسيره وتحليله والتصدي له.

وقد حولت هذه العملية، الأقرب إلى بالونات الاختبار ومحاولات الحصول على المواقف والآراء المسبقة، شيئا لم يكن له أي أساس، إلى حالة من التجاذب والتنافر انتقلت بسرعة هائلة إلى مراكز الثقل في المجتمعات التي استهدفتها.

ولعل مسار العملية على هذا النحو وبهذه الطريقة السريعة بعيدا عن أي تحضيرات مسبقة، يفسّـر إلى حد كبير الأسباب الكامنة وراء حالة رد الفعل المصاحبة للمشروع الأمريكي الذي لا يمكن التغاضي أبدا عن نتائجه السريعة.

الطريقة الأمريكية

لعل في شكل وأسلوب عمل المشروع الإصلاحي الأمريكي، ما يؤكد دون أدنى شك على صفاته الأمريكية البحتة. إنها الطريقة الأمريكية في احتواء الأمور والسيطرة عليها بشكل مطلق.

ليس في الأمر من جديد؟ بلى، لأنه وفي كل مرة يتم معالجة أمر جديد على هذا النحو، يجري التاكيد أيضا أن القوة العظمى لازالت تعمل بكفاءة عالية، حتى وإن تم التغاضي عن كامل النتائج.

السر في الطريقة الأمريكية القائمة على مبدإ الإنتاج الواسع النطاق والهادف إلى خدمة الجميع. وكي تسعد الغالبية، فثمة احتمال أكيد أن يكون هناك ضحايا أيضا.

ولقياس الأمر على مشروع الإصلاح، يتوجب الإصغاء والانتباه إلى سلسلة الوقائع التي أقيم عليها مخطط إصلاح ودمقرطة المجتمع الفلسطيني الذي اختار الألفية الثانية لتجديد صراعه مع الاحتلال الإسرائيلي.

جاءت البداية مع انتهاء أيام الحصار الأولى للرئيس عرفات في مقره بمدينة رام الله بالضفة الغربية، عندما انطلقت أصوات قوية من داخل البيت الأبيض تقول إن جوهر المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية يكمًُـن في فساد القيادة الفلسطينية.

وراحت الأصوات الكبيرة تدعو شيئا فشيئا إلى ضرورة إصلاح القيادة الفلسطينية أو في أحسن الأحوال إقصائها والإطاحة بها، حتى يغادر الفلسطينيون نار الفساد ويلجون فردوس الازدهار والاستقرار.

وفي تلك الأثناء، كانت مجموعة عمل فلسطينية مؤلفة من نواب ونشطين، ومسؤولي منظمات غير حكومية، وخبراء في الاقتصاد والإدارة يناقشون بدعوة وإشراف أمريكيين مطالب الإصلاح الفلسطيني وضروراته.

تلك كانت بالطبع جولة واحدة من برنامج مكثف من الاتصالات التي أدارها الأمريكيون في تلك الفترة وقبلها، وشكلت لاحقا أساس البرنامج الإصلاحي، المكتوب وغير المكتوب، الذي قدمته الإدارة الأمريكية بحلة جديدة إلى ذات المشاركين الفلسطينيين.

وليس من قبيل الصدفة أن يكون مطلب تعيين رئيس وزراء من بين المطالب الفلسطينية العديدة التي قدمت، لكنه كان أيضا المطلب الوحيد الذي تمت ترجمته على أرض الواقع بعد وقت قصير.

الرد الفلسطيني

الآن، وبعد عامين على ذلك اللقاء الإصلاحي في باريس، والذي أداره نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي دافيد ساترفيلد، وأشرفت عليه وتابعته ليز تشيني، ابنة نائب الرئيس الأمريكي، يجد الفلسطينيون أنفسهم وقد دخلوا بطن الحوت الأمريكي.

القيادة السياسية الممثلة بالرئيس عرفات ما زالت محاصرة، وقد أضعفت إلى حد كبير جدا، والحكومة العتيدة مطوقة بقيود داخلية وأوامر وتهديدات أمريكية بالمُـضي في مشروع الإصلاح الذي لم تنفذ جوانبه الفلسطينية البحتة منه، إذ نقل مسؤولون عن ويليام بيرنز، مساعد وزير الخارجية ومبعوث الإدارة الأمريكية، أنه خاطب رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع خلال لقائهما الأخير في أريحا "إن الرئيس جورج بوش قد خاب أمله منك يا سيادة رئيس الوزراء، بسبب تقاعسك وتقاعس حكومتك في مهمة الإصلاح".

أما شبكة المنظمات غير الحكومية، فإنها مضطرة للتوقيع على تعهدات مسبقة بعدم دعم الإرهاب، كشرط لتلقيها الأموال اللازمة لإبقائها حية، إضافة إلى إلزامها بالتعامل فقط مع مواضيع المرأة والديمقراطية بشكل أساسي.

النخبة من جانبها منقسمة على نفسها بين مؤيد للاستمرار في البرنامج الإصلاحي، بغض النظر عن نتائجه السياسية وأدواته التي سخّـرت في غالبها للضغط على القيادة الفلسطينية، أما الرأي العام الشعبي، فهو لا يملك إلا أن يكون مستفزا.

هشام عبدالله - رام الله


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك