تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الإفراج عن نجل القذافي بكفالة بعد يومين من الإعتقال في جنيف

(Keystone Archive)

تعرض هنّـيبال إبن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي وزوجته للاعتقال في جنيف، إثر اتهامهما من قبل اثنين من الخدم الخاص بسوء المعاملة والضرب ثم تَـم الإفراج عنهما مقابل كفالة مالية في انتظار موعد المحاكمة.

الدكتورة عائشة القذافي اعتبرت أن هذه القضية، التي أحيطت بقدر كبير من التستر والصمت قبل الكشف عنها من طرف وسائل الإعلام السويسرية، ليست سوى "مكيدة من قبل الخدم للحصول على حق اللجوء في سويسرا"، وانتقدت تصرف الشرطة السويسرية مهددة بالرد بالمثل.

تحولت الرحلة التي بدأت يوم 5 يوليو الجاري وكان يُفترض أن تكون مناسبة سعيدة بالنسبة للابن الثاني للزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، هنّـيبال، التي اصطحب فيها زوجته الحامل في شهرها التاسع للوضع في إحدى مصحات مدينة جنيف، إلى "قضية دولة" بعد أن اعتقلت الشرطة السويسرية الابن والزوجة واثنين من الحراس الشخصيين بتهمة تعريض اثنين من الخدم الخاص للضرب وسوء المعاملة، قبل الإفراج عنهم بكفالة تقدر بنصف مليون فرنك (نفس المبلغ بالدولار تقريبا) ومغادرتهم لمدينة جنيف مع تركهم أحرارا في تنقلاتهم وعدم احتجاز جوازات سفرهم في انتظار تحديد موعد للمحاكمة.

استرقاق وسوء معاملة !

بدأت القضية في أحد فنادق الدرجة الأولى في جنيف لما أشعرت الشرطة من قبل أحد موظفي الفندق بتعرض خادمة تونسية وخادم مغربي من الخدم الخاص لعائلة ابن القذافي للضرب وسوء المعاملة.

ويقول محامي الضحيتين الأستاذ فرانسوا ممبرز أن موكليه "تعرضا للاحتجاز والاستغلال والضرب والسب"، ويشير المحامي ممبرز إلى أن موكلته التونسية التي التحقت بخدمة العائلة منذ شهر فقط "تحمل آثار أضرار تحت العين بعد أن تعرضت للضرب من قبل الزوجة وفي جسمها بعد أن أرغمتها هذه الأخيرة على الاستحمام بماء ساخن وآثار لكمة من هنّـيبال".

أما الخادم المغربي الذي يعمل في خدمة العائلة منذ خمسة5 أعوام، فيحمل حسب المحامي "آثار عمليات ضرب تعرض لها لمّـا كان في ليبيا، كما أنه لم يتلق أجره منذ سنة"، وهذه المعطيات هي التي سمحت برفع الدعوى القضائية المرفقة بشهادة طبية يوم الاثنين 14 يوليو الجاري.

وبعد محاولتين من طرف الشرطة لإيقاف هنّـيبال وزوجته "دون التمكن من التدخل بسبب ضغوط السفارة الليبية"، حسب أقوال محامي المتضررين الأستاذ فرانسوا ممبرز، عادت قوات أمنية معززة يوم الثلاثاء 15 يوليو وتمكنت من توقيف هنّـيبال القذافي وزوجته والحارسين الشخصيين اللذين حاولا اعتراض سبيل الشرطة.

إثر ذلك، نُقلت زوجة ابن القذافي الحامل في شهرها التاسع إلى المستشفى الجامعي بجنيف، وأودع هنّـيبال وحرّاسه في سجن قصر العدالة، حيث قضى الجميع يومين في الاعتقال التحفظي قبل استجوابهم وإجراء مواجهة لهم مع الضحيتين يوم الخميس 17 يوليو من طرف قاضي التحقيق ميشال اليكساندر غرابر. وقد تم الإفراج عنهم في نفس اليوم بكفالة مالية تبلغ قيمتها 200 ألف فرنك لهنّـيبال و300 ألف فرنك لزوجته آلين، على أن يمثلا للمحاكمة فيما بعد.

"سيناريو تحايل لا غير"؟

محامي عائلة هنّـيبال القذافي، الأستاذ روبير عسايل يرى أن العملية "عبارة عن سيناريو مفبرك من قبل الخادمين للحصول على حق الإقامة في سويسرا لأسباب إنسانية"، وللتدليل على ذلك، استشهد بأن الخادم المغربي "قدم طلب لجوء للسلطات السويسرية".

هذه المسألة أكدها محامي الخادم المغربي الأستاذ ممبرز، لكن مع التوضيح بأن "موكله كان دوما يتعرض للاعتقال في ليبيا كلما حاول مغادرة عائلة ابن القذافي، وأن والدته التي تقوم بزيارة له في ليبيا تم اعتقالها عند محاولتها مغادرة ليبيا بعد ما تعرض له هنّـيبال في جنيف".

أما عن الشهادة الطبية التي تؤكد تعرض الخادمة التونسية للضرب والتعنيف، فيقول محامي عائلة ابن القذافي الأستاذ روبير عسايل "إن تلك الشهادة لا تثبت مسؤولية موكليه"، وهذا ما كررته الدكتورة عائشة، ابنة العقيد معمر القذافي في تصريح للصحافة تم ارتجاله مساء الخميس 17 يوليو في بهو نفس الفندق، الذي كان يقيم فيه هنّـيبال القذافي وعائلته.

وسائل الإعلام السويسرية (وخاصة الصادرة بالفرنسية وفي جنيف تحديدا) تابعت القضية ونشرت تذكيرا بقائمة التجاوزات التي سبق ان عُرف بها هنّـيبال القذافي في الماضي، مثل تصدره للصفحات الأولى بعد إثارته مع حرسه لخناقات عند خروجهم من أحد المراقص في العاصمة الإيطالية روما في عام 2001، وفي عام 2004 لما قطع جادة الشانزيليزي في باريس بسيارة تجري بسرعة 140 كلم في الساعة ودون التوقف عند إشارات المرور الحمراء، وإصدار محكمة في باريس في عام 2005 حكما بالسجن عليه لمدة 4 اشهر مع وقف التنفيذ بسبب إقدامه على ضرب صديقته الحامل. وفي عام 2007، تعرض للتحقيق من قبل محكمة نيس الفرنسية في قضية أخرى تتعلق بشبكة للمرافقات من نوع خاص.

"العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم"

إذا كانت السلطات السويسرية قد التزمت الصمت منذ البداية في هذه القضية وحاولت "تجنب تحول قضية اعتقال إبن القذافي الى أزمة دبلوماسية، نظرا لأن ليبيا هي المزود الأول بالنفط لسويسرا"، مثلما أوردت صحيفة "لوتون" الصادرة في جنيف، فإن الجانب الليبي وعلى لسان ابنة العقيد القذافي الدكتورة عائشة، هدد بالمعاملة بالمثل، حيث قالت في تصريحها لوسائل الإعلام: "العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم".

تهديد الدكتورة عائشة أتى في أعقاب تفنيدها للتهم الموجهة إلى شقيقها وبعد أن نددت بطريقة تدخل الشرطة السويسرية بعبارات جاء فيها "إن الإجراء الذي قاموا به هو إجراء غير قانوني، لأن حوالي 30 شرطيا مدججين بالأسلحة تهجموا عليه وهو أعزل من السلاح، وقاموا بكسر الأبواب وإرعاب ابنه البالغ من العمر 4 سنوات"، واعتبرت الدكتورة عائشة القذافي أن "هذا الإجراء لا يتناسب مع الشكوى، بل هو إجراء كراهية وعنصرية ومعادي للسامية العربية"، حسب قولها.

وترى الدكتورة عائشة أن التهمة الوحيدة ضد شقيقها تتمثل في أنه "إبن معمر القذافي الذي ساند الشعوب التي تبحث عن الحرية، ومن قال لا للاستعمار والذي جاء ضد الرأسمالية في العالم"، وانتهت الى القول "أستغرب أن هذا الدفاع عن إخواننا في العالم العربي من خلال هذا العامل، وإنني أرى أن أخواني من المغرب العربي يموتون أمام سواحلكم وشواطئكم رغبة في الوصول إليها، وأخاف كل الخوف أن هذا الإجراء كان لمجرد أن الصليب مرسوم على علم سويسرا".

واكتفت في ختام تدخلها بتوجيه تهديد تلخصه العبارة المعروفة "العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم"، ثم أنهت لقاءها مع الصحافة دون الرد على أسئلة الصحفيين.

وفي آخر التطورات، أوضح محامي عائلة ابن القذافي يوم الجمعة 18 يوليو أن هنّـيبال القذافي وزوجته غادرا جنيف وألمح إلى أنهما قد يكونا غادرا سويسرا كلية.

محمد شريف - سويس انفو - جنيف

أبناء الأكابر.. والمسؤولون السابقون .. ونهاية الإفلات من العقاب؟

جاءت قضية اعتقال ابن العقيد القذافي هنّـيبال وزوجته ألين قبل الإفراج عنهما بكفالة مالية في جنيف بسبب سوء معاملة خادمين، بعد مرور أقل من شهر على محاكمة الشيخ فلاح بن زايد بن سلطان آل نهيان، شقيق حاكم الإمارات العربية المتحدة في نفس المدينة بتهمة الإعتداء بالضرب بحزام جلدي على زبون في حانة أحد أكبر الفنادق في جنيف.

الحادثتان دفعتا البعض إلى القول بأن جنيف أو على الأقل العدالة في هذه المدينة لم تعد تطيق السماح لأبناء وأقارب كبار هذا العالم بالإفلات من العقاب أثناء قضاء عطلهم في المدينة والواقعة على ضفاف بحيرة ليمان الهادئة.

وللاقتصار على الحالات العربية، شهدت جنيف (أو بالتحديد العدالة في جنيف)، محاولة لمحاكمة عبد الله القلال، وزير الداخلية التونسي السابق في فبراير 2001 بعد أن تقدم معارض تونسي بشكوى ضده نتيجة تعرضه للتعذيب في الفترة التي كان يتولى فيها القلال الإشراف على جهاز الأمن.

كما فشلت محاولات منظمة TRIAL غير الحكومية السويسرية لمنع قدوم الحبيب عمار، وزير الداخلية الأسبق في تونس إلى جنيف لحضور الشطر الأول من قمة مجتمع المعلومات في ديسمبر 2003 بسبب اتهامات معارضين تونسيين له بالمسؤولية عن عمليات تعذيب للمعتقلين في المقرات التابعة لوزارته خلال فترة تقلده للمنصب من 7 نوفمبر 1987 إلى موفى عام 1988.

كما أن الأخ غير الشقيق لحاكم الإمارات، أصدرت في حقه محكمة في جنيف في 19 يونيو الماضي حكما بالسجن لمدة 180 يوما مع وقف التنفيذ وغرامة مالية بمبلغ آلاف فرنك بسبب إقدامه يوم 19 أغسطس 2003 على الإعتداء بالضرب بحزام جلدي على زبون أمريكي من أصل إيطالي رفض قبول هديته المتمثلة في زجاجة "شامبانيا".

وبالتركيز على الحالتين الأخيرتين لابن القذافي والأخ غير الشقيق لحاكم الإمارات، وبغض النظر عن الدوافع لتطبيق العدالة على الجميع، وبدون الوقوف في صف المهللين بانتهاء زمن الإفلات من العقاب لأبناء العائلات المالكة أو الحاكمة، أو في صف المشككين الذين يرون أنها مجرد مكائد تحاك لابتزاز الأموال من أشخاص يعجبهم التباهي بأنهم من المحظوظين جدا، يتساءل كثير من العرب المقيمين في جنيف بأسى وأسف: "هل نحن في حاجة الى مزيد من الدعاية السلبية؟ وهل أن أبناء هذه العائلات التي أنعم عليها الله بالمال والجاه وفرص التكوين لا يجدون ما يقدمون سوى تصرفات من هذا القبيل"؟.

ولا يُخفي أحد العرب المقيمين في سويسرا منذ فترة طويلة خيبة أمله من هذه الأحداث التي تنعكس سلبا على سمعة جميع العرب المقيمين في المدينة وفي سويسرا ويقول متسائلا: "هل هذه هي التربية التي تمكّن حكّامنا من تلقينها لأبنائهم"؟

نهاية الإطار التوضيحي
(swissinfo.ch)


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×