تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

البلديات تتجند للدفاع عن مصالحها

لا تزال بلدية لارغاريو الواقعة في سهل بلانيو (الصورة) والتي لا يزيد عدد سكانها عن 25 شخصا متمسكة باستقلاليتها

أدت الإجراءات التقشفية وآعتماد السلطات الفدرالية للمزيد من المعايير المُلزمة على المستوى الوطني إلى تراجع مجال الإستقلالية التي تشتهر بها المؤسسة البلدية.

وفي محاولة لكبح جماح الظاهرة، يسعى ممثلو هذه المؤسسة المركزية في النظام السياسي السويسري إلى إسماع صوتهم بقوة وفعالية في المحافل السياسية.

تمثل البلدية النواة الصلبة التي يستند إليها النظام السياسي والاجتماعي في بلد اعتمد الفدرالية منذ مئات السنين. فهذه المؤسسة التي تتمتع باستقلالية كبيرة جدا عن بقية السلطات المحلية (الكانتون) والفدرالية تلعب أدوارا رئيسية في تنظيم وإدارة الحياة اليومية لكل ساكن في سويسرا.

وعلى الرغم من الإختلافات العديدة القائمة بين مئات البلديات الموجودة في البلاد (من ناحية المساحة واللغة أو اللغات المُتداولة فيها وعدد السكان وحجم الموارد المالية والمناخ والموقع الجغرافي وغير ذلك..)، إلا أن العديد من التحديات أضحت تُوحّـد ما بينها جميعا.

فعلى سبيل المثال، يتوجب عليها – مثلما يقول ستيف شنايدر المتحدث باسم الرابطة الوطنية للبلديات – تطبيق نفس القوانين ومعالجة نفس نوعية القضايا الصحية والإجتماعية والتقيد باحترام نفس المعايير الفدرالية في شتى مجالات تدخلها.

لذلك فان جميع بلديات سويسرا مضطرة الآن للإنكباب على معالجة قضايا المجتمع المتغير بسرعة فائقة، من قبيل الحدّ من استعمال وسائل النقل الخاصة مقابل التشجيع على وسائل النقل العمومي وتطبيق المقاييس الجديدة لحماية الغابات والبيئة ومواجهة أخرى مستجدة مثل توفير سكن لطالبي اللجوء السياسي والقضاء على النفايات بشكل غير مضر بالبيئة.

وبطبيعة الحال، فان جميع هذه المهام – وغيرها – المُلقاة على عاتق البلديات بحكم التشريعات التي يصادق عليها البرلمان والمراسيم (التي تُصدرها الحكومة الفدرالية أو تلك المعتمدة من جانب السلطات المحلية في الكانتونات) تؤدي إلى المزيد من الإنفاق المالي والأعباء الإدارية.

طور جديد

وعلى عكس ما يتصور الكثيرون، فإن سويسرا بلد يتميز بصغر حجم بلدياته ومحدودية الإمكانيات المالية للأغلبية الساحقة منها. كما أن الأعضاء المنتخبين لتسيير المجالس البلدية يعملون (حسب نظام الميليشيات) أي بصفة تطوعية وبدون مقابل وهي عوامل تزيد من أهمية دورها وتُـثـقل كاهلها بشكل عام.

وكانت أكثر من 500 بلدية قد بادرت في عام 1953 بتأسيس الرابطة الوطنية للبلديات من أجل "الحد من التوجهات المركزية" على المستويين المحلي والفدرالي وتمكنت شيئا فشيئا من التحول إلى مجموعة ضغط مؤثرة تدافع عن مصالح البلديات، القاعدة العريضة للنظام الفدرالي.

واليوم، بعد مرور نصف قرن على إنشائها، تشهد الرابطة تحولات عدة تنتقل بموجبها إلى مؤسة توفر طائفة واسعة من الخدمات الحيوية لأكثر من ألفي بلدية صغيرة ومتوسطة. إذ أنشأت صندوق تقاعد مخصص للموظفين البلديين وأصبحت تقدم خدمات استشارية وتكوينية في الشؤون المالية والجبائية والعديد من المساعدات الثمينة في شتى المسائل اليومية التي تُواجه تسيير العمل البلدي، البسيطة منها والمعقدة.

وقد ساعد التحوير الذي أدخل على نص الدستور الفدرالي في عام 1999 على تعزيز الوضع القانوني للمؤسسة البلدية. فقد منحها طبقا للفصل الخمسين "الحق في إسماع صوتها" واتضحت ماهية "الإستقلالية المحلية" الممنوحة لها بل فُـرض على المستويات التشريعية والتنفيذية الأرفع (الكانتونات والفدرالية) الأخذ بعين الإعتبار الإنعكاسات المحتملة للقرارات التي تتخذها.

وفي ظل تراجع الموارد المالية (المتأتية أساسا من الضرائب) للبلديات وازدياد حجم المهام الملقاة على عاتقها، تحول عمل البلديات السويسرية إلى صُداع مزمن. فقد تراجعت في الفترة الأخيرة المبالغ المخصصة للإستثمار والتطوير المحلي فيمااستمرت مديونيتها في الإرتفاع وهو ما أدى إلى الحد من قدرتهاعلى التحرك الإيجابي.

حماية المصالح

وفي محاولة لاستباق الصعوبات المقبلة واستعدادا لمواجهة تحديات المرحلة المتميزة بتوسع العولمة ومجالات تأثير الإتفاقيات مع الإتحاد الأوروبي، قررت الجمعية العمومية للرابطة الوطنية للبلديات في موفى شهر يونيو الماضي بعث "الهياكل الضرورية الكفيلة بإسماع صوتها" على حد تعبير السيد شنايدر.

ومع حرص الرابطة – التي تضم في عضويتها ممثلين عن جميع التيارات في شتى أنحاء البلاد - على الإحتفاظ بمسافة واضحة من الأحزاب، إلا أنها تستعد في هذه المرحلة لإعتماد آليات جديدة للرقابة والمبادرة على المستوى السياسي.

وهو ما يعني عمليا أن هذه الهيئة التي اكتفت إلى حد الآن بمتابعة مُجريات السياسية الوطنية باهتمام ولكن بعيدا عن الأضواء قد قررت عدم الإكتفاء بإعطاء رأيها في مشاريع القوانين المعروضة على البرلمان (أثناء الإستشارة الواسعة التي تسبق عمليات التصويت) بل التحول إلى مؤسسة ذات قدرة على التحرك بمرونة وفعالية حماية لمصالح الراجعين إليها بالنظر أي سكان البلديات السويسرية!

سويس إنفو

معطيات أساسية

توجد في سويسرا حوالي 2800 بلدية
تضم الرابطة الوطنية للبلديات 2024 بلدية في عضويتها
زيوريخ هي أكبر بلدية في سويسرا وتضم 365 ألف ساكن
أصغر بلديتين في سويسرا هما لارغاريو(في كانتون تيشينو) وبورتاين (في كانتون غراوبوندن) حيث لا يزيد تعداد سكانهما عن 25 شخص!

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×