مصور سويسري يلتقط صوراً للطبيعة المُتغيّرة للحدود

مُرتَفَع إلهورن التابع لبلدية فلاش، في سويسرا. Roger Eberhard

يعيش السويسريون في بلد صغير مُحاط ببلدان أخرى، وتُشكل الحدود بالنسبة للعديد منهم جزءًا من الحياة اليومية. هذه الحدود التي تحوّلت إلى نقط حسّاسة عندما أُغلقت بسبب جائحة كوفيد-19. التقط المصوّر السويسري روجيه إيبرهارد صوراً للحدود في إطار مشروع استمر لأكثر من ثلاث سنوات، كانت حصيلته كتاباً يبدو ملائماً تماماً في هذه الأيام بشكل خاص.

هيلين جيمس هيلين جيمس (النص) وروجيه إيبرهارد (الصور)

صرَّح الفنان والناشر من زيورخ أنه كان يود تأليف كتاب عن الحدود لإظهار «الأجزاء الصغيرة التي تشكل الخارطة الحقيقية والتغيرات المستمرة في عالمنا». ويعتبر روجيه إيبرهارد حدود الدول «غير ثابتة» ومرتبطة بالسياسة، ويوضح وجهة نظره مستنداً إلى تغيّر عدد الدول في العالم منذ الستينات.

حيث تتصدر مواضيع حظر الدخول، وبناء الجدران والهجرات الجماعية عناوين الأخبار العالمية بانتظام. وأراد روجيه إيبرهارد أن يُثبِتَ من خلال تصويره «صفة الزوال لترسيم الحدود الذي هو من صنع البَشَر».


كانت محطة وصول المصعد الآلي على جبل فورغشاتيل الجليدي، في زيرمات، توجد سابقاً في ايطاليا وهي الآن في سويسرا. وذلك بسبب تغير المناخ، حيث ذابت الجبال الجليدية الموجودة في المنطقة وتسببت في تحرك مستجمعات المياه بين البلدين. Roger Eberhard

ومن أجل جمع الصور الموجودة في كتابه المُصوَّر «الاقليمية البشرية»، الذي نُشِرَ في مارس 2020، اضطر روجيه إيبرهارد للسفر من بلد إلى بلد. كان هدفه إظهار كيف أنَّ الخطوط المرسومة على الخرائط تختفي وتتحرك أو تتداخل في بعض الأحيان على أرض الواقع. وبالتالي، لم يلتقط صوره سوى في الأماكن التي تغيرت فيها الحدود، أو اختفت أو حتى في الأماكن التي اختفت فيها الدول التي كانت موجودة في وقت سابق على جانبي الحدود.

يمتد النهر الأصفر، ثاني أطول أنهار الصين، على طول 5464 كم بالقرب من منطقة التبت المستقلة ليصب في بحر بوهاي. في عام 230 قبل الميلاد، انطلق الحاكم ينغ زينغ من تشين، الولاية الواقعة في أقصى الغرب، لغزو الولايات الأربعة الأخرى. واستمرت سلالة تشين في الحكم لمدة 15 سنة فقط، مما جعل منها الأقصر في تاريخ الصين. وبعد وفاة الامبراطور في عام 210 قبل الميلاد، بدأت ولاية سلالة هان. إلا أنَّ نظام الحكم الامبراطوري الذي وُضع في عهد سلالة تشين استمر لأكثر من ألفي سنة حتى عام 1912، ولم يخضع إلا لتعديلات بسيطة للغاية. Roger Eberhard


راكاو هي عبارة عن منطقة حضرية تقع على بعد 39 كم غرب العاصمة مينسك. يبلغ عدد سكانها حوالي 2100 نسمة. كان بإمكان أي شخص وُلد في راكاو عام 1905 وبقي في القرية لمدة 90 سنة الحصول على عدة جنسيات خلال القرن العشرين. فبعد أن يكون قد وُلد في الامبراطورية الروسية وشهد الاحتلال الألماني خلال الحرب العالمية الأولى، كان القروي سيصبح مواطناً من الجمهورية البولندية في عام 1922 ومن الاتحاد السوفيتي في عام 1939. واحتل الرايخ الثالث راكاو لفترة وجيزة خلال الحرب العالمية الثانية. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، كان ذلك القروي سيحصل على جواز سفر بيلاروسيا (روسيا البيضاء) المُستقلة مؤخراً. Roger Eberhard

لكل صورة من صور المشروع حكاية. فهي تُصور، بطريقة شاعرية، زماناً ما ومكاناً ما في لحظة ما وتظهر ما يحدث عندما تُبَدّل السياسة أو يُغير المناخ رؤيتنا للعالم.

كان هناك موقعان في سويسرا يجمعان هذه المعايير، أحدهما: فورغشاتيل، الممر الجبلي في جنوب غرب كانتون فاليه. والموقع الآخر كان إلهورن، الواقع في شرق سويسرا، وصار هذا المكان في غاية الأهمية بالنسبة للسويسريين خلال الحرب العالمية الثانية.

كانت سويسرا تريد ضم ليختنشتاين المجاورة ضمن برنامجها المُتعلّق بالدفاع الوطني لأنَّ موقعها كان مثالياً للهجوم على الحدود السويسرية. إلا أنَّ ليختنشتاين لم تكن مستعدة للاستسلام بسبب علاقاتها مع ألمانيا في ذلك الحين. وفي النهاية، وبعد مفاوضات وتعويضات مالية وإقليمية، تنازلت ليختنشتاين لسويسرا عن عدة مواقع ذات أهمية استراتيجية وعسكرية، من بينها إلهورن الأخّاذ (على الصورة الأولى). وهذا الجبل، الذي يبلغ ارتفاعه 758 م، تابع إلى بلدية فلاش السويسرية منذ عام 1949.


في عام 1494، اتفقت الامبراطورية البرتغالية ومملكة قشتالة (أي اسبانيا) على تقاسم جميع الأراضي التي كانت قد اكتُشِفَت مؤخراً خارج أوروبا. لم تحدد المعاهدة احداثيات الحدود بشكل دقيق، وفي ذلك الحين، لم يكن أي من الطرفين على علم بأنَّ الخط يمر عبر الطرف الجنوبي للبرازيل. في عام 1500، أعلنت الإمبراطورية البرتغالية سيطرتها على البلد، الذي يُسمى اليوم بالبرازيل، وكانت مدينة ساو فيشينتي، التي تأسست عام 1532، أول مقر دائم لها. Roger Eberhard

وُلد روجيه إيبرهارد عام 1984، ودرس التصوير في معهد بروكس للتصوير في سانتا باربارا، في ولاية كاليفورنيا، وفي جامعة الفنون في زيورخ.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة