Navigation

الحرب المنسية ...

تشييع جنازة طفلة فلسطينية كانت في ربيعها الثالث وسقطت ضمن ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة يوم 26 يوليو 2006 Keystone

يوم 26 يوليو الجاري، قُـتل 24 فلسطينيا، بينهم ثلاثة أطفال، وجُـرح 19 آخرون في غارات إسرائيلية على قطاع غزة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 يوليو 2006 - 06:01 يوليو,

لكن هذا العدد من الضحايا لم يفلح في دفع الخبر الفلسطيني إلى صدارة أجندة الأخبار العالمية والإقليمية.

ظل العالم منشغلا عن قتل الفلسطينيين، كانت أخبار هجمات الجيش الإسرائيلي على مدن وقرى ومخيمات الأراضي الفلسطينية لا ترقى إلى أهمية الحدث الهام والعاجل، لكن الهجوم الإسرائيلي ظل مستمرا ومتواصلا.

وبالرغم من مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع المواجهة اللبنانية - الإسرائيلية، فإن الهجمات الإسرائيلية على فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة، ظلت تأتي متأخرة كثيرا على الاهتمام الدولي، بل أن الدمار والقتل والهلاك الذي ألحقته القوة العسكرية الإسرائيلية بالفلسطينيين في ذات الفترة، لم ينجح حتى في اختراق اهتمام غالبية وسائل الإعلام الأجنبية على الإطلاق.

ولم يحرِّك الموقف الدولي ساكنا، في حين أن هذا الموقف انصبّ منذ تدهور الأوضاع غداة اختطاف الجندي الإسرائيلي في غزة على مسألة واحدة: هي إطلاق سراح هذا الجندي.

في المقابل، اتخذ ذات الموقف الدولي أسلوبا آخر في التعامل مع المواجهة الإسرائيلية – اللبنانية، بالرغم من اللامبالاة، التي تُـظهرها إسرائيل إزاء موقف المجتمع الدولي.

ظلت الجبهة الإسرائيلية - الفلسطينية مشتعلة، بل أن أوار هذه الحرب قد ازداد واتّـسع مداها من خارج حدود قطاع غزة إلى مختلف المواقع الأخرى في الضفة الغربية، وبدرجة لم يسبق لها مثيل.

وحسب مختلف المصادر، فإن عشرات الدبابات والمدرّعات واصلت التوغّـل في عمق ألف وخمسمائة متر داخل منطقتي التفاح والشجاعية بغزة وشرق جباليا، فيما تقوم الجرّافات العسكرية بأعمال التجريف التي طالت مئات الدونمات المزروعة، خصوصا بأشجار الحمضيات.

ولم يكن ممكنا تقديم إحصائية دقيقة بعدد منازل ومساكن الفلسطينيين التي دمّـرتها الجرافات وقذائف دبابات الجيش الإسرائيلي في مناطق غزة المختلفة.

قائمة مفتوحة

وفي حين ينصرف العالم إلى مشاغل مماثلة أو بأمور أقل أهمية بكثير، يتوجّـب على الفلسطينيين التصرّف وحيدين إزاء ما تفعله بهم آلة الحرب الإسرائيلية، بعيدا عن أي رقيب أو حسيب.

في غفلة من الجميع، كان أكثر من مائة قتيل وعشرات الجرحى الفلسطينيين قد سقطوا وأصيبوا في عمليات شنّـها الجيش الإسرائيلي. كانت جرّافات الجيش الإسرائيلي قد سوّت بالأرض مباني المقاطعة، مقر السلطة في مدينة نابلس، كبرى مدن الضفة الغربية.

وكان الجنود الإسرائيليون ينتشرون على أكثر من 350 حاجزا عسكريا في أرجاء الضفة الغربية الصغيرة. حواجز وجنود تشلّ حركة المسافرين والبضائع، وتمنع التواصل بين مناحيها.

ظلت مختلف المنظمات الدولية والإنسانية تعلن مرارا أن الوضع في الأراضي الفلسطينية كارثي، وأن الأمور آخذة نحو حافة الانهيار. وبالفعل، فإن الأرقام والإحصائيات تؤكّـد ذلك.

أرقام جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني كانت تقول إن نحو مليوني فلسطيني قد انضموا إلى جمهور الفقراء والإحصاءات ذاتها، وتحدثت أيضا عن مئات الآلاف الذين كانوا انضموا إلى ذات الفئة، جرّاء الحصار الإسرائيلي المتواصل.

جيوب أكثر من 160 ألف موظف كانت خاوية أيضا. لم ينفع نصف راتب شهر، والذي وصل بعد أربعة أشهر من الحصار الإسرائيلي والأمريكي، في سدّ رمق هؤلاء الموظفين الذين يعيلون أكثر من مليون نسمة.

أما عشرات الملايين الأخرى، التي استطاع الرئيس محمود عباس بعد طول عذاب، الحصول على إذن أمريكي بتحويلها، فإنها ستُـخصص لتموين قوات الأمن والشرطة، وسد فاتورة أدوية وزارة الصحة، وعلى جميع الفئات الأخرى .. الانتظار.

كل ما في الأراضي الفلسطينية كان يتحدث لغة الحرب، يعيش الحرب، ويتنفسها ويُـقيم في قلبها أو على بواباتها. إنها حرب مستمرة منذ اندلاع الانتفاضة عام 2000 وحتى قبل ذلك، لكنها خارج الذاكرة الدولية.

الموقف الفلسطيني الرسمي

ليس في وسع القيادة الفلسطينية التحرّك خارج دائرة الموقف الدولي الذي تقود الإدارة الأمريكية. القيادة الفلسطينية تخشى الدخول في متاهات جديدة، إن هي تصرّفت خارج هذا الإطار.

المطّـلعون في مكتب الرئاسة برام الله، أكّـدوا أنه لم يكن لدى وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ما تقوله خلال الزيارة الأخيرة للرئيس عباس، إلا أن ينتظر حتى الانتهاء من مسألة الحرب اللبنانية، بل إن رايس، حسب مقربين، أبلغت الرئيس الفلسطيني أنه يتوجب عليه العمل على إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي، وتشكيل حكومة جديدة وفقا لشروط اللجنة الرباعية الدولية.

لكن الوزيرة، وكذلك اللجنة الرباعية الافتراضية، ومعها مختلف طواقمها التي ما تنفكّ تقوم بزيارات مكوكية لمقر المقاطعة في رام الله، لم يذكُـروا شيئا حول حرب عباس ومواطنيه في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ظلت الحرب قائمة ودائرة ومتواصلة، لا تخبو جذوتها ولا يتعب عرابوها ولا يكِـلّ حرس نارها، لكنها كانت منسية.

هشام عبدالله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.