Navigation

الشركات السويسرية غالبًا ما تُفلت من العقاب في قضايا الفساد

شركة "غانفور" للاتجار في المواد الخام التي تتخذ من جنيف مقرا لها، هي واحدة من عدد قليل من الشركات السويسرية التي أُدينت بتورطها في فضائح الفساد و غسيل الأموال في عام 2019. Keystone / Martial Trezzini
هذا المحتوى تم نشره يوم 02 مارس 2021 - 11:00 يوليو,

تتصدر الشركات السويسرية بانتظام عناوين الصحف لتورطها في قضايا فساد وغسيل الأموال. لكن قلة من تلك الشركات تتعرض للمساءلة القانونية. تقرير صادر عن الفرع السويسري لمنظمة الشفافية الدولية يتساءل عن الثغرات الموجودة في تشريعات الدولة وكيفية تطبيقها.

تقول منظمة الشفافية الدولية إنه يجب وضع حد لإفلات الشركات السويسرية من العقاب. فمنذ عام 2003، أقرت سويسرا في تشريعاتها المسؤولية الجنائية التضامنية (المادة 102 من القانون الجنائي)، والمعروفة أيضًا باسم "معاقبة الشركات". ومنذ ذلك الحين، أصبح من الممكن محاسبة الشركة المتهمة بعدم اتخاذ جميع الخطوات الضرورية لمنع حدوث الجرائم الخطيرة، مثل الفساد أو غسيل الأموال.

لكن رغم الفضائح المتكررة، سجلت المنظمة غير الحكومية الرائدة في مجال مكافحة الفساد في العالم ثماني إدانات فقط في غضون عشرين عامًا. واحدة من أحدثها هي القضية التي تعلقت بشركة غانفور (Gunvor) في عام 2019. وكان مكتب المدعي العام الفدرالي قد طالب الشركة بدفع 94 مليون فرنك، بما في ذلك 4 ملايين غرامات ، لتورطها في قضايا فساد في الكونغو وساحل العاج. وتُساوي الملايين التسعون إجمالي الربح الذي حققته الشركة المعنية جراء هذه المعاملات المشبوهة.

في السياق، أظهرت الدراسات التي أجرتها جامعة سانت غالنرابط خارجي في عام 2016 وجامعة التكنولوجيا والاقتصاد في مدينة خور رابط خارجي (كانتون غراوبوندن) في عام 2012 أن حوالي 20٪ من الشركات السويسرية العاملة في الخارج تعاني من مشاكل تتعلق بالفساد. وبالتالي، يُظهر العدد المنخفض للإدانات ضعف القانون الجنائي ويسلط الضوء على أوجه القصور في تطبيقه، وفقًا لمنظمة الشفافية الدولية.

فرنسا.. تلميذ نجيب! 

يشير مارتن هيلتي، مدير الفرع السويسري للمنظمة غير الحكومية إلى أنه "مقارنة بدول الجوار، فإن اللوائح السويسرية ليست متطورة للغاية". أما المشكلة الرئيسية فتكمن في أن القانون وتطبيقه لا يشجعان الشركات بشكل كافٍ على الإبلاغ عن نفسها والتعاون مع نظام العدالة. وبدون وجود تعاون، يصعب جمع الأدلة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الكبيرة ذات التداعيات الدولية حيث يشير مارتن هيلتي إلى أنه "بدون الإفصاح عن الانتهاكات والتعاون بين الشركات، فإنه من الصعب تحميلها المسؤولية عن أفعالها".

"مقارنة بدول الجوار، فإن اللوائح السويسرية ليست متطورة للغاية"

مارتن هيلتي ، مدير الفرع السويسري لمنظمة الشفافية الدولية

End of insertion

في الأثناء، يستشهد تقرير المنظمة غير الحكومية بفرنسا والمملكة المتحدة كأمثلة على الممارسات القانونية الجيّدة. في فرنسا مثلا ، يسمح قانون "سابين 2" (Sapin 2) للشركة المتهمة بالإفلات من المحاكمة بتوقيع اتفاق مع المدعي العام. وللقيام بذلك، يجب أن تفي الشركات ببعض الالتزامات، بما في ذلك الخضوع لبرنامج الامتثال. ومنذ إصدار هذا القانون في عام 2016، أصبح من الشائع إدانة الشركات الفرنسية وجميع أنواع الجرائم مجتمعة.

كسر الحلقة المفرغة للفساد

تنصح منظمة الشفافية الدولية بأن تحذو سويسرا حذو فرنسا. وهي تحث - على وجه الخصوص - على إصدار قانون ينص على إمكانية الإعفاء من العقوبات للشركات التي تكشف عن نفسها. كما يجب أن ينظم القانون وأجهزة النيابة العامة بشكل أفضل آليات التوصل إلى اتفاقات خارج إطار المحاكمات. ذلك أنه "إذا كانت الشركات تعرف بالضبط طبيعة الإجراء والوقت الذي سيستغرقه وما الذي يُمكن توقعه، فإنها ترغب في حل المشكلة. فهي غالبًا ما تكون مُحاصرة في حلقة الفساد المفرغة"، وفق مارتن هيلتي.

من جهة أخرى، تشير المنظمة غير الحكومية إلى أوجه قصور أخرى. فهي ترى أيضاً أن العقوبات ليست رادعة بما فيه الكفاية وأنه يجب رفع سقف الغرامات البالغة خمسة ملايين فرنك وإدراج الإدانات الجنائية للشركات في السجل الجنائي.

إضافة إلى ذلك، هناك بعض الغموض الذي يُحيط بممارسات السلطات، وهو أمر تأسف له المنظمات غير الحكومية. فقد صدرت جميع الإدانات حتى الآن في أعقاب إجراءات جنائية تُعقد خلف أبواب مغلقة. وتتيح هذه الأداة - وهي الطريقة المتبعة للحسم في أكثر من 90٪ من القضايا الجنائية في سويسرا - إنهاء الإجراءات بتكلفة زهيدة، حيث لا توجد لائحة اتهام في المحكمة. وفي هذا الصدد، ترى منظمة الشفافية الدولية أن هذه الممارسة "تقوض مبادئ الشفافية".

إصلاحات في الأفق؟

منذ اعتماد القانون الجنائي، نوقشت مسألة معاقبة الشركات بانتظام في البرلمان الفدرالي. ومع ذلك، تم حتى الآن رفض جميع الالتماسات البرلمانية الداعية إلى توسيع الإطار القانوني. في هذا الإطار، اقترح مكتب المدعي العام الفدرالي إقرار بند جديد تحت مسمى "لائحة الاتهام المؤجّلة"، كجزء من مراجعة قانون الإجراءات الجنائية الذي ناقشته الدوائر البرلمانية.

عمليا، سيسمح الاتفاق الذي يتم التوصل إليه خارج المحكمة بتأجيل لائحة الاتهام لفترة من الزمن. وفي حال أوفت الشركة بالالتزامات التي طالب بها المدعي العام خلال هذا الإطار الزمني، فإن الإجراءات تظل سرية. أما إذا سارت الأمور على خلاف لذلك، فسوف يطلب المحققون بأن يتم توجيه الاتهام من قبل المحكمة. مع ذلك، لم تُدرج الحكومة الفدرالية الاقتراح في المشروع الذي تقدمت به إلى البرلمان لمراجعة القانون.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.