تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

القطاع السياحي ينضم لجهود مكافحة التغيرات المناخية

رغم وعي السويسريين بضرورة الحد من الأضرار البيئية، إلا أن هذا لا يشكل أولوية عند اختيار وجهتهم السياحية

في ختام مؤتمر دولي انعقد في منتجع دافوس، شرق سويسرا، تعهّـد ممثلون عن السياحة العالمية بالتحرّك تلقائيا لمكافحة ارتفاع درجات الحرارة المناخية.

كما يعتزم المشاركون في هذا المؤتمر، الذي أشرفت على تنظيمه الأمم المتحدة والكنفدرالية، حث السياح على أخذ البيئة بعين الاعتبار في اختيارات سفرهم.

يوم الأربعاء 3 أكتوبر، اختتمت أشغال المؤتمر، الذي استمر ثلاثة أيام، بإصدار "إعلان دافوس"، الذي أكد على أن احتياجات وانشغالات صناعة السياحة، يجب أن تُـدمج في مختلف السياسات، الوطنية والدولية، التي وُضِـعت في مجال التغيّـر المناخي.

من جهة أخرى، أعرب ممثلو الهيئات الأممية المعنية بالسياحة والبيئة والمناخ وأعضاء المكاتب الوطنية للسياحة في 100 بلد، عن الأمل في أن تؤخذ توصياتهم بعين الاعتبار لدى بلورة الإستراتيجية الشاملة للأمم المتحدة، التي سيجري التفاوض بشأنها في شهر ديسمبر القادم في بالي بإندونيسيا في أفق مرحلة ما بعد كيوتو.

"إعلان دافوس"، الذي يُـتوقع أن يُـعتمد رسميا لدى انعقاد اجتماع وزاري في لندن في نوفمبر المقبل، يُطالب أيضا بأن تقدّم الحكومات والمنظمات الدولية دعما ماليا وتقنيا وتعليميا لصناعة السياحة.

من ناحية أخرى، سيتوجّـب على العاملين في القطاع، مثل شركات النقل الجوي والشركات السياحية والمجموعات الفندقية، اتخاذ إجراءات ملموسة لمكافحة انبعاث الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري.

تجنّـب الإضرار بالبلدان الفقيرة

في واقع الأمر، استندت العديد من النقاط الواردة في "إعلان دافوس" على ما جاء في تقرير أعدّته المنظمة العالمية للسياحة، الناشطة في إطار الأمم المتحدة.

هذا التقرير، الذي نُـشر أثناء انعقاد المؤتمر، أظهر أن قطاع السياحة مسؤول عن حوالي 5% من انبعاث الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري في العالم، أما النقل الجوي فيتحمّـل لوحده المسؤولية عن 40% من الانبعاثات الناجمة عن السياحة، متبوعا بالنقل البري (32%) والإسكان (21%).

أما على المستوى البيئي، فإن ارتفاع درجات الحرارة يُـمكن أن يؤدّي إلى تراجع في النشاط السياحي في العديد من البلدان، التي تحتاج إليه من الناحية الاقتصادية، وهو تهديد يشمل البلدان المطلة على البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى، مثل الكراييب والمحيط الهادي وجنوب آسيا والهند.

فهذه البلدان قد تفقِـد جاذبيتها للوافدين عليها من شتى أنحاء العالم، إذا ما لحِـقت بها أضرار ناجمة عن التغيرات المرتقبة على مستوى موارد المياه والتنوع البيئي والمناظر الطبيعية والإنتاج الزراعي والمخاطر الطبيعية وتدهور الهياكل الأساسية.

في المقابل، قد يُـتمكّـن من الحدِّ من الأضرار المتوقّـعة، إذا ما فُـرضت رسوم على ثاني أكسيد الكربون على تذاكر الرحلات الجوية.

الإبقاء على الرحلات الطويلة

على الرغم من الرغبة المعلنة في "الاستجابة السريعة للتغيرات المناخية" واتخاذ "إجراءات ملموسة" لتخفيض انبعاثات الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري، لم ينجح ممثلو القطاع السياحي في التوصل إلى اتفاق مُـجمع عليه، حول مسألة تخفيض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من طرف قطاع الطيران.

واعترف دانييل سكوت من جامعة واتيرلو الكندية، الذي أشرف على إعداد دراسة المنظمة العالمية للسياحة، بأن الرحلات الجوية الطويلة تمثل خشبة نجاة مهمّـة من الناحية الاقتصادية للعديد من البلدان السائرة في طريق النمو، وقال لسويس انفو "لهذا السبب، يجب العمل على وضع آليات تعويضية فيما يتعلق بثاني أكسيد الكربون، حتى يُـتمكّـن من الإبقاء على رحلات الطيران نحو هذه الوجهات".

هذا الرأي يُـشاطره ليلاي لولولو، القادم من جزيرة ساموا في المحيط الهادي، حيث اعتبر أن المسارات الجوية المخصصة للرحلات الطويلة يجب أن يُـعترف بها كهياكل أساسية للنقل، على غِـرار الطرقات أو شبكة السكك الحديدية "نظرا لأن السياحة تجلب موارد مالية إلى البلدان الفقيرة، تفوق المساعدات من أجل التنمية"، على حد قوله.

مخاوف من "شيطنة" السياحة

في سياق متصل، صرّح كريستوفر رودريغز، رئيس مكتب السياحة البريطاني VisitBritain، بأن "الخطر المباشر يتمثل في أن تتم "شيطنة" القطاع السياحي، بسبب مساهمته في انبعاثات الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري وأن تُـفرض عليه ترتيبات معيّـنة، نظرا لأنه لم يتمكّـن من تنظيم نفسه بنفسه".

ويرى رولان شميد، المتحدث باسم الفرع السويسري لوكالة TUI السياحية، أن بإمكان وكالته وبقية الشركات المنظمة للرحلات السياحية التأثير في اختيارات المسافرين عن طريق المقترحات التي تعرضها عليهم. أما القطاع السياحي، فلديه القدرة أيضا على القيام بذلك، نظرا لأنه هو الذي يُـجري عملية اختيار شركات النقل الجوي والفنادق.

مع ذلك، يعترف شميد بأن العروض السياحية المراعية للبيئة فعلا، لا زالت استثناءً في القطاع، ويشير إلى أنه حتى في صورة وجود رغبة لدى الحرفاء في الحد من الأضرار التي يُـلحقونها بالبيئة، فإن "هذه المسألة لا تمثل أولوية بالنسبة لهم عندما يخططون لقضاء عطلتهم"، على حد قوله.

سويس انفو - دالي بيشتل - دافوس

(ترجمه من الإنجليزية وعالجه كمال الضيف)

معطيات أساسية

24 سبتمبر 2007: الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون يوجه نداءً إلى قادة العالم من أجل التحرك بسرعة لتقليص انبعاثات الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري.
من 1 إلى 3 أكتوبر 2007: انعقد المؤتمر الثاني حول التغيرات المناخية والسياحة في منتجع دافوس، شرق سويسرا.
نُـظم هذا المؤتمر من طرف منظمة السياحة العالمية بدعم من برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة العالمية للإرصاد الجوي والحكومة السويسرية والمنتدى الاقتصادي العالمي.
يُـعتبر مؤتمر دافوس، متابعة للقمة التي انعقدت في جزيرة جربة التونسية عام 2003 حول المناخ والسياحة.
من 12 إلى 17 نوفمبر 2007: التئام الدورة 17 لمجموعة الخبراء الحكوميين حول تطور المناخ في فالينسيا بإسبانيا.
من 3 إلى 14 ديسمبر 2007: تعقد وفود من أكثر من 180 بلدا والعديد من المنظمات غير الحكومية مؤتمرا في بالي بإندونيسيا تحت إشراف الأمم المتحدة، لمحاولة إطلاق المفاوضات لمرحلة ما بعد كيوتو.

نهاية الإطار التوضيحي

باختصار

عقدت منظمة السياحة العالمية قمتها الأولى المخصصة للتغيرات المناخية في جزيرة جربة التونسية في عام 2003، بمشاركة ممثلين عن الحكومات ورجال الأعمال والمجتمع المدني، وقد صدر عنها "إعلان جربة"، الذي تضمن برنامج عمل محدد بجدول زمني للقطاع السياحي.

أصبحت مسألة التغيرات المناخية، قضية مركزية لأصحاب القرار في العالم. وفي النقاشات الجارية حاليا، تحولت السياحة إلى عنصر مهم.

تعتزم منظمة السياحة العالمية مراجعة "إعلان جربة" واستكشاف أساليب متعددة، حتى تتمكن السياحة من الاستجابة للأولويات المناخية الحالية مع احترام أهداف الألفية، التي حددتها الأمم المتحدة لمكافحة الفقر وتعزيز التنمية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×