تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

القطب الجنوبي في ذمة التلوّث البيئي

صورة لجزء من الكتلة الجليدية التي إنسلخت عن القطب الجنوبي يوم الثامن من مارس الماضي

(Keystone)

تلقت وكالات الأنباء خلال الأيام القليلة الماضية خبرين اثنين، أحدهما إيجابي والآخر سلبي. فقد أفاد الأول بأن بعثة دولية قد قامت بتطهير المحطة الروسية في القطب الجنوبي من ألف طن من النفايات والقمامة.

ويذكر الخبر الثري السويسري إرنيستو بيرتاريلي رئيس مجموعة "صيرونو" البيوتقنية القارة في جينيف، كأحد المتبرعين نحو تمويل هذه المهمة.

أفاد الخبر الثاني بأن الأقمار الصناعية قد كشفت النقاب في مطلع الشهر الجاري عن أن كتلة جليدية عملاقة جديدة قد انسلخت عن القارة البيضاء، لا يقل سمكها عن مائتي متر ولا تقل مساحتها عن 3250 كيلومتر مربع.

ولا يستبعد أحد الباحثين البريطانيين أن تكون لتفكك الجليد الأبدي تأثيرات بعيدة الأمد على المناخ والأحوال الجوية الأرضية، خاصة وأن ما لا يقل خمسمائة مليار طن من جليد القطب قد تفتت في غضون شهر واحد، بسبب ارتفاع الحرارة في المنطقة فوق المعدل العام لارتفاع حرارة الكرة الأرضية.

وتشير التقارير العلمية إلى أن حرارة القطب الجنوبي قد زادت بمقدار درجتين ونصف درجة مئوية خلال السنوات الخمسين الماضية، مقابل درجة مئوية واحدة إلى درجة ونصف الدرجة للأنحاء الأخرى في الكرة الأرضية.

مستوى المياه في العالم ليس الخطر!

وتأتي هذه التفاصيل وسط تقارير متناقضة عن الأحوال والتطورات في القطب الجنوبي. فقد تحدث فريق من الباحثين قبل شهرين في مجلة "ساينس" (Science) العلمية، عن تعاظم طبقة الجليد والثلوج في الأنحاء الغربية من القطب، بينما تحدث فريق آخر في مجلة "نيتشير" (Nature) أي الطبيعة قبل أسبوع، عن انخفاض ملحوظ في حرارة القطب منذ أواسط الثمانينات.

فمن شأن مثل هذه الملاحظات أن تزيد من تماسك الجليد الأبدي. لكن انسلاخ الكتلة الأخيرة يقيم الدليل على عكس ذلك تماما. لا بل ولا يستبعد العلماء والباحثون أن يتفتت ما بقي من الجرف المعروف باسم "لارسين ب " (Larsen B) للقارة البيضاء، في غضون سنوات قليلة.

وعلى الرغم من التطورات الأخيرة، لا يتوقع العلماء والباحثون أن تؤدي هذه الظاهرة لارتفاع مستوى مياه العالم بشكل ملحوظ، لأن تلك الكتل الجلدية المنسلخة عن القطب لا تزال عائمة ولأن مستوى البحار والمحيطات حول العالم لا يرتفع إلا إذا بدأت الثلوج والبرادات الأبدية القارية تذوب وتنساب مع مياه الأنهر إلى البحار والمحيطات، كما يقولون.

لكن هذه التأكيدات لا تبعث بطبيعة الحال على طمأنة سكان السواحل ولا سكان البلدان الواقعة على ارتفاعات ضعيفة فوق سطح البحر وتعاني بصفة متزايدة من فيضانات مدمرة بسبب الزوابع والأعاصير التي تفجرها ظواهر مُحيطية دورية، كظاهرة "النينيو" الأطلسية على سبيل المثال.

جورج أنضوني


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×