Navigation

"هجوم" على حقوق الإنسان أم "تعزيزٌ للديمقراطية"؟

الزعيم الكاريزمي لحزب الشعب، ووزير الشرطة والعدل الشابق، كريستوف بلوخر، أثناء المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه عن طرح المبادرة الشعبية "القانون السويسري بدل القُضاة الأجانب"، يوم 10 مارس 2015. Keystone

بعد نجاحه في تجميع أكثر من 100 ألف توقيع، سلم حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) للمستشارية الفدرالية يوم الجمعة 12 أغسطس 2016 مبادرته الشعبية "القانون السويسري بدل القُضاة الأجانب"، التي تريد منح الأسبقية للدستور الفدرالي على القانون الدولي. فما هي الإنعكاسات التي قد تترتب عن قبول الناخبين لـ"مبادرة تقرير المصير" هاته، بالنسبة لسويسرا؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 أغسطس 2016 - 13:00 يوليو,
سيبيلا بوندولفي

بفضل الديمقراطية المباشرة، يُمكن للشعب السويسري إدخال تحويرات على الدستور الفدرالي بشكل متنظم. لكن ما يحدث أحيانا هو تعارض المواد الدستورية المُقترحة - التي يُوافق عليها الناخبون - مع المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الكنفدرالية.

على سبيل المثال، صوت الشعب يوم 9 فبراير 2014 لفائدة وضع سقف للهجرة من أوروبا، بينما ينص اتفاق حرية تنقل الأشخاص المُبرم بين سويسرا وبلدان الإتحاد الأوروبي على فتح الحدود وعدم تقييد أعداد المهاجرين. ومنذ ذلك الحين، يعمل الساسة السويسريون على قدم وساق لإيجاد مخرج من المأزق الذي يمثله تطبيق هذه المبادرة.

وقد اقترح حزب الشعب مبادرة شعبية لتسوية مثل هذه الخلافات، من خلال إعطاء الأسبقية للقانون السويسري. ومن بين جملة أمور أخرى، تنص مبادرة "القانون السويسري بدل القُضاة الأجانبرابط خارجي" (أو مبادرة تقرير المصير) على:-

• جعل الدستور الفدرالي يعلو على القانون الدولي، لكن مع مراعاة القواعد الإلزامية للقانون الدولي (مثل حظر الرق والتعذيب، أو الحروب العدوانية).

• عدم توقيع الكنفدرالية والكانتونات على أي التزام بموجب القانون الدولي يتعارض مع الدستور الفدرالي.

• ضرورة سهر الكنفدرالية والكانتونات على أن يتم تكييف التزامات القانون الدولي مع أحكام الدستور الفدرالي، وإن اقتضى الأمر الإنسحاب من المعاهدات الدولية المعنية.

أن تظل جميع المعاهدات الدولية - التي ترتبط المصادقة عليها في سويسرا بحصولها على التأييد الشعبي عبر الإستفتاء - حاسمة ومرجعية بالنسبة للمحاكم. 

صورة سويسرا على المحك

ماذا يعني كل هذا على أرض الواقع بالنسبة لسويسرا؟ يعتقد التحالف الكبير المعارض للمبادرة بأن حزب الشعب يعتزم المطالبة بانسحاب الكنفدرالية من المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان. ويرى خصوم المبادرة أن قرارا من هذا القبيل سيُلحق أضرارا فادحة بصورة سويسرا.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أن فسخ المعاهدة من الجانب السويسري سيعني التوقف عن تحويل جميع قرارات المحكمة الفدرالية، أعلى سلطة قضائية في الكنفدرالية، إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ويعتقد المعارضون أيضا أن خطوة من هذا القبيل ستضع سويسرا، في نظر البلدان الأخرى، في موقع الدولة التي لا تحترم اتفاقياتها والتزاماتها، ما سيضر باستقراراها، وأمنها القانوني، وساحتها الإقتصادية.

لكن حزب الشعب يعرض الأمور بشكل مختلف ويقول إن العكس هو الصحيح، بحيث يؤكد أن مبادرته تهدف تحديدا إلى تحقيق استقرار قانوني من خلال توضيح العلاقات بين القانون الوطني والقانون الدولي.

ويشدد الحزب الشعبوي على أن هدفه لا يتمثل في إبطال العضوية السويسرية في المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، منوها إلى أن المبادرة تتطلع إلى تعزيز الديمقراطية، بما أن وضع القانون السويسري "يجب أن يتم من طرف الشعب والبرلمان السويسريين، وليس من قبل منظمات دولية ومحاكم أجنبية"، حسب رأيه.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟