Navigation

المعارف المحلية سلاح لمواجهة الكوارث

غلاف التقرير السنوي الجديد الصادر عن الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر حول الكوارث swissinfo.ch

اهتم تقرير الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر حول الكوارث في العالم لعام 2004 بمسألة الاعتماد على دور المجتمع المحلي قبل المساعدات الخارجية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أكتوبر 2004 - 15:33 يوليو,

وذهب التقرير، الذي تكهن باحتمال تزايد حالات الكوارث الطبيعية في المستقبل، إلى حد توصية منظمات الإغاثة بمراعاة قدرات التكيف المحلية قبل السعي إلى جلب المساعدات لسد الحاجيات.

تشير تنبؤات الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر في التقرير السنوي للعام 2004 حول الكوارث الطبيعية الذي نشر في جنيف يوم 28 اكتوبر، إلى احتمال استمرار الإرتفاع المسجل في حالات الكوارث الطبيعية من فيضانات وزلازل وأعاصير وجفاف وموجات حرارية.

فقد ارتفعت وتيرة الكوارث الطبيعية من 110 كارثة في عام 1994 إلى حوالي 300 في عام 2003. ستون في المائة من هذه الكوارث له علاقة بالتقلبات المناخية. كما أن عدد المتضررين من هذه الكوارث ارتفع بثلاثة أضعاف ليصل حاليا الى أكثر من 250 مليون متضرر. وقد اودت هذه الكوارث الطبيعية في العام الماضي بحياة أكثر من 76000 شخص من بينهم ما بين 22000 و 35000 من ضحايا الموجات الحرارية التي اجتاحت أوربا.

ولكن التقرير يشير إلى تراجع عدد الوفيات الناجمة عن الكوارث الطبيعية من مليوني شخص مثلما كان الحال في سبعينيات القرن الماضي إلى معدل 580 ألف شخص خلال سنوات العقد الماضي. ويعود السبب في ذلك حسب السيد إبراهيم عثمان، مدير شعبة الشؤون السياسية والعلاقات بالاتحاد، إلى "تحسن نظم الإنذار المبكر... وقدرة المجتمعات المحلية على التكيف".

لكن نسبة الوفيات تختلف باختلاف نسبة النمو الذي تعرفه المنطقة المعنية. إذ في الوقت الذي تخلف فيه كارثة طبيعية 51 قتيلا في البلدان المتقدمة، يصل عدد الضحايا في المقابل إلى اكثر من 589 شخص في البلدان النامية.

مراعاة القدرات المحلية أولا

تقرير الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر لهذا العام يبدو وكأنه يسير عكس التيار الذي تنهجه الكثير من المنظمات الإنسانية التي تلجأ في غالب الاحيان إلى التهويل والإثارة بغرض دفع الناس والدول إلى تقديم المزيد من المساعدات.

أما الرسالة التي تضمنها تقرير هذه السنة فيمكن تلخيصها في عبارة: "الاعتماد على القدرات المحلية أولا ثم اللجوء بعدها إلى طلب المساعدة الخارجية". إذ يرى السيد ابراهيم عثمان أن التقرير "يقدم الدليل على أن معارف السكان المعرضين للخطر وقدرتهم على التكيف تسهم إسهاما أكبر في تخفيض عدد وفيات الكوارث أكثر مما يتوقعه العديد منا في العالم المتقدم".

ويستشهد التقرير بالعديد من الحالات المعاشة اثناء عمليات الإنقاذ من كوارث طبيعية حيث نجحت القدرات المحلية في البرهنة على أنها أكثر نجاعة من تدخل الفرق الأجنبية واقل تكلفة منها، شريطة أن يكون نظام الإسعاف المحلي منظما ومدربا ومجهزا بأحسن الطرق.

ففي حالة الزلزال الذي هدم 85% من مباني مدينة بام الإيرانية في نهاية العام 2003، طار إلى المنطقة حوالي 34 فريق إغاثة أجنبي من 27 بلدا بصحبة كلاب مدربة، ولم يتمكن إلا من إنقاذ 22 شخصا. ولكن فرق الإغاثة المحلية التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني انتشرت في كل أرجاء المدينة بعد دقائق من حدوث الزلزال واستطاعت أن تنقذ 157 شخصا.

وإذا ما قارنا نفقات نقل هذه الفرق الأجنبية إلى عين المكان ونفقات اقامتها ومرتباتها فإننا نجد أن تكاليف إقامة فريق أجنبي مكون من ستة أشخاص وخمسة كلاب مدربة، قد تصل إلى حدود50 ألف دولار على الأقل، وهو ما يكفي لتغطية تكاليف برنامج تدريبي لمدة سنتين لثلاثة كلاب إيرانية مدربة على البحث عن الضحايا تحت الأنقاض.

المساعدة الخارجية قد تعقد الأمور

كما يذهب تقرير الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر إلى حد اعتبار أن المساعدة الخارجية في حالة الكوارث إذا أسيء استعمالها قد تعقد الأمور بدل التخفيف من معاناة الضحايا.

ويستشهد التقرير بحالة مزارعي ولاية اندرابراديش الهندية الذين عملوا بنصائح خبراء مقيمين في عواصم نائية، وأقدموا على زراعة محاصيل تجارية مثل القطن والقمح والأرز. وبعد أن هلكت تلك المحاصيل بسبب عدم قدرتها على مواجهة هجمات الحشرات والجفاف اضطر اكثر من أربعة آلاف مزارع على الانتحار بعد أن أصبحوا عاجزين عن تسديد ديونهم وإعالة أهاليهم.

أما المثير فهو ما اكتشفته منظمة غير حكومية في إحدى قرى المنطقة من أن النساء من طبقة المنبوذين اللواتي اكتفين بمعارفهن التقليدية المحلية، وواصلن زراعة أنواع محلية من المحاصيل مثل "السورغوم" و"الدخن"، التي هي أكثر مقاومة للحشرات والجفاف. وهذه المحاصيل هي التي تباع لسكان المنطقة بأكملها.

وهذا ما دفع مدير شعبة الشؤون السياسية والعلاقات في الاتحاد السيد إبراهيم عثمان إلى استخلاص نتيجة مفادها أن "السلطات والخبراء قد يزعزعون قدرة المجتمع المحلي على التكيف بإسداء مشورة غير مناسبة، في حين انه غالبا ما يملك السكان المحليون المعارف والمهارات الكفيلة بمساعدتهم على النهوض من عثرتهم".

وينتهي التقرير إلى تقديم النصح لمنظمات المساعدة الإنسانية والحكومات بضرورة تفهم ورعاية هذه الموارد المحلية من أجل تعزيز قدرة المجتمع على التكيف مع الكوارث. وهذا لا يلغي بالطبع اللجوء فيما بعد إلى طلب مساعدة العالم الخارجي لمراحل إعادة البناء.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.