تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المُحتجزان السويسريان في ليبيا..مصير يلفّه الغموض القانوني



السماء الصافية التي تعلو مدينة طرابلس الليبية، هل تخفي الغيوم التي تحيط بمصير المحتجزين السويسريين فيها منذ 75 أسبوعا؟

السماء الصافية التي تعلو مدينة طرابلس الليبية، هل تخفي الغيوم التي تحيط بمصير المحتجزين السويسريين فيها منذ 75 أسبوعا؟

المحاكمة المرتقبة لرجليْ الأعمال السويسرييْن المحتجزيْن في ليبيا منذ 75 أسبوعا سوف تبيّن إذا ما كانت ليبيا تفعل ذلك رغبة في الإنتقام أو إلتزاما منها بما تمليه قوانينها النافذة.

ومن المنتظر أن تعقد جلسة محاكمة رشيد حمداني وماكس غولدي للمرة الثانية في بداية شهر يناير 2010، وهذه المرة بتهم تتعلّق بانتهاكات في مجاليْ الضريبية، والأنشطة الإقتصادية: والأمر الوحيد الذي لا يرتقي إليه أدنى شك، هو أن الليبيين تجاهلوا القوانين التي وضعوها بأنفسهم في معالجتهم لقضية رجليْ الأعمال السويسرييْن المحتجزيْن لديهم.

وأوضح دانيال غراف، الناطق بإسم منظمة العفو الدولية بزيورخ هذا الأمر بالقول: "القواعد المنظمة للمحاكمة العادلة واضحة وضوحا كاملا". مضيفا: "تقول ليبيا إن المحاكمة ليس لها أي طابع سياسي، لكن إلى حد الآن، هناك العديد من المؤشرات التي تثبت عكس ذلك، واننا لسنا بصدد محاكمة عادلة. الأيام القليلة القادمة، سوف توضّح المسار الذي سوف تتخذه القضية".

رشيد حمداني وماكس غولدي أعتقلا في ليبيا في يوليو 2008، أيام قليلة فقط بعد إيقاف شرطة جنيف لفترة قصيرة نجل الزعيم الليبي، هانيبال، بجنيف بتهم تتعلّق بإساءة معاملة خادميْن كانا مرافقيْن له. وقد تم لاحقا إسقاط تلك التهم، واعتذرت سويسرا، على لسان رئيس الكنفدرالية في عام 2009 هانس رودولف-ميرتس، عن اعتقال هانيبال، على أمل أن تقابل ليبيا ذلك بإطلاق سراح غولدي وحمداني.

لكن ما حدث هو العكس، فقد أدين الرجلان غيابيا بانتهاك القواعد القانونية المنظمة لمنح تأشيرات الدخول إلى البلاد، وحُكِم عليهما بالسجن النّافذ لستة عشر شهرا. كانت المحاكمة سريعة، ومغلقة لم يحضرها الجمهور. ومنح محامو الرجليْن وقتا قصيرا جدا لتحضير دفاعهما، ولا يعلمون إلى حد اليوم القوانين التي يتهموا السويسريان بانتهاكها.

ويلزم رجلا الأعمال السويسريان منذ فترة مقر السفارة السويسرية بطرابلس، وتقدما باعتراض على الحكم الصادر بحقهما. لكن تاريخ النظر في اعتراضهما تم تأجيله إلى وقت متأخر من سنة 2010.

أخبار سارة

ديانا الطحّاوي، باحثة في مجال حقوق الإنسان بمنطقة شمال إفريقيا بالمقر الرئيسي لمنظمة العفو الدولية بلندن، أوضحت في حديث إلى swissinfo.ch أنها ترى في تأجيل النظر في قضية المواطنيْن السويسرييْن مؤشرا إيجابيا. فهذا التأجيل يوفّر من ناحية المزيد من الوقت لمحامي الرجليْن لدراسة الملف، ويتيح لكل من طرابلس وبرن فرصة لإيجاد مخرج للأزمة بينهما.

لكن الطحاوي تحمّل السلطات الليبية مسؤولية التقصير في عدم إطلاع المحامين على أوراق القضية. فالقضاء الليبي الذي أدان الرجليْن السويسرييْن لم يصدر أي وثيقة تفصيلية للإتهامات الموجهة لهما. كما لم يسمح لمحاميي الدفاع بالإطلاع على العديد من وثائق القضية المنظور فيها.

وتضيف الباحثة: "يوفّر نظام العقوبات الليبي بعض الضمانات المتطابقة مع المعايير الدولية في حماية حقوق المتهمين، لكن ما شاهدناه هو أن هذه الضمانات، لا يتم احترامها بإستمرار".

وطبقا للقوانين الليبية، يحق للرجليْن معرفة طبيعة الاتهامات الموجّهة لهما، والاتصال بمحام بحرية تامة، ولهما الحق في أن يُنظر في قضيتهما أمام محكمة يتم فيها احترام استقلالية القضاء. وبالنسبة للطحّاوي "هذه الشروط لم تُلبّ بالقدر الكافي والمرضي".

ويعتقد الناطق بإسم منظمة العفو الدولية بمقرها بزيورخ أنه "عندما يحين وقت الجلسة القادمة للنظر في اتهام السويسرييْن بانتهاك القوانين الليبية المنظّمة للنشاط التجاري، والمحددة للرسوم الضريبية، فإن تلك اللحظة سوف تكون صعبة جدا بالنسبة للمتهميْن ولعائلتيهما". وبالنسبة لغراف: "إذا كانت المحاكمة غير عادلة، وإذا كان الحكم الذي سيصدر عنها غير مقبول، فإن الوضع سوف يتجه إلى مزيد من التصعيد والتدهور".

النظام الليبي

إذن ما الذي سوف يواجهه بالضبط رشيد الحمداني وماكس غولدي؟ ترد ديانا الطحاوي أنه من الصعب إقامة مقارنات بين الأنظمة القانونية في العالم، وليبيا، مثلها مثل دول أخرى، لديها نظام قضائي مثلما يتميّز بإيجابيات يشكو أيضا من بعض القصور.

فليبيا تعتبر نفسها ديمقراطية مباشرة مثلها مثل سويسرا. وهي أيضا من البلدان الموقّعة على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وليبيا هي إحدى البلدان القليلة في المنطقة التي لم تعدّل قوانينها لتمديد فترة اعتقال الأشخاص المشتبه بهم في قضايا الإرهاب. وتعد تلك الفترة هي الأخطر لكون المحتجز يكون عرضة لممارسة التعذيب.

لكن يُنسب لليبيا أيضا ارتكاب انتهاكات قاسية، قد تصل إلى حد القتل، ضد كل من تخوّل له نفسه انتقاد الحكومة أو تنظيم احتجاجات سياسية. والأشخاص الذين يتهمون بتعريض المصلحة الوطنية للخطر يعرضون أمام محاكم خاصة بآمن الدولة، يقول المراقبون إنها تمثل نظاما قانونيا موازيا لا يوفّر الحد الأدنى من الضمانات لحماية واحترام حقوق الإنسان.

وتذكّر الطحاوي بأوضاع المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاكمون في ليبيا بتهم تتعلّق بانتهاك قوانين الهجرة، وأغلب هؤلاء ينتمون في العادة إلى بلدان إفريقية تقع جنوب الصحراء الكبرى"، أما بالنسبة لقضية رجليْ الأعمال السويسرييْن، تقول الطّحاوي: "هذه حالة خاصة، ومن الصّعب جدا فصلها عن الأزمة التي تعصف بالعلاقة بين سويسرا وليبيا".

ويتيح القانون الليبي للرجليْن إمكانية عدم حضور جلسة محاكمتهما في القضايا المتعلقة بتجاوزات للأنظمة الليبية المنظمة للأنشطة الاقتصادية، والرسوم الضريبية المفروضة عليها، وهي الجلسة التي من المفترض أن تعقد في بداية الشهر القادم. لكن، في المقابل، لكي يتم النظر في اعتراضهما على الحكم الصادر بحقهما بشأن ما يقول الليبيون أنه تجاوز للقواعد المنظمة لإقامة الأجانب، وهو 16 شهرا سجنا نافذا، وما لم يحضرا تلك الجلسة، سوف يتم تثبيت الحكم السابق.

ويعلّق الناطق بإسم منظمة العفو الدولية السيد غراف على ذلك بالقول: "المشكلة الآن، هل سيخاطران بمغادرة مبنى السفارة، ليُقتادان إلى مكان آخر؟ إنه قرار صعب. ورغم أن جلسة المحاكمة الأولى كانت عادلة، فإن الحكم الذي صدر عنها لم يكن كذلك!".

تيم نيفيل – swissinfo.ch

(ترجمه من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)





جانب من وقائع اعتقال المواطنين السويسريين ثم احتجازهما في ليبيا

15 يوليو 2008: توقيف هانيبال القذّافي أحد أبناء الزعيم الليبي معمر القذافي وزوجته الحامل في شهرها التاسع بفندق فخم بجنيف على إثر اتهامهما من قبل اثنين من الخدم الخاص بسوء المعاملة والضرب.

17 يوليو 2008: إطلاق سراح الزوجين بعد يومين من الاعتقال.

19 يوليو 2008: السلطات الليبية توقف شخصين سويسريين بتهم مزعومة تتعلق بعدم احترامهما قوانين الإقامة والهجرة وغيرها.‏

‏23 يوليو 2008: ليبيا تهدد بوقف الإمدادات النفطية إلى سويسرا.

26 يوليو 2008: ليبيا تطالب سويسرا بالاعتذار ووقف الملاحقة الجنائية لنجل القذافي وزوجته.

29 يوليو 2008: الإفراج عن السويسريين المعتقلين، مقابل دفع كفالة مالية لكن السلطات رفضت السماح لهما بمغادرة الأراضي الليبية.

5 أغسطس 2008: المتحدث باسم الخارجية السويسرية يعلن أن "طرابلس تشترط تقديم اعتذارات عن الطريقة التي تمت بها معاملة هانيبال القذافي وزوجته لدى اعتقالهما يوم 15 يوليو الماضي في جنيف".

20 أغسطس 2009: رئيس الكنفدرالية هانس-رودولف ميرتس يقدم اعتذاره للسلطات الليبية في ندوة صحفية في طرابلس بعد زيارة خاطفة، ويوقع على اتفاق مع رئيس الوزراء الليبي البغدادي علي المحمودي لحل الأزمة.

25 أغسطس 2009: توجهت طائرة تابعة لسلاح الجو السويسري الى ليبيا بعد الحصول على موافقة السلطات من أجل إعادة المواطنيين السويسريين المحتجزين واللذان حصلا بالفعل على جوازي سفرهما وعلى تأشيرة الخروج من ليبيا.

31 أغسطس 2009: عودة الطائرة بدون الرهائن رغم تأكيدات خطية من الوزير الأول الليبي.

9 سبتمبر 2009: وزارة الخارجية السويسرية تؤكد بأن أحد المُحتجزين السويسريين في ليبيا له علاقة بأسرة رئيس الوزراء الليبي البغدادي علي المحمودي.
نوفمبر 2009: الحكومة السويسرية تعلق العمل بالإتفاق الذي وقعته سابقا مع الحكومة الليبية لحل الازمة بين البلديْن.

ديسمبر 2009: الحكم على المواطنيْن السويسريْن بستة عشر شهرا سجنا، وبغرامة مالية لكل واحد قدرها 1.600 فرنك سويسري. والقضاء الليبي يؤجّل النظر في اعتراض المتهميْن، وليبيا تتهم في بيان رسمي الحكومة السويسرية بتصعيد الموقف.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×