Navigation

اليمين والحكومة يتكبدان هزيمة انتخابية مريـرة

لم تتردد النقابات في التظاهر لإفشال مقترح تخفيض معدل التحويل المرتبط بمعاشات التقاعد

بعد رفضهم بأغلبية ساحقة لخفض معدل التحويل الذي يحدد أقساط معاشات التقاعد المهني، يكون السويسريون قد وجهوا يوم 7 مارس 2010 ضربة حقيقية للحكومة الفدرالية وللغالبية اليمينية في البرلمان. ولكن يبدو أن التصويت قد تأثـر بتوتر المناخ السياسي- الاقتصادي أكثر مما تأثر بوجاهة الحجج التي عرضتها مختلف الأطراف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 مارس 2010 - 12:02 يوليو,

نتيجة التصويت على خفض معدل التحويل المرتبط بـمعاشات التقاعد لم تكن مفاجأة بالفعل. فعلى الرغم من عدم التوفر مسبقا على سبر آراء رسمي واسع النطاق، اتضح بجلاء طوال الحملة أن انتصار اليسار في هذه المواجهة كان أمرا ممكنا. لكن ما يظل أكثر غرابة هو حجم التأييد لليسار إذ أن كافة الكانتونات وقرابة ثلاثة أرباع الناخبين صوتوا بـ "لا" على خفض معدل التحويل.

هذا النجاح بالنسبة لليسار، وخاصة لجناحه النقابي الذي راهن كثيرا على هذا التصويت وجعل من "وقف التفكيك الاجتماعي" شعارا لمعركته، يعتبر إنجازا كبيرا لأنه من النادر بالفعل أن ينتصر اليسار في عمليات التصويت عندما يخوض المعركة لوحده، ومن النادر أكثر أن يكون نجاحه باهرا بهذا القدر.

في المقابل، تــُعتبر نتيجة التصويت هزيمة مريرة جدا، إن لم نقل صفعة، بالنسبة لليمين الذي استثمر موارد كبيرة في الحملة الانتخابية. والشيء نفسه ينطبق بطبيعة الحال على الحكومة الفدرالية التي قالت مرارا وتكرارا إن خفض معدل التحويل هو خطوة ضرورية تماما.

حـنق ومرارة

لكن لماذا تحقق مراد اليسار وتبخرت أهداف اليمين ومعه الحكومة يوم 7 مارس 2010؟ لا يعود الفضل بالتأكيد للحجج العقلانية التي قدمها هؤلاء أو أولئك. فالحملة السياسية ركزت كثيرا في الواقع على الأرقام المرتبطة بمتوسط العمر المــُتوقع أو بأداء الأسواق المالية.

لكن كافة هذه الأرقام كانت موضع نزاع، أو حتى كانت متناقضة أحيانا، والمنطق الرياضي الذي كانت تنطوي عليه كان بدوره عرضة لتفسيرات عديدة ومختلفة. وفي مثل تلك الظروف، كان من الصعب بالنسبة للمواطن تكوين فكرة واضحة عن مستقبل الحيطة المهنية.

ويبدو أن التفسير يرتبط أكثر بالمناخ السياسي. فقد استنتج المواطنون أن حكومتهم لا تتردد في مساعدة القطاع المصرفي بمئات ملايين الفرنكات لـكي يفلت من عواقب أخطائه، وما يزيد الطين بلة ويعزز شعور المواطن بالحنق والمرارة استمرار المصرفيين في منح المكافآت لأنفسهم، مكافآت لا يستطيع الموظف البسيط سوى الحلم بها، وبالتالي فالأوساط المصرفية لا تثير تعاطفا من قبل الجمهور.

من ناحية أخرى، لاحظ المواطنون أن الحكومة واليمين لا يكفان عن تضييق الخناق في مجالات أخرى، وخاصة قطاع التأمينات الاجتماعية بهدف تجميع بضعة قروش هنا وهناك، كما أن النقاشات جارية لتحقيق المزيد من التخفيضات وتقليص ميزانيات العديد من الهيئات والمؤسسات التي تتمتع بشعبية واسعة مثل معهد الفروسية الوطني بأفانش (كانتون فو).

من المؤكد أن كافة الملفات ليست مترابطة بالضرورة وأن مكافآت المصرفيين ليست لها علاقة وثيقة بمستقبل معاشات التقاعد، لكن ما حصل هو أن نسبة متزايدة من المواطنين باتت تعتقد أن جميع أبناء الشعب لا يخضعون لنفس التضحيات في هذا البلد، مما أدى إلى شعور بالملل والحنق عبروا عنه في صناديق الاقتراع يوم الأحد 7 مارس الجاري.

مستقــبل غامض

النتيجة السياسية واضحة إذن، ولكن مستقبل التأمين المهني، ونظام المعاشات التقاعدية بصفة عامة، يظل غير مؤكد.

بالنسبة لليسار الذي لا يرى أي داع للحديث عن أخطار وهمية، يشكل تصويت يوم الأحد رسالة في غاية الوضوح من أجل وقف "التفكيك الاجتماع"، ولا شك أنه سيواصل خوض هذه المعركة بمزيد من الحيوية والنشاط.

أما اليمين فمازال يتقمص دور المتنبئ بالمحــن، فهو يعتقد بأن التطور الديموغرافي والاقتصادي يتطلب تكييف النظام. فعلى سبيل المثال، أشار رئيس الحزب الليبرالي الراديكالي فولفيو بيلّي في إحدى المقابلات الصحفية إلى أنه أحاط علما بقرار الشعب، لكنه عبر أيضا عن شكوكـه حول إمكانية الإبقاء فترة طويلة على معدل تحويل بنسبة 6,8%.

وباختصار، بين تأكيدات اليسار ومخاوف اليمين، فإن تصويت يوم الأحد لا يسمح برؤية وقراءة أكثر وضوحا للأمور، فالمستقبل لوحده هو الذي سيكون كفيلا في نهاية المطاف بتأكيد من كان على حق منهما.

مفاجــأة أخرى

نتيجة التصويت على المبادرة الشعبية الداعية إلى استحداث مناصب محامين يدافعون عن الحيوانات في كافة الكانتونات السويسرية شكّلت مفاجأة أخرى في تصويت 7 مارس. فعلى الرغم من أن الرفض كان متوقعا إلى حد كبير، فإن نسبة الاعتراض كانت مثيرة للدهشة خاصة أن السويسريين معروفين بتعلقهم القوي بالحيوانات.

ومن التفسيرات الممكنة لهذه النتيجة إدراك جزء هام من المواطنين بأن سويسرا تتوفر بعدُ على تشريعات متقدمة في مجال حماية الحيوانات. ولكن العنصر الذي ربما لم يخدم مصلحة المروجين للمبادرة هو مصطلح "محامي" للحيوانات في حد ذاته.

فبينما دعت المبادرة إلى تخصيص أشخاص مسؤولين عن متابعة الإجراءات الجنائية في حالات سوء معاملة الحيوانات، غالبا ما ربط الجمهور مصطلح "محامي" بصورة غريبة بعض الشيء يبدو فيها محام وهو يدافع حقا عن كلب في قاعة المحكمة. هي فكرة خاطئة بالتأكيد، لكن الصورة التي يكونها الناخب مسبقا عن أي موضوع تؤثر أيضا على قراره يوم التصويت.

في المقابل، لم يكن قـرار الناخب مفاجئا فيما يتعلق بالمادة الدستورية الخاصة بمجال البحوث على البشر. فهذه المادة (التي تُرسخ في صلب القانون احترام الكرامة البشرية وتحدد شروط المشاركة في الأبحاث وتقيم الجدوى من إجرائها قياسا بالمخاطر والصعوبات القائمة) حظيت بتوافق في الآراء داخل البرلمان، ولم تكن موضع نزاع حقيقي، إذ لم يعترض عليها سوى حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، لكنه لم يشن حملة ضدها ما أدى لتقبلها من الغالبية الساحقة للناخبين (77،2%) دون معارضة تذكر.

أولــيفيي بوشار - swissinfo.ch

(ترجمته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات)

نتائج تصويت 7 مارس 2010

خفض معدل التحويل المرتبط بمعاشات التقاعد:

رفضها الناخبون بنسبة 72,7% ورفضتها كافة الكانتونات.

استحداث مناصب محامين للحيوانات:

قوبل بمعارضة 70,5% من الناخبين وبرفض كافة الكانتونات.

المادة الدستورية الخاصة بالبحوث على البشر:

وافق عليها 77,2% من الناخبين فضلا عن كافة الكانتونات.

نسبة المشاركة: 44,6%:

يذكر أن أي تحوير في الدستور الفدرالي يقتضي الحصول على موافقة مزدوجة (من طرف الناخبين ومن طرف الكانتونات الستة والعشرين التي تتكون منها الكنفدرالية).

End of insertion

معدل التحويل المرتبط بمعاشات التقاعد

يــُحدد معدل التحويل سقف أقساط معاشات التقاعد

يعني اعتماد معدل 6,8% على سبيل المثال أن مبلغ 100000 فرنك من رأس المال المدخر يمنح الحق في معاش تقاعدي سنوي قدره 6800 فرنك.

ويستقر معدل التحويل حاليا في سويسرا في 7,05% بالنسبة للرجال و7% بالنسبة للنساء.

بموجب القانون الحالي، يفترض خفض هذا المعدل تدريجيا إلى 6,8% بحلول عام 2015، بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء.

المشروع الذي رفضه الناخبون والكانتونات يوم الاحد 7 مارس 2010 كان ينص على خفض المعدل مجددا إلى 6,4% بحلول عام 2016.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.