Navigation

انتخابات جزئية .. ونتائج ملفتة

سيدات يدلين بأصواتهن في مكتب انتخابي في بني دوالا في ولاية تيزي وزو بمنطقة القبائل الجزائرية (تاريخ الصورة: 24 نوفمبر 2005) Keystone

أثبتت منطقة القبائل أنها أفضل منطقة في البلاد، تفشل فيها خطط الاحتواء والاختراق السياسي المختلفة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 نوفمبر 2005 - 12:13 يوليو,

فبعد أربعة أعوام من اضطرابات سياسية وأمنية، بقيت التشكيلات السياسية التقليدية سيدة الموقف، فيما ظهر "أبطال" السنوات الأخيرة من جانب الحكومة أو بعض البربر، كأوراق كوتشينة قصة "أليس في بلاد العجائب".

برغم كل شيء، خرج حسين آيت أحمد، زعيم جبهة القوى الاشتراكية، منتصرا في الانتخابات البلدية الجزئية التي عرفتها منطقة القبائل الأسبوع الماضي، حيث تقدم على غريمه القبائلي الثاني، الدكتور سعيد سعدي، زعيم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحل ثالثا حزب جبهة التحرير الوطني، مناصر بوتفليقة دون قيد أو شرط.

هناك من ينبذ قبل البدء في التعليق على النتائج بأن نسبة المشاركة ضعيفة، لأنها لم تتعد 30%، غير أن مصدرا رفيع المستوى في وزارة الداخلية، قال لسويس إنفو: "إن الدولة الجزائرية ذاتها لا تأمل في أن تتعدى نسبة التصويت في بلاد القبائل 40%، والسبب راجع إلى التقاليد القبائلية التي تمنع النساء من الابتعاد كثيرا عن مقر سكناهن، وبالتالي، يقل عدد المقترعين".

ويضيف مصدر وزارة الداخلية الجزائرية لسويس إنفو: "إذا أضفنا إلى النساء الماكثات في البيوت عدد هائل من الشباب الغاضب على الحكومة، والذي ليست له انتماءات سياسية واضحة، تصبح نتيجة 30% كنسبة مشاركة نهائية معقولة وواقعية".

ثم هناك حقيقة لابد من الإشارة إليها، وتتمثل في صعوبة نفخ نسب المشاركة أو التزوير الإداري خلال الانتخابات البلدية والبرلمانية، لأن ممثلي الأحزاب يمكثون داخل مكاتب التصويت إلى غاية فرز أوراق المقترعين والإطلاع التام على محاضر التسجيل.

ليس هذا فقط، فالدليل على قلة أو غياب التزوير أو نفخ نسب المشاركة، هو الخسارة الهائلة للتجمع الوطني الديمقراطي، حزب رئيس الحكومة أحمد أويحيى، الذي يمسك حزبه بزمام الإدارة الجزائرية، ويخوض في الوقت الحالي، حربا ضروسا مع عبد العزيز بلخادم، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، من أجل تعديل قوانين البلدية والولاية (المحافظة) التي لا تخدم في تفاصيلها الحالية، إلا حزب رئيس الحكومة.

فشل الائتلاف الحكومي

وللمرة الألف، أظهر الثنائي القبائلي، آيت أحمد وسعيد سعدي، أن منطقة القبائل تمثل الجزائر المغايرة، التي تُظهر الوزن الحقيقي لكل اللاعبين بسبب اختلافها اللغوي والعرقي، وقد يطمئن القبائل إلى هذه الحقيقة، عندما تبين أن نسبة المشاركة في البلديات البربرية، ذات الغالبية العربية في ولاية البويرة، 110 كلم شرق العاصمة، تجاوزت 40%، خلافا لكل المناطق ذات الغالبية القبائلية.

مثل هذه القراءة السطحية، تظهر بدورها حقيقة أخرى تتمثل في فشل الائتلاف الحكومي المكون من الوطنيين والإسلاميين والعلمانيين، من العمل سويا في منطقة "مغايرة وليست بالضرورة معادية". فهل يمثل هذا بحد ذاته أزمة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة؟

الجواب صعب جدا. فعلى فرضية أن بوتفليقة يغضبه تقدم حسين أيت أحمد وبقاء منطقة القبائل في يد أبنائها، لا توجد هناك أدلة على أن بوتفليقة كان موافقا على كل خطط التدمير المبرمج الذي هدف لعزل القيادات القبائلية التقليدية، ومحاولات إبراز حركة العروش بزعامة بلعيد عبريكا كممثل شرعي ووحيد لبربر الشمال الأوسط الجزائري.

الشك في موافقة بوتفليقة على خطط رئيس حكومته مبني على أن طائفة من أصحاب القرار، كانت تناور من قبل مجيء بوتفليقة إلى قصر المرادية عام 1999 كي تغيّـر من الخارطة السياسية القبائلية بما يخدم دوائر معينة في النظام، تعتبر أن لها الحق دون غيرها من الجزائريين في رسم خطط الشكل السياسي المستقبلي للبلاد.

فشل السياسات

بالنسبة لحسين أيت أحمد، يُـعتبر سكوت بوتفليقة أمام مناورات أويحيى وأصدقائه لتحطيم جبهة القوى الاشتراكية في منطقة القبائل، تحالفا مع بعض جنرالات الجيش، ويبدو أن انتخابات منطقة القبائل قد أظهرت للعلن فشل سياسات استمرت أربعة أعوام، جعلت من الأزمة في بلاد القبائل مشكلة عرقية استرعت اهتماما دوليا ضخما، وتدخلا في الشؤون الجزائرية تحت غطاء حماية الأقليات.

في نفس السياق، يعتبر خصوم بوتفليقة تمكن جبهة التحرير دون غيرها من أحزاب الائتلاف من الفوز ببلديات ومقاعد مهمة في بلاد القبائل، علامة مميزة لبداية نهاية الائتلاف المؤيد للرئيس، لأن 18 شهرا تفصل الجزائريين عن موعد جديد لانتخابات بلدية، سيكون التنافس فيها محموما ولن يلتفت فيها كما هو متوقع لاعتبارات التحالف وتأييد الرئيس.

ومن المؤكّـد أن التيارات القبائلية التقليدية سوف تستفيد من فوزها في الانتخابات الجزئية الأخيرة، كي تتقدم في الانتخابات البرلمانية التي ستجري بعد أقل من عامين.

تظهر كل هذه المعطيات، نتائج الحسابات السياسية والتنافس داخل التيارات العلمانية والوطنية. ولكن ماذا عن الإسلاميين؟ الجواب هو: لا شيء، لأنهم فازوا بلا شيء في منطقة القبائل لدرجة أن حركة مجتمع السلم وصفت الانتخابات بأنها "ذات طابع عرقي لا علاقة له بالمشاريع السياسية".

قد يكون هذا صحيحا، غير أن البربر مسلمون وزعيمهم الأول حسين أيت أحمد، يعتمد في السيطرة على مؤيديه وإقناعهم بإتباعه على كونه من عائلة مرابطة تُـشرف على أهم الطرق الصوفية في بلاد بربر الشمال الجزائري الأوسط، وهذا في حدّ ذاته شعور ديني غير سلفي بطبيعة الحال.

ولقد تحدثت الصحافة الجزائرية مطولا عن خسارة الإسلاميين في بلاد القبائل، وعدم التفات المصوتين لهم.

مشكلة .. وقلق

وبسبب أهمية الحدث، سألت سويس إنفو مصدرا رفيع المستوى في وزارة الداخلية، أكد "أن ثمرة فشل الإسلاميين في الانتخابات الأخيرة قد جُنيت بفضل منعهم من استعمال المساجد لأغراض سياسية، وعوض حصولهم على فرصة تنظيمهم لمؤتمرات يومية من خلال الدروس والحلقات، أضحوا كباقي التشكيلات السياسية التي لا تستعمل المساجد لأغراض سياسية".

وتأكيدا لهذا الاتجاه، علمت سويس إنفو أن تيارا قويا داخل جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يريد وضع خطط مدروسة لدعم تعلم اللغة العربية لدى القبائل، لأن فشل التيار الإسلامي، لا يعني فشل الإسلام بالضرورة، لكنه دليل قوي على فشل الخطاب الديني بشكل عام، بسبب الجهل باللغة العربية.

لا شك أن معارضة النظام وكل ما هو آت من السلطات المركزية، أضحى مشكلة بالنسبة للقصر الرئاسي، غير أن ما يثير "القلق" (حسبما يتردد في دوائر مقربة من قصر المرادية)، هو انتشار القبائل أصحاب اللسانين في كل مكان.

ففي وزارة الداخلية (حيث خلايا تنظيم التعامل مع بلاد القبائل) أهم الموظفين قبائل، وفي الجيش رؤوس كبيرة قبائلية لها من المستوى ما يمكنها من التعامل ومشاهدة مراكز قرار بأصحابها، كانت تتعامل مع قراهم ومدارسهم عندما كانوا صبيانا.

ثوابت المعادلة

صُـداع يزداد أثره على سرايا القصر الرئاسي، إذا ما عُرف أن إشاعة قوية تسربت، مفادها أن بوتفليقة غاضب من رئيس حكومته بعد الخسارة الكبيرة في بلاد القبائل.

وسبب الغضب هو أن أحمد أويحيى قبائلي، كان قد أكد للرئيس أنه ممسك بزمام بلاد القبائل عن طريق حركة العروش طيلة السنوات الأربع الأخيرة، طيلة فترة الاضطرابات وما بعدها، قاطع خلالها القبائل كل المواعيد الانتخابية وحوّلوها إلى لا حدث، بطريقة اشمأز منها بوتفليقة.

غير أن نتائج الانتخابات البلدية الجزئية، أظهرت أن التيار الوحيد الذي يحظى بالاحترام، رغم أنه موال لبوتفليقة هو حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يملك قاعدة شعبية قبائلية هامة جدا، مكّـنته من التحكم في بلديات كثيرة داخل بلاد البربر. إنه مؤشر هام جدا سيزيد من نقاط عبد العزيز بلخادم لدى بوتفليقة، الذي سيحتاج إلى دعم جبهة التحرير الوطني في الفترة القادمة، إذا ما عاد سالما من المستشفى الفرنسي الذي يعالج فيه.

هناك من يعتبر أن عقارب الساعة "قد عادت إلى الوراء"، غير أن الثابت في المعادلة هو بقاء جبهة التحرير قوية من دون مشاكل، وهو ما يعني في حالة العمل المشترك مع رئيس كبوتفليقة في حالة صحية جيدة: تعامل تقليدي مع القبائل، يرضى عنه أيت أحمد وسعيد سعدي، وانهيار متتال للتجمع الوطني الديمقراطي، الذي وجد وزراءه أنفسهم في موقع المخطط لمستقبل الجزائريين، فكريا وتربويا، بدعم من تيارات يتفهمها بوتفليقة، لكنه قد لا يتفق مع كل ما تقول.

هيثم رباني – الجزائر

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.