تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اهتمام سويسري بإمكانيات الاقتصاد الجزائري

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يستمع إلى بعض الشروح في جناح فرنسا لدى افتتاحه الدورة الأربعين لمعرض الجزائر الدولي يوم 2 يونيو 2007

(AFP)

شاركت 18 شركة ومؤسسة سويسرية في الدورة الأربعين لمعرض الجزائر الدولي التي تختتم يوم الخميس 7 يونيو الجاري.

ومن أبرز الشركات، تلك التي تُـعنى بالنقل بالسكك الحديدية، تماشيا مع خطط طموحة في هذا المجال، تسعى الجزائر لتحقيقها في أقرب وقت ممكن.

يقول فالتر غرابي، المدير العام لسويس رايل في تصريح خاص لسويس إنفو: "يمكن للخبرة السويسرية أن تساعد الجزائر في حل أزمة اختناق الطرق وصعوبة سير وسائل النقل والتداخل الهائل ما بين السكن والطريق".

ويضيف غرابي: "الأزمة في الجزائر، سببها تأخر دام زمن الاضطرابات الأمنية، والآن لديكم إمكانيات مادية هامة جدا عبر مداخيل النفط، يمكن استثمارها في حل أزمة النقل الحضري وتعويضه بخبرة هائلة، تملكها المؤسسات السويسرية، التي نمثلها في سويس رايل".

وفي سؤال لسويس انفو لمدير سويس رايل حول غياب سويسرا الطويل عن الجزائر، رغم أنها تملك كل هذه الخبرة للمساعدة في حل أزمة النقل والاكتظاظ في المدن الجزائرية؟ قال فالتر غرابي: "أعترف أننا تأخرنا بعض الشيء بسبب تخوف السويسريين من الاستثمار في بلد ظروفه الأمنية صعبة، غير أنني أنظر بنوع من الغبطة لحضور الإيطاليين في أحلك الظروف التي عاشتها البلاد، بالإضافة إلى الإسبان، لقد كانا أفضل منا، ورغم ذلك، أؤكد لكم أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة مهتم بنا، ولنا اتصالات إيجابية مع مؤسسة النقل بالسكك الحديدة الجزائرية".

مهام تاريخية

اتصالات لا يبدو أنها في الطور الجنيني، لأن المهام الملقاة على عاتق المؤسسات السويسرية لتجسيد مشاريع النقل بالسكك الحديدية أو التيليفريك، تاريخية بأتم معنى الكلمة. فشركة "غرافنتا" عملت في أربع مدن جزائرية، من بينها العاصمة وقسنطينة وسكيكدة، لتجسيد مشاريع لنقل الركاب بالتليفريك، يمكنها أن تواصل الخدمة في حال وجود صيانة جيدة لفترة زمنية لا تقل عن مائة وعشرين عاما.

والأمر نفسه، ينطبق على مؤسسة "إلباس شفايز"، المخصصة في صناعة عربات التراموي والمترو، وهي الآن بصدد إنجاز مشاريع في العاصمة وضواحيها، تمثل في الواقع ما كان يعرف بأحلام الجزائريين الذين سئِـموا من مدن صغيرة تضم سكانا كثيرين وعربات نقل خاصة وعامة، لا تتناسب مع قدرة تحمل النسيج العمراني.

وللتدليل على أهمية النقل بالسكك الحديدية وعلى تفهم المؤسسات السويسرية للواقع الجزائري وتطوراته، شارك في المعرض الدولي الأربعين، وللمرة الأولى مؤسسة تراك نات، التي تعنى بوضع سكك حديد مزودة بالأشر، وهي أسلاك توضع داخل فراغ سكة الحديد بموازاة الخط الأيسر، تهدف إلى نقل العربات في المرتفعات والجبال.

ويقول جون لويس منوييه، وهو مدير في مؤسسة تراك نات: "نحن نصنع هذه الأشر منذ ما يقرب من مائة سنة، ومن أشرنا ما هو موجود في سويسرا وألمانيا والنمسا وفرنسا والولايات المتحدة، وأنتم تحتاجونها في الجزائر، بسبب وجود الجبال، وعوض بناء خط سكة حديدية يلتف حول الجبل، يمكنكم عن طريق أشرنا اختصار ثلثي المسافة التي تقطعونها، وتستطيع أشرنا أن تنقل العربات صعودا إلى قمة الجبل، ومن ثمة الوصول بيُـسر إلى النقطة التي تريدون".

قطاع حيوي

وقد اهتم الكثير من الزوار بأشُـر شركة تراك نات، خاصة من ذوي الاهتمامات البيئية، ومن بينهم مصطفى من العاصمة، الذي أكد أن "أحسن من سيستفيد من هذه التقنية، السواح الذين يريدون زيارة المحميات الطبيعية في شمال البلاد. فعوض الدخول إلى المحميات بالسيارات، يمكن لعربات تسير على هذا الخط السويسري من ترك السيارات والباصات أسفل الجبل، والصعود إليه بطريقة تحافظ على البيئة".

من جهته، أكد جون لويس مونييه لسويس إنفو، أن مديرين في مؤسسة النقل بالسكك الحديدية الجزائرية اتصلوا به في المعرض وأعربوا له عن إعجابهم بما يقدمه من منتجات، غير أن مونييه يؤكد في المقابل، أنه يعرف أن القرار بشراء ما يصنعه يحتاج إلى قرار سياسي، لأنه مرتبط بالأساس بمشاريع جبلية، هي في الغالب محميات طبيعية أو مناطق نائية.

ولا يبدو أن المؤسسات السويسرية ستعاني من الكساد أو شح المشاريع في الجزائر، لأن ما رصد لإصلاح قطاع النقل بالسكك الحديدية في طول البلاد وعرضها، يقدر بمليارات الدولارات وقد قررت الدولة إعطاء هذا القطاع ما يحتاجه من إمكانات، لأنه حيوي للغاية بسبب كبر البلاد من جهة، ولأن النقل بالسكة الحديدية مفيد جدا لبيئة تتدهور يوما بعد يوم.

دواء فريد من نوعه

وبعيدا عن ميدان النقل، تشارك في معرض الجزائر، مؤسسة أصبح وجودها كلاسيكيا، مثل بوهلر للصناعات الغذائية أو إي بي بي لصناعة آلات ومعدات الطاقة، غير أن مؤسسة نوفارتيس لصناعة الأدوية، فاجأت الجميع بدواء فريد من نوعه، يفيد السوق الجزائرية أو بالأحرى طائفة معينة من الجزائريين.

يتعلق الأمر بدواء أنتجته مخابر نوفارتيس يعنى بعيون مرضى زيجات الأقارب، الذين أعيت عيونهم النظارات الخشنة فيصابون بداء سمته النظر المشوش، حيث يرى المريض محيط الشيء المنظور له في حين يبدو الهدف نفسه أسودا، مما يعني العمى الجزئي أو العمش.

وأهم منطقة سيشملها الدواء، هي منطقة وادي ميزاب 600 كلم جنوب العاصمة، وغالبية أهلها من البربر الأباضيين، الذين يتزوجون فيما بينهم ويرفضون الاقتران بغيرهم من الجزائريين السُـنة بسبب الاختلاف المذهبي، الأمر الذي يؤدّي إلى مشاكل خلقية لديهم، من بينها العمش وضعف البصر.

غير أن مشكلة هذا الدواء أنه غال الثمن، ولا يوجد إلا في المستشفيات، مما يعني أن ضعيفي الدخل قد يشملهم العمى أو العمش بسبب تعقد الإجراءات البيروقراطية ومشاكل التأمين الصحي الشهيرة في الجزائر، على أن وجود هذا الحل من نوفارتيس يمثل فرجا للآلاف من الأباضيين الذين عانوا لفترة طويلة من مشاكل ضعف البصر.

وفي الجملة، يبدو أن الاقتصاد الجزائري مثير لاهتمام السويسريين على المدى القريب والمتوسط، بسبب المشاريع الكبيرة التي ينتظر الجزائريون تحقيقها في أسرع وقت ممكن، بعد الإرتفاع الذي سجلته مداخيل النفط على مدى السنوات الماضية.

هيثم رباني - الجزائر

باختصار

انتظمت الدورة الأربعون لمعرض الجزائر الدولي تحت شعار "آفاق الاقتصاد الوطني".

شاركت في المعرض 37 دولة، وكانت فرنسا أهم المشاركين بـ 247 شركة، ثم ألمانيا (50 شركة) وإسبانيا (30 شركة).

إيطاليا كانت ضيف الشرف في معرض هذا العام بـ 120 شركة، من بينها 40 تشارك لأول مرة.

من القارة الآسيوية، شاركت اندونيسيا والهند واليابان وفيتنام، في حين سجلت مشاركة 9 دول لأول مرة، من بينها الأرجنتين وبريطانيا وروسيا وأوكرانيا وليبيا وكوريا الجنوبية وهولندا وسلطنة عمان.

المشاركة العربية سجلت حضورا مصريا مهما (228 شركة) وتونسيا (60 شركة)، أما ليبيا، فلم تتجاوز مشاركتها 34 شركة، إضافة إلى الأردن والمملكة العربية السعودية.

الشركات الجزائرية المشاركة في المعرض، بلغت 526 شركة، منها 120 من القطاع العام.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×