تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اهتمام مصرفي سويسري بالجزائر

من عام لآخر، يتعزز حضور المؤسسات والشركات السويسرية في المعارض الإقتصادية التي تُقام في بلدان المغرب العربي

لم يطرأ تغيير كبير على مستوى المشاركة السويسرية في معرض الجزائر الدولي، إلا أن دخول بعض البنوك السويسرية السوق الجزائرية لفت الأنظار هذه السنة.

ويرى البعض أن خبرة هذه البنوك قد تُساعد القطاع المصرفي الجزائري على الخروج من مأزقه الذي لم يجد بـعـدُ الترياق المناسب.

قررت بعض البنوك السويسرية المشاركة بشكل جماعي، ولأول مرة في معرض الجزائر الدولي السادس والثلاثين بعد تردد استمر مدة طويلة بسبب المخاوف الأمنية من جهة، ومخاطر الاستثمارات المصرفية في الجزائر قبل سن قوانين الاستثمار الجديدة.

ورغم أن الجناح السويسري في معرض الجزائر كان أصغر من أجنحة دول أوروبية أخرى كفرنسا وإيطاليا، إلا أنه أظهر أن بعض الشركات السويسرية وجدت من يُـقـدر جودة منتوجاتها في السوق الجزائرية.

فهناك شركتا SULTZER وSTAUBLY لآلات الخياطة، والتي أظهرت الإحصاءات بشأنهما أنهما أول مُـزوّد لصناعة النسيج الجزائرية بالآلات المتخصصة، وتبين أن بعض آلات نسيج شركتي SULTZER وSTAUBLY يعود تاريخ إنتاجها إلى عام 1965 وأن سر نجاحها في السوق الجزائرية، لا يعود لجودتها فحسب، بل لأن الشركتين السويسريتين لا زالتا تصنعان إلى اليوم قطع الغيار القديمة، وهو أمر حيوي لسوق بلد كالجزائر.

أما في مجال الصناعات الغذائية، فلا زالت شركة BUHLER AG للآلات الصناعية، أول مزوّد للسوق الجزائرية بآلات طحن الحبوب وصناعة العجائن، لا فرق في ذلك بين مؤسسات طحن الحبوب الخاصة أو العمومية. فأغلب آلاتها مما تصنعه شركة BUHLER. ومن الطبيعي أن تكون السوق الجزائرية مربحة للشركة السويسرية، فالجزائر هي أول مستورد للقمح في العالم، والمواطن الجزائري يستهلك الخبز أكثر من أي غذاء آخر.

حضور جيد ولكن..!

ولكن كيف ينظر المستثمرون السويسريون للسوق الجزائرية؟ يقول السيد ولد موسى رشيد، المكلف بالشؤون التجارية بسفارة سويسرا بالجزائر: "إن النظرة غير واضحة بشكل جيد في الوقت الحالي، ولكننا في الوقت نفسه نبذل مجهودات لا بأس بها لتغيير الصورة وتقريب المستثمرين السويسريين من السوق الجزائرية، وأعتقد أنهم سيساهمون في إقحام الجزائر بشكل أفضل في التجارة العالمية".

وبخصوص المشاركة الأولى لبعض البنوك السويسرية مثل Olympique Banking System ، يقول ولد موسى رشيد: "إن هذه المؤسسة المصرفية ليست الوحيدة في المعرض. فهناك أيضا مؤسسة Beryl Managment المتخصصة في تقييم مخاطر التسيير وتسيير الإنتاج وكيفية اختيار طرق الاستثمار.

وحضر برفقة هاتين المؤسستين الماليتين، مؤسسة تعليمية متخصصة هي University Of Financeومقرها جنيف، والتي تقترح تخصصات دراسية متعددة للشباب الجزائري في مجال التسيير والتجارة الدولية. وكما هو واضح، فإن قطاع المالية والتسيير جلب اهتمام البنوك السويسرية ولا يمكن في هذا السياق إغفال حضور ممثل عن أكبر بنك سويسري "يو بي أس" أو UBS."

ومع ما يتميز به الحضور السويسري في السوق الجزائرية من جودة ومستوى رفيع، إلا أن هناك من يرى أنه يظل دون ما يمكن الوصول إليه بالنظر إلى تقاطع الأساليب الاقتصادية والجودة الصناعية السويسرية مع ما يُـنتج في دول كفرنسا وإيطاليا وألمانيا، وهي دول تقع في المراتب الأولى الثلاثة من حيث التعامل التجاري مع الجزائر.

صفقة الطريق السريع

من ناحية أخرى، كان معرض الجزائر الدولي فرصة أخرى اتضحت فيها أكثر صورة المصالح الاستراتيجية الأوروبية والأمريكية ومدى تقاطعها مع السياسات الداخلية للجزائر.

فقد اهتم المتخصصون في العمليات التجارية المميزة والاستراتيجية بإعلان السفيرة الأمريكية في الجزائر، Janet Sanderson، أنها مسرورة بأن شركة GENESIS الأمريكية لإنشاء الطرق والعقارات قد تربح صفقة إنجاز الطريق السريع الذي يربط شرق الجزائر بغربها، من الحدود التونسية إلى غاية الحدود المغربية، ويبلغ طوله حوالي 1200 كلم، وتُقدر تكلفته بسبعة مليار دولار أمريكي.

الصفقة كبيرة والطريق استراتيجية بكل معنى الكلمة، لأن الأوربيين والأمريكيين يريدون لهذه الطريق أن تُربط بطريق سريعة أخرى تأتي من تونس لتقطع الجزائر، ثم تصل إلى شاطئ المحيط الأطلسي في المغرب.

هذا المشروع الإستراتيجي، قالت عنه Karen Zens نائبة وزير التجارة الأمريكي: "إنه يدخل في صلب اهتمامنا بسوق مغاربية مشتركة وعلى الجميع أن يعمل لتحقيق ذلك".

حضرت شركة (GENESIS ) معرض الجزائر الدولي مُـمـثـلة بشركة المقاولات الجزائرية (ERHTB )، غير أن ما لفت انتباه المراقبين الطريقة التي سير بها وزير الأشغال العمومية عمر غول ملف الطريق السريع خلال فترة وجود نائبة وزير التجارة الأمريكي. فقد تمكن من إظهار سيطرة وزارته على ملف كهذا رغم تعقيده، وفهم الأمريكيون أن وزير الأشغال العمومية سيعمل "كل ما في وسعه لإنجاح المشروع تماشيا مع مصلحة الجزائر" على حد قوله.

السواح المختطفون لازالوا أحياء!

غير أن الرئيس الجزائري، ورغم سروره بما أسماه "نشاط وبراغماتية" وزير الأشغال العمومية عمر غول، إلا أنه منزعج من مسألة السواح الأوربيين المختطفين الذين لا زالوا على قيد الحياة، حسب معلومات أمنية أكدها الرئيس الجزائري.

وتكمن المشكلة في قرار الجماعة المسلحة التي اختطفت السواح بتفريقهم عن بعضهم البعض في مجموعات تضم واحدا أو اثنين وسط مساحة شاسعة في الجنوب الشرقي للجزائر، أي في منطقة في حجم دولة مثل تونس. هذا بالإضافة إلى الظروف المناخية القاسية وعدم تمكن آلات الرصد الإلكتروني من تحديد مكان السواح، وعجز مصالح الأمن الجزائرية والأوروبية في تعقب المختطفين.

ومن المؤكد أن مسألة السواح الأوربيين، يجب أن تُـحل في أقرب الآجال، لأن طول مدتها يعني الحرج للسلطات الجزائرية أمام الحكومات الأوربية على وجه الخصوص. والرئيس الجزائري مـعـنى بشكل مباشر بموضوع تحسين صورة الجزائر في الخارج. فهذه المسألة لم تكن هدفه الأول منذ وصوله إلى الرئاسة، بل صُـداعه الرئيسي قبل التفكير في حكم البلاد.

هيثم رباني - الجزائر


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×