قيادي من "حماس" يقترح اعتماد النظام الفدرالي السويسري

مواطن فلسطيني في التحام بدني مع جندي اسرائيلي خلال مظاهرة ضد الإستيطان الإسرائيلي بقرية "بيت عمر" بالضفة الغربية يوم 23 فبراير 2013 Keystone

في الذكرى العشرين لاتفاقات "غزة أريحا أولا" بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، أطلق الدكتور مصطفى البرغوثي مبادرة سياسية جديدة بديلة من عملية التسوية التي وصلت إلى مأزق، تعتمد على المقاومة السلمية وتستند إلى وحدة الفصائل الفلسطينية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 مارس 2013 - 16:00 يوليو,
رشيد خشانة - الدوحة, swissinfo.ch

أتى طرح المبادرة أمام ندوة أقامها مركز بروكينغز في الدوحة في موفى شهر فبراير 2013، وحضرها ممثلو الفصائل الرئيسية بمناسبة الذكرى العشرين للإتفاقات التي تم التوقيع عليها في حديقة البيت الأبيض بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق إسحق رابين.

 المسؤولين الفلسطينيين المشاركون في الندوة توافقوا على أن "حل الدولتين لم يعد له محل من الإعراب اليوم بعد الاستيلاء على الأراضي والممتلكات الفلسطينية وضم القدس"‘ إلا أن القيادي في "حماس" أحمد يوسف فاجأ الحضور باقتراحه اعتماد النظام الفدرالي السويسري نموذجا لحل الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين.

في مداخلته، أكد البرغوثي، وهو الأمين العام للمبادرة الفلسطينية، أن التسوية السلمية مُنيت بالفشل إذ لم يستفد منها سوى الجانب الاسرائيلي، بل هي اتجاه ضد فكرة السلام نفسها، لأن اسرائيل استثمرتها لبناء مزيد من المستوطنات في الأراضي المحتلة والاستيلاء على أملاك الفلسطينيين وبيوتهم، ما جعل الحل يُصبح أعقد وأعسر، إذ بات من المستحيل تفكيك كل تلك المستوطنات الإسرائيلية وفق أي حل سياسي محتمل.

استراتيجية جديدة

القياديون الحاضرون اتفقوا على أن هذا المسار لن يؤدي إلى أي نتيجة إيجابية للفلسطينيين، وعلى هذا الأساس بلوروا ملامح استراتيجية جديدة لخصها الدكتور البرغوثي في أربعة ركائز هي أولا المقاومة الشعبية السلمية على طريقة المهاتما غاندي، وهو الأسلوب الذي يعتمده الفلسطينيون حاليا، وظهرت أخيرا في احتجاجات باب الشمس والإضرابات عن الطعام التي يخوضها الأسرى والمساجين الفلسطينيون.

الركيزة الثانية هي الوحدة الفلسطينية التي تقتضي إيجاد قيادة موحدة تعتمد استراتيجية متفق عليها من جميع القوى، سواء الفصائل أم المجتمع المدني. والثالثة هي الجمع بين المقاومة الشعبية على الأرض وإطلاق حملات دولية تتبنى ما تم انتهاجه في جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري من أجل العمل لعزل الدولة العبرية دوليا. أما الركيزة الرابعة فتتمثل في وضع سياسة اقتصادية جديدة يمكن من خلالها تحقيق قسم من تطلعات الشعب الفلسطيني في ظل الأوضاع غير العادية التي يفرضها الإحتلال على الإقتصاد الفلسطيني.

وفي هذا الإطار، أكد البرغوثي أن "شعبنا لن يترك أسراه يواجهون الموت في سجون الإحتلال"، داعيا إلى ضمان أوسع مشاركة شعبية ممكنة في فعاليات التضامن مع أسرى الحرية. وحث البرغوثي على التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة اسرائيل على جرائمها، منبها إلى مخاطر ما يتعرض له الأسرى، وبخاصة المضربون منهم عن الطعام الذين يواجهون خطر الموت.

حل الدولتين مستحيل

من جهته، أيد صبري صيدم أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" ومستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس التقويم الذي قدمه البرغوثي لمسار التسوية، إذ أكد أن الحقائق على الأرض تُظهر أن إسرائيل تأكل المزيد من الأراضي الفلسطينية كل يوم على نحو جعل قيام الدولة الفلسطينية مستحيلا من الناحيتين الجغرافية والعملية. وقال "نحن نواجه احتلالا عنيدا يقول لنا ليس أمامكم فرصة سوى المفاوضات بلا شروط أو مطالب". وعلى هذا الأساس رأى صيدم أن الفلسطينيين "لن يستطيعوا تحقيق الحرية أو الإستقلال إلا بعد اتحادهم".

في الوقت نفسه، أيد صبري صيدم فكرة المقاومة السلمية معتبرا إياها وسيلة فاعلة لاسيما إذا اتحدت حولها جميع المدن الفلسطينية. وأكد أن من أهم العناصر التي يمكن أن تحرك العجلة فكرة تشديد الضغط الدولي على اسرائيل، "باعتبارها اللغة الوحيدة التي تفهمها"، كما قال.

لكنه استدرك مشيرا إلى أن الذي نراه اليوم هو العكس، فالمجتمع الدولي يضغط على الفلسطينيين وليس على اسرائيل، مستدلا بحملة بناء المستوطنات بعد ضم الأراضي الفلسطينية وضم القدس والعدوان على غزة من دون أن يتحرك الضمير العالمي تحركا جديا لمنع هذه الجرائم. ومن هذا المنظور اعتبر أن "حل الدولتين لم يعد له محل من الإعراب اليوم ولا فرص وجود على أرض الواقع"، كما تطرق دور فلسطينيي الشتات "الذين ينبغي أن يلعبوا دورا مهما لأننا في مواجهة آلة دولية ضخمة على الطرف المقابل"، على حد قوله.

حكمة بيسمارك

لم يختلف طرح أحمد يوسف القيادي في حركة "حماس" عن طروحات زميليه إذ استدل بقولة شهيرة لرجل الدولة الألماني بيسمارك "يمكن أن أسمع خطوات حصان السلام من بعيد"، مُعلقا بـ "أننا كإسلاميين في فلسطين وافقنا على تأسيس دولة على حدود 4 يونيو 1967 عاصمتها القدس للحفاظ على وحدة الفلسطينيين قوميين وإسلاميين. وكنا نتوقع من العالم أن يحل قضية اللاجئين على أساس قرار الأمم المتحدة 194 الذي يقضي بحق العودة والتعويض لمن لا يرغب في ذلك".

وأوضح يوسف أنه دافع عن هذا الحل في تسعينات القرن الماضي في أعقاب جولات قام بها في الدول الأوروبية وخاصة تلك التي شهدت حملات تطهير عرقي وفيها تنوع ديني كبير ومشارب ثقافية متباينة، وأوضح قائلا: "وجدت أن معظم الدول في أوروبا واجهت مثل هذه المصاعب، لكنها استطاعت التكيّف معها بشكل سلمي"، ثم أضاف: "زرت سويسرا وشاهدت الناس يتحدثون لغات مختلفة من كانتون إلى آخر وهم يعيشون مع ذلك سواسية، فكتبت مقالات أظهرت فيها أن اختلاف الدين واللغة لا يمنع من تحقيق ما نريده إذا كانت هناك رغبة حقيقية في العيش سوية على هذه الأرض المقدسة في إطار نوع من الفدرالية".  

وتابع أحمد يوسف "أرض فلسطين يمكن أن تتسع لخمسين مليون نسمة إذا ما توافرت الإرادة، فالمشكلة ليست في اليهود وإنما في الصهيونية إذ أن الصهاينة لم يبحثوا عن ملاذ آمن عندما وصلوا إلى أرضنا، التي كانت بالفعل ذاك الملاذ عبر التاريخ، بل إنهم نهبوا أرضنا وطردونا من بيوتنا ولم يسمحوا بالتعايش السلمي، ولذا لا أؤمن بأن أمامنا خيار الدولتين الذي وافق عليه أبو مازن وتعهد الأوروبيون بتمويله".

أحمد يوسف، قيادي في حركة حماس

أرض فلسطين يمكن أن تتسع لخمسين مليون نسمة إذا ما توافرت الإرادة

اسرائيل  هي من "يرفض حل الدولتيْن"

وبحسب أحمد يوسف، فإن "الصهاينة هم من يرفض حل الدولتين وأوروبا لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها التي تم التوافق عليها في أوسلو، أما نحن فمازلنا متمسكين بخيارنا الرامي لإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس". وعزا التمسك بهذا الحل إلى الرغبة في "المحافظة على الوحدة الفلسطينية باعتبارها مصلحة مشتركة للجميع".

في المقابل، تطرق القيادي الحمساوي إلى استراتيجية إنهاء الاحتلال قائلا: "لا نستطيع الاستسلام للحل العسكري ولكنها الطريقة الوحيدة إذا ما نظرنا إلى تاريخ البشرية الذي شهد نزاعات عنيفة في ظل رفض الإسرائيليين أية تسوية سلمية، ودوسهم على اتفاقات أوسلو وما طرحه أبو مازن من مبادرات، لذلك يجب أن نواصل هذا التنوع في وسائل النضال".

وفي سياق مداخلته، ذكر يوسف أنه قال لجميع اليهود الذين اجتمع معهم "إما أن ينتهي الإحتلال ونبني الدولة الخاصة بنا ونعيش سوية على هذه الأرض، أو ستعيشون في جزيرة صغيرة وسط هذا البحر الكبير من العرب والمسلمين الذين لن يقبلوا سيطرة اليهود على القدس، لأنها ساكنة في وجدان 1.5 مليار مسلم في العالم".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة