تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد محاكمة مبارك التاريخية.. انطباعات "مُتباينة" للمصريين

بقلم


يُتابع المصريون باهتمام بالغ سير محاكمة مبارك ونجليه وأركان نظامه التي انطلقت يوم 3 أغسطس 2011

يُتابع المصريون باهتمام بالغ سير محاكمة مبارك ونجليه وأركان نظامه التي انطلقت يوم 3 أغسطس 2011

(Keystone)

التاريخ: يوم الأربعاء 3 أغسطس عام 2011، التوقيت: الساعة العاشرة ودقيقتين تماما بتوقيت القاهرة، المكان: قاعة المحاضرات الكبرى بأكاديمية الشرطة (مبارك سابقا) بمدينة القاهرة الجديدة، الحدث: الجلسة الأولى لمحاكمة رئيس مصر السابق وأعوانه، القاضي: المستشار أحمد رفعت، صاحب التاريخ المشرف.

المشهد: الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك ونجلاه علاء وجمال (الرئيس السابق للجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل) ووزير داخليته اللواء حبيب العادلي وستة من كبار مساعديه، بينهم اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز مباحث أمن الدولة (المنحل).

مشهد تاريخي

إنه مشهد تاريخي لم يتكرّر في مصر ولا في العالم العربي. شعب يثور على حاكمه فيخلعه ويُـسقط نظامه. واليوم، حانت ساعة الحساب والمحاكمة على الجرائم التي يُتهم بارتكابها في حقّ شعبٍ قِـوامه أكثر من 80 مليون نسمة، يعيش 54% منهم تحت خط الفقر، نصفه تقريبا يعيش في العشوائيات، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا حياة.. أكثر من 40% من المصريين أمِّـي لا يقرأ ولا يكتب، قرابة ستة ملايين منهم عاطلين عن العمل تكاد تفترسهم البطالة والعنوسة والجهل والمرض، بينما تقول المعلومات المؤكدة أن حكّـامهم السابقين كانوا منشغلين بنهْـب الثروات وتهريبها وأخذ العمولات.

في نفس يوم الأربعاء ومحاولة منها لرصد انطباعات المصريين وردود أفعالهم وهم يشاهِـدون رئيسهم (المخلوع) الذي حكمهم طيلة ثلاثة عقود، في قفَـص الاتهام، التقت swissinfo.ch عددا من المواطنين من شرائح عمرية ومهنية وفكرية متنوعة، فكانت هذه الحصيلة.

في البداية، يرى الناشط الحقوقي نجاد البرعي، رئيس جماعة تنمية الديمقراطية، أن "الجلسة الأولى من المحاكمة التي عقدت يوم الأربعاء3 أغسطس الجاري للرئيس المخلوع محمد حسني مبارك ونجليه علاء وجمال وصديقه الهارب رجل الأعمال حسين سالم ووزير داخليته حبيب العادلي، وستة من كبار مساعديه، هي جلسة عادية جدا، لأنها جلسة افتتاحية، وبها جزء كبير إجرائي. فليس هناك شيء مُـلفت للنظر"، معتبرا أن "أهم ما فيها هو ظهور الرئيس المخلوع لأول مرة منذ سقوط نظامه في 11 فبراير 2011 داخل قفص المحكمة، ليرد على ما أثاره البعض من أنه لن يحضر المحاكمة أو أنه غير موجود بشرم الشيخ أو أن المجلس العسكري متواطِـئ معه أو ...إلخ، كل هذا بدّدته الجلسة الأولى".

".. لاقضاء استثنائي ولا محاكمة ثورة.." 

ويعتبِـر أحمد عبد الحميد – صيدلاني، مدير شركة أدوية، أن "محاكمة الرئيس المخلوع ورموز نظامه، مؤشِّـر جيد، وأجمل ما فيها أنه يُـحاكَـم أمام قاضيه الطبيعي، فلا قضاء استثنائي ولا محكمة ثورة. كما ظهر من الجلسة الأولى للمحاكمة، أن القاضي المستشار أحمد رفعت، رئيس محكمة جنايات قصر النيل، عازم على تطبيق العدالة وإعطاء المتَّـهمين كافة حقوقهم بمنتهى العدل"، مشيرا إلى "أنني كنت متخوِّف من أن يكون ما ظهَـر عليه مبارك من دخوله قفص الإتِّـهام محمولا على سرير، أمر مرتَّـب ومخطَّـط من خلال محاميه، العتيق فريد الديب، لاستدرار عطْـف هيئة المحكمة والشعب المصري".

واستدرك عبد الحميد قائلا: "لكنني سُـرعان ما أدركت بأن ما ارتكَـبه مبارك في حياته على مدى 30 عاما من قهر وكبْـت واستبداد، كفيل بأن يمحو من قلوب المصريين أي رغبة في التعاطف معه، خاصة وأن دِماء أكثر من 846 شهيدا راحوا خلال الثورة، ما زالت تنزف أمام عيون ثوار التحرير"، متمنيا رغم هذا بأن "يلقى مبارك محاكمة عادلة وشفافة وناجزة، يأخذ فيها جزاءه إن كان مذنبا، وتبُرَأ ساحته إن كان بريئا، فهذا هو العدل".

".. بداية الطريق الصحيح.. طريق دولة الديمقراطية" 

أما الدكتور إبراهيم الزعفراني، رئيس حزب النهضة ورئيس لجنة الإغاثة الإنسانية بالنقابة العامة للأطباء، فيبدي سعادته بما حدث، معتبرا أن "هذه أول مرة نرى فيها حاكِـما مصريا أو عربيا يَـمثُـل في قفص الاتهام ليُـحاكَـم على ما اقترفه في حق شعبه. وبهذا، يحِـق لكل مصري، بعد الثورة، أن يباهي بما يحدُث، لأننا بهذا نكون قد وضعنا أقدامنا على بداية الطريق الصحيح، طريق دولة الديمقراطية وسيادة القانون، نعم.. لدينا أول رئيس يحاكِـمه شعبه، هذا مبعَـث فخر لكل المصريين، وليس كما يصوّره البعض على أنه عارٌ أن يحاكِـم المصريون رئيسهم! العدل أساس المُـلك"، مشيرا إلى أنها "لحظة تاريخية فارقة، أن يرى شعبٌ الحاكمَ الذي ظلمه ونهب ثرواته وأضاع حقوقه، يقف في قفص الاتِّـهام، يحاكَـم على ما فعله بشعبه على مدى ثلاثين عاما".

متَّـفقا مع الزعفراني، يشير حمدي سعد فالح، مدير عام بالضرائب العامة، إلى أن "ما رأيناه اليوم في الجلسة الأولى للمحاكمة، هو من المبشرات، ويكفي أننا عِـشنا حتى رأينا العِـصابة التي حكمت مصر على مدى ثلاثين عاما تحاكَـم في قفص الاتهام، وأنا سعيد أنه لدينا في مصرنا قضاء حُـر ونزيه، يقيم العدل، كما أنها بداية طيِّـبة على طريق دولة الديمقراطية"، معتبرًا أن "هذه المحاكَـمة كشفت عن صِـدق وشفافية ونزاهة وحيادية المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي اتَّـهمه البعض بالانحياز لمبارك ونظامه المخلوع".

ويعترف سعد بأنه "لا شك أن هناك بعض المصريين ممَّـن تعاطفوا مع مبارك، وخاصة عندما رأوْه يدخل إلى قفص الاتهام راقِـدا على سريره، لكنني في الحقيقة لم أتعاطف معه، لأنه ظلم آلاف المصريين الأبرياء وأذاقهم الويلات، ... أليس هو الذي في عهده اعتُـقِلَ وعُذِّبَ وقُتِلَ خِـيرة شباب مصر في السجون والمعتقلات، لا لشيء إلا لأنهم معارضون لنظامه؟! فليس أقل من أن يحاكَـم على ما اقترفت يداه، وليَـذق شيئا من الذلّ الذي أذاقه لشعبه، إنها عدالة السماء".

أما مكرم ربيع، باحث لغوي، فيشير إلى أن "سُـنّـة الله اقتضت أنه لكل ظالم نهاية وأن ظلام الليل الدّامس يعقِـبه نور الفجر الهامس، غير أنني أتعجّـب من الحكّـام الذين يجلسون على كراسيهم وعروشهم وهم يظنّـون أنهم لن يتركوها أو أنهم لن يموتوا ولن يحاسَـبوا، و... إلخ. لكن، ما رأيناه من ذل وحَـسرة وانكِـسار وشعور بالمرارة، يكسو وجوه المتَّـهمين، مبارك ونجليه ووزير داخليته وكبار مساعديه، سيجعل مَـن سيأتي من بعدهم يفكِّـر ألف مرة قبل أن يظلم شعبه".

".. يعني هو عمل إيه علشان يحبسوه...؟"

في المقابل، تختلف عنايات السيد، وهي سيدة أمية تبلغ من العمر 63 عاما مع من سبقوها، فتقول: "والله العظيم ده حرام، حرام اللي بيعملوه في الريِّـس وأولاده، يعني هو كان عمل فيهم إيه علشان يحبسوه في الحديد ويحاسبوه حساب الملكين؟!، وبعدين ده راجل كبير (84 عامًا) ومريض وكمان احنا في شهر رمضان، وده شهر كريم وعيب إنهم يذلّـوه بالشكل ده، هما مفيش في قلوبهم رحمة، هو الدِّين برضه قال كده!!

"..مشهد لا يكاد أي مصري أن يصدِّقه.."

ويعتبر سعيد أبو بكر، طالب بنهائي بكالوريوس التجارة أن "محاكمة الرئيس السابق وأعوانه، على الهواء مباشرة، شيء أقرب إلى الخيال وبعيد عن المؤيدين والمعارضين، لا يكاد أي مصري أن يصدِّقه. فقبل 25 يناير 2011، لم يكن أحد على الإطلاق يتوقَّـع أن يرى هذا المشهد، إنه مشهد تاريخي. أعتقد أنه سيظل ماثِـلا في الأذهان لسنوات، بل ربما لعقود طويلة، ولن تخلو كُـتب التاريخ المصري في السنوات القادمة، بعد تطوير المناهج، من ذِكر تفاصيله الدّقيقة"، مؤكدا أن "التاريخ أيضا سيخلد اسم المستشار أحمد رفعت، بوصفه أول قاض مصري يحاكِـم رئيسا سابقا لجمهورية مصر العربية".

ويختتم هاني، محرر مترجم بأحد المؤسسات الإعلامية، قائلا: "أنا أتعجَّـب من تعاطف بعض المصريين مع مبارك وأعوانه، كما أتعجَّـب من فريق المحامين اللذين هبّـوا للدفاع عنهم، ونفي تهمة قتل المتظاهرين السِّـلميين عنهم. فمن الذي قتل الـ 846 شهيدا الذين راحوا خلال أيام الثورة؟! ومَـن الذين جَـرحوا وأصابوا أكثر من ستة آلاف شاب مصري، رُبعهم أصيب بعاهة مستديمة، فمنهم من فقد عينه أو يده أو بترت ساقه أو أصبح قعيدا أو مشلولا لا يستطيع الحراك؟".

ويضيف: "مَـن الذي أصاب الطبيب الشاب مصعب أكرم الشاعر، بأكثر من 20 رصاصة في عموده الفقري، وهو الآن طريح الفراش بإحدى مستشفيات ألمانيا؟ إنهم بلا شك رجال القنّـاصة الذين ينتمون إلى جهاز أمن الدولة المنحلّ والذي تنكر الداخلية اليوم نهائيا وجود فرق قنّـاصة لديها!!... لابد أن يحاكَـم مبارك مرّتين، مرة لأنه أمَـر بقتل المتظاهرين، ومرة لأنه لم يأمُـر بوقف قتل المتظاهرين، فإن كان يعلم أنهم يقتلون المتظاهرين بالرصاص، فتلك مصيبة، وإن كان لا يعلم – كما يدّعي محاموه - فالمصيبة أعظم".

الطريق إلى محاكمة مبارك

6  أكتوبر 1981: دنا مبارك، الذي كان في منصب نائب الرئيس من الحُـكم حين قتل إسلاميون الرئيس أنور السادات رميا بالرصاص في عرض عسكري بالقاهرة. ووافق الناخبون عليه رئيسا في استفتاء أجري في نوفمبر الموالي.

فبراير 1986: تمرّد جنود الأمن المركزي وأغلبهم مجندون، احتجاجا على ظروف عملهم وقاموا بأعمال شغب في الشوارع. وقتل أكثر من 100 شخص وأحرق عدد من المباني والفنادق وأخمد الجيش التمرد.

26  يونيو 1995: هاجم مسلحون ركب مبارك في أديس أبابا، عاصمة اثيوبيا عقب وصوله لحضور قمة إفريقية. ولم يُـصب بأذى وعاد الى بلاده.

17 نوفمبر 1997: قتلت الجماعة الإسلامية 58 سائحا أجنبيا وأربعة مصريين في معبد أثري قرب الأقصر. وكان الحادث هو الأكثر دموية في تمرّد للإسلاميين في التسعينات، استهدف إقامة دولة تطبِّـق الشريعة الإسلامية. وفي النهاية سحقت قوات الأمن التمرد.

يونيو 2004: أجريت لمبارك في ألمانيا جراحة ناجحة في ظهره وتسلم سلطاته مرة أخرى من رئيس مجلس الوزراء بعد أن كان سلَّـمها له خلال فترة إجراء العملية.

مارس 2005: مظاهرات للحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) تجتذب مئات المصريين رفضا لفترة رئاسة خامسة لمبارك أو توريث الحُـكم لابنه جمال.

11  مايو 2005: مجلس الشعب يقِـر تعديلا دستوريا يسمح بانتخابات رئاسية تنافسية وينفي قول معارضين أن التعديل انطوى على قواعد صارمة يمكن أن تمنع منافسة حقيقية.

27  سبتمبر 2005: مبارك يؤدّي اليمن القانونية لفترة رئاسة خامسة بعد فوزه في أول انتخابات تنافسية في السابع من سبتمبر. وقالت منظمات تراقب حقوق الإنسان إن الانتخابات شابتها مخالفات.

وجاء المرشح أيمن نور في المركز الثاني بفارق كبير في الأصوات ثم سُـجِـن لاحقا لإدانته بتزوير أوراق تأسيس حزب الغد، الذي كان يتزعَّـمه. وقال نور إن القضية لفقت له لأسباب سياسية.

8  ديسمبر 2005: فازت جماعة الإخوان المسلمين بنحو 20% من المقاعد في مجلس الشعب، محققة أكبر مكسب انتخابي في تاريخها. وتقول منظمات حقوق الإنسان إن الانتخابات شابتها مخالفات كثيرة استهدفت ضمان استمرار الأغلبية الكبيرة للحزب الوطني الديمقراطي، الذي كان يحكم البلاد وهيمنته على المجلس.

أبريل 2008: اندلعت احتجاجات في عدّة مدن على ارتفاع الأسعار وانخفاض الأجور وأزمة الخبز المدعم.

27  مارس 2010: مبارك يستردّ سلطاته التي سلمها لرئيس مجلس الوزراء لمدة ثلاثة أسابيع قضاها في نقاهة بعد عملية جراحية لإزالة الحويصلة المرارية في ألمانيا.

29  نوفمبر 2010: إبعاد المعارضة بشكل كامل تقريبا من مجلس الشعب في الانتخابات التي كانت ستسبق انتخابات الرئاسة المقرّر لها العام الحالي. وكانت جماعة الإخوان المسلمين وأكثر من حزب قاطعوا الجولة الثانية من الانتخابات، بعد تزوير واسع قالوا إنه شاب المرحلة الأولى.

25  يناير 2011: اندلاع احتجاجات على الفقر والقمع في شتى أنحاء البلاد.

28  يناير: مبارك يأمر بنشر قوات الجيش في المدن لقمع المظاهرات.

31   يناير: حكومة جديدة تؤدّي اليمين القانونية. ونائب رئيس الجمهورية الجديد عمر سليمان يقول إن مبارك كلَّـفه بإجراء حوار مع جميع القوى السياسية.

6   فبراير: جماعات المعارضة ومن بينها الإخوان المسلمون تعقد محادثات مع الحكومة رأسها نائب الرئيس.

10   فبراير: مبارك يقول إن الحوار الوطني يأخذ مجراه وينقل سلطاته إلى نائب الرئيس، لكن يرفض ترك الحُـكم على الفور. والغضب يجتاح المحتجين في ميدان التحرير.

11 فبراير: أعلن عمر سليمان نائب الرئيس على شاشة التلفزيون أن مبارك تخلّـى عن منصبه وفوض سلطاته للمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

 12 أبريل: نُـقل مبارك إلى المستشفى بعد بدء التحقيق معه. وفي اليوم التالي، صدر قرار النيابة العامة بحبسه على ذمّـة التحقيق بتُـهم استغلال النفوذ والاختلاس وقتل المتظاهرين.

24  مايو: إحالة مبارك للمحاكمة لدوره في قتل المتظاهرين وجرائم أخرى، وهو عرضة، إذا أدين، للحكم عليه بالإعدام.

3  أغسطس: دخل مبارك على سرير طبي إلى قفص الاتهام ليواجه المحاكمة، وأنكر التُّـهم الموجّـهة إليه. كما نفى أبناءه علاء وجمال الاتهامات. ويحاكم معهم وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي وستة من مساعديه إلى جانب رجل الأعمال حسين سالم المقرّب من مبارك. وفرّ سالم من مصر.

(المصدر: نقلا عن وكالة رويترز بتاريخ 3 أغسطس 2011)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×