بـلـوخر يـدافـع عن الاستخبارات

المتحدث باسم جهاز الإدعاء العام السويسري يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب عودة الوفد السويسري من مدريد، يوم 4 نوفمبر 2004 Keystone

أعلنت سويسرا وإسبانيا عن الرغبة في تعزيز تعاونهما المشترك في مكافحة الإرهاب، على أن يبدأ ذلك بملف خلية مدريد الإرهابية المعروف في سويسرا باسم "محمد أشرف".

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 نوفمبر 2004 - 13:06 يوليو,

في الوقت نفسه، دافع وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر عن أجهزة الاستخبارات السويسرية مؤكدا أنها "لم تقصر في عملها في مراقبة المشتبه فيهم".

اختتم المدعي العام السويسري فالانتين روشاخر يوم الخميس 4 نوفمبر زيارة استغرقت يومين إلى العاصمة مدريد، بعد أن ناقش مع نظيره الإسباني سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في قضايا محاربة الإرهاب.

وقد أعلن هانز يورغ فيدمار المتحدث باسم الإدعاء العام فور عودة الوفد السويسري من مدريد، أن ترحيل المواطن الجزائري المشتبه فيه والمحتجز حاليا في سجن "زيورخ - كلوتن" إلى إسبانيا، لم يكون المحور الرئيس في المحادثات بين الجانبين، وأنه ليس موضوعا هاما.

فالقانون السويسري يتيح للمطلوبين للمثول أمام جهات قضائية أجنبية إمكانية رفض ترحيلهم وإجراء التحقيقات في السجون السويسرية، وهو الحق الذي استفاد منه محمد أشرف، ووافقت عليه السلطات السويسرية، حيث لم يتم توجيه اتهام رسمي ضده من طرف إسبانيا.

وأضاف السيد فيدمار بأن التنسيق بين الجانبين السويسري والإسباني في عمليات التحقيق الجارية الآن سيكون أفضل في الفترة المقبلة، لاسيما وأن تبادل طلبات التعاون القضائي بين الجانبين "أخذ الطابع الرسمي، وخلق أجواء من الثقة المتبادلة بين الطرفين"، حسبما صرح به إلى وكالة الأنباء السويسرية.

وحرصا على سلامة سير التحقيقات، رفض المتحدث باسم الإدعاء العام السويسري الإفصاح عما وصلت إليه الآن سواء في برن أو مدريد.

من جهة أخرى، أوردت مصادر إعلامية إسبانية أنه قد تم إلقاء القبض على أحد الأشخاص في شرقي البلاد، زعمت أنه على علاقة وثيقة بالمشتبه فيه المعتقل في زيورخ، ليرتفع بذلك عدد الأشخاص الذين تم إلقاء القبض عليهم في إسبانيا إلى 33 شخصا، يشتبه في ضلوعهم في عملية تهدف إلى تفجير مقر المحكمة العليا في مدريد.

الإستخبارات كانت على علم مسبق

وفيما تستمر التحقيقات الجارية في زيورخ ومدريد، رفض وزير العدل والشرطة السويسري كريستوف بلوخر الانتقادات الموجهة إلى طاقم الاستخبارات المسؤول عن الأمن الداخلي، الذي اتهمته بعض وسائل الإعلام بالتقصير في مسؤولياته وبإهمال وجود زعيم خلية إرهابية يخطط لعملياته من داخل سويسرا.

إلا أن صحيفة "تاكس أنتسايغر" ذكرت في عددها الصادر يوم الجمعة 5 نوفمبر بأن مدير سجن الترحيل في مطار زيورخ – كلوتن، لا يحصل على معلومات سريعة من الأمن الفدرالي حول درجة خطورة المحتجزين لديه، وأشارت إلى أنه قد أعرب عن قلقه من ذلك التقصير أكثر من مرة لدى السلطات المسؤولة.

بل كان من الممكن فعلا أن يكون محمد أشرف الآن حرا طليقا، حيث كانت إدارة السجن على وشك الإفراج عنه بتهمة الإقامة بدون وجه حق، لولا أن وسائل الإعلام الإسبانية أشارت إلى وجوده في سويسرا ونشرت أدلة استخباراتية تفيد بأنه "العقل المدبر" لعملية تفجير المحكمة الإسبانية العليا.

في المقابل، نفى وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر تلك الادعاءات، وقال بأنه "من المستحيل أن يتم إطلاق سراح أي معتقل في سجن الترحيلات الا بعد الرجوع إلى الشرطة الفدرالية"، وهو ما يعني بأنها كانت ستحول دون إطلاق سراح الجزائري محمد أشرف.

وأكد بلوخر على أن الاستخبارات السويسرية كانت على علم بكل ما يحدث، إلا أنها لم تتدخل علانية قبل أن يتم توضيح الصورة كاملة وخاصة ما إذا كان للمشتبه فيه علاقة مع أشخاص أو جهات أخرى مقيمة في سويسرا.

سويسرا ليست معزولة

تصريحات وزير العدل والشرطة السويسري لم تهدف إلى حماية جهاز الاستخبارات الفدرالي من الانتقادات الموجهة إليه مؤخرا، بل يمكن القول أنها تشتمل على قدر كبير من الحقيقة.

إذ تؤكد العديد من التجارب السابقة للأمن الفدرالي في مجال مكافحة الجريمة المنظمة مثلا أو تعقب الفارين من العدالة، أنه ينتهج مبدأ المراقبة والمتابعة عن بعد، و لا يتدخل إلا في الوقت المناسب.

في المقابل، وجه بلوخر النقد الحاد إلى السلطات الإسبانية لأنها لم تخبر سويسرا في الوقت المناسب بما لديها من معلومات وأعلمت بها الصحافة ووسائل الإعلام أولا، وهو ما تسبب في هذا الإرباك.

وفي المحصلة، يمكن القول أن بلوخر أراد أن يدفع بالاستخبارات الداخلية بعيدا عن تهمة التقصير في بلد يلعب الاستقرار الأمني فيه عاملا أساسيا في نجاحه الاقتصادي والسياسي.

في الوقت نفسه، حرص جهاز الإدعاء العام الفدرالي على تأكيد أن سويسرا - رغم عدم التحاقها (حتى الآن) بمعاهدة شنغن واتفافية دبلن -، فهي تظل معنية بتعزيز التعاون الأمني مع دول القارة الأوروبية، ومن المؤكد أن هدف السلطات الفدرالية يبقى في النهاية ألا تبدو سويسرا وكأنها في عزلة عن دول الجوار، وأنها يمكن أن تتحول إلى مأوى للفارين من أوروبا.

سويس انفو مع الوكالات

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة