تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بلوخر يثير سجالا حول جدوى المساعدات إلى إفريقيا

بعث متظاهرون افارقة يوم 21 أكتوبر 2006 في برن برسالة احتجاج على ما نسب إلى كريستوف بلوخر، وزير العدل والشرطة السويسري

(Keystone)

لم تهدأ ردود الأفعال الرسمية والشعبية على تصريحات وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر بشأن المساعدات السويسرية التنموية إلى إفريقيا، التي وصفها بأنها "غير ذات جدوى".

وفي الوقت الذي دافعت فيه وزارة الخارجية عن تلك المساعدات التنموية، جدد الوزير بلوخر تمسكه بموقفه ودافع عنه، بل اعتبر نفسه "ضحية لقول الحقيقة واتباع منهج الوضوح".

قالت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي- ري "لا يجب أن نترك إفريقيا بأي حال وحدها، ومن يطالب بذلك فهو يعطي الانطباع بالجهل الفاضح في هذا الشأن"، وذلك في حديث لها مع صحيفة "سونتاغس تسايتونغ" الأسبوعية، في عددها الصادر يوم 22 أكتوبر الجاري، مؤكدة على أن هذه المساعدات التنموية ضرورية وجيدة، وتخضع بصفة دورية لمراقبة عملية.

هذا التعليق جاء ردا على أقوال نشرتها وسائل الإعلام على اعتبار أنها تصريحات أدلى بها وزير العدل والشرطة كريستوف بلوخر (يمين متشدد) أمام لجنة المؤسسات السياسية التابعة للبرلمان أثناء جلستها المنعقدة بتاريخ 14 سبتمبر الماضي، حول التعاون التنموي بين سويسرا والقارة السمراء، إذ أعرب عن قناعته، كرجل له باع طويل في العمل الاقتصادي، بعدم جدوى المساعدات التنموية التي تدفعها سويسرا إلى الدول الإفريقية، وبأن ترك هذه القارة تتحمل مسؤوليتها هو أحد الاحتمالات التي يجب على سويسرا أن تفكر فيها أيضا.

وقد نشرت صحيفة "لوماتان ديمانش" الأسبوعية هذه التصريحات منتصف شهر أكتوبر حيث علق عليها أندرياس غروس، رئيس لجنة المؤسسات السياسية، بأنها تعطي الانطباع أن بلوخر يصف الأفارقة بالكسل والإهمال وأن ما قاله يقف تماما على حافة التصريحات العنصرية. ويعتقد بعض المراقبين بأن انتماء غروس إلى الحزب الاشتراكي هو الذي دفعه إلى انتقاد تصريحات بلوخر في الإعلام، لتتوالى ردود الأفعال من بعد.

تصحيح رسمي وقلق تنموي

إلا أن ليفيو زانولاري، المتحدث الإعلامي باسم وزير العدل والشرطة، قال في اتصال مع سويس انفو، إن الموضوع قد تم تداوله بشكل خاطئ تماما في وسائل الإعلام التي أخذت بعض الجمل والعبارات من حديث كامل للوزير بلوخر أمام اللجنة، دون أن تضعها في سياق الحوار.

وأكد زانولاري لسويس انفو أن وزير العدل والشرطة لم يشر إلى الأفارقة بأية كلمة توحي بالعنصرية أو السلبية، وإنما قارن بين وتيرة التنمية بين الدول الآسيوية والبلدان الإفريقية، ثم طالب بضرورة وضع المساعدات التنموية، ليست السويسرية فقط بل الأوروبية أيضا، في إطار صحيح يساعد القارة السمراء على التنمية الصناعية الناجحة، ولذا اقترح بلوخر مشروع مارشال لفائدة إفريقيا، ويناقش هذا الأمر مع بعض الدول الأوروبية، ولم يقترح شطب المساعدات التنموية على الإطلاق، حسب قوله.

إلا أن وصف الوزير الفدرالي المعونات التنموية السويسرية في تلك الجلسة على أنها "كمن يلقي بالنقود من النافذة"، قد أثار حفيظة الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون. وفي تعليقه على ذلك الوصف، قال مدير الوكالة فالتر فوست في حديث مع صحيفة "سونتاغس بليك" الأسبوعية، بأن سويسرا تعمل كما لو كانت مستثمرا، إذ تحرص الوكالة على اختيار شركائها في الدول النامية بعناية، ولا تدعم سوى المشروعات التي تعتمد على المصادر المحلية في الدولة المعنية بالأمر، حسب وصفه في الحوار المنشور صبيحة الأحد 22 أكتوبر الجاري.

وبرر فوست استمرار الفقر والحالة الاقتصادية المتردية في القارة الإفريقية بالنمو السكاني المتزايد في القارة، مُستشهدا على ذلك بإحصائيات التعداد التي أظهرت أن سكان القارة كانوا 270 مليونا في عام 1950، ثم أصبحوا 800 مليونا في عام 2000، وهو ما يجعل معونات التنمية تعجز عن ملاحقة هذا النمو البشري، على حد تعبيره.

كما أعرب المسئول الأول عن مشاريع التنمية السويسرية في العالم، عن أسفه للانطباعات التي تركتها تصريحات وزير العدل والشرطة، إذ رأى أنه ظلم فيها ملايين البشر، لاسيما عندما عمم عدم جدوى تلك المساعدات ووصفها بغير النافعة في جميع الأحوال. وأضاف فوست في حديثه مع الصحيفة، بأن مثل تلك الأقوال شائعة مع الأسف الشديد بين بعض الأوساط في سويسرا.

دفاع بلوخر وغضب أفارقة سويسرا

وكان وزير العدل والشرطة الفدرالي قد دافع عن موقفه أثناء كلمة له بمناسبة اجتماع لمندوبي حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) في فريبورغ يوم 21 أكتوبر الجاري. وقال إن الدفاع عن المبادئ ليس سهلا على الإطلاق، واعتبر أنه يوصَفُ بالسيئ وغير الأخلاقي، فقط لأنه يقول الحقيقة.

وتهكم بلوخر على هذه الانتقادات، قائلا، إنه لمن الواضح أن خطرا يحدق بحياة من يجيب بالنفي عن السؤال عما إذا كانت المساعدات التنموية السويسرية في إفريقيا ناجحة. وأضاف بأن لديه الشعور بأن البعض يرى أن الأهم هو استمرار تدفق تلك المساعدات بدلا من مراجعة ما إذا كانت فعالة بشكل جيد.

وبينما كان الوزير الفدرالي يخطب في فريبورغ مبررا موقفه ومدافعا عن وجهة نظره، تظاهر عشرات لأفارقة أمام مبنى البرلمان في العاصمة الفدرالية برن، مطالبين بلوخر بسحب تصريحاته التي وصفوها بالعنصرية، ورافضين في الشعارات التي رفعوها، أن تتم صناعة السياسة الداخلية في الكنفدرالية على حسابهم، كمواطنين أفارقة.

وقد وضع المتظاهرون أشرطة لاصقة على أفواههم تعبيرا عن عدم إستماع الرأي العام لمشكلاتهم ووجهة نظرهم عندما يتعلق الأمر بهم كأفارقة، منتقدين نظرة شرائح من السويسريين إليهم، الذين يرون فيهم إما "تجار مخدرات" أو "كسالى" يتعيشون من معونات الدولة الاجتماعية ومساعداتها، أو غيرها من الصور النمطية السلبية.

وكانت منظمة "برنامج إرث الإنسان الإفريقي" SANKOFA السويسرية غير الحكومية التي نظمت المظاهرة، قد حاولت في ختام التجمع تسليم رسالة إلى وزارة العدل والشرطة تعرب فيها عن موقفها الاحتجاجي من تلك التصريحات. وعندما لم يتيسر لها هذا، أصرت على أن تتوجه بها إلى وزير العدل والشرطة عبر البريد.

وقال متحدث بوزارة العدل والشرطة لسويس انفو بأن "هناك خطوات عملية محددة يجب إتباعها عند تسليم مثل تلك الرسائل من المتظاهرين إلى السلطات الفدرالية، وهو ما لم تلتزم به تلك المنظمة"، ,أضاف بأنه "سيتم التعامل مع الرسالة بالشكل الرسمي حال استلامها بالبريد".

سويس انفو - تامر أبوالعينين

مفهوم سويسرا للشراكة التنموية

تتمثل الخصوصية السويسرية في الشراكة التنموية في اعتماد الكنفدرالية على نظام ملزم في إطار ترتيبات السياسة الدولية والإقتصادية، وضعتها الحكومة الفدرالية في تقريرها حول السياسة الخارجية ومفاهيم الشراكة التنموية في 3 نقاط هي:

1- التوصل إلى أهداف الألفية، أي تقليل الفقر على مستوى العالم،
2- دعم الأمن والإستقرار للجميع، أي تجاوز المشكلات التي تعوق الحفاظ على الأمن،
3- المشاركة الفعالة فيما وصفته حركة دولية في إطار دعم تنموي يواكب روح العولمة.

تضع وزيرة الخارجية ميشلين كالمي-ري 3 احتمالات واضحة لسياسة سويسرا في السياسة التنموية، تعتمد أولها على استخدام الخبرات والكفاءات السويسرية في مجالات محددة، لحل مشكلات بعينها، مثل نقل الديمقراطية، أو التخلص من النظم المركزية في الإدارة، أو دعم تطوير نظم التعليم وحماية البيئة.

هذا إلى جانب التركيز على التواجد في كل مكان؛ بمعنى حضور سويسري مع المجتمع الدولي أينما توجد مشكلة أو أزمة، مثل مراحل البناء بعد الكوارث الطبيعية والإنسانية أوالحروب،

والإحتمال الثالث هو العمل من خلال حجم معونات تنموية كبيرة، بحيث تضمن سويسرا تأثيرا واضحا في بلد ما، من خلال دعم مالي ضخم لحزمة من المشروعات في مجالات متكاملة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×