Navigation

بوش وكيري .. مرشحان أحلاهما مُـر!

لم ينجح أي من المرشحين للإنتخابات الرئاسية الأمريكية إلى حد الآن في إقناع أغلبية واضحة من الناخبين بالتصويت لفائدته يوم 2 نوفمبر المقبل swissinfo.ch

فيما يواصل المرشح الديمقراطي جون كيري انتصاراته النسبية في المناظرات التلفزيونية، لا زال الفارق بينه وبين الرئيس بوش ضئيلا في استطلاعات الرأي العام الأمريكي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أكتوبر 2004 - 11:15 يوليو,

ولكن هل سيكون في فوز أحدهما على الآخر يوم 2 نوفمبر القادم ما يشرح صدر العرب والمسلمين؟ محاولة للجواب في تقرير من واشنطن.

ما أن انتهت المناظرة التليفزيونية الثانية بين الرئيس بوش ومنافسه الديمقراطي جون كيري، حتى سارعت شبكات التليفزيون ومؤسسات قياس الرأي العام والمواقع الكبرى على شبكة الإنترنت إلى إجراء استطلاعات، منها علمية، ومنها إلكترونية لمعرفة من الذي يعتقد الناخبون الأمريكيون أنه كان الأكثر إقناعا وحنكة، والذي فاز بتلك المناظرة؟

وتوصّـل استطلاع أجرته شبكة سي إن إن ومؤسسة غالوب لبحوث الرأي العام إلى أن كيري فاز في المناظرة، حسبما رأى 47% ممن شملهم الاستطلاع، فيما أعربت نسبة 45% عن اعتقادهم بأن الرئيس بوش هو الذي فاز بالمناظرة الثانية، والتي سيطرت قضية العراق على نصفها، وتركّـز النصف الآخر منها على القضايا الداخلية.

وتماثل تلك النتيجة تقريبا ما أسفر عنه استطلاع أجرته مجلة تايم قبل المناظرة، أسفر عن حصول كل من بوش وكيري على 45% من أصوات الناخبين، إذا واصل المرشح المستقل رالف نادر سعيه للمنافسة على مقعد الرئاسة.

وكانت شبكة إيه بي سي الأمريكية قد أجرت استطلاعا علميا لآراء الناخبين الأمريكيين، أظهر أن نسبة 44% ممن تابعوا المناظرة على شاشات التليفزيون من الناخبين المسجلين، يرون أن الفائز بالمناظرة كان المرشح الديمقراطي جون كيري، بينما أعربت نسبة 41% من الناخبين عن اعتقادهم بأن الرئيس بوش هو الذي فاز في المناظرة.

ولكن، عندما تعقبت الدراسة أثر المناظرة في تغيير المساندة لكل من مرشحي الرئاسة، تبين أن 50% من الناخبين كانوا سينتخبون كيري قبل المناظرة ولم تختلف نسبتهم بعدها، بينما تمكّـن الرئيس بوش من زحزحة نسبة من قالوا إنهم سينتخبونه من 47% قبل المناظرة إلى 48% بعدها، حسب استطلاع شبكة إيه بي سي.

وكان أحدث استطلاع لآراء الناخبين الأمريكيين هو الذي أجرته مؤسسة زغبي انترناشيونال مع وكالة رويترز، وأظهر أن 46% من الناخبين المحتملين، سيعطون أصواتهم للمرشح الديمقراطي جون كيري، بينما قررت نسبة 45% من الناخبين التصويت لإعادة انتخاب الرئيس بوش لفترة رئاسية ثانية.

وتتجه الأنظار حاليا إلى المناظرة الأخيرة التي ستجرى يوم الأربعاء القادم (13 أكتوبر) في ولاية أريزونا، والتي ستتركّـز فقط على القضايا الداخلية، مثل الاقتصاد والضرائب والبطالة والرعاية الصحية والتعليم والإجهاض وغيرها، والتي يتفوّق فيها المرشح الديمقراطي كيري على الرئيس بوش، الذي يتوقع المحللون أن يركّـز على انتقاد نمط التصويت الذي التزم به السناتور كيري إزاء تلك القضايا خلال عشرين عاما قضاها كعضو في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وبعد المناظرة الأخيرة، سيسعى كل مرشح لاجتذاب الأصوات المتأرجحة فيما يسمى ولايات أرض المعركة الانتخابية، مثل فلوريدا وأوهايو وبنسلفانيا وميشيغان، والتي يتطلّـع العرب والمسلمون الأمريكيون أن يكونوا بمثابة كفة الترجيح فيها بأصواتهم الانتخابية التي تمثل 5% ممن يحق لهم التصويت في هذه الولايات، خاصة وأنه قد تم تسجيل حوالي 90% من العرب الأمريكيين المؤهلين للتصويت في قوائم الناخبين هذا العام.

غضب العرب والمسلمين

وفي خطوة مغايرة لتوجّـهات العرب والمسلمين في انتخابات الرئاسة الأمريكية في عام 2000، حين صوتت أغلبية منهم لصالح المرشح الجمهوري جورج بوش، أعلنت كل من "لجنة العمل السياسي العربي الأمريكي"، التي تمثل عددا كبيرا من المنظمات العربية الأمريكية، وكذلك "لجنة العمل السياسي الأمريكي الإسلامي"، التي تضم تشكيلة واسعة من المؤسسات الإسلامية الأمريكية، دعمهما لانتخاب المرشح الديمقراطي جون كيري.

وأعرب العرب والمسلمون الأمريكيون عن خيبة أملهم من الرئيس بوش، سواء فيما يتعلّـق بالحرب التي شنّـها على العراق أو بدعم السياسات القمعية والتوسعية لإسرائيل أو إزاء تقليص الحقوق المدنية للعرب والمسلمين في أمريكا في إطار القانون الوطني، وإجراءات وزارة الأمن الداخلي ووزارة العدل فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.

وعلق السيد عابد حمود، رئيس لجنة العمل السياسي الأمريكي العربي على الموقف الجديد للعرب الأمريكيين، فقال "إن اللجنة سبق وساندت بوش قبل أربعة أعوام، ولكن أعضاءها غير راضين عن سياساته ويأملون في أن يغيّـر السناتور كيري مسار السياسات الذي سارت فيه حكومة بوش ليجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا واحتراما في العالم".

وأعربت اللجنة عن أملها في أن يتوجه حوالي نصف مليون من الناخبين العرب الأمريكيين في ولايات الحسم وهي، ميشيجان وأوهايو وفلوريدا وبنسلفانيا إلى صناديق الاقتراع في 2 نوفمبر القادم، وينتخبوا السناتور كيري.

وتماثل غضب العرب الأمريكيين من بوش مع غضب المسلمين الأمريكيين، حيث علّـق السيد مقيت حسين، رئيس لجنة العمل السياسي الأمريكي الإسلامي على السبب في مناشدة لجنة المسلمين الأمريكيين انتخاب السناتور كيري، فقال: "لو تمّـت إعادة انتخاب الرئيس بوش، فسينطوي هذا على فرض المزيد من القوانين والإجراءات المقيدة لحريات المسلمين المدنية مع استمرار السياسات الخارجية التي تستهدف الدول الإسلامية تحت واجهة مكافحة الإرهاب، مع مواصلة المحافظين الجدد الموالين لإسرائيل توجيه دفة السياسة الخارجية الأمريكية في إطار أيديولوجي".

وفي محاولة من السناتور كيري لاستمالة الناخبين العرب والمسلمين الأمريكيين، صرح بأن الرئيس بوش أهمل الشرق الأوسط واقتصر تعامله مع المنطقة على شن حرب تتّـسم بقصر النظر وقال :"يتعيّـن على الولايات المتحدة أن تتعامل بشكل مباشر وباحترام مع الإسلام ورجال الدين الإسلامي بشكل يتنافى مع صورة الصِّـدام، التي ارتبطت في أذهان المسلمين بعهود الاحتلال والاستعمار القديمة".

تأليب العرب على بوش

كما انضم إلى حملة تأليب الناخبين من العرب الأمريكيين على الرئيس بوش رئيس اللجنة القومية للحزب الديمقراطي تيري ماكوليف، الذي ذكّـر العرب الأمريكيين بأن الرئيس بوش نكث بوعده لهم بوقف عمليات التصنيف العرقي وقانون الأدلة السرية الذي استهدف العرب والمسلمين، وزادت في عهده كافة الممارسات التي قيّـدت من حقوقهم المدنية، وقال "إن الرئيس بوش أخفق في الوفاء بوعوده بجعل العرب الأمريكيين أكثر أمنا وأمانا".

وقد أظهر أحدث استطلاع لآراء الناخبين من العرب الأمريكيين أجرته مؤسسة زغبي إنترناشيونال أن 47% من العرب الأمريكيين يعتزمون انتخاب السناتور كيري، فيما أدّت خشية بعضهم من سياساته المعتزمة إزاء الفلسطينيين وبعض الدول العربية إلى تفضيل 31% من العرب الأمريكيين إعادة انتخاب الرئيس بوش، وقرر 9% منهم مساندة المرشح العربي الأمريكي المستقل رالف نادر.

وكان من الممكن أن يحظى السناتور كيري بأغلبية من أصوات العرب الأمريكيين، لو أنه تبنّـى سياسات تقترب من سياسات الرئيس السابق بيل كلينتن إزاء القضايا العربية، وأعرب الناشط العربي الأمريكي الجمهوري خالد صفوري عن اعتقاده بأن كيري لا يختلف عن بوش في تأييده لإسرائيل وسياسات شارون، ونبّـه إلى أن البرنامج السياسي للحزب الديمقراطي فيما يتعلق بالشرق الأوسط ينصّ على أن الحزب ملتزم بسلامة إسرائيل، والمحافظة على تفوقها النوعي لتأمين أمنها وكفالة حقها في الدفاع عن نفسها.

كما يساند البرنامج السياسي للحزب الديمقراطي "قيام دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل اليهودية"، مع التأكيد على أنه من غير الواقعي أن يتوقّـع أحد من مفاوضات الوضع النهائي أن تؤدّي إلى العودة الكاملة إلى خطوط الهدنة التي كانت قائمة عام 1949، كما ينص برنامج الحزب الديمقراطي على أن "القدس عاصمة إسرائيل، ويجب أن تبقى مدينة موحدة".

مرشحان، أحلاهما مر!

غير أن السيد سابا شامي، مؤسس التجمع الديمقراطي للعرب الأمريكيين يقول: "إن الحزب الديمقراطي أكثر تعبيرا عن مصالح العرب والمسلمين في أمريكا، وأن السناتور كيري يريد إعادة ثقة العرب والمسلمين في أنحاء العالم في الولايات المتحدة كزعيمة للعالم الحر بمبادئها، وليس بقوتها العسكرية، بالحوار مع العرب والمسلمين ومساعدتهم على التحول الديمقراطي والنمو، وليس بفرض الديمقراطية عليهم بالحروب الاستباقية".

وينبه السيد سابا شامي إلى أن البرنامج السياسي للحزب الجمهوري ينص على أن الهجمات الإرهابية ضد الإسرائيليين تشكّـل جزءا من نفس العمليات الشريرة المماثلة لهجمات سبتمبر ضد أمريكا، ويمضي برنامج الحزب الجمهوري إلى القول: "يقلقنا تصاعد العنف المناهض للسامية عبر العالم، ونشارك الرئيس بوش قناعاته بأن معاداة السامية تسمم الحوار العام في المجتمعات الديمقراطية، ولذلك يجب أن تُـوحّـد البشرية قواها لمحاربة هذه النزوات السوداء".

ورغم الفروق القائمة، يتفق البرنامجان الحزبيان، الديمقراطي والجمهوري، في عبارة واحدة: "من غير الواقعي أن يتوقع أحد أن تكون نتائج مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين العودة الكاملة إلى خطوط الهدنة التي كانت قائمة عام 1949"؟

من جانبها، عبرت السيدة هيلين توماس، عميدة الصحفيين السابقة في البيت الأبيض (وهي لبنانية الأصل)، عن اعتقادها بأن الفلسطينيين لن يجدوا صديقا لهم في البيت الأبيض، لا في بقاء الرئيس بوش الذي يلتزم الصمت إزاء القتل اليومي لأبناء الشعب الفلسطيني، واستخدم مندوبه في مجلس الأمن حق الفيتو سبع مرات للحيلولة دون إدانة القمع الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، ولا في تولي السناتور كيري الذي ليس لديه أي نية لرفع الظلم عن اللاجئين الفلسطينيين أو إنقاذهم من بطش قوات الاحتلال الإسرائيلية، فهما مرشحان "أحـلاهـما مُـر" بالنسبة للعرب بشكل عام.

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.