تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تبعاتٌ وتوقـّعاتٌ جراء الوعكة الصحية لوزير المالية

(Keystone)

عقدت الحكومة الفدرالية اجتماعا استثنائيا يوم الإثنين 22 سبتمبر في برن لمعالجة الفراغ الذي أحدثه غياب وزير المالية هانس رودولف ميرتس (65 عاما) الذي أصيب بمشاكل قلبية استدعت خضوعه لعملية جراحية طارئة مساء الأحد.

وكحل مؤقت، قرّرت الحكومة إسناد المهام المالية لوزيرة العدل والشرطة إيفلين فيدمر-شلومبف.

لم يكن مُستغربا تعيين السيدة فيدمر-شلومبف لشغل المقعد الشاغر في الحكومة. فوزيرة العدل والشرطة هي بالفعل النائبة الرسمية لهانس-رودولف ميرتس. فكل عضو من أعضاء الحكومة الفدرالية السبعة له نائب لتعويضه في حال غيابه.

وقد أعربت الوزيرة عن استعدادها لضمان سير مهامها المُزدوجة، وسيتعين عليها بالتالي القيام بمهمة الدفاع عن ملفاتها الخاصة وملفات زميلها المتغيب أمام كل من البرلمان وزملائها في الحكومة.

ولا يـُشكل هذا الاستبدال قفزا نحو المجهول بالنسبة لوزيرة العدل والشرطة، فهي كانت تشغل لسنوات طويلة منصب وزيرة المالية في كانتونها الأصلي، غراوبوندن، قبل انضمامها في بداية العام الجاري إلى الحكومة الفدرالية.

حـل مُؤقـت فقـط

ولا يبدو أن سير الأعمال سيتأثر بغياب الوزير ميرتس، بحيث صرح رئيس الكنفدرالية باسكال كوشبان أمام الصحافة: "ليست هناك أية عجلة للتفكير في حل آخر".

لكن ذلك لا يعني أن هذا الحل سيدوم إلى الأبد. وقد أوضح السيد كوشبان في هذا السياق بأنه "من الممكن للحكومة أن تحكم لفترة طويلة بستة أعضاء بدل السبعة، لكن هذا ليس بوضع مثالي ولا قانوني". وذكـّر رئيس الكنفدرالية ووزير الشؤون الداخلية بأن القاعدة القانونية تقتضي إيجاد حل في غضون ثلاثة أشهر.

وفي أي حال، لن يتم انتخاب خلف لوزير المالية قبل الدورة البرلمانية الشتوية في شهر ديسمبر القادم. لكن مسألة الانتخاب هذه لم تُدرج بعد على جدول الأعمال، لأن لا أحد يعلم في الوقت الراهن الفرص الحقيقية لاستئناف السيد ميرتس لمهامه.

إشـارات إيجـابـية

ومن الناحية الطبية، الأخبار ليست سيئة حاليا. فخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في وقت متأخر من صبيحة الإثنين 22 سبتمبر، أدلى البروفيسور تييري كاريل، رئيس قسم جراحة القلب في مستشفى "إينسل" Insel ببرن، بتصريحات مُطمئنة.

وأشار الجراح إلى أنه بعد مرور 12 ساعة عن عملية القسطرة الخماسية على الشريان التاجي التي خضع لها الوزير، فإن وظائف قلبه وجهازه التنفسي "مُستقرة"، مضيفا أن الفريق المعالج سحب المضخة الداخلية التي كانت قد وُضعت للوزير، كما قلص جرعة الدواء المخصص لدعم القلب.

في المقابل، ليس من الممكن بعدُ الحكم على وضع السيد ميرتس من الناحية العصبية، إذ لن تُـجرى له الفحوص الأولية قبل يوم الأربعاء القادم. وبالتالي فإنه من المستحيل تماما الآن الحديث عن المستقبل السياسي لهانس-رودولف ميرتس.

تغـييرات مُتوقـعة

وعلى أية حال، يبدو بصورة مُتزايدة أن التشكيلة الحالية للحكومة الفدرالية لن تستمر طويلا.

فالراديكالي باسكال كوشبان (يمين) والاشتراكي موريتس لوينبرغر، وزير البيئة والنقل والطاقة والاتصال، يشغلان منصبيهما منذ عامي 1998 و1995 على التوالي. وبعد أكثر من 10 سنوات في الحكومة، يبدو انسحابهما محتملا أكثر فأكثر قبل نهاية الفترة التشريعية الحالية (2008-2011).

أما وزير الدفاع والرياضة وحماية السكان سامويل شميد، الذي انشق عن حزبه السابق، حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، قبل أن يضعف سياسيا جراء الفضيحة التي أدّت إلى الانسحاب الاضطراري لقائد الجيش رولون نيف، فتُثـار استقالته بشكل مُتزايد.

وتُضاف الآن لهذا الانسحاب الثلاثي المُحتمل المشكلةُ الصحية الخطيرة لوزير المالية، وهو ما يعني أن أربعة وزراء من أصل سبعة قد يغادرون منصبهم خلال الأشهر المقبلة.

أخيرا، وفي خضم هذه الشكوك، فإن الشيء الوحيد المؤكد هو أن الحياة السياسية قد تشهد وتيرة متسارعة تحت قبة البرلمان الفدرالي...

سويس انفو - اعتمادا على تقرير بالفرنسية لأوليفـيي بوشار

مهام السيدة فيدفيدمر-شلومبف خلال تعويضها لوزير المالية

سيتعين على الوزيرة إيفلين فيدمر-شلومبف أولا الدفاع عن ملفات وزارة المالية أمام البرلمان ومتابعة تطورات الأزمة المالية العالمية. أما الملفات الكبيرة فلن يتوجب البث فيها إلا على المدى البعيد.

من الملفات "البسيطة" التابعة لوزارة المالية، والتي ستناقشها غرفتا البرلمان الفدرالي (مجلسا النواب والشيوخ) خلال الأسبوعين القادمين: مراجعة الضرائب المفروضة على التبغ، وخصم الضرائب المفروضة على التبرعات للأحزاب، والقانون حول الأوراق المالية.

على غرار الوزير ميرتس، سينبغي على السيدة فيدمر إجراء اتصالات منتظمة مع البنك الوطني السويسري والفاعلين الاقتصاديين المعنيين. موازاة مع ذلك، يجب أن تظل الوزيرة متيقظة للضغوط الدولية على السرية المصرفية المعمول بها في سويسرا والنظام الضريبي السويسري.

ومن أهم الملفات التي سيتعين معالجتها على المدى البعيد (والتي تعتمد أساسا على تطور الوضع الصحي للوزير ميرتس وقراراته المستقبلية حول حياته السياسية): مناقشة ميزانية الكنفدرالية في الدورة البرلمانية الشتوية (ديسمبر 2008)، ومقترح توحيد الضريبة على القيمة المضافة المثير للجدل (والذي مازال عالقا أمام اللجان البرلمانية)، وسلطة المراقبة الجديدة للأسواق المالية (التي ستبدأ العمل في يناير القادم).

نهاية الإطار التوضيحي

حالات نـادرة

نادرا ما تعرض وزراء سويسريون أثناء ممارستهم لعملهم في الحكومة الفدرالية لمشاكل صحية خطيرة.

في عام 1983، توفي ويلي ريتشار على إثر إصابته بأزمة قلبية خلال قيامه بنُزهة. وجاء ذلك بعد 13 يوما من إعلانه مغادرته الحكومة.

رودولف فريدريش عانى أيضا من مشاكل في القلب في عام 1984 أجبرته على مغادرة الحكومة، بعد أقل من سنتين من الانضمام إليها.

جون باسكال دولامورا كافح المرض خلال ممارسته للسلطة وخضع لعملية جراحية جراء الإصابة بورم خبيث. وتوفي يوم 4 أكتوبر 1998، بعد مرور ستة أشهر على تاريخ انسحابه من الحكومة.

روني فيلبير غادر الحكومة يوم 31 مارس 1993 لأسباب صحية.

وفقا للمؤرخ السويسري أورس الترمات، منذ نشأة الدولة الفدرالية عام 1848، توفي 22 من 110 عضو حكومي خلال أدائهم لمهامهم.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×