Navigation

تجاذب في سويسرا حول قمة تونس

الرئيس التونسي زين العابدين بن علي يلقي كلمة بلاده أمام المشاركين في الشطر الأول لقمة مجتمع المعلومات في جنيف يوم 10 ديسمبر 2003 Keystone

يتوجّـه وفد سويسري رفيع المستوى إلى تونس للمشاركة في الشطر الثاني من القمة العالمية لمجتمع المعلومات، الذي ينعقد من 16 إلى 18 نوفمبر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 نوفمبر 2005 - 14:54 يوليو,

في الأثناء، تقترن تجاذبات دبلوماسية بين العاصمتين بعدة تحرّكات احتجاجية يقوم بها معارضون ومنظمات غير حكومية تونسية في سويسرا والمهجر.

قد تكون المرة الأولى في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين تونس وسويسرا، التي تتلقى فيها وزارة الخارجية في برن مذكرة احتجاج رسمية من السفير التونسي. حدث ذلك يوم الخميس 10 نوفمبر، أي بعد 4 أيام فقط من نشر صحيفة لوماتان الواسعة الإنتشار تصريحات الوزير موريتس لوينبرغر القوية بشأن أوضاع حقوق الإنسان في تونس.

السفير عفيف الهنداوي سلّـم، مثلما ورد في بيان رسمي أصدرته السفارة التونسية في برن، الخارجية السويسرية "احتجاجا رسميا" من الحكومة التونسية موجّـها إلى السيد لوينبرغر.

وأضاف البيان أن تونس "تأسف أن تجد مزاعم لا أساس لها ومعلومات مغرضة صدى لدى مسؤولين سويسريين"، مذكرا في الوقت نفسه بأن تونس التي "سخّـرت موارد بشرية ومالية مهمة"، ترى أن تصريحات السيد لوينبرغر "مفاجئة وغير لائقة على أقل تقدير"، حسب ما جاء في البيان الذي وزعته السفارة.

وكان وزير البيئة والنقل والطاقة والاتصالات في الحكومة الفدرالية السويسرية قد قال في حديثه المذكور إنه "لا يمكن لنا أن نغيّـر الأمور إلا إذا تحوّلنا إلى البلدان التي لا تحترم حقوق الإنسان، وتطرّقنا مباشرة إلى هذه القضايا".

كما أعرب الوزير – في معرض حديثه عن إضراب الجوع الذي تشنّـه وجوه بارزة من المجتمع المدني التونسي منذ 18 أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق حريات التعبير والتنظم وإقرار العفو التشريعي العام – عن تفهّـمه لانشغالاتهم وقال: "إنه لا وجود لإمكانية تطوّر صحي لمجتمع المعلومات بدون حرية التعبير واحترام حقوق الإنسان".

الوزير السويسري ردّ على الاحتجاج التونسي يوم السبت 12 نوفمبر على لسان ماتياس برولمان، المتحدث باسم الوزارة الذي أكد أن الوزير "يتمسّـك بالأقوال التي صرّح بها" إلى صحيفة لوماتان.

وزارة الخارجية السويسرية أيّـدت من جانبها تصريحات الوزير لوينبرغر "التي تعكس رأي الفريق الحكومي". وقال جون فيليب جانرا، المتحدث باسم وزارة الخارجية في تصريحات أدلى بها إلى إذاعة سويسرا الروماندية يوم السبت 12 نوفمبر، "إن موقف الحكومة الفدرالية يتمثل في أنه يجب التطرق لمسألة حقوق الإنسان، حتى لو كان ذلك الأمر صعبا".

من جهته، أشار سيمون أمّـان، المدير المساعد لدائرة سياسة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية في تصريحات إلى وكالة الأنباء السويسرية إلى أن سويسرا "ساءلت تونس العديد من المرّات حول مسألة حقوق الإنسان خلال الإعداد للقمة"، وأكّـد أن برن سوف "تلتزم بالدفاع عن حرية التعبير للمجتمع المدني خلال قمة مجتمع المعلومات"، كما تعهّـد بـ "التدخّـل في حالة تلقّـي شكاوى".

تحركات احتجاجية

على صعيد آخر، شهدت سويسرا في الأيام القليلة الماضية تحركات لمنظمات غير حكومية سويسرية وتونسية تنتقد تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البلد الذي قررت الأمم المتحدة أن يحتضن قمة عالمية حول المعلومات وحرية تداولها في العالم.

فقد بدأ عشرة من المعارضين التونسيين يوم الجمعة 11 نوفمبر، إضرابا عن الطعام في سياق ما أعلنته جمعية الزيتونة بسويسرا عن تشكيل لجنة لمؤازرة التحركات التي تشهدها تونس والقيام بحملة إعلامية موسعة داخل البلاد وخارجها وتنظيم تجمعات أمام القصر الفدرالي في برن ومقر الأمم المتحدة بجنيف والإتصال بالرأي العام السويسري من خلال تنظيم قافلة تتجول بين أهم المدن والقيام بإضراب جوع متزامن مع انعقاد الدورة الثانية للقمة العالمية حول مجتمع المعلومات إضافة إلى تقديم جملة من قضايا التعذيب للمحاكم السويسرية.

وفي تصريحات إلى وكالة الأنباء السويسرية، قال العربي القاسمي، رئيس جمعية الزيتونة بسويسرا، (التي تضم حوالي 300 عائلة تونسية متحصّـلة على اللجوء في الكنفدرالية)، إن على سويسرا أن "تلعب دورا باعتبارها البلد الذي استضاف الشطر الأول من القمة"، وأضاف: "إن سويسرا قامت بعدُ بالكثير على المستوى الدبلوماسي، لكن لابد من إجراءات عملية"، واعتبر أن لدى سويسرا "الوسائل الاقتصادية والسياسية من أجل الضغط على النظام"، على حد تعبيره.

في سياق متزامن، تشترك منظمات حقوقية تونسية أخرى في المهجر في تنظيم سلسلة من التحركات في جنيف تشمل إقامة معارض إعلامية حول أوضاع حقوق الإنسان وحرية التعبير في تونس في "دار الجمعيات بجنيف" وبإحدى الساحات العمومية وسط المدينة، وتجمعا للمنظمات الحقوقية التونسية بالمهجر أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف يوم 16 نوفمبر للتعبير عن "الإحتجاج" على انعقاد القمة في تونس في ظل مواجهة السلطات لكل أشكال المعارضة والتعبير الحر.

تحركات سويسرية متنوعة

وكانت المنظمات السويسرية المعنية بمجتمع المعلومات قد وجهت من جهتها في الأسابيع ألأخيرة انتقادات قاسية لسجل تونس في مجال حرية التعبير وتداول المعلومات وإلى ما أسمته "سلبية الحكومة الفدرالية" في التعاطي مع هذا الملف، وعبّـر ممثلوها في ندوة صحفية عقدها "التحالف السويسري من أجل مجتمع المعلومات" يوم الخميس 10 نوفمبر في برن، عن المخاوف من أن تتحول القمة "التي أصبحت بلا مضمون" حسب رأيهم إلى وسيلة لإضفاء شرعية على ماأسموه بـ "الممارسات القمعية" للحكومة التونسية.

من جانبه، توجه كارلو سوماروغا (اشتراكي من جنيف)، عضو مجلس النواب السويسري يوم 28 سبتمبر الماضي باستجواب إلى الحكومة الفدرالية تضمن العديد من الأسئلة المحرجة وانتقد فيه ما أسماه بصمت سويسرا "الذي لا يُحتمل" بشأن الإنتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في تونس. ومع أن الحكومة لم ترد بعدُ على هذه الأسئلة إلا أن تحركاتها الأخيرة تؤشر إلى أن الضغوط الممارسة عليها من طرف منظمات المجتمع المدني السويسري قد بدأت تؤتي أكلها وهو ما دفعها للخروج من حالة الصمت والسلبية التي تعرضت بسببها للمؤاخذة والإنتقاد.

يجدر التذكير بأن نائب السفير السويسري في تونس السيد يورغ شنيبرغر قد زار يوم الثلاثاء 8 نوفمبر الشخصيات السياسية والحقوقية المضربة عن الطعام في مقرهم بمكتب الأستاذ العياشي الهمامي.

وقد أجرى الديبلوماسي الذي كان مرفوقا بنائبة سفير فنلندا في زيارة مشتركة حوارات مع جميع الشخصيات المشاركة في الإضراب للسؤال عن صحتهم ومعرفة دوافع حركتهم وآفاقها.

وقال رئيس نقابة الصحفيين التونسيين السيد لطفي حجي المشارك في الإضراب لسويس أنفو إن الديبلوماسي عبر عن حرص حكومته على متابعة تطورات الحركة وأبدى "تفهم سويسرا لمطالب المضربين وتقديرها للأسلوب السلمي الناعم الذي اختاروه".

وأضاف حجي أن الدبلوماسي تحدث مطولا عن الموقف الذي أعلنه وزير الإتصالات السويسري مؤخرا بشأن قمة المعلومات التي تستضيفها تونس قريبا مؤكدا على الصدى الإعلامي الذي لقيه التصريح في وسائل الإعلام المختلفة ومفسرا أبعاده في "نقل موقف سويسرا الواضح من قضايا الديمقراطية وبخاصة حرية التعبير في العالم".

حلبة صدام؟

في ظل هذه الأجواء غير المريحة، يتوجّـه رئيس الكنفدرالية سامويل شميد، ووزير الاتصالات موريتس لويبنرغر، ووزيرة الخارجية ميشلين كالمي - ري إلى تونس على رأس وفد سويسري هام للمشاركة في أشغال القمة، التي بدأت تتحول شيئا فشيئا من الاهتمام بمستقبل مجتمع المعلومات في العالم إلى قمة حول الحريات في تونس.

وفي الوقت الذي لم تحسم فيه الأمور بخصوص القضايا الرئيسية المطروحة على القمة (مثل مسألة التحكم في الإنترنت، وتوفير التمويل لجسر الهوة الرقمية بين الشمال والجنوب وتيسير وصول المزيد من البشر إلى المعلومات ..)، يتابع المراقبون بتوجس العقبات التي تضعها السلطات التونسية بوجه تنظيم ممثلي المجتمع المدني الدولي ومنظمات تونسية مستقلة "قمة موازية للمواطنين" تشارك فيها المنظمات غير الحكومية التونسية غير المعترف بها، من 16 إلى 18 نوفمبر.

فهل ستتمكن الدبلوماسية السويسرية من تجاوز التجاذبات الحالية مع تونس والمساهمة في رأب الصدع بين المجتمع المدني الدولي وهو الطرف الذي يشارك لأول مرة في قمة عالمية تنظمها الأمم المتحدة (بالإضافة إلى الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص)، وبين سلطات الدولة المستضيفة لها؟، أم أن قمة تونس ستتحول إلى حلبة صِـدام إعلامي وتنظيمي قد لا يكسب فيه أي طرف في النهاية؟ أيام قليلة تفصلنا عن معرفة الإجابة النهائية عن هذا السؤال.

كمال الضيف – سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.