تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تجـنـُّدٌ علمي سويسري ضد الإيـدز

من اليمين الرئيس البرازيلي السابق فرناندو هنريكي كاردوسو وعمدة باريس برتراند ديلانوي خلال افتتاح اعمال المؤتمر الدولي الثاني حول الإيدز في العاصمة الفرنسية

(Keystone)

تحتضن باريس من 13 إلى 16 يوليو الجاري أعمال المؤتمر الدولي الثاني حول مكافحة الإيـدز بحضور زهاء 6000 مندوب من 120 بلدا من بينها سويسرا.

في الأثناء، تتواصل الأبحاث على قدم وساق في الجامعات والمستشفيات السويسرية التي أوفدت لمؤتمر باريس خبراء سيقدمون آخر اكتشافاتهم في مجال محاربة الفيروس الفتـاك.

صادف افتتاحُ المؤتمر الثاني للتجمع الدولي لمحاربة الإيدز الذكرى العشرين لاكتشاف فيروس نقص المناعة المكتسب المسؤول عن الإصابة بالمرض. ويأمل منظمو المؤتمر الذي استقطب 6000 مندوبا من علماء وباحثين وأعضاء جمعيات قدموا من 120 دولة، أن يستفيد العالمُ بأسره من التطورات الأخيرة في مجال مكافحة الإيدز، وخاصة الـ30 مليون إفريقي المصابين بالفيروس القاتل.

وفي هذا السياق، يقول ميشيل كازاتشكين، رئيسُ المؤتمر ومدير الوكالة الوطنية الفرنسية للأبحاث حول الإيدز التي ساهمت أيضا في تنظيم المؤتمر، "إن التطورات العلمية لا تكون مُجدية إن لم يستفد منها الأشخاص المصابون بالمرض.

عدم المساواة في العلاج .. "فضيحة"!

وقد أدان المؤتمر في افتتاح أعماله يوم الأحد "فضيحة عدم المُساواة" بين دول الشمال والجنوب في مجال تلقي العلاج الضروري للحد من تكاثر الفيروس في جسم المصاب.

أما الرئيس البرازيلي السابق فرناندو انريكي كادوسو الذي افتتح المؤتمر، فذكّر أن البرازيل هو "أول البلدان النامية الذي وضع برنامجا للحصول المجاني على الأدوية المنقذة للحياة". وكانت البرازيل قد تمكنت بنجاح منذ عام 1996 من إقامة برنامج توزيع مجاني للمركبات العلاجية ضد الإيدز، وهي أدوية لا يتمكن معظم المصابين في العالم من الحصول عليها نظرا لسعرها المرتفع.

وعلى مدى أربعة أيام، تتوالى في باريس مـُداخلات الخبراء والمشاركين بهدف تبادل المعلومات حول المستجدات العلمية في مجال مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب، وتسليط الضوء على مدى انتشار المرض القاتل في دول الجنوب، وصعوبة أو استحالة الحصول على الأدوية في عدد كبير من البلدان النامية والفقيرة. وعلى هذا المحور بالذات، تركزت مداخلة رئيس جنوب إفريقيا السابق نيلسون مانديلا يوم الاثنين 14 يوليو.

إسهامات العلماء السويسريون

ويستمعُ المشاركون يوم الثلاثاء 15 يوليو إلى عرضٍ لـباحثي شركة صناعة الأدوية السويسرية "روش" الذين سيقدمون آخر نتائج التجارب التي أنجزوها بدواء "فوزيون" (Fuzeon) المعروف أيضا باسم "T-20". ويحول هذا الدواء "الثوري" الجديد دون تسرب فيروس نقص المناعة المكتسب إلى الخلايا.

وبينما يساهم علماء وباحثون سويسريون من جنيف ولوزان وبازل في إثراء مؤتمر باريس، يواصل زملاءهم الأبحاث حول الإيدز على قدم وساق وعلى مختلف الجبهات في الجامعات والمستشفيات السويسرية. ففي المستشفى الجامعي بلوزان، يستأنف فريـق الباحث غيوسيـبي بانتاليو، الذي يحضر مؤتمر باريس ويشارك في إدارته العلمية، دراسةَ ردِّ فعـل الجسم على الإصابة بفـيروسات مثل الإيدز والانفلوانزا والتهاب الكبد.

وفي تصريح لـ"سويس انفو"، يقول الباحث نانتاليو "نحن نحاول أن نفهم كيف تستطيع بعضُ الكريات البيضاء المتواجدة في الدم إحداث ردّ فعل حقيقي على الإصابة بالفيروس".

أمـا في المُستـشفى الجامعي بجنيف، فيركز قسم مكافحة الإيدز على انعكاسات وقف المريض لعلاج الإيـدز. ويحاول الباحثُون تحديـد إلى أي مدى يستطيعُ المريضُ التوقف عن تناول الدواء لمدة معنية ثم استئـناف العلاج من جديد، وذلك بهدف تخفيف الآثار الجانبية الخطيرة الناجمة عن علاج دائم.

وفي جامعة لوزان، يستعمل فريقٌ بقيادة الباحث أماليو تيليـنتي- الذي تحول أيضا لباريس للمشاركة في المؤتمر- تحليلَ المورثات البشرية في محاولة لمعرفة الأسباب التي تؤدي إلى عدم ظهور أعراض المرض على بعض المصابين بفيروس الإيدز، بينما يفتكُ نفس المرض بمصابين آخرين بسرعة. كما يسعى الفريق من خلال تحليل المورثات أو الجينات إلى فهم الأسباب التي تجعل نظام المناعة ضد الإيـدز عند البعض أقوى بكثير من البعض الآخر.

إنجازات كبيرة..لكن ليست في متناول الجميع!

ويقول الباحث تيليـنتي في تصريح لـ"سويس انفو" إن "التكوين الوراثي هو المفتاح لفهم طرق العلاج في المستقبل". ويضيف رئيس وحدة مكافحة الإيدز بجامعة لوزان قائلا:"إنْ علِمنا (من خلال التحليل الوراثي) كيف سيتطور جسم شخص ما، نستطيع استباق العلاج أو التدخلات الطبية الخاصة التي سيحتاجها، أو حتى تحديد مواعيد زياراته الطبية في المستقبل".

لكن الباحث يشير في المقابل إلى المخاوف الاجتماعية والأخلاقية التي يثيرها هذا الطموح العلمي والمتمثل في محاولة معرفة كل ما قد يحدث للإنسان مُسبقا من الناحية الطبية بفضل تحليل نظامه الوراثي.

ومنذ اكتشاف فيروس الإيدز قبل عشرين عاما، حقق العلماء إنجازات هائلة في مجال مكافحة المرض والحد من تكاثر الفيروس في جسم المصابين. لكن الاختراقات المسجلة في هذا الميدان ظلت في متناول البلدان المتقدمة بالدرجة الأولى.

أما البلدان النامية والدول الأكثر فقرا حيث يتفشى الإيـدز بصورة مخيفة، فمازالت تكافح من أجل ضمان العلاج للمصابين بالفيروس الفتاك الذي مازال مرادفا للموت في معظم دول الجنوب بينما تحول إلى مرض مزمن في معظم دول الشمال.

ويقول الباحث السويسري غيوسيبي بانتاليو في هذا الصدد: "اليوم أصبح الأمل في البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب يتراوح بين 20 و25 عاما، بينما كان يستقر بين 6 أو 10 سنوات قبل عقد من الزمن".

ويضيف الباحث قائلا: "لقد حققنا تقدما ملموسا في مجال استيعاب الطريقة التي يقاوم بها نظام المناعة فيروس الإيدز، ونحن حاليا بصدد تطوير استراتيجيات تسمح باستخدام نظام المناعة الخاص بالمصاب لمحاربة فيروس نقص المناعة المكتسب".

ورغم المجهودات الكبيرة التي يبذلها العلماء في مجال محاربة الإيدز، مازال يجب الانتظار بضعة سنوات قبل توفر لقاح فعال ضد المرض. أما حصول البلدان الأكثر فقرا على الأدوية فيظل في حكم الغيب.

سويس انفو - فينست ليندون (ترجمة واقتباس إصلاح بخات)

معطيات أساسية

يعتبر المؤتمر الدولي الثاني في باريس حول الإيدز أكبر تجمع علمي وطبي مخصص لهذا المرض في عام 2003
يهدف المؤتمر إلى تبادل المعلومات حول أخر التطورات والاكتشافات المتعلقة بمكافحة الإيدز وإلى توفير منصة للمجتمع الدولي بهدف ترجمة المعطيات العملية إلى تحركات ملموسة.
يشارك في أعمال المؤتمر الرئيسان السابقان، نيلسون مانديلا من جنوب افريقيا وفرناندو هينريك كاردوسو من البرازيل. وينتشر الإيدز بشكل خطير في هذين البلدين.
تقول وكالة الأمم المتحدة المكلفة بمحاربة السيدا إن 42 مليون شخص في العالم مصابون بفيروس نقص المناعة المكتسب الذي أودى بحياة 25 مليون شخص.
وتعتقد الوكالة أن 45 مليون شخص إضافيين سيصابون بالداء بحول عام 2010، وأن الإيدز قد يقتل 70 مليون شخص من النساء والرجال بحلول 2020.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×