Navigation

تحديات الأمن الدولي في القرن 21

سمحت الدورة الخامسة للمنتدى الدولي للأمن في زيوريخ لمؤسسات البحث السويسرية المتخصصة بإبراز إمكانياتها في مجالات متعددة swissinfo.ch

"ضمان الأمن ومقاومة الإرهاب" كان محور اهتمام عشرات الخبراء والمنظرين والمسؤولين المشاركين في فعاليات الدورة الخامسة للمنتدى الدولي للأمن في زيوريخ.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 أكتوبر 2002 - 09:23 يوليو,

وقد كشف الطابع العلمي والتخصصي للمنتدى عن أحد الأوجه الخفية لما يصطلح عليه بالحرب على الإرهاب.

قد يرى البعض أن بلدا معروفا بتمسكه بحياد صارم منذ عدة قرون مثل سويسرا سيكون حريصا على تجنب الخوض في كبريات الملفات الأمنية والعسكرية والإستراتيجية الدولية وسيكتفي بتحصين نفسه ضد الأخطار التي تتهدده القائمة والمرتقبة.

لكن المتغيرات التي طرأت على العالم وعلى الساحة الأوروبية تحديدا منذ انهيار جدار برلين أدت إلى تطور جوهري في كيفية تعاطي الكونفدرالية – سياسيين وعسكريين وخبراء وديبلوماسيين – مع الأوضاع المستجدة، وكانت حافزا على إطلاق المنتدى الدولي للأمن منذ عام 1994 والذي ينعقد كل عامين بالتناوب بين جنيف وزيوريخ.

وقد تطور المنتدى منذ ذلك الحين ليتحول من التركيز شبه التام على دراسة الأوضاع الأمنية والتطورات الإستراتيجية في روسيا وبلدان البلطيق وأوروبا الشرقية إلى توسيع دائرة البحث لتشمل منطقة البلقان وأسلحة الدمار الشامل وقضايا حقوق الإنسان والأقليات والأشكال الجديدة التي أصبحت تتخذها المخاطر المهددة للأمن والإستقرار في العالم عموما.

كما مثل المنتدى خلال التسعينات فرصة فريدة للعسكريين والخبراء والأكاديميين والديبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين القادمين من بلدان أوروبا الشرقية ومن منطقة البلقان ومن عدة دول محايدة مثل النمسا والسويد لتبادل وجهات النظر والخبرات والمعلومات مع نظرائهم في سويسرا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وغيرها من بلدان الحلف الأطلسي والمنظومة الغربية عموما.

الحماية والوقاية

ومثلما كان متوقعا، لم يكن بالإمكان أن تتجنب دورة هذا العام الخوض في العديد من أوجه الجدل الكوني الذي اندلع في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة وتطور الحرب ضد الإرهاب وآفاق المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق.

وفيما اختارت الجهة المسؤولة عن تنظيم المنتدى هذا العام أي "مركز الدراسات الأمنية والأبحاث حول النزاعات" التابع للمعهد التكنولوجي الفدرالي العالي في زيوريخ "وضع أجندة الأمن للقرن الحادي والعشرين" عنوانا للدورة، تركزت الأبحاث المقدمة في ورش العمل العديدة التي حفل بها على سبل توفير الحماية والوقاية المسبقة من العمليات الإرهابية مهما كان مصدرها.

فقد استأثرت إشكاليات حماية المنشآت الحساسة بمختلف أنواعها وحياة المدنيين وكيفية التعاطي مع المخاطر الناجمة عن استهداف شبكة الإنترنت أو محاولة تعطيل انسياب المعلومات بالعديد من الدراسات والنقاشات التي تبادل فيها أكثر من أربع مائة خبير ومسؤول وباحث مشارك في أعمال المنتدى نتائج عدد كبير من الدراسات التي بدأ الإعداد لبعضها قبل أحداث 11 سبتمبر بعدة أعوام.

وقد كشفت نتائج الأبحاث والنقاشات التي انتظمت في قصر المؤتمرات وسط مدينة زيوريخ عن اقتناع متزايد في أوساط العسكريين ومسؤولي الأمن وأصحاب القرار السياسي بالتعقيد الهائل الذي أصبح يميز ظواهر العنف والإرهاب وما يرتبط بها من أصوليات وإيديولوجيات وظواهر اجتماعية وسياسية واقتصادية.

كما برز وجود انشغال واسع بالبحث عن طرق "علمية" تسمح بتحديد جميع نقاط الضعف الممكنة التي يمكن أن تؤدي مهاجمتها أو اختراقها إلى إلحاق أضرار هائلة بأمن واستقرار مجتمعات "ما بعد الحداثة" التي لا يمكن أن تصمد طويلا بدون طاقة كهربائية وبدون تقنية المعلومات وبدون وسائل الإتصال الإلكتروني، أي بدون "الثالوث غير المقدس" حسب وصف الخبير البريطاني جون غرسون.

وقد شملت ورشات عمل المنتدى الثمانية والعشرون – بالإضافة إلى التحديات الأمنية الجديدة وأساليب الحماية والتوقي من الإرهاب بمختلف أشكاله – ملفات متنوعة مثل المحيط الأمني الدولي للإتحاد الروسي ودور شبكة الإنترنت في التدريب والتأهيل ونقل وتبادل المعلومات بين الجهات الأمنية والعسكرية وتقييم عمليات الإصلاح الجارية على قدم وساق في المؤسسات العسكرية في بلدان حلف فرصوفيا سابقا وكيفية إعادة تأهيل المجتمعات التي خاضت حروبا أهلية مدمرة من خلال دراسة حالة إقليم كوسوفو وعلاقة الإسلام والحركات الأصولية بالغرب وغيرها من المواضيع المثيرة للإهتمام والجدل.

دور سويسري متنام

وقد كان ملفتا في هذا المنتدى - الذي شاركت وزارة الدفاع في الإعداد له - تعدّد مساهمات الخبراء السويسريين العاملين في مؤسسات بحثية متخصصة نشأت في العشرية الماضية بإرادة سياسية واضحة من طرف الكونفدرالية.

ومن الملفت أن عددا كبيرا من الخبراء السويسريين التابعين لمؤسسات وزارة الدفاع الفدرالية أو من العاملين في "مركز الدراسات الأمنية والأبحاث حول النزاعات في زيوريخ" أو في "مركز جنيف للمراقبة الديمقراطية للقوات المسلحة" أو في "مركز جنيف للسياسات الأمنية" أو في "معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف" شاركوا باقتدار في إدارة الحوارات في ورش العمل أو في تقديم نتائج أبحاث مهمة أنجزوها بمفردهم أو بالإشتراك مع زملاء لهم في بلدان من غرب أو شرق أوروبا.

هذه الظاهرة المثيرة للإنتباه تعني من جهة تنامي الإهتمام السويسري بالمسائل الأمنية والإستراتيجية في القارة الأوروبية وخاصة في بلدان منطقة البلقان ودول "المعسكر الشرقي" سابقا، لكنها قد تُـبـرّر أيضا بحرص دولة محايدة على الإحتفاظ بقدر من الحرية والإستقلالية في تقييم الأوضاع وبلورة الإستراتيجيات واتخاذ القرارات الملائمة مع مستجدات الأمن والسياسة.

لذلك يبدو أن حرص وزير الدفاع سامويل شميدت على التأكيد في كلمته عند افتتاح أشغال المنتدى يوم الإثنين الماضي على أن سويسرا "لا تبحث عن الخلاص عبر الإنعزالية" وعلى أن مصلحتها تكمن أيضا في "المساهمة في إقامة عالم مستقر وعادل يسود فيه السلام" لم يكن اعتباطيا أو مجانيا. وهو ما يبرر إلى حد كبير تشجيع الكونفدرالية واستضافتها لأشغال مثل هذا المنتدى على حد قول وزير الدفاع والحماية المدنية والرياضة.

كلمة السر: التعاون الدولي!

وقد أكدت نتائج الأبحاث المقدمة ومضامين الحوارات التي دارت بين المشاركين الأهمية القصوى للتعاون والتنسيق الدوليين في شتى المجالات المرتبطة بمكافحة الإرهاب لأنه "بدون مثل هذا التنسيق، لا يمكن تحقيق نجاح في مجال استتباب الأمن الدولي" على حد قول البروفسور كورت شبيلمان رئيس المنتدى في كلمة الإختتام.

من جهة أخرى، تراوحت تقديرات الخبراء المشاركين حول احتمال شن الولايات المتحدة لحرب ضد العراق بين "خمسين في المائة" و"استبعاد حدوثها"، إلا أن الخبير جون فرايموند من معهد الدراسات التطبيقية في مجال المفاوضات الدولية (يوجد مقره في جنيف) دعا إلى بذل كل الجهود الممكنة من أجل تجنب حدوثها لأن "إعادة تأهيل العراق بعد الحرب ستكون عملية هائلة بشكل لا يمكن تصوره" على حد قوله.

وفي انتظار أن يتم نشر النصوص الكاملة للأبحاث التي عرضت ولنتائج النقاشات التي شهدتها أشغال الدورة الخامسة للمنتدى في شهر مارس من عام 2003، لا يتوقع أن تكون الآراء الجريئة والإستنتاجات الموثقة التي توصل إليهاالخبراء والباحثون في المسائل الأمنية والإستراتيجية، العنصر الوحيد الذي سيعتمد عليه أصحاب القرار السياسي عند وضع الإستراتيجيات ورسم الخطط العملية الضامنة لأمن مواطنيهم.

فمع الإحترام والتقدير الذي أبداه المسؤولون للعمل الأكاديمي ولنتائج الأبحاث العلمية إلا أن البحث عن "الإجماع السياسي" وتوفير الموارد المالية الضرورية وإقناع الناخبين تظل عناصر جوهرية في بلورة القرارات النهائية في المجتمعات الديموقراطية لا تقل أهمية عن خلاصات الأبحاث وتوصيات الخبراء.

كمال الضيف - زيوريخ

باختصار

برز المنتدى الدولي للأمن للوجود في عام 1994 برعاية مشتركة من جانب وزارتي الدفاع والخارجية في سويسرا من أجل تعزيز التعاون والتواصل بين المؤسسات العاملة في مجال الأبحاث المتعلقة بالأمن الدولي في المنطقة الأوروبية - الأطلسية. وقد شارك في الدورة الخامسة التي انتظمت في زيوريخ من 14 إلى 16 أكتوبر 156 خبيرا قدموا من أكثر من خمسين دولة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.