Navigation

تحفظ وحذر أوروبي تُـجـاه العراق

غازي عجيل الياور، الرئيس العراقي المؤقت مع خافيير سولانا، مفوض السياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي أثناء الندوة الصحفية المشتركة في بروكسل يوم 14 سبتمبر 2004 swissinfo.ch

تطال غيوم العراق أجواء الاتحاد الأوروبي، ويصم دوي الانفجارات الآذان، ويحجب دخانها عيون الدبلوماسية الأوروبية، فتتريث الرد والاستجابة لنداءات الحكومة العراقية المؤقتة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 سبتمبر 2004 - 15:09 يوليو,

هذه هي الحصيلة التي اكتشفها الرئيس العراقي المؤقت غازي عجيل الياور في ختام زيارته القصيرة إلى بروكسل.

لمس الشيخ غازي الياور خلال مباحثاته مع المسؤولين في الاتحاد الأوروبي منتصف الشهر الجاري في بروكسل حقيقة الدعم السياسي والحذر الشديد لدى غالبية البلدان الأوروبية جرّاء تدهور الوضع الأمني، والشكوك التي يثيرها في مصداقية المسار السياسي.

من جهته حاول الرئيس الياور الدفاع عن الطابع التعددي لتشكيلة الحكومة المؤقتة ونوه بـ"العمل التحضيري الذي تجريه الأمم المتحدة، وتدريبها الخبراء العراقيين في نطاق التمهيد للانتخابات".

وقال السيد الياور بعد لقائه كريس باتن، عضو المفوضية المسؤول عن السياسية الخارجية: "إن تنظيم الانتخابات في مواعيدها المحددة مطلع العام المقبل، تمثل أمرا أساسيا بالنسبة للعراقيين".

لكن الرئيس العراقي قد لا يختلف مع تقويمات أوروبية حول خطر تدهور الوضع الأمني واحتمالات أن تنتهي الأوضاع إلى سيناريوهات قاتمة غير محسوبة، مثلما آلت إليه نتائج الحرب الأمريكية غير الشرعية.

وكان كريس باتن تحدث إلى البرلمان الأوروبي صباح الأربعاء 15 سبتمبر قبل استقباله الرئيس الياور قائلا بإن "عملية التحرير تحوّلت إلى احتلال، تواجه مقاومة شديدة و..الفظائع تلو الفظائع"، وهو ما يدعو إلى الحذر.

وحمّـل كريس باتن في خطابه في ستراسبورغ المحافظين الجدد في الولايات المتحدة مسؤولية تدهور الوضع في العراق، وتساءل أمام النواب الأوروبيين: "هل العالم آمن اليوم أكثر مما كان عليه قبل سقوط ديكتاتورية صدام حسين؟ هل تراجع الإرهاب الدولي بعد الحرب على العراق؟ هل اقتربنا من بناء الجسور بين الغرب والإسلام؟ وهل تتم معاملة مواطني البلدان الديمقراطية بصفة تضمن حقوقهم الكاملة حتى يعترفون للحكومات بجميل الديمقراطية؟"، وكأن المفوض يرد على تساؤلاته بنفسه.

هجوم باتـن

من جهة أخرى، لا يستبعد الخبراء (في الولايات المتحدة وفي أوروبا) احتمال أن يتطور الوضع في العراق نحو سيناريو الانقسام والحرب الأهلية، وقد يتحول الوضع فيه إلى ساحة للمواجهة بين "القوات المتعددة الجنسيات" والمجموعات المسلحة، منها مجموعات قد تكون امتدادا لتنظيم القاعدة، أما جسور التفاهم بين الثقافات فقد نسفتها الحرب، فيما أصبح المواطنون في البلدان الغربية عرضة للمراقبة المكثفة، ولمتابعة عيون العدسات التي نصبتها أجهزة الأمن في غالبية الشوارع الحساسة.

وتعيق الحرب والمواجهات الدائرة في العراق عملية التحول السياسي في المنطقة العربية، لأنها ترهص قوى الإصلاح، وتعزز في المقابل "طروحات الأمن أولا" على حساب محاولات حماية حقوق الإنسان وتطويرها في المنطقة.

وفي هذا السياق سخر كريس باتن في خطابه أمام البرلمان من دعاة الحرب، وخاصة المحافظين الجدد في البنتاغون وإدارة الرئيس بوش، وقال: "إن الديمقراطية أخفقت ولم تنتشر كانتشار السجاد الشرقي في صحراء الشرق الأوسط التي لا تعترف بالجميل".

وكان دعاة الحرب على العراق، من حول الرئيس بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، روّجوا قبل شنّـها بأن إسقاط نظام الرئيس صدام حسين سيؤدّي إلى إحلال الديمقراطية في البلدان العربية والإسلامية في المنطقة، وأن الديمقراطية ستقود بدورها إلى إحلال السلام.

وقال المفوض الأوروبي بأسلوب إنكاري، إن "السلام في القدس وفلسطين قد تحقق بفضل تحرير العراق"، واختتم استنتاجاته بأن "المحافظين الجدد أخفقوا في إقامة إمبراطورية الحرية والديمقراطية" التي روّجوا لأغراضها.

وأمام هذا التقويم، فإن التدخّـل الأوروبي في العراق لن يتجاوز حدود الاستكشاف، إذ حصل الرئيس العراقي التزاما من كل من مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا، ومفوض العلاقات الخارجية كريس باتين على وعود رسمية بتوفير "الدعم لتنظيم الانتخابات، ومواصلة المعونات المالية للعام المقبل، والاستعداد لفتح آفاق أوسع للحوار والتعاون في المدى الطويل".

التحفّـظ والحــذر

وفي المدى المباشر، فإن التحفظ والحذر سيظل سيد الموقف. فالاتحاد وضع خلافات الحرب وراء ظهره، لكنه لا يقبل الانخراط في أية مبادرة كبيرة في ظل الظروف الجارية.

ورأى مصدر دبلوماسي استجوبته سويس إنفو بأن "الأوضاع الأمنية المتدهورة، تثير القلق حول مستقبل العملية السياسية، وتدعو البلدان الأوروبية إلى الحذر في خطوها ميدان العراق". وأضاف المصدر نفسه، بأن العديد من البلدان الأوروبية "تفضّـل، من ناحية أخرى، انتظار نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية والمراجعة التي سيشهدها ملف العراق في البيت الأبيض".

وفي الأثناء، فإن الاتحاد يُـطلق إشارات سياسية تفيد باستعداده لدعم الحكومة المؤقتة، فوجّـه دعوة إلى رئيس الوزراء العراقي إياد علاوى للمشاركة في جانب من أشغال القمة الأوروبية المقبلة في 5 نوفمبر في بروكسل. وعقب دبلوماسي أوروبي بأن الدعوة "تمثل إشارة سياسية قوية تجاه العراق".

ومن المقرر أن تبحث القمة خطة يجري إعدادها بعد عودة وفد من الخبراء الأوروبيين من أجل تدريب ضباط الشرطة وكوادر وزارة العدل العراقية، "ولكن بشرط أن تتم عمليات التدريب خارج العراق"، إذ تنتظر المفوضية الأوروبية الطلبات التي ستقدمها الجهات المختصة بتنظيم الانتخابات في العراق.

وكان عضو المفوضية كريس باتن قد صرح أمام البرلمان الأوروبي بأن "الجهود الأوروبية ستتركز في الأشهر المقبلة على دعم المسار الانتخابي، وذلك عندما ستحدد الأمم المتحدة واللجنة الانتخابية المستقلة احتياجاتها".

وكان باتن قد شدد (قبيل استقباله الرئيس الياور)، في كلمته أمام النواب ألأوروبيين في ستراسبورغ بأنه "في مثل الظروف الجارية، فإن الاتحاد لن يقدر ولن يقترح مهمة المراقبين، وسيكون الأمر مستحيلا".

اندفاع أطلسي

ويختلف موقف الحذر في الاتحاد عن الاندفاع الذي يُـبديه حلف شمال الأطلسي. فبعد جدل فرنسي أمريكي حول خيارات تدخّـل الحلف وتكليفه بتدريب القوات المسلحة العراقية، اتجهت البلدان الأعضاء نحو الاتفاق على توفير الخبرات الفنية لتدريب ضباط الجيش في العراق.

كما تقرر أن يرسل الحلف ما بين 200 و300 خبير لتدريب الضباط العراقيين، فيما ستشرف الولايات المتحدة على مسار إعادة بناء وتجهيز القوات المسلحة العراقية.

لكن الخيارات الجارية قد لا تصمد أمام معطيات تطورات الوضع الأمني والتهديد بنسف ما حصل من بناء شيء من الثقة في المحاولات المضنية لإعادة البناء السياسي للبلد.

نورالدين الفريضي - بروكسل

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.