Navigation

تطلعات وأماني لم تتحقق

يبدو أنه سيتعين على اليمن التحلي بالصبر والمثابرة للالتحاق بالضفاف الشمالية للخليج Keystone

كان من المنتظر أن يشهد انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي دفعة جديدة خلال قمة الدوحة يومي 21 و22 ديسمبر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 ديسمبر 2002 - 11:44 يوليو,

فقد قبل مجلس التعاون الخليجي انضمام اليمن إلى بعض مؤسساته في قمة مسقط العام الماضي، لكن الملف اليمني لم يكن على جدول أعمال قمة الدوحة.

خلا البيان الختامي لقمة مجلس التعاون الخليجي في الدوحة من أي إشارات ملموسة لانضمام اليمن، عدا اقتصار البيان على إشارة مبهمة عندما ذكر في إحدى فقراته أن المؤتمر اطلع على خطوات تنفيذ انضمام اليمن إلى بعض المنظمات المتخصصة التابعة للمجلس في إطار قراره السابق، دون أن يأتي بجديد في هذا الشأن، وذلك على عكس التوقعات الرسمية والشعبية اليمنية التي راهنت على أن يخرج المجتمعون ببادرة ايجابية تجاه بلدهم تعزز حضورهم الباهت في هذا التجمع الاقليمي .

وكانت الأوساط السياسية والشعبية اليمنية تترقب هذا الحدث عله يفتح آفاقا جديدة أمام اليمن الذي يعاني من اختلالات بنيوية وهيكلية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي ،أبرزها ارتفاع معدل البطالة بين اليمنيين إلى حوالي 47% ، وانتشار مستوى الفقر بنسبة تقدر بحوالي 30% من السكان، وارتفاع معدل النمو السكاني إلى 3،5% سنويا حيث تشير آخر التقديرات إلى أن عدد سكان اليمن وصل عام2002 إلى 20 مليون نسمة.

ومقابل هذه المؤشرات الديموغرافية والاجتماعية، يعاني اليمن من ندرة واضحة في الموارد الاقتصادية، وهذا ما جعل السلطات اليمنية منذ أمد بعيد تسعى إلى أن توجد للبلد موطئ قدم داخل هذا التكتل الإقليمي الذي يضم دولا تعاني من انخفاض واضح في عدد السكان تقابله وفرة ملحوظة في مواردها الاقتصادية .

حلم يميني قديم

ويرجع طلب انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي إلى مطلع التسعينيات عقب استعادة اليمن لوحدته عام 1990 غير أن الطلب اليمني ذاك لم يلاق الصدى المأمول، خاصة
بعد أن تعرضت العلاقات اليمنية الخليجية إلى نكسة كبيرة خلال حرب الخليج الثانية.

لكن مع ذلك، فقد انتعشت آمال اليمنيين من جديد في أن يجدوا لهم موقعا بين الدول النفطية الغنية بعد أن اجتازت علاقة بلدهم بتلك البلدان المأزق الذي سببته حرب الخليج الثانية، وكان أول انفراج لتلك العلاقات في منتصف عام 2000 عندما وقعت اليمن والسعودية اتفاقية جدة الحدودية التي أنهت خلافا بين الجارتين استمر طيلة ستين عاما.

وأدى إبرام تلك المعاهدة إلى تحسن علاقات اليمن بالسعودية ومن ثم بالدول الخليجية الأخرى، حتى أن هناك من ذهب إلى الربط بين التسوية السياسية للمشكلة الحدودية بين البلدين وبين أن تعود على اليمن بتعويضات اقتصادية نظرا لما لحق به من غبن.

وقد عرفت تلك العلاقات تحولا بارزا عندما وافقت الدول الأعضاء على قبول اليمن في بعض مؤسسات مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الثانية والعشرين في مسقط في ديسمبر الماضي، وهو القبول الذي حظي بترحاب بالغ من قبل اليمنيين، رغم ضآلة أهميته، إذ اقتصر فقط على بعض المؤسسات التعليمية والصحية والرياضية على اعتبار انه سيكون خطوة تتبعه خطوات لاحقة، حتى حصول اليمن على العضوية الكاملة في المجلس.

تبعا لتلك الخلفيات، ظلت التوقعات الرسمية والشعبية اليمنية، وحتى اللحظات الأخيرة لرفع جلسات مؤتمر الدوحة رجح أن يخرج المؤتمرون ببادرة مشجعة تعزز حضورهم داخل هذا التكتل.

عضوية "نصف دوام"

وقد زاد من تلك التوقعات أن الظروف الدولية والإقليمية التي تعيشها المنطقة في الوقت الحالي تعرف عودة جديدة لخطاب التضامن العربي والاندماج الاقتصادي، نتيجة لما تحمله تلك الظروف من تحديات وأخطار على المنطقة العربية برمتها، خاصة أن مؤتمر الدوحة الذي شد الأنظار إليه لم يتمخض عنه سوى موقف ضبابي حيال اليمن لم يشف الغليل الذي كان يترقب بادرة قوية لإدماج اليمن، على الأقل اقتصاديا واجتماعيا في هذا الفضاء.

وشعبيا، اعتبر اليمنيون أن أي خطوة يتخذها المجلس خلال قمة الدوحة، من شأنها أن تفتح أمام المواطنين اليمنيين آفاقا واسعة للعمل والتنقل بين أقاليم الدول الأعضاء تجنبهم مشقة الوقوف في طوابير طويلة أمام سفارات تلك البلدان وتوفر عليهم مبالغ طائلة يدفعونها لقاء حصولهم على تأشيرات العمل والدخول إليها .

لذلك، فإن ما تمخض عن مؤتمر الدوحة من موقف ضبابي لميسفر عن فتح آفاق جديدة لانضمام اليمن إلى المجلس قد خلف مرارة كبيرة، لكنه مع ذلك ليس نهاية المطاف كما يقول بعض
المحللين الذين يرون أن الظروف السياسية الإقليمية والدولية التي أحاطت بانعقاد هذا المؤتمر وما رافقه من خلافات بين الدول الأعضاء قد ألقت بضلالها على انعقاده، ودفعت بقضايا دون غيرها تبعا لطبيعة المقاربة الاقتصادية التي هيمنت عليه وتجنب المقاربة السياسية التي يندرج ملف انضمام اليمن ضمنها، لاسيما في الظروف الحالية التي تمر بها المنطقة.

وبقدر ما تحمله تلك الظروف من حوافز لتعزيز اندماج دول المنطقة فيما بينها، فإن قمة الدوحة تترك أكثر من علامة استفهام حول مستقبلها نتيجة لما يروج حاليا من أن هناك خارطة جديدة يجري تهيئتها للمنطقة لم تتضح معالمها بعد.

ويترك هذا الأمر أكثر من علامة استفهام وسؤال، ليس حول وضع اليمن في مجلس التعاون الخليجي فحسب، بل حول مستقبل المجلس ذاته والمنطقة برمتها؟

عبد الكريم سلام- صنعاء

معطيات أساسية

اليمن: معلومات أساسية
المساحة: 527.970 كلم2
السكان: 18.100 مليون نسمة (2001)
الناتج الداخلي: 14،4 مليار دولار
الدخل الفردي: 800 دولار
معدل الدخل الفردي في دول مجلس التعاون: 21 الف دولار

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.