تقييم مبكر لأداء الإسلاميين في البلديات

معلم "باب المنصور" بمدينة مكناس المغربية التي يسير أعضاء في حزب العدالة والتنمية مجلسها البلدي منذ أكثر من عام swissinfo.ch

مرّت أكثر من سنة على الانتخابات الجماعية (البلدية) في المغرب التي أثارت نتائجها اهتماما داخليا وخارجيا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 نوفمبر 2004 - 09:33 يوليو,

وقد توقف الكثير من المراقبين حينها عند مشاركة وحضور حزب العدالة والتنمية الأصولي فيها، وعند الجماعات التي حقق فيها حضورا، بارزا أو عاديا..

كان المراقبون يتابعون بانتباه ما سيقوم به ممثلو حزب العدالة والتنمية في هذه الجماعات، ليس فقط كونهم يمثلون الحزب الأصولي الوحيد المُصرّح له بالنشاط السياسي القانوني بالمغرب، بل لأن مهمة أعضاء الجماعات المحلية كثيرا ما يعترضها التعاطي والبت في ملفات تتعارض مع رؤية الحزب، مثل الترخيص لمحلات بيع الخمور أو فتح ومراقبة الملاهي الليلية، وهي ملفات تتعلّـق بالأنشطة السياحة في المغرب التي تمثل ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد المغربي.

لكن عاما مر، ولم يشعر متابعو الشأن المحلي المغربي أن أداء ممثلي حزب العدالة والتنمية كان متميزا أو مختلفا عن أداء ممثلي الأحزاب الأخرى، بغض النظر عن رؤيتهم الفكرية والسياسية والإيديولوجية.

ويعود عدم تلمس تميز لحزب العدالة والتنمية في الجماعات المحلية المغربية إلى عدم الحضور المتميز للحزب في الانتخابات البلدية (الجماعية) التي جرت في 12 أكتوبر 2003، ومحدودية مشاركته في الترشيحات.

ويقول محمد ظريف، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الأصولية المغربية، "إن محدودية الترشيحات جعلت حضور الحزب محدودا في تسيير الجماعات، وأجبر الحزب على الدخول في تحالفات حزبية تساعده على الحضور في مكاتب الجماعات التي فاز ببعض مقاعدها، وهو ما كبّـل حركته وفرض عليه إكرهات التحالف".

وباستثناء المجلس البلدي في مكناس المدينة، فإن الانتخابات والتحالفات لم تُـعط حزب العدالة والتنمية قيادة أية جماعة محلية أو ثقلا في أية جماعة، وهو ما فرض عليه تحالفات تتباين من جماعة إلى أخرى مع أحزاب قد يختلف معها، لكنها تشكل معه أغلبية في تلك الجماعة.

تغييرات جوهرية

ويعيد محمد ظريف محدودية الترشيحات، وبالتالي التمثيل إلى ما عرفه المغرب قبل الانتخابات بخمسة أشهر، وتحديدا في 16 مايو 2003، من هجمات انتحارية شنّـها أصوليون متشددون، استهدفت مناطق سياحية وخدماتية في الدار البيضاء، وأسفرت عن مقتل خمسة وأربعين شخصا وسقوط عشرات الجرحى، واستغل خصوم "العدالة والتنمية" هذه الهجمات لتحميله جزء من المسؤولية غير المباشرة عنها.

ويقول ظريف لسويس انفو: "إن قيادة حزب العدالة والتنمية أحدثت تغييرات جوهرية على خطابها بعد هجمات الدار البيضاء، وبدأ يقدم نفسه كحزب سياسي ذو مرجعية إسلامية وليس حزبا سياسيا، وهو ما انعكس على أداء ممثليه في الجماعات المحلية، حيث تعاطوا مع تدبير الشأن المحلي وإكراهات التحالفات والوضع السياسي الجديد بواقعية، وفي الوقت نفسه، وجّـه رسالة للسلطات مفادها أنه حزب منضبط وداخل وليس خارج سياقات الفعل السياسي المتوافق عليه وبقوانين اللعبة المتفق عليها".

كان حزب العدالة والتنمية يُـدرك استحقاقات المشاركة في تدبير بعض الجماعات المحلية، خاصة في المدن. فمهما كان حجم مشاركته في مجالسها، فإن هذه الجماعات تواجه قضايا (سبق للحزب ان اتخذ مواقف مناهضة لها)، لكن لا مفر له من اتخاذ موقف منها في سياق الأداء اليومي للجماعات. فإما القبول بها، وهو ما يناقض إيديولوجيته، أو الرفض وهو ما يعني أنه قد يواجه من طرف السلطات بـ "ما لا تُـحمد عقباه".

وعلى الجانب الآخر، استخدم الحزب "حركة التوحيد والإصلاح" كواجهة لنشاطاته الاجتماعية والدعوية من أجل التحرك والتفاعل في الأحياء الفقيرة للمدن، ويقول محمد ظريف، "وراء هذه الحركة يختبئ حزب العدالة والتنمية ليحافظ على قواعده، ويقيم صلات مع سكان هذه الأحياء، ويبلغ رؤيته ودعوته.

مثال يحتذى

لقد شكّـلت "حركة التوحيد والإصلاح" منذ تأسيس حزب العدالة والتنمية شقه الأصولي. فبعد رفض السلطات منح الحركة الترخيص بالنشاط السياسي، لجأت إلى حضن الدكتور عبد الكريم الخطيب، زعيم الحركة الشعبية الدستورية، وشكّـلت معه حزبا جديدا استطاعت، وبمباركة الدكتور الخطيب، أن تهيمن على مؤسساته القيادية مع احتفاظها بدورها كحركة دعوية.

ويقول محمد ظريف لسويس انفو: "إن حزب العدالة والتنمية تبنّـى مقاربة تربوية ودعوية في التعاطي مع القضايا الخلافية، وتعبئ حركة التوحيد قاعدتها بأن هذه القضايا لا يمكن منعها بقرارات، بل بتوعية وتربية المواطن. وبذلك، يتحاشى الحزب مواجهات مع السلطات، وينسجم مع خلفيته الإيديولوجية".

مرّت سنة على أول تجربة لحزب أصولي مغربي في المشاركة في تدبير وتسيير الجماعات المحلية، وهي فترة زمنية ليست كافية لتقييم أداء هذا الحزب، نجاحا أو إخفاقا، في ظل بلقنة الخريطة السياسية لهذه الجماعات، ووجود توافق بين أطراف في السلطة وأحزاب سياسية على مخاطر أفكار الحزب، وما تستدعيه من مراقبة دقيقة وملاحقة دائمة.

في المقابل، يجد حزب العدالة والتنمية في تجربة مثيله التركي، في الاسم والمنهج، الذي وصل للسلطة مثالا يمكن أن يحتذى، رغم أن ظروف الحزب التركي كانت أكثر قساوة من ظروف الحزب المغربي.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة