Navigation

تكريمٌ فرنسي لجـُهود جمعية حـقـوقية سويسرية

تؤكد "فيفيري" أنها تدافع عن قضايا منسية من وسائل الإعلام والعمليات الانسانية الكبيرة، مثل العنف الجنسي الذي يقع ضحيته حتى القصر في الكونغو VIVERE

تسلمت الجمعية الإنسانية "فيفيري" يوم الجمعة 11 يناير في مقر السفارة الفرنسية في برن ميدالية جائزة حقوق الإنسان للجمهورية الفرنسية "تنويه خاص" لجهودها في إطار محاربة الاتجار بالبشر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 يناير 2008 - 18:01 يوليو,

ومن نشاطات "فيفيري" أيضا مساعدة ضحايا التعذيب والاستغلال الجنسي في الكونغو، والنساء العازبات في المغرب. رئيسها مايك هوفمان، أوضح في حديث لسويس انفو أهمية هذا الاعتراف ونوعية المشاكل والتحديات التي تواجهها جمعيته.

يوم 10 ديسمبر 2007 في باريس، سلمت كاتبة الدولة الفرنسية للشؤون الخارجية وحقوق الإنسان، راما يادي، جائزة الجمهورية الفرنسية لحقوق الإنسان، لخمس جمعيات من الصين وروسيا البيضاء ومصر وبنين وهايتي.

وإلى جانب هؤلاء الفائزين الرئيسيين الذين اقتسموا شيكا بمبلغ 75000 يورو، حصلت ست جمعيات أخرى على ميدالية، بقيمة رمزية فقط. ففضلا عن خمس جمعيات من إفريقيا وأمريكا اللاتينية، كانت "فيفيري" (أي العيش) السويسرية الفائزة الأوروبية الوحيدة، وتسلمت ميداليتها من السفير الفرنسي في العاصمة الفدرالية برن، السيد جون - ديديي روازان.

سويس انفو: حصلتم على هذا التنويه الخاص من الجمهورية الفرنسية بعد أقل من عشر سنوات من العمل. كيف كانت ردة فعلكم لدى الإعلان عن الخبر؟

مايك هوفمان: لقد سعدنا بطبيعة الحال بحصول قضية ضحايا الاتجار بالبشر على اعتراف على هذا المستوى من قبل بلاد بحجم وثقل فرنسا التي كان لها دور حاسم في النهوض بالحقوق الإنسانية. وتقوم تجربتنا في هذا المجال على قناعة راسخة مفادها أن الأمر يتعلق بضحايا بالفعل – وليس بأشخاص اختاروا العيش بأسلوب يمكن التشكيك في مصداقيته كما يدعي من يريدون التقليل من حجم هذه المأساة. إن الاتجار بالبشر جزء من جريمة منظمة حقيقية وعابرة للحدود؛ إن الفتيات والنساء اللاتي تُجبرهن المافيا على الاستعباد الجنسي أو غيره من الممارسات الشائنة والخطرة تعتبرن ضحايا جرائم تعادل، في رأينا، التعدي على حياتهن.

سويس انفو: ماذا تعني لكم هذه الجائزة؟

مايك هوفمان: يستحق هذه الجائزة كافة النساء والرجال الذين يتعاونون مع "فيفيري" في بلدان نشاطها، إلى جانب سويسرا وفرنسا وإسبانيا (حيث توجد أبرز الجمعيات الشريكة للجمعية، التحرير)، والذين يستثمرون، بدون حساب، وقتهم وطاقتهم ومواهبهم، وحتى يعرضون أمنهم للخطر في بعض المناطق، من أجل حماية الضحايا ضد إفلات الجناة من العقاب، ومن أجل الوقاية من الجرائم التي تتسبب في معاناة شتى.

ويعني لنا الحصول على هذه الجائزة الممنوحة من قبل هيئة هامة في مجال حقوق الإنسان، وهي اللجنة الوطنية الفرنسية الاستشارية لحقوق الإنسان، أننا أصبـْنا في اختيار أسلوب عملنا الذي غالبا ما يتم خارج "الدروب المطروقة"، وبالتالي يتطلب اعتماد حلول مُبتكرة وجريئة في غالب الأحيان، رغم مواردنا المحدودة جدا. إن العمل بإمكانيات بسيطة للغاية على جبهات بالغة الصعوبة ليس أمرا هينا؛ وهذه الجائزة تؤكد لنا على الأقل بأن "فيفيري" لم تخطئ، لا على المستوى الأخلاقي ولا على المستوى المنهجي.

سويس انفو: سبق للعديد من أعضاء جمعيتكم في سويسرا العمل لحساب أو التعاون مع منظمة أرض البشر. إلى أي حد أثرت هذه التجربة المشتركة في كيفية عمل "فيفيري"؟

مايك هوفمان: لا شك أن كل من عمل مع إدموند كايزر، مُؤسِّس أرض البشر، أو التحق بهذه المنظمة بعده، قد احتفظ ببصمة إيجابية عن تصميمه على خدمة البراءة المقتولة من خلال دفع حدود المستحيل إلى أقصى حد.

لكن ذلك لا يعني أن جمعية "فيفيري" تعتمد في عملها على عقيدة أو نخبة أو نموذج مُعين. فصفوف جمعيتنا معززة بمناضلين ينحدرون من مشارب أخرى في مجال التضامن الفعال.

سويس انفو: كيف يتم اختيار القضايا التي تتحركون من أجلها، والبلدان التي تنشطون فيها والجمعيات المحلية التي تتعاونون معها؟

مايك هوفمان: في كثير من الأحيان، تنشأ تحركاتنا على الميدان استجابة لنداء من المنطقة المعنية، أو إثر تحديد لجنة "فيفيري" لمنطقة التدخل استنادا لمعلومات مُفزعة. فنحن ليس لدينا معايير تقييدية بخصوص البلدان التي نعمل فيها.

إن التحرك ضد كافة المشاكل وفي كل مكان يظل بالطبع من المُستحيلات، لكن ليس هنالك أسوأ من عدم محاولة القيام بأي شيء على الإطلاق عندما نعلم بوجود الضرر. فأينما نواجه صعوبات تتجاوز طاقاتنا، قد يتمكن آخرون من التحرك. وتتجلى محدودية طاقتنا في الشركاء والموارد المتوفرة؛ ومزيج هذين العاملين هو الذي يملي علينا خياراتنا لدى تحديد المشاريع الضرورية.

ونحن نؤمن كثيرا بالمثالية: فتقديم الدعم ولو لمشروع جيد واحد فقط، قد يوحي بتنفيذ مشاريع أخرى مماثلة، تُنجَز بمبادرة فاعلين آخرين ربما سيحصلون على الإمكانيات الضرورية في مكان آخر لفائدة أشخاص جدد مهددين بالخطر.

وعندما تقرر "فيفيري" تنفيذ مشروع ما، تعمل على تجميع الإمكانيات والشراكات ذات الجودة الضرورية لإطلاقه. ويقوم التحرك على سلسلة أعمال بسيطة نسبيا تعتمد على أساليب عادية: الرعاية والعلاج والمواساة وإعادة العمل وتوفير المأوى والغذاء والحماية والدفاع. أما البيئة التي يتم فيها العمل، فغالبا ما تكون حرجة: القمع والظلامية والعنف المسلح والعداء العنصري والحرمان المادي والجريمة والازدراء واللامبالاة.

ومع بعض الاستثناءات، لا يقوم موظفو "فيفيري" بإدارة المشاريع العملية بأنفسهم في البلدان المعنية، فنحن ندعم مهنيين ومنظمات محلية صغيرة تعمل بعد في عين المكان، أو يمكنها تقديم المساعدة بشكل أسرع للأشخاص المعرضين للخطر. ويُخطَّط الدعم وفقا للاحتياجات التي يعبر عنها شركاؤنا: ويكون الدعم ماديا في غالب الأحيان، لكن يمكن أن يكون أيضا منهجيا أو تنظيميا أو نضاليا أو ناقلا لحملات التحذير، وهلم جرا. ويقوم خط عملنا على التعاون مع وحدات صغيرة قادرة على ضمان تحرك مباشر بمقربة من الضحايا بشكل أفضل. ويتحول مسؤولو "فيفيري" إلى عين المكان في بعثات الاتصال أو التحقيق او تحديد المشاريع أو الوقوف على ظروف ونتائج الشراكات.

سويس انفو: مواجهة ثقافات وعقليات مختلفة وكسر المحرمات غالبا ما تكون جزءا من التحديات التي تواجهها الجمعيات الأجنبية. في حالة المغرب، كيف تتصرفون في دفاعكم عن الأمهات العازبات مثلا؟

مايك هوفمان: ننطلق من المفهوم العالمي القائل إن كل ثقافة جديرة بالاحترام طالما تستبعد الإساءة للحياة البشرية والكرامة الأساسية للفرد، مثل التشويهات والعقوبات الجسدية الشبيهة بممارسات التعذيب، ...، إلخ. فأينما تُـنتهكُ التقاليد (الأعراف والطقوس والعادات الموروثة، إلخ) حمايةَ الإنسان، توجـّب التصدي لها. وفي معظم الحالات التي يوجد فيها هذا النوع من العنف، تكون الجمعيات المحلية التـّقدُّمية قد بادرت بعد بمكافحة هذه الممارسات من أجل إلغاءها والمساهمة في تطوير العقليات التي تساندها. ولمثل هذه القوى المحلية، تُقدم "فيفيري" المُساعدة.

وفي المغرب على سبيل المثال، يبدو أن الإدانة الاجتماعية والنفي والعنف ضد النساء اللاتي وضعن طفلا خارج نطاق الزوجية بات في تراجع. وقد عملنا بجد مع شركائنا هناك منذ سنوات طويلة على الرغم من أن هذا الموضوع كان يعد من "المحرمات" إلى حد ما، وكان يدفع إلى ممارسات عنيفة كانت تصل في أسوأ الحالات إلى قتل الرضيع أو التخلي عنه.

ويقوم أصدقاؤنا في جمعية "حياتي" (بمدينة أغادير جنوب المغرب، التحرير) إلى جانب عدد كبير من الجمعيات المغربية النشيطة في هذا المجال بإنقاذ الأمهات العازبات وأطفالهن الذين مازال يمكن أن يكونوا ضحايا النفي، وبالوقاية من التخلي عن الرضع ومحاولة تزويد الرأي العام بتصور أكثر عدلا لهذه الظاهرة.

أما قناعاتنا بهذا الشأن فهي بسيطة: الأمومة خارج نطاق الزوجية ليست جريمة ولا يجب أبدا نعت الطفل بـ"غير الشرعي" لأن ذلك يعتبر تمييزا سخيفا وضارا وخطرا وبالتالي غير مقبول. كما ينبغي أن تتمكن الأم من ضمان حقها الأساسي في تربية طفلها في ظروف كريمة وآمنة، وهذا يشمل الحق الفوري في الاستفادة من حالة مدنية جديرة بهذا الإسم بالنسبة للأم والطفل على حد سواء.

سويس انفو: على صعيد آخر، تعد "فيفيري" الجمعية الوحيدة التي تساعد على تلبية الاحتياجات الاجتماعية لجمعية "صحافيون في خطر" في الكونغو. ما هي حصيلة هذا العمل بعد سبعة أعوام؟

مايك هوفمان: على مستوى القمع العنيف ضد الصحفيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تظل الجمعية الشريكة لنا في عين المكان "صحافيون في خطر" أفضل المؤهلين لتقديم حصيلة إجمالية. لكن يمكن أن أقول بتواضع أن تعاوننا الوثيق مع هذه الجمعية يسمح كل عام لصحفي أو اثنين، من ضحايا العنف والاضطهاد، بالاستفادة من الحماية القانونية والعلاج واللجوء إلى مكان آمن، أحيانا رفقة أسرهم، وفقا لطبيعة الاحتياجات الفورية لحمايتهم. وتتطلب هذه التحركات أقصى حد من الكتمان لعدم تزويد القتلة بعلامات من شأنها عرقلة مساعي الإنقاذ.

سويس انفو: التعذيب والعنف الجنسي اللذان تحاربهما "فيفيري" في الكونغو ينتشران في عدد كبير من البلدان حول العالم. هل تعتزمون توسيع تحركم ليشمل مناطق أخرى؟

مايك هوفمان: إن القيد الوحيد الحقيقي الذي نعرفه يتمثل في الموارد البشرية والمالية. مع ذلك، يمكننا فعل الكثير بالمال القليل. ففي المنطقة الجنوبية من كيفو (في الكونغو)، نتمكن بالتعاون مع "رابطة النساء من أجل التنمية"، من تغذية ونقل ومعالجة حوالي 800 سيدة من ضحايا الاغتصاب والتعذيب بـ23000 فرنكا سنويا، وهو ما يعني معدلا يناهز 29 فرنكا للضحية الواحدة.

ولا تطمح "فيفيري" لإدارة الملايين؛ فنحن نريد أن نتجنب بعض العيوب المرتبطة بالهياكل الكبيرة. لكن بالفعل، يمكننا من خلال تعزيز معقول لمواردنا المالية، توسيع عملنا ليشمل مناطق أخرى من جمهورية الكونغو الديمقراطية وبلدان أخرى تقاسي فيها النساء من معاناة مماثلة.

سويس انفو" إنقاذ المنسيين من طرف وسائل الإعلام وكبريات العمليات الإنسانية يعني التحرك بشكل كتوم ومنعزل وربما خطر. لكن ألا يفترض أن تكون توعية الاعلام والجمهور عموما من بين أولوياتكم؟

مايك هوفمان: نعم، وهذا وارد أيضا في ميثاقنا إذ لا نتردد في دق ناقوس الخطر وتهييج الرأي العام من أجل قضية عادلة، لأن ذلك يعد من واجباتنا، ولكن دون أن نضع نفسنا في مكانة مترفعة لمن يُحب دائما أن يعطي الدروس للغير. وذلك ما حاولنا القيام به مثلا، عن طريق تحويل عدد كبير من الالتماسات إلى الأمين العام للأمم المتحدة من أجل تجديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية "مونوك" في عام 2006، أو من خلال انجاز الشريط الوثائقي "إنذار الكونغو"، مع حوالي أربعين من المتطوعين من سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية، التحرير)، لتوعية الجمهور بمأساة ضحايا العنف الجنسي.

ونحن نظل باستمرار رهن إشارة وسائل الإعلام التي تود الحصول بجد على معلومات موثوقة عن هذه المآسي وعن نشاطاتنا. وسيفهم الجميع أن فيفيري تضمن للمعنيين احتراما مطلقا وحازما لخصوصيتهم، وفقا لطبيعة الأخطار التي تواجه الضحايا أو/و المناضلين من أجل حمايتهم.

سويس انفو - إصلاح بخات ومارك - أندري ميزري

جمعية "فيفيري"

تأسست في أكتوبر من عام 1999 كمنظمة إنسانية بدون هدف ربحي.

تهدف إلى "إعادة الحق الأساسي في الحياة إلى أشخاص معرضين لخطر الحرمان منه من خلال تمييز غير مقبول".

تقدم الدعم على شكل مساعدات مالية أو منهجية أو تنظيمية أو نضالية لجمعيات صغيرة تنشط على الميدان.

حاليا، تتعاون "فيفيري" مع جميعات في المغرب لحماية الأمهات العازبات المُعوزات، وفي مولدافيا وأوكرانيا وأوزباكستان لمساعدة ضحايا الاستعباد الجنسي، وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية لتقديم الرعاية الطبية والاجتماعية والقانونية لضحايا التعذيب والعنف الجنسي، وفي كولومبيا، لتنفيذ برنامج غذائي لفائد الأطفال والنساء الحوامل أو المرضعات.

في عام 2006، شاركت فيفيري في جهود محاربة الاتجار بالبشر والاستعباد الجنسي في الإمارات العربية المتحدة أيضا، حيث ساهمت في تحرير العديد من النساء الأوزباكيات وإعادتهن إلى بلدهن.

في عام 2006، استقرت ميزانية الجمعية في نحو 75000 فرنك سويسري، تم تجميعها بفضل التبرعات الخاصة والمؤسساتية ومساهمات الأعضاء في الجمعية.

وغطت أعلى النفقات التزامات "فيفيري" في الكونغو (قرابة 30 ألف فرنك)، ومولدافيا (20 ألف) وأوزباكستان (10 ألف).

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.