تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جرائم حرب في دارفـور

في رد فعل على تقرير لجنة التحقيق الأممية، اعترف مسؤولون سودانيون بضرورة التحقيق في الانتهاكات المرتكبة في إقليم دارفور غرب البلاد

(Keystone Archive)

خلصت لجنة تحقيق أممية إلى أن ما قامت به الميليشيات الحكومية السودانية أو الموالية لها في إقليم دارفور يمثل "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

وفي رد فعله على التقرير، أدان وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان "كل الانتهاكات التي وقعت بسبب الحرب" في الإقليم.

بعد الزيارة التي أدتها إلى السودان وإلى إقليم دارفور في الفترة الممتدة من 20 ابريل إلى 3 مايو الجاري، نشرت لجنة تقصي الحقائق التي شكلتها لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة حول الأوضاع في دارفور بعد ظهر الجمعة 7 مايو تقريرها الذي عُـرض في نفس اليوم أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك.

التقرير أقـر بأن بداية الصراع في العام 2003 كانت من طرف الميليشيات المنشقة في الدرفور أي جيش تحرير السودان و حركة العدل والمساواة، لكن الخلاصة التي توصلت إليها اللجنة المكونة من خمسة أعضاء، أكدت أن ما اطلعت عليه من انتهاكات في إقليم دارفور من خلال استجوابها للاجئين والمرحلين الفارين من مناطق الصراع، تمثل "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" مثلما جاء في نص التقرير.

مسؤولية الحكومة السودانية

ومن بين هذه الانتهاكات، عددت اللجنة في تقريرها المكون من 18 صفحة: تكرار مهاجمة المدنيين من قبل القوات السودانية والميليشيات الموالية لها، والاستعمال المفرط للقوة.

من جهة أخرى، شدد التقرير على ما أسماه بـ "الطابع العرقي" لهذا الصراع حيث تشترك القوات السودانية وميلشيات "الجنجويد" العربية في مهاجمة سكان غالبيتهم من أصل افريقي ينتمون إلى قبائل "زغاوا"و "مساليت" و"فور".

ومن بين الانتهاكات التي تم تعدادها، استهداف الرجال والشبان بالدرجة الأولى بعمليات القتل والاغتصاب والنهب وسبي الماشية وهدم الممتلكات. وهو ما أدى حسب التقرير إلى فرار أكثر من مليون شخص من مناطقهم وتحولهم إلى مُـرحلين داخل الأراضي السودانية، وهروب حوالي 110 ألف لاجئ إلى جمهورية التشاد المجاورة.

في المقابل، اعترفت اللجنة بأنها لم تتمكن من زيارة المناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيات المنشقة "لأسباب أمنية"، كما لم تتمكن من الحصول على شهادات ضحايا ممارسات تلك الميليشيات المناهضة للحكومة السودانية.

وإذا كانت بعض الجهات الأممية قد صرحت قبل زيارة لجنة تقصي الحقائق للمنطقة عن حدوث "عمليات تطهير عرقي"، فإن تقرير اللجنة لم يذهب إلى حد ذلك مكتفيا بالتركيز على "الطابع العرقي للصراع"، ومطالبة الحكومة السودانية في الوقت نفسه بـ "إدانة علنية وعلى أعلى مستوى لكل الانتهاكات التي قامت بها ميليشيات "الجنجويد"، والعمل على تحقيق مصالحة وطنية، والسماح لعمال الإغاثة بالوصول إلى المنطقة، والسماح بعودة اللاجئين إلى مناطقهم".

ليس تطهيرا عرقيا

وفي تصريحات أدلت بها السيدة منى رشماوي إلى وسائل إعلام عربية في جنيف حول الانتهاكات، قالت رئيسة لجنة تقصي الحقائق في دارفور (وهي مستشارة قانونية في المفوضية السامية لحقوق الإنسان) إن "عمليات الاغتصاب التي تقوم الميليشيات في مخيمات المرحلين واللاجئين لا زالت متواصلة حتى اليوم"، وخصت بالذكر، (بناء على معلومات استقتها خلال حديثها مع العديد من النازحين)، "جرائم اغتصاب تعرضت لها فتيات لا تتعدى أعمارهن الثالثة عشرة".

وعن الطابع العرقي للصراع، أشارت السيدة منى رشماوي إلى أن "ميليشيات "الجنجويد" تطلق على نفسها بأنها عربية"، وقالت: "إنها متواجدة إلى جانب القوات الحكومية في أغلب الأحيان وترتدي زيا عسكريا شبيها بزي القوات السودانية، وتستهدف سكانا من اصل إفريقي". وأضافت السيدة رشماوي بأن "الحكومة نفسها تعلل بأن بعض القبائل استنفرت لمساعدة الحكومة في دحر المتمردين".

وترى رئيس لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في دارفور أن "على الحكومة السودانية أن تعلن بشكل رسمي عن إدانتها لما تقوم به ميليشيات "الجنجويد" ولا تكتفي باعتبارها خارجة عن القانون". وأكدت السيدة منى رشماوي أن هذا الصراع "هو صراع قبلي بدأ يأخذ صورة عرقية" مشيرة إلى عدم تطرق التقرير إلى موضوع التطهير العرقي.

اعتراف سوداني وإدانة

وفي أول رد فعل صادر عن السيد مصطفى عثمان، وزير الخارجية السوداني اعترف الوزير في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام عربية في جنيف، بأن "الأوضاع في دارفور حرجة وتحتاج إلى معالجة سريعة"، وقال: "إن الحكومة تبذل ما تستطيع لتوفير الأمن للمواطنين".

كما ذكر الوزير السوداني بأن "المنطقة بدأت تخرج من حرب" مشيرا إلى أن "الرئيس عمر حسن البشير ينوي تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق حول كل هذه الاتهامات ولرد المظالم لأصحابها، ومعاقبة من ارتكب الجرائم"، لكن السيد مصطفى إسماعيل حمل قوات التمرد مسؤولية ما حدث "لأنها هي التي بدأت الحرب" على حد تعبيره.

وعن علاقة ميليشيات الجنجويد بالقوات الحكومية وارتدائها الزي العسكري، يقول وزير الخارجية السوداني: "إن ارتداء الزي العسكري ليس دليلا على الانتماء بحيث أن زعماء المنشقين اثناء مفاوضات تشاد، كانوا يرتدون نفس الزي". وفيما يتعلق بضرورة ادانة الحكومة السودانية للأعمال التي قامت بها ميليشيات الجنجويد، أعلن وزير الخارجية السوداني عن إدانته "بأقصى العبارات لانتهاكات حقوق الإنسان التي حدثت بسبب الحرب في دارفور، من أي جهة كانت".

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك