Navigation

Skiplink navigation

جون كيري فاز بالنقاط وليس بالضربة القاضية

الرئيس بوش ومنافسه السيناتور جون كيري يتصافحان بعد نهاية المناظرة التلفزيونية الأولى بينهما Keystone

تركز معظم الحوار في أول مناظرة تلفزيونية بين الرئيس بوش ومنافسه الديمقراطي السناتور جون كيري على الحرب في العراق والحرب على الإرهاب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 أكتوبر 2004 - 12:09 يوليو,

في المقابل، تعمد المرشحان عدم الخوض بتاتا في قضية الصراع العربي الإسرائيلي.

على عكس توقعات المحللين وآمال حملة الحزب الجمهوري لإعادة انتخاب الرئيس بوش لفترة رئاسية ثانية، تمكن السناتور جون كيري بحسب آراء معظم الخبراء واستطلاعات الرأي العام الأمريكي من الفوز في تلك المناظرة وأعاد لمسانديه الأمل في قدرته على منازلة الرئيس بوش في معركة الفوز بالكلية الانتخابية والأصوات الشعبية عندما يتوجه الناخبون الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع في الثاني من نوفمبر القادم.

واستطلعت سويس إنفو آراء كل من الدكتور منذر سليمان خبير الدراسات السياسية والأمن القومي الأمريكي والدكتور رودس كوك محلل الانتخابات الأمريكية حول المناظرة وما قد تسفر عنه بالنسبة لمعركة انتخابات الرئاسة الأمريكية فأعرب الدكتور منذر سليمان عن اعتقاده بأن السناتور كيري "فاز في المناظرة بالنقاط وليس بالضربة القاضية" حيث تمكن من خلق انطباع قوي لدى ستين مليونا من الأمريكيين تابعوا المناظرة على شاشات التليفزيون بأنه يمكن أن يشغل منصب الرئاسة وأنه ملم بكل قضايا السياسة الخارجية وله منها مواقف واضحة كما أنه احتفظ بخطه الهجومي وكان صامدا وواثقا لدي توجيه الاتهامات له من الرئيس بوش خلال المناظرة.

ويرى الدكتور منذر سليمان أن الرئيس بوش لم يرق في المناظرة إلى مستويات الرؤساء الأمريكيين السابقين في مناظراتهم التليفزيونية حيث لم يتمكن من استغلال دخوله المناظرة من موقعه الرئاسي ليظهر حنكته السياسية وخبرته كرئيس لأكبر دولة في العالم بل بدا ممتعضا ودلت قسمات وجهه على الضجر وضيق الأفق بل والتبرم من سيل الانتقادات التي كالها له منافسه جون كيري ولجأ بوش إلى ترديد مفردات خطابه السياسي حتى أنه ردد عبارة أن هناك جهدا عظيما يبذل في العراق 11 مرة خلال تسعين دقيقة ناهيك عن تكراره اتهام كيري بأنه متذبذب حيال القضايا.

ويتفق الدكتور رودس كوك مع الدكتور منذر سليمان في أن أداء كيري في المناظرة أعطى قوة دفع جديدة لحملته الانتخابية في أعقاب تدني معنوياتها في الشهر الماضي بعد تقدم بوش في استطلاعات الرأي العام. ويرى أن بروز قوة كيري في التعامل مع قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي ستجعل الكثيرين من الناخبين يقررون التوجه بالفعل لصناديق الانتخاب بعد أن كانوا يشعرون بالإحباط إزاء وضعهم في الاختيار على طريقة "أحلاهما مر".

وقال السيد كوك إن الرئيس بوش ليس غبيا ولكنه يتسم بالذكاء المكتسب من التجارب العملية وإن كان لا يعكس نموذج المثقف المتعمق كما أنه يتسم بالدهاء السياسي غير أنه تعود على الحديث أمام جمهور مساند له ومعجب به وليس مدربا على أجواء التحدي والمنافسة خاصة وأن فترة رئاسته ضربت رقما قياسيا في ندرة عقده للمؤتمرات الصحفية وعمد مساعدوه ومخططو حملته الانتخابية على تجنيبه باستمرار المواجهة مع منتقديه لذلك ظهر في المناظرة وكأنه كان يتمنى أن يكون في مكان آخر وأبدى عدم الارتياح طوال المناظرة ولم يكن مؤثرا عندما تحدث.

هل استمال كيري مزيدا من الأصوات؟

قبل المناظرة أجرت مؤسسة جالوب لبحوث الرأي العام استطلاعا لآراء عينة من الناخبين الذين سيتابعون المناظرة ووجدت أن نسبة من يفضلون منح أصواتهم للرئيس بوش تزيد بثماني نقاط على من سيختارون كيري. ولدي سؤال نفس المجموعة عمن فاز بالمناظرة كانت نسبة من قالوا أن كيري كان الأفضل في المناظرة أعلى بست عشرة نقطة عمن رأوا أن بوش كان هو الأفضل.

وتكررت نفس النسبة في استطلاعات أخري من بينها استطلاع أجرته شبكة سي بي إس وعزا الناخبون ذلك إلى وضوح مواقف كيري في المناظرة وضربوا مثالا على ذلك بموقفه من شن الحرب على العراق حين قال في المناظرة:"موقفي واحد ومتسق وهو أنني اعتبرت صدام حسين خطرا وكان هناك طريقان لنزع أسلحته طريق سليم وطريق خاطئ وقد اختار الرئيس بوش الطريق الخاطئ". غير أن استطلاعات الرأي وجدت أيضا أن المناظرة لم يكن لها تأثير فوري على آراء الناخبين حيث لم تسفر عن تغيير أساسي في توجهات الناخبين.

ولكن خبير انتخابات الرئاسة الأمريكية رودس كوك يؤكد أن مدى نجاح كيري في استمالة أصوات مزيد من الناخبين من خلال أدائه المتميز في المناظرة لن يظهر قبل عدة أيام. فإذا لم تظهر استطلاعات الرأي العام عندئذ أن كيري استطاع تحقيق بعض التقدم في نسبة من يؤيدونه من الناخبين الأمريكيين فإنه سيكون في وضع بالغ الصعوبة قبل بضعة أسابيع من انتخابات الرئاسة.

أما الدكتور منذر سليمان فيعتقد أن أداء كيري في المناظرة الأولى منحه القدرة على شحذ همة حملته الانتخابية وبدء قوة دفع جديدة لها من خلال توضيح موقفه مباشرة للناخب الأمريكي بعيدا عن الصور السلبية التي رسمتها له حملة إعادة انتخاب بوش.

ويرى أن نجاحه في المناظرة كان بمثابة منصة انطلاق استطاع من خلالها إقناع المزيد من الناخبين بقدرته على تطوير أداء رئاسي أفضل وشرح الفروق الأساسية بينه وبين بوش وخاصة فيما يتعلق بالعراق كما أظهر كيري تميزا خاصا في رؤيته الثاقبة لكيفية التعامل مع خطر الانتشار النووي في العالم خاصة في حالة كوريا الشمالية.

كما أشار الدكتور منذر سليمان إلى محاولة كيري استمالة الناخبين من العرب والمسلمين الأمريكيين بتعمده التنبيه إلى ضرورة حصر الحرب على الإرهاب في ملاحقة تنظيم القاعدة والإرهابيين عوضا عن إعطاء انطباع خاطئ للعرب والمسلمين بأن الحرب على الإرهاب تنطوي على حرب على الإسلام.

ويتفق السناتور جوزيف بايدن العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي مع تحليل الدكتور منذر سليمان حيث صرح بأن السناتور كيري حرص على أن يظهر للعالم العربي بأنه من الضروري أن يتحول التعامل مع الوضع في العراق في إطار التعاون الدولي وليس من منظور قوات احتلال تسعى لبناء قواعد عسكرية مستديمة في الأراضي العراقية وفرض هيمنة على حقول البترول العراقية.

وانتقل تقييم المناظرة إلى برامج الترفيه الكوميدية ومنها برنامج تبثه قناة الكوميديا في الولايات المتحدة حيث تندر مقدمه جون ستيوارت على قول الرئيس بوش في المناظرة: "إننا لن ننجح في العراق حتى يتعامل العراقيون مع كل أمورهم بأيديهم" وقال مقدم البرنامج ضاحكا: "أليس هذا هو ما يفعله العراقيون الآن يوميا؟"

كما علق البرنامج على التبسيط المخل الذي استخدمه الرئيس بوش في وصف خطر الإرهابيين على الأمن القومي الأمريكي خلال المناظرة حين قال:" إنهم مجموعة من الأفراد تحركهم مشاعر الكراهية ضدنا!"، فقال إن الرئيس بوش يصف الإرهابيين وكأنهم مجموعة من الأشخاص دخلت مطعما للتآمر على الولايات المتحدة.

تحدي المناظرات القادمة

ويتوقع المحللون السياسيون أن يكثف كل من المرشح الديمقراطي جون كيري والمرشح الجمهوري جورج بوش استعدادهما للمناظرة الثانية بعد أيام والتي ستركز على القضايا المحلية.

من جهته أعرب خبير الانتخابات الأمريكية رودس كوك لسويس إنفو عن اعتقاده بأن الرئيس بوش سيحاول في المناظرة القادمة تصحيح العديد من الأخطاء التي وقع فيها في المناظرة الأولى وسيكون أكثر استعدادا للرد على انتقادات كيري حول القضايا الداخلية رغم المصاعب المتعددة التي تواجهها إدارة بوش فيما يتعلق بالاقتصاد والبطالة وغيرها.

ويتفق معه في ذلك الدكتور منذر سليمان الذي صرح لسويس إنفو بأن أداء الرئيس بوش قد لا يكون سلبيا في المناظرة القادمة نظرا لأن تجربته السابقة كحاكم لولاية تكساس جعلته أكثر قربا من القضايا الداخلية كما أن تجربته كرئيس تعطيه فرصة أفضل من السناتور كيري الذي تنحصر خبرته في كونه مشرعا وعضوا بارزا في مجلس الشيوخ.

وسيتوقف الأمر على مدى نجاح السناتور كيري في توجيه سيل من الانتقادات للكيفية التي ساءت بها الأحوال الاقتصادية في عهد الرئيس بوش من أكبر فائض في تاريح الميزانية الأمريكية تسلمه من حكومة الرئيس كلينتون إلى أكبر عجز، بالإضافة إلى البطالة وتعزيز ثراء الأغنياء على حساب الفقراء ومشاكل الرعاية الصحية إلى آخر القائمة.

تجدر الإشارة أن تاريخ انتخابات الرئاسة الأمريكية لا يظهر ارتباطا بين تألق المرشحين في المناظرات التليفزيونية الأولى وبين فوزهم بانتخابات الرئاسة في نهاية المطاف فقد تصور من تابعوا المناظرة بين المرشح الديمقراطي والتر مونديل والمرشح الجمهوري رونالد ريجان في عام 1984 أن تألق مونديل وفوزه بالمناظرة سيدعم فرصه في الوصول إلى البيت الأبيض ولكن ريجان اكتسح الانتخابات بفوز عارم، وقد تكرر الموقف في مناظرة عام 1988 بين الرئيس بوش الأب وبين منافسه الديمقراطي مايكل دوكاكيس ولكن بوش هو الذي فاز بمقعد الرئاسة.

ولذلك ينتظر الناخبون الأمريكيون ما الذي ستسفر عنه المناظرتان المتبقيتان من تغيير في الآراء بين مساندي بوش ومؤيدي كيري إلى أي منهما ستتوجه الأصوات المتأرجحة خاصة في ولايات المعارك الحاسمة مثل ميشيجان وأوهايو وبنسلفانيا وفلوريدا قبل أن يتوجهوا إلى مراكز الاقتراع في الثاني من نوفمبر القادم.

وفيما يمني الجمهوريون أنفسهم بمفاجأة قد تحدث في أكتوبر ترجح كفة بوش مثل تمكن القوات الأمريكية من اعتقال او قتل بن لادن او أيمن الظواهري، تنحصر آمال الديمقراطيين في ان يسفر تدهور الوضع الأمني في العراق وتصاعد أرقام الخسائر بين صفوف القوات الأمريكية إلى إقناع مزيد من الناخبين بان كيري يوفر أفضل فرصة لخروج أمريكا من المأزق الذي وضعه فيها الرئيس بوش في العراق.

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة