Navigation

حوارُ الطرشان بين برن وبروكسل

تظل جباية الضرائب على المدخرات من أعقد الملفات في مفاوضات سويسرا والاتحاد الأوروبي swissinfo C Helmle

رفض وزراء مالية الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء بوضوح وحزم شديدين الشروط السويسرية المتعلقة بإبرام رزمة الاتفاقيات القطاعية الثانية بين الجانبين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 فبراير 2004 - 08:18 يوليو,

غير أن برن، التي فوجئت بموقف بروكسل، لم تحد عن مواقفها وأبلغت الاتحاد الأوروبي بنفس الوضوح ونفس الحزم أنها لن تغير استراتيجيتها.

تبنَّى وزراءُ مالية الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم المنعقد يوم الثلاثاء 10 فبراير في بروكسل موقفا شديد الوضوح إزاء سويسرا. فقد رفضوا بالإجماع إقامة أية صلة بين توقيع الاتفاق حول جباية الضرائب على المدخرات وبين اتفاقية "شنغن" التي تشمل الأمن الداخلي والحدود، وهما ضمن رزمة الاتفاقيات الثنائية العشرة التي يتفاوض بشأنها الجانبان.

موقفُ وزراء المالية لم يحمل الجديد، لكن اللهجة التي استُعملت للتعبير عن هذا الموقف لا تدخل في الإطار المعتاد.

وزير المالية الأيرلندي الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للإتحاد الأوربي قال: "لدينا وجهة نظر قوية وتحظى بالإجماع، وتتمثل في إنهاء المفاوضات مع سويسرا والدول الأخرى المعنية بهذه المفاوضات في أسرع الآجال". وأضاف الوزير شارلي ماك كريفي: "نحن لا نرى أية صلة مع مواضيع أخرى وملفات أخرى".

من جهته، صرح وزير المالية الألماني هانش إيشيل: "إنه موقف واضح ومشترك، نحن لا نقبل ربط قضايا ليست لها أية علاقة ببعضها البعض". وبنفس اللهجة المتصلبة، قال وزير المالية الفرنسي فرانسيس مير: "ليس واردا على الإطلاق ربط مواضيع ليست لها صلة ببعضها البعض".

النمسا لم تبد بدورها أي ليونة إزاء سويسرا حيث أكد وزير ماليتها كارل هاينز غراسر أنه يرفض، من حيث المبدأ، الربط بين ملفات مختلفة.

المفاجأة لم تزعزع برن!

ردُّ الفعل السويسري إزاء هذا التشدُّد البيِّن لم يتأخر، حيث أكد رئيس الكنفدرالية جوزيف دايس أن برن، التي "فوجئت" بنتائج اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي، لن تغير موقفها. وأوضح السيد دايس أن سويسرا لن تنهي المفاوضات إلا إذا تمت الاستجابة للشرط المتمثل في تسوية مجمل الملفات.

ويذكر أن برن وبروكسل كانا قد قررا في يونيو 2001 فتح جولة ثانية من المفاوضات لإبرام رزمة إضافية من الاتفاقيات الثنائية. واتفق الطرفان حينها على بحث الاتفاق حول تحرير الخدمات بشكل منفصل.

أما بخصوص الاتفاقيات التسع المتبقية، فحصل خلاف في وجهات النظر بين الجانبين، حيث أصرت برن على عدم الفصل بين الاتفاقيات والتوصل إلى تسوية شاملة بشأنها. بينما ظل الاتحاد الأوروبي متمسكا بمقترحه القاضي بإغلاق كل ملف تم الاتفاق بشأنه.

وقد أبدى رئيس الكنفدرالية السويسرية يوم الثلاثاء استغراب برن من هذا الموقف خاصة وأن التسوية الشاملة التي تطالب بها سويسرا ليست -في اعتقاده- بنفس حدة بند "فقرة المقصلة" الذي فرضه الإتحاد الأوروبي في إطار مفاوضات الرزمة الأولى من الاتفاقيات القطاعية السبع بين الجانبين. ويقضي هذا البند الحاسم بإلغاء جميع الاتفاقيات إذا ما تم التراجع عن أي منها.

وأكد السيد دايس من جديد أن سويسرا تعتزم تعزيز الأمن الداخلي عبر الانضمام إلى اتفاقية "شنغن"، والتخفيف من تكاليف اللجوء بانخراطها في معاهدة "دبلن".

وجهة نظر مغايرة

وترى برن أن طلبها الداعي إلى تسوية شاملة للاتفاقيات مُبرر خاصة وأن هنالك صلة بين ملفات جباية الضرائب على المدخرات واتفاقية "شنغن" ومعاهدة "دبلن" ومحاربة التهرب الضريبي، لأن جميع هذه الاتفاقيات تقتضي تبادل المعلومات في المجال الضريبي. هذا على الأقل ما يعتقده رئيس الكنفدرالية جوزيف دايس الذي سيتوجه إلى دبلن يوم الاثنين القادم للقاء رئاسة الاتحاد الأوروبي.

وقد أوضح السيد دايس أن سويسرا مستعدة لإنهاء المفاوضات حول الاتفاقيات الثانية بين الجانبين بسرعة، مشددا في المقابل على أن ذلك سيكون ممكنا إذا أثبتت بروكسل ما يكفي من "الإرادة السياسية" على حد قوله.

ويجدر التذكير هنا بأن برن وبروكسل يتوفران حاليا على نص خاص بجباية الضرائب على المدخرات. وتشترط سويسرا قبل التوقيع على هذا الاتفاق الحصول على تنازلات من الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقية "شنغن". كما تشترط عدم المساس بمبدإ السرية المصرفية، والحصول على ضمانات حول تفسير البند 51 من اتفاقية "شنغن".

تفهّم بدون تنازل

ولكي يدخل اتفاق جباية الضرائب على المدخرات حيز التطبيق في 1 يناير 2005 كما هو مقرر، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يقرر بالإجماع -بحلول يونيو القادم- استعداده للتوقيع، وأن تكون الدول "المعنية بالاتفاق وغير العضوة في الاتحاد" قد وقعت أيضا كافة الاتفاقات الخاصة بها.

وقد اتضح أن التفاوض مع هذه الدول، وهي أندور وسانت ماران وإمارتي موناكو والليختنشتاين، ليس بالسهولة التي توقعها الاتحاد، حيث تقدمت هذه الدول الصغيرة بلائحة شروطها أيضا.

وأعربت بروكسل عن قناعتها بأن سويسرا تمتلك مفتاح باب المفاوضات مع هذه الدول. وصرح وزير المالية الفرنسي فرانسيس مير في هذا السياق: "إن هذه الدول الصغيرة تختبئ وراء سويسرا". ويعتقد الوزير الفرنسي أنه فور توقيع سويسرا على الاتفاق، ستُحل "المشاكل الصغيرة" بسهولة مع الدول الأربع.

من ناحيته، تفهَّـم وزير المالية السويسري هانز رودولف ميرتس دوافع بروكسل، لكنه شدد على أن برن تحمي مصالحها أيضا. وصرح السيد ميرز أنه "في الوقت الراهن، سيكون من الخطأ تماما توقيع الاتفاق حول جباية الضرائب على المدخرات". ويعتقد الوزير أنه يتعين على الحكومة السويسرية أن تتمسك بموقفها المتمثل في توقيع الاتفاقيات التسع مجتمعة للحصول على نتيجة متوازنة.

ويظل السيد ميرتس رغم ذلك على ثقة بإمكانية التوصل إلى تسوية مع بروكسل. لكن الوقت يمر بسرعة. فهل سيتمكن الجانبان من إبرام اتفاقية جباية الضرائب على المدخرات في الوقت المحدد؟ الإجابة على هذا السؤال تعتمد كثيرا على إبداء ليونة في المواقف. و"الليونة" ليست واردة لحد الآن لا في قاموس برن ولا في قاموس بروكسل عندما يتعلق الأمر بهذه الاتفاقية بالذات!

سويس انفو - إصلاح بخات

معطيات أساسية

في يونيو 2001، قررت سويسرا والاتحاد الأوروبي فتح مفاوضات جديدة لإبرام رزمة ثانية من الاتفاقيات القطاعية الثنائية
اتفق الجانبان على بحث ملف تحرير الخدمات بشكل منفصل
برن تطالب بالتوصل إلى تسوية شاملة فيما يتعلق بالاتفاقيات التسع المتبقية
بروكسل تفضل الفصل بين الاتفاقيات وإغلاق كل ملف تم الاتفاق بشأنه
تشمل الاتفاقيات الثنائية الثانية مجالات الخدمات والمعاشات والمنتجات الزراعية المصنعة والبيئة والإحصاء والتربية والتكوين المهني وشؤون الشباب والإعلام وجباية الضرائب على المدخرات ومحاربة التهرب الضريبي

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.