Navigation

خلافة الوزير كوشبان تؤجج التنافس بين أحزاب اليمين السويسري

Keystone

مع تقدم عملية تعيين مرشحين لخلافة باسكال كوشبان وزير الشؤون الداخلية في الحكومة الفدرالية شيئا فشيئا، يتساءل الخبراء عن خطط الأحزاب السياسية بهذا الشأن.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 يوليو 2009 - 20:00 يوليو,

وإذا كان من المرجّح أن يشتد وطيس الحملة مباشرة عقب العطلة الصيفية، فإن الجدل الذي أثير خلال الأسابيع الماضية سلّط الضوء على قضايا مهمة كتمثيل اللغات الوطنية والأحزاب السياسية على مستوى الحكومة. وسيتعين على البرلمان الفدرالي حسم الأمر في غضون أقل من شهريْن من الآن، وربّما يوم 16 سبتمبر القادم تحديدا.

لقد تفجّر الجدل في نفس اليوم الذي أعلن فيه وزير الشؤون الداخلية عن استقالته من الحكومة، وتركّز السؤال حول ما إذا كان من الضروري ان يكون خليفة الوزير "لاتينيا" أي من الناطقين باللغة الفرنسية، أو حتى بالإيطالية، وهما لغتان أقليتان في البلاد. بل يرى البعض، بما في ذلك أشخاص من خارج الحزب الليبرالي الراديكالي (الذي ينتمي إليه كوشبان)، أنه من المناسب ان يكون المرشّح للمنصب الحكومي ثنائي اللغة (الفرنسية والألمانية)، ومن المنطقة الغربية بالبلاد.

ويقول نيناد ستوجانوفيك، الخبير في العلوم السياسية بمركز الديمقراطية في مدينة آراو: "من الصعب على المراقبين معرفة ما إذا كانت هذه التصريحات تعبّر عن تخوّف حقيقي حول تماسك البلاد ووحدتها، أم أنها تُستخدم كحجة لأغراض أخرى".

ويشير ستوجانوفيك إلى أن مسألة الإنتماء اللغوي ربما تُستخدم لدعم الحق في الحصول على مقعد داخل الحكومة، وعلى إلزام المرشّح بالبقاء على الولاء للخط الرسمي للحزب، أو ربما حتى لخدمة أغراض شخصية. ويحذّر هذا الخبير من مخاطر استخدام المعيار اللغوي لتأكيد الحق في الحصول على مقعد في الحكومة الفدرالية، لأن ذلك يقود بكل تأكيد إلى إثارة مسالة الإنقسام العرقي.

وفي مقال نشر في صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ (NZZ)، يختتم ستوجانوفيك بالإشارة إلى أن "هذا الأمر يتعارض مع القول بأن النظام السياسي السويسري يصهر الهويات اللغوية، أو يحددها بإضافتها إلى المجموعات العرقية".

اهتمام الرأي العام

وفي الواقع، لا يتضمّن الدستور السويسري سوى عدد قليل من القواعد التي تنظم تشكيل الحكومة بأعضائها السبع، ومنها البند الذي ينص على أن تكون جميع أقاليم البلاد، ولغاتها الرسمية ممثلة داخل الحكومة بشكل مناسب.

لكن مارك شتوكي، الناطق الرسمي باسم البرلمان الفدرالي يرد: "ليس هناك أي تفسير دقيق لما يعنيه هذا البند. ولكن استنادا إلى الممارسة والتجربة، يعني أنه يجب ان تتضمّن تشكيلة الحكومة على الأقل وزيريْن لا تكون الألمانية لغتهما الأصلية". وهذه القواعد تم تليينها منذ عشر سنوات مضت، عندما تم التخلّي عن شروط تفرض قيودا على الإنتماء الجغرافي للمرشّح.

إلى جانب باسكال كوشبان، نجد أيضا ميشلين كالمي- راي، وزيرة أخرى ليست الألمانية لغتها الأصلية. وحذّر كلاهما بشدة من مخاطر الإساءة أو المساس بمشاعر الأقليات الثقافية في البلاد. ووفقا للنّظام السياسي السويسري تُختار تشكيلة الحكومة من طرف البرلمان، وإذا كان أعضاؤها يتقاسمون المسؤولية، فإن كل واحد منهم ينعم باستقلالية نسبية.

ولا يعدّ أعضاء الحكومة مسؤولين أمام أحزابهم، وبالتالي لا يخضعون لعمليات سحب ثقة، لكن بإمكان البرلمان رفض انتخابهم لدورة لاحقة.

ونظرا لقلة عدد أعضاء الحكومة، ومعدّل البقاء فيها والذي لا يتجاوز في الغالب دورتيْن، تمتد كل واحدة منها أربع سنوات، تحظى عملية انتخاب أعضاء الحكومة، بمتابعة الرأي العام الذي يُعيرها اهتماما بالغا.

وفي الماضي، فشلت المحاولات المتكررة سواء من طرف اليمين أو يسار الوسط، لتعديل قواعد اللعبة بما في ذلك الدعوة لانتخاب الحكومة مباشرة من طرف السكان في اقتراع شعبي عام.

منازلة حامية الوطيس

مثلما كان الحال في انتخابات الحكومة في الدورة الماضية، سوف تجد الأحزاب السياسية هذه المرة أيضا مجال خصبا للإختلاف. وسيتركز الخلاف خلال هذه الدورة بين حزبي يمين الوسط اللذان يستعدان كل بطريقته لخوض هذه المنازلة.

من جهة يأمل الحزب الديمقراطي المسيحي الذي خسر مقعده الثاني في الحكومة قبل ست سنوات، في أن يستعيده، حارما بذلك الحزب اليبرالي الراديكالي من خلافة باسكال كوشبان.

ويعلّق جورج لوتس، خبير العلوم السياسية بجامعة لوزان: "إنها من المفارقات. هذان الحزبان ينتهجان في الغالب اختيارات متقاربة، لكنهما لا يتوصلان إلى تنسيق سياساتهما". ويرى هذا الخبير أن "أفضل سبيل للمستقبل بالنسبة لهذيْن الحزبيْن اللذين سجلا تراجعا خلال الانتخابات التي نظمت في العقد الماضي، هو إيجاد برنامج مشترك لمواجهة اليمين المتشدد ويسار الوسط بدلا من مواجهة بعضهما البعض".

ولكن المشكلة، وفقا للوتس، هي أن الاختلافات الدينية والثقافية بين الحزب الليبرالي الراديكالي والحزب المسيحي الديمقراطي، عميقة وحقيقية وتعود جذورها إلى القرن التاسع عشر.

غير أن المحظور قد حصل عندما أطاح حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) بتقليد عريق في تاريخ الحياة السياسية السويسرية، يطلق عليه البعض "القاعدة السحرية"، حين استحوذ على مقعد ثان في الحكومة الفدرالية سنة 2003، وتم ذلك على حساب الحزب الديمقراطي المسيحي.

ويعتبر لوتس أن مرحلة جديدة في تاريخ السياسة السويسرية قد بدأت حينها، من أبرز مظاهرها تسابق الأحزاب بوضوح من أجل العمل على تعزيز نفوذها. وإلى حد الآن لم تعثر القوى السياسية الرئيسية على مساحة للتوافق. واليوم فإن المعيار الأساسي لانتخاب عضوٍ في الحكومة هو عدد الأصوات التي يحصل عليها هذا الطرف أم ذاك".

ويضيف هذا الخبير في العلوم السياسية "على يسار الوسط واليمين إذا أرادا تعزيز تأثيرهما، إيجاد برنامج مشترك بدل مهاجمة بعضهما البعض".

والآن علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان جنس المرشّح لخلافة كوشبان، أو عمره، أو تجربته السياسية، أو حتى مواصفات أخرى ستلعب دورا ما، عندما يقترب موعد الإستحقاق الإنتخابي في منتصف شهر سبتمبر القادم.

أورس كايزر وأرماندو مومبلّي - swissinfo.ch

(ترجمة من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي)

تشكيلة الحكومة

تتشكل الحكومة الحالية من اربعة اعضاء ينتمون إلى أحزاب من يمين الوسط، وعضوان من يسار الوسط، بالإضافة إلى عضو واحد من حزب الشعب (يمين متشدد).

ينتخب اعضاء الحكومة من طرف اعضاء البرلمان الفدرالي لدورة تمتد أربع سنوات، قابلة للتجديد، ويتم التصويت القادم في ديسمبر 2011.

هذه التشكيلة الحكومية التي تشارك فيها العديد من الاحزاب، والتي يطلق عليها في سويسرا، المعادلة السحرية، ظلت على حالها لم تتغيّر منذ خمسة عقود، إلى حين افتك حزب الشعب مقعدا ثانيا في الحكومة سنة 2003 على حساب الحزب الديمقراطي المسيحي.

أدّى رفض البرلمان إعادة انتخاب كريستوف بلوخر، الزعيم التاريخي لحزب الشعب، وزير العدل والشرطة السابق المثير للجدل، سنة 2007، إلى ظهور حزب يميني محافظ جديد، أكثر اعتدالا من حزب الشعب، وتنتمي إلى هذه الهيئة السياسية الصغيرة وزيرة العدل والشرطة الحالية، إيفلين فيدمر – شلومبف.

End of insertion

المعادلة السحرية

ينتمي اعضاء الحكومة السويسرية إلى احزاب سياسية مختلفة، ويرتبط تمثيل الأحزاب داخل الحكومة بحسب الوزن السياسي لأي حزب داخل البرلمان الفيدرالي.

الأحزاب الرئيسية ممثلة في الحكومة، من دون ان تكون مرتبطة باتفاق او تحالف على برنامج موحد.

داخل البرلمان، يمثل حزب الشعب اليميني المتشدد القوة السياسية الأولى، بعد فوزه في آخر انتخابات تشريعية أجريت اكتوبر 2007، وفاز فيها حزب الشعب بما يناهز 29% من مجموع الأصوات، في الوقت الذي لم يحصل فيه الحزب الإشتراكي السويسري إلا على 19%. أما بالنسبة لأحزاب يمين الوسط، فقد حصل الحزب الراديكالي الديمقراطي بنسبة 18%، ، في الوقت الذي لم يحصل الحزب الديمقراطي المسيحي إلا على 15% من الأصوات المقترعة.

ويبقى حزب الخضر، أهم قوة سياسية في صفوف المعارضة بعد أن حصل على ما يعادل 10% من الاصوات في آخر انتخابات شهدتها الكنفدرالية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.