Navigation

دعوة للتنسيق في مجال سياسات الهجرة

مهاجرة تركية تتابع درسا في تعلم اللغة في مركز ثقافي بمدينة هامبورغ بألمانيا Keystone

دعت اللجنة العالمية حول الهجرات الدولية إلى التنسيق في مجال سياسات الهجرة على المستوى الدولي والثنائي باعتبارها عامل تنمية في عالم تتكثف فيه الظاهرة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 أكتوبر 2005 - 16:01 يوليو,

وحثت اللجنة على الابتعاد عن الإجراءات التحديدية وشجع على الاتفاقات الثنائية بين البلدان لتنظيم هجرة بحصص محددة ولفترات معينة وبشروط تراعي مصالح الطرفين.

تأسست اللجنة العالمية حول الهجرات الدولية يوم 9 ديسمبر 2003 بمبادرة من سويسرا والسويد (اللتان تترأسانها حاليا) وبدعم من الأمين العام للأمم المتحدة وعدة دول معنية بمسألة الهجرة وهي البرازيل والمغرب والفيليبين (في مرحلة أولى) ثم التحقت بها كل من ألمانيا وأستراليا وبنغلاديش و وكندا ومصر والمجر والهند وأندونيسيا واليابان والمكسيك ونيجيريا وباكستان وهولندا ووإفريقيا الجنوبية وسريلانكا وبريطانيا وتركيا والفاتيكان).

اللجنة بدأت أشغالها في غرة يناير 2004 وأصدرت تقريرها الشامل في 5 أكتوبر 2005 في جنيف الذي لخص الممارسات التي شهدها العام المنقضي في مجال الهجرة واستنتج أن "المجموعة الدولية لم تحسن الاستفادة من الإمكانيات التي تقدمها أمواج الهجرة الدولية، كما أنها لم تستعد لمواجهة التحديات التي تفرزها هذه الهجرة".

ويكفي أن نلقي نظرة على عناوين الصحف هذه الأيام عن أحداث سبتة ومليلية بشمال المغرب وعمق اليأس الذي أصبح يدفع بآلاف الشباب الإفريقي الى المجازفة بالحياة طمعا في بلوغ التراب الأوربي في يوم من الأيام.

وبما أن ظاهرة الهجرة متجهة حتما إلى التعاظم، حيث قفز عدد المهاجرين في العالم خلال الثلاثين عاما الماضية من 75 مليون الى 200 مليون مهاجر، وعمت الظاهرة كل أرجاء المعمورة، فإن التقرير يوصي بضرورة معالجة ظاهرة الهجرة بشكل جماعي وعلى المستوى العالمي أيضا.

وقد حددت اللجنة في تقريرها ستة مبادئ يجب مراعاتها في مجال تسطير سياسات الهجرة وتشمل دور المهاجر في سوق العمل الدولية، والهجرة والتنمية، والهجرة غير الشرعية، واندماج المهاجر داخل المجتمع المستقبل، والمهاجر واحترام حقوق الانسان، وكيفية إدارة الهجرة.

الهجرة عامل تنمية

ينص التقرير على ضرورة اعتبار الهجرة عاملا مساعدا على التنمية وعلى مكافحة الفقر في البلد المصدر لليد العاملة وعامل ازدهار اقتصادي في البلد المستقبل لها. لذلك ينصح التقرير بضرورة إدماج سياسات الهجرة ضمن الإستراتيجيات الاقتصادية على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية.

ومن التوصيات التي يوردها التقرير في هذا الإطار ضرورة تمكين المواطن من تكوين يسمح له بالمنافسة في مجال الشغل. كما يوصي التقرير بضرورة تسهيل عمليات نقل أموال المهاجرين عبر قنوات البنوك الخاصة لتفادي اللجوء الى القنوات غير الشرعية ولتشجيع المهاجر على استثمار أمواله في بلده الأصلي.

ومن بين الإحصائيات الواردة في التقرير أرقام تفيد بأن المهاجرين حولوا بطريقة شرعية في عام 2004 حوالي 150 مليار دولار أمريكي. اما ما حولوه بطرق غير مشروعة فقد فاق 300 مليار دولار أمريكي حسب التقديرات. أي ان مجموع ما حوله المهاجرون من أموال ألى بلدانهم الأصلية يبلغ ثلاثة أضعاف ما يقدم إليها في شكل مساعدات في مجال التنمية.

وإذا كانت اكبر البلدان المستفيدة من تحويلات المهاجرين في عام 2004 هي المكسيك ( 16 مليار دولار في السنة)، ثم الهند (9،9 مليار) وأخيرا الفيليبين ( 8 مليار )، فإن أكبر الدول التي تم التحويل منها في العام 2001 هي الولايات المتحدة الأمريكية (28 مليار دولار)، ثم العربية السعودية(15 مليار)، وأخيرا كلا من بلجيكا وألمانيا وسويسرا ( 8 مليار دولار).

تحدي الهجرة غير الشرعية

يعترف تقرير اللجنة العالمية حول الهجرات الدولية، للدول بالحق والسيادة في تحديد قوانين الدخول الى ترابها، ولكنه يوصي بضرورة تحمل المسؤولية في احترام حقوق المهاجر وضمان الحق في اللجوء.

ومن التوصيات التي يقدمها التقرير في هذا الإطار، ضرورة فتح نقاش صريح حول سلبيات الهجرة غير الشرعية، وإخضاع عمليات المراقبة على الحدود لنظرة بعيدة المدى فيما يتعلق بموضوع الهجرة تراعي الأسباب الاقتصادية والاجتماعية، وقضايا احترام حقوق الإنسان التي تدفع المهاجر الى مغادرة بلده الأصلي.

وإلى جانب الاهتمام بدراسة أسباب الهجرة غير المشروعة، يوصي التقرير بضرورة فتح المجال أمام الهجرة المشروعة ومعاقبة أرباب العمل الذين يشغلون مهاجرين غير شرعيين ومحاربة شبكات التهريب واللجوء الى تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين إما بمنحهم برخص إقامة شرعية أو إعادتهم الى بلدانهم.

ويقدر التقرير عدد المهاجرين غير الشرعيين الذي يضافون سنويا بما بين 2،5 الى 4 مليون مهاجر. أما عدد المهاجرين الذي كانوا مقيمين بطريقة غير شرعية في أوروبا في عام 2000 فقد فاق 5 مليون شخص، بينما يصل هذا العدد في الولايات المتحدة الأمريكية الى حوالي 10 مليون مهاجر غير شرعي (5% منهم تقريبا من أصل مكسيكي).

وإذا كان ما بين 600 و 800 الف مهاجر ومهاجرة يقعون سنويا ضحية شبكات التهريب، فإن ما تحصل عليه هذه الشبكات من هذا العمل الإجرامي المنظم يفوق 10 مليار دولار سنويا.

صندوق لدعم الهجرة

من القضايا المقترحة من قبل اللجنة العالمية حول الهجرات الدولية في تقريرها، ضرورة تشكيل لجنة تنسيق لدراسة إمكانية تأسيس صندوق لصالح الهجرة الدولية. وهو الصندوق الذي رحبت المنظمة العالمية لهجرة باحتضان أمانته العامة في مقرها.

ومن التوصيات الهامة التي خلص إليها التقرير والتي قد تمهد الطريق أمام سياسة هجرة متفق عليها، دعوة الدول الى تكثيف الاتفاقات الثنائية باعتبارها "أحسن طريقة لمعالجة مشكل الهجرة" وذلك بطريقة "تراعي وتحترم المعايير الدولية وحقوق الإنسان المهاجر".

تجدر الإشارة إلى أن هذه النوعية من الاتفاقيات الثنائية في مجال الهجرة هي التي شرعت بعض دول من شمال إفريقيا (مثل تونس والمغرب) في تجربتها مع بعض الدول الأوربية مثل إيطاليا وإسبانيا.

محمد شريف – سويس إنفو - جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.