دور الحضانة بين احتياجات العائلة ومتطلبات الاقتصاد

دور الحضانة تثير اهتماما غير عادي في أوساط الأحزاب السياسية السويسرية Keystone

على الرغم من الهدوء الطاغي على الساحة السياسية السويسرية تزامنا مع العطلة الصيفية، لازال الجدل القائم منذ مطلع العام بين الأحزاب حول شؤون الأسرة وكيفية إنعاش دورها متواصلا، ولوحظ هذه الايام أن دور الحضانة يحظى باهتمام.. خاص جدا

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يوليو 2001 - 13:31 يوليو,

ويعود هذا الاهتمام في الواقع لحقيقة أن الاقتصاد السويسري في حاجة لليد العاملة النسائية من جهة، ولكون غلاء المعيشة يحمل الكثير من الأمهات على العمل في الخارج، مما يترك فجوة في رعاية الرُضع والأطفال من جهة أخرى.

إذا كان غلاء المعيشة يدفع بالكثير من الأمهات للعمل خارج المنزل العائلي من أجل تحسين الأوضاع المالية للأسرة، فان بعضهن يرغب في ممارسة ما تعلّمن من حرف ومهن، حفاظا على نوع من الاستقلالية المالية في إطار العلاقات الزوجية.

وعلى هذا الصعيد تُعتبر رعاية الأطفال من العقبات الرئيسية أمام الأمهات العاملات في الخارج، بسبب الصعوبات في إيجاد مَن يرعى الأطفال من جهة، وبسبب الافتقار للأماكن الكافية في دور الحضانة من جهة أخرى.

تركيز سياسي من أجل كسب الأصوات النسائية

ولهذا السبب يُركز الحزب الراديكالي حملته السياسية تركيزا خاصا منذ حين على هذا الموضوع، ويطالب حكومات جمع الدويلات السويسرية الست والعشرين بإعطاء دور الحضانة الأولوية بين الشواغل الأخرى في أراضيها.

ويلاحظ المراقبون أن هذه المطالب تشكل إنعطافة جديدة في سياسات الحزب المذكور، خاصة الدعوة لسلطات الدويلات بالمساهمة في تمويل مثل هذه المنشآت عند الضرورة، للأخذ بيد الأسرة والأم العاملة في الخارج.

أضف إلى ذلك أن مطالب الحزب الراديكالي بالمساهمة في تمويل دور الحضانة عند الضرورة، هي مطالب جديدة نسبيا تجعله تقريبا على نفس خط الحزب الديمقراطي الاشتراكي الذي يطالب بمثل هذا التمويل منذ زمن بعيد.

أما الحزبان الرئيسيان الآخران في الائتلاف الحكومي الفيدرالي في بيرن، وهما حزب الشعب والحزب الديمقراطي المسيحي، فلا يحبذان كثيرا استثمار الأموال العامة في دور الحضانة، بذريعة عدم التدخل في شؤون الأسرة ومسؤوليات الزوجين.

هذا ويُبرر مسؤول الحزب الراديكالي التحفظات في الماضي إزاء المساهمة في تمويل دور الحضانة، بالإشارة إلى الصعوبات المالية التي تواجهها بلديات وكانتونات سويسرية عديدة، ولبعض المعارضة لهذه الحلول الاجتماعية في الأوساط الريفية.

ولهذا الغاية يقوم الحزب الراديكالي منذ وقت قصير بتنظيم الندوات حول إمكانيات التوفيق بين الحياة العائلية والحياة المهنية، إيفاء بوعوده لنساء الحزب، وطمعا في كسب أصوات الأمهات العاملات اللواتي أصبحن محط اهتمام جميع الأحزاب السياسية منذ مطلع هذا العام.

جورج أنضوني

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة