Navigation

ربيع حماس البارد

الرئيس محمود عباس يسلم رسالة التكليف إلى النائب إسماعيل هنية من حركة حماس لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة (غزة - 21 فبراير 2006) swissinfo.ch

بالنسبة لحركة حماس الاسلامية، يشكل 25 يناير الماضي، بداية ربيع الحركة المعارضة، حيث حصدت غالبية مقاعد المجلس التشريعي وتأهلت لتشكيل الحكومة الفلسطينية القادمة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 فبراير 2006 - 02:01 يوليو,

لكن ربيع حماس الغض يبدو باردا أيضا. فما لبثت الحركة ان عاشت لحظة الانجاز غير المسبوق، حتى باتت نشوة الانتصار عرضة لرياح متعددة المصادر والاتجاه

بالنسبة لحركة حماس الاسلامية، فان الخامس والعشرين من كانون ثاني/يناير الماضي، يشكل بداية ربيع الحركة المعارضة، حيث حصدت غالبية مقاعد المجلس التشريعي وتأهلت لتشكيل الحكومة الفلسطينية القادمة.

لكن ربيع حماس الغض يبدو باردا ايضا. اذ مالبثت الحركة ان عاشت لحظة الانجاز غير المسبوق، حتى باتت نشوة الانتصار عرضة لرياح متعددة المصادر والاتجاه، واصبح الرهان على الصمود من جديد جزءا اساسيا من المعادلة.

وشيئا فشيئا تغيب معالم التغير الكبير الذي احدثه فوز الحركة الاسلامية التي ظلت على مدار سنوات الحكم الماضي ترفض المشاركة في السلطة الفلسطينية. ويبدو التشاؤم وقد فرض نفسه من كل جانب.

وان يكن اصرار الفلسطينيين وقيادتهم، ممثلا بالرئيس محمود عباس، كبيرا في المضى بتثبيت نتائج الانتخابات الاخيرة من خلال الانتقال الهادىء للسلطة، فان ثمة عوامل داخلية وخارجية تنذر بمستقبل قريب صعب.

ويبدو ان انجاز الجزء الاصعب من تنفيذ عملية الانتخابات الاخيرة واحترام الجميع للنتائج، لا يعني بالضرورة التقدم الى الامام بسهولة ويسر، بل ان المؤشرات تتحرك باتجاهات صعبة مضطربة.

وحيث شاء ان تكون المرحلة الحالية شاهدا على تغير وتجدد في جسم القيادة الفلسطينية وتحفز نحو انطلاقة جديدة، فان أرض الواقع في الضفة الغربية وقطاع غزة وكذلك في مختلف العواضم الاقليمية والدولية المعنية، تتحدث بلغة اخرى متناقضة.

لم يشفع للفلسطسنيين قدرتهم على ابهار العالم بديمقراطية تحت الاحتلال وفي قلب الحصار. وصار لزاما على حماس ومعها السلطة ايضا، ان تثبت من جديد تاهلها للاستحواذ على رضى عصي غامض.

حماس المنتصرة مطالبة بالاقرار بمجموعة المطالبات الاسرائيلية بما في ذلك الاعتراف ونبذ العنف، والمجتمع الدولي يدعم الموقف الاسرائيلي ويلوح بمعاقبة السلطة المتعبة المنهكة بوقف المعونات والمساعدات.

الوضع الداخلي

ربما تكون مواقف مختلف الاطراف ذات العلاقة الاساسية، دليل على كيفية تشكل الصورة الفلسطينية اثر فوز حماس، لاسيما طريقة واسلوب حماس وخططها مضاف اليها، بشكل اساسي، موقف حركة فتح والتيار الوطني الذي ينتقل الى مقاعد المعارضة.

اما حماس، فانها مصمصة على مايبدو عى استغلال الفوز الذي حققته الى ابعد الحدود، وعدم السماح لاحتمالات الفشل ان تتسرب الى سواعد الحركة الفتية فلسطينيا والمخضرمة اسلاميا، كونها جزء من حركة الاخوان المسلمين العالمية.

وقد تجلى هذا الوضع خلال عملية تنصيب المجلس التشريعي في مقر الرئاسة الفلسطينية وفي ظل خطاب رئاسي لم يوفر امرا لتذكير حماس بانها ما كانت لتكون لولا الانجازات التي حققتها منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة حركة فتح العلمانية.

لم يبدو ان الخطاب المطول، الواضح في دعوة حماس الى الالتزام ببرنامج منظمة التحرير، قد ترك آثارا تذكر لدى الحركة الاسلامية. قادرون على التعامل مع "التباين" في السياسة، هكذا ردت حماس سريعا وباقتضاب، على الخطاب الذي سرد قصة الحركة الوطنية الفلسطينية.

لكن الرد الاساسي تمثل في اختيار حماس جميع اعضاء هيئة رئاسة المجلس التشريعي من صلب قيادتها في الضفة وغزة، حتى انها حسب ما كتب رئيس تحرير صحيفة "الايام" الصادرة في رام الله والمقربة من فتح "كسرت تقليدا أرساه ياسر عرفات أن يكون النائب الاول لرئيس المجلس التشريعي في أرض الاقصى والمهد مسيحيا".

في ذات الوقت كانت حماس تؤكد انها سترشح القيادي فيها اسماعيل هنية، لرئاسة الحكومة الجديدة، وهذا فعلا ما كان بحصول هنية على التكليف من الرئيس عباس بتشكيل الحكومة الجديدة.

وبالرغم من تكرار حماس دعوتها انها تعطي الاولوية لتشكيل حكومة ائتلافية مع باقي الفصائل لاسيما حركة فتح، فانها تدرك، استنادا الى مصادر مطلعة، ان فتح لن تلبي الدعوة.

دور حركة فتح

فتح بدورها، أكدت في اكثر من مناسبة انها لن تشارك وانها تريد ان تنتقل بهدوء الى معاقل المعارضة. وهو قول غير دقيق تماما، اذا ما علمنا ان فتح ما زالت تقود السلطة الفلسطينية في الرئاسة وانها تشكل الجسم الاساسي لوزارت ومؤسسات ودوائر السلطة التي ستقودها حماس.

وهنا مكمن عين العاصفة التي ربما تثور آجلا أم عاجلا. واستنادا الى مصادر في حركة فتح فان ثمة رأيين اساسيين يعتملان في دوائر الحركة التي فقدت الاغلبية لاول مرة منذ قيادتها دفة الساحة الفلسطينية قبل أكثر من اربعين عاما.

يشير الراي الاول الى ضرورة الضغط باتجاه افشال حماس من خلال تركها وحيدة دون مد اليد اليها في مواجهة التحديات الصعبة التي تمثلها المطالب الاسرائيلية والاميركية ودفعها الى الزاوية حتى تعترف بالفشل وتوافق على انتخابات جديدة.

أما الراي الاخر، ومضمونه غير بعيد عن الاول، فانه يدعو الى اجبار حماس على القبول ببرنامج السلطة الفلسطينية الذي طرحه الرئيس محمود عباس في مناسبة تنصيب المجلس التشريعي.

ويطالب اصحاب الراي، ان يواظب الرئيس عباس، ومعه اخرون وجهات مختلفة، ويلح على حماس في كل مناسبة لتبني هذه السياسة حتى تضطر الحركة الاسلامية الى التعامل معه وبالتالي احتوائها وابعادها عن جمهورها تحضيرا للانتخابات القادمة.

لكن ثمة احتمالات اخرى او مفاجات ، تحدث عنها مسؤولون من حماس من وراء الكواليس، وهي احتمالات تتحدث عن قيام حماس بتشكيل حكومة خالصة منها وترك السياسة الاساسية للرئيس عباس ورئاسة السلطة.

على اي حال، فان الخيارات الممكنة والمتوقعة وغير المتوقعة، تصب جيمعا في اتجاه يمكن ان يؤدي الى مواجهات مختلفة، سياسية وإدارية وإجرائية وغيرها بين حماس وفتح، وهي مواجهات قد تقلب دفء ربيع حماس .. بردا.

هشام عبدالله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.