تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

رحيـلُ أحدِ رُموز الانفـتاح السويسري...

بيير غرابير يؤدي القسم الدستوري بصفته وزيرا جديدا في الحكومة الفدرالية عام 1969

(Keystone Archive)

تُشيِّع الأسرة السيـاسية الفدرالية يوم الخميس 24 يوليو في لوزان جُثـمان وزير الخارجية السابق بيير غرابير الذي فارق الحياة السبت الماضي عن عمر يناهز 95 عاما إثر إصابته بجلطة في الدماغ.

وكان غرابير أول أبناء الحزب الاشتراكي في سويسرا الروماندية الذي انتخب عضوا في الحكومة الفدرالية.

رأى بيير غرابير النورَ في مدينة لا شو دفون بكانتون نوشاتيل عام 1908. وبعد 95 عاما فارقت الروحُ الجسد بعيدا عن مسقط رأسه، حيث تلفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى بمدينة لوزان في كانتون فو إثر إصابته بجلطة في الدماغ.

وسيتحول إلى لوزان بعد ظهر الخميس 24 يوليو الجاري وزيرُ الطاقة موريتس لوينبرغر ووزير الاقتصاد جوزيف دايس ومساعد الكاتب العام للحكومة الفدرالية أتشيلي كازانوفا، لحضور جـنازة وزير الخارجية السابق الذي سيظل بلا شك رمزا من رموز الانفتاح في الذاكرة السياسية السويسرية.

اشتراكي من المهد

رحلة بيير غرابير في عالم السياسة بدأت رسميا عام 1934 عندما أصبح عضوا في حكومة مدينة لوزان. لكن احتكاكه بالسياسة والسياسيين يعود إلى سنوات الطفولة. فهو ابن المعلم والنائب البرلماني إيرنست بول غرابير، أحدِ أبرز مؤسسي الحركة الإشتراكية الديمقراطية في سويسرا. وعندما شارك بيير رفقة أمه في الإضراب العام عام 1918، لم يكن يتجاوز عمره 10 سنوات. كان إطلاعه المبكر على الحياة السياسية حافزا كبيرا له للسير على خُطى الأب.

بعد حُصوله على إجازتين في الحقوق والعلوم التجارية بجامعتي نوشاتيل وفيينا وعلى شهادة المحاماة، استقر بيير غرابير عام 1933 في مدينة لوزان حيث فتح مكتبا للمحاماة. لكن ميوله للسياسة كان أقوى من اهتمامه بالمرافعات وجلسات المحاكم. وسرعان ما شرع غرابير في وضع الأسس لمشوار سياسي حافل بالإنجازات، وبدء في تسلق السلم خطوة بخطوة.

لم تمر سنة على استقراره بكانتون فو حتى أصبح بيير غرابير عضوا في برلمان مدينة لوزان، من عام 1934 إلى 1946. ومن عام 1937 إلى 1946 كان غرابير قد التحق أيضا ببرلمان كانتون فو.

وبدأ نجم الشاب بيير غرابير يسطع شيئا فشيئا عندما ترك الأعضاء الشيوعيون الحزب الاشتراكي في كانتون فو عام 1939، وتكلف بإعادة بناء الحزب. المهمة كُللت بالنجاح وحقق الحزب الاشتراكي فوزا كبيرا في الانتخابات البلدية لعام 1945.

وبعد هذا الانتصار، أصبح بيير غرابير عمدة مدينة لوزان عام 1946. وبعد توليه للمنصب لمدة أربع سنوات، استأنف عمله كعضو في وزارة المالية بحكومة لوزان ثم بحكومة كانتون فو عام 1962 حيث تكلف بالشؤون المالية أيضا.

النجاح الفدرالي.. والأزمات الأولى

لم تنحصر نشاطات غرابير السياسية على مستوى مدينة لوزان أو كانتون فو بل امتدت على المستوى الفدرالي. ففي عام 1939، أصبح غرابير الأمين الروماندي للحزب الاشتراكي السويسري خلفا لأبيه. ونُذكر هنا بأن المناطق الروماندية هي تلك المتحدثة باللغة الفرنسية في سويسرا.

وفي عام 1942، التحق غرابير بمجلس النواب الفدرالي إلى غاية 1969، مع توقف وجيز دام سنة من 1962 إلى 1963.

وتحت قبة القصر الفدرالي بالعاصمة برن، برزت مؤهلات وكفاءات غرابير حيث ترأس لجنة الشؤون الخارجية من 1957 إلى 1959. وفي عام 1966، أصبح رئيسا لمجلس النواب السويسري.

وجاء تاريخ 10 ديسمبر 1969 ليقترب غرابير من قمة السلم الذي صعده درجة درجة بطموح ومثابرة كبيرين. الجهود أثمرت وانتُخب بيير غرابير في ذلك اليوم عضوا في الحكومة الفدرالية بأغلبية مُذهلة.

تسلم غرابير منصب وزير الخارجية السويسري في 1 فبراير عام 1970 ليصبح اول اشتراكي روماندي يشغل ذلك المنصب. كانت الخارجية تُدعى آنذاك وزارةُ الشؤون السياسية. استهل الوزير الجديد نشاطاته بمواجهة انعكاسات حادث انفجار طائرة سويسرية فوق كانتون أرغاو أسفر عن مقتل 47 شخصا.

وفي سبتمبر من نفس السنة، كان غرابير على موعد مع أزمة اختطاف مجموعة "أيلول الأسود" الفلسطينية لثلاث طائرات كانت متجهة إلى الأردن، إحداها سويسرية والثانية بريطانية والثالثة أمريكية. المختطفون طالبوا بالافراج عن ثلاثة "إرهابيين" كانوا محتجزين في زيوريخ مقابل تسريح الرهائن الـ400.

كانت برن مستعدة للتفاوض والتنازل، لكن المختطفين ضاعفوا المطالب لتستغرق الأزمة ثلاثة أسابيع. في الأثناء، قام بيير غاربير بتنسيق عمليات البلدان المعنية وتكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع عدد من الدول الكفيلة بالتأثير على النشطاء الفلسطينيين.

انفتاح على أوروبا والعالم الثالث

اتسمت السنوات الثماني التي قضاها بيير غرابير على رأس وزارة الخارجية بنهجه لسياسة أكثر انفتاحا على العالم وخاصة أوروبا والعالم الثالث. أوروبيا، تميزت تحركاته بتوقيع سويسرا على اتفاق الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر، التي صادق عليها الشعب السويسري عام 1972. وقام غرابير أيضا بدور حاسم من أجل تصديق بلاده على المُعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 1974. وفي العام الموالي، الذي تولى فيه الرئاسة الدورية للكنفدرالية، وقّع غرابير الوثيقة المؤسسة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

على صعيد آخر، ساهم غرابير بفعالية في استئناف العلاقات الدبلوماسية مع كل من ألمانيا الشرقية سابقا وألبانيا والفييتنام. كما نجح في إقامة علاقات جيدة مع العالم العربي وإسرائيل على حد سواء. وكان أول عضو في الحكومة السويسرية يزور إسرائيل عام 1973.

وفي عهد غرابير، تأسست الفرقة السويسرية للإغاثة في حالات الكوارث وحصل السويسريون في الخارج على حق التصويت.

وعن عمر يناهز 70 عاما، ترك بيير غرابير مهامه رسميا ليضع حدا لمشوار سياسي غني بالنشاطات والإنجازات. وبعد تقاعده، لم يقبل غرابير المشاركة سوى في لجنة مستقلة معنية بالشؤون الإنسانية الدولية.

وفي الذكرى الـ90 لميلاده، وصف غرابير نفسه بـ"إنسان سعيد للغاية". وله كل الحق أن يسعد بمسيرة نضالية ناجحة رسخت إسمه عن جدارة واستحقاق في سجل السياسة الفدرالية.

إصلاح بخات - سويس انفو

معطيات أساسية

وُلد بيير غرابير في 6 دسمبر من عام 1908 في لا شو دفون بكانتون نوشاتيل
فتح مكتب محاماة في لوزان عام 1933
كان عمدة لوزان من 1946 الى 1949
شغل منصب وزير الخارجية من 1970 الى 1978 وتولى الرئاسة الدورية لسويسرا عام 1975

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×