Navigation

رسائل شباب مصر الغاضبة.. لمن يـهـمـّه الأمــر

نشطاء وشبان معارضون للحكومة في مسيرة بعد اشتباكهم مع قوات مكافحة الشغب وسط القاهرة مساء 26 يناير 2011 Keystone

أربعة عناصر تغلب على مظاهرات الغضب المصرية، أولها كثرة عنصر الشباب، وثانيها غلبة الشعارات التى تطالب بإصلاحات توفر فرص العمل وتغلق أبواب الفساد وتغير ملامح الحاكمين بمستوياتهم المختلفة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 27 يناير 2011 - 17:06 يوليو,
حسن أبوطالب - القاهرة, swissinfo.ch

وثالثا غياب القيادة الكاريزمية التى يلتف حولها الجموع الغاضبة، ورابعا الدور الفعال للشبكات الاجتماعية الالكترونية بداية من تنظيم الدعوة وتبادل المعلومات عما يجرى على الارض ونشر الأخبار والصور، ونهاية بتعزيز المطالب لجولة جديدة.

جيل جديد .. سياسة جديدة

العناصر الأربعة تؤرخ لجيل جديد يتعامل مع السياسة بطريقة مختلفة عما اعتادت عليه البلاد من قبل. جيل يرى الأمور بشكل مختلف عما تراه النخبة الحاكمة، جيل يرى نفسه مظالم مجسدة من دم ولحم، ويرى فى بلاده أمورا معوجة كثيرة، ويرى فى نفسه قدرة على التغيير متسلحا بعبارة أن مصر تستحق أفضل من ذلك بكثير. جيل بات يصنع الحدث عبر رسالة اليكترونية محدودة الكلمات ولكنها كبيرة التأثير. جيل يشاهد ما يجرى حوله بلا قيود، ويسأل نفسه هل نحن أقل من هؤلاء الجيران الذين غيروا مصير بلدهم، ويجيبون فى قرارة أنفسهم بالطبع لا.

فى العامين الماضيين كانت هناك تجارب سبقت مظاهرات الغضب الشبابية الاخيرة، بعضها أصاب قدرا من النجاح فى مرة وأخفق مرة أخرى. ولكن لم يخلو تحرك ناجح أو فاشل من رسائل مهمة عديدة، إلا أن المعنيين بالأمر لم يستقبلوا هذه الرسالة بالطريقة المناسبة، تعاملوا معها باعتبارها "فورة شباب افتراضية" بينها وبين الواقع مسافات كبيرة، وأن الفشل الذريع هو مآلها.

رسائل مهمة تم تجاهلها

حينها لم يفطن كثيرون إلى أصوات هؤلاء الذين نبهوا مرارا وتكرارا بأن تجاهل رسائل الأجيال الجديدة فيه خطر كبير على كل شيء، على النظام العام وعلى النخبة الحاكمة وعلى بيئة الاستثمار الآمنة التى تحتاجها البلاد لجذب أموال ومشروعات هى أكثر من ضرورية فى حالة مصر. الأكثر من ذلك ظلت الممارسات على حالها إن لم تكن قد زادت سوءا. وجاءت نتائج الإنتخابات البرلمانية التى شهدت تجاوزات كثيرة بحق كل أحزاب المعارضة وضد الناس العادية غير المتحزبة، لتضيف شرخا آخر أكثر عمقا إلى جملة الشروخ السابقة التى أبعدت النظام والاحزاب عن الأجيال الصاعدة.

حين يزداد التباعد بين القاعدة والقمة يصبح طبيعيا أن يثور الناس وأن يزداد سخطهم العام وأن يتطلعوا إلى تغيير بأي صورة كانت. مشكلة الأجيال الجديدة انها لم تعد تُحدث نفسها وحسب، ولكنه أيضا باتت تشكل لنفسها عالما خاصا بها من الأفكار والطموحات والإحباطات والتعبيرات والمفردات والسلوكيات. فى جزء كبير من هذا العالم الشبابى الخاص طموح نحو إثبات الذات، يحدوها فى ذلك حالة عدم رضى تزداد اتساعا وعمقا يوما بعد آخر، وتزداد معها حالة الإنكسار والشعور بقلة الحيلة وانسداد الأفق وغياب الأمل. يقال هنا إن غياب المشروع القومي من حيث الفكرة الملهمة التى يتبناها النظام ويستند إليها فى اكتساب الشرعية الشعبية تجسد بدورها كثر الأمور خطورة كفقدان الأمل فى الغد وفقدان الإنتماء للحاضر والميل للتطرف والعنف والإنقلاب على المجتمع بأى شكل كان.

مطالب مشروعة .. ولكن!

يقول أحد الشباب الغاضب ذو العشرين ربيعا، وكان الليل قد فرد اجنحته على ميدان التحرير وسط العاصمة "جئت للقاهرة للمرة الأولى فى حياتى، انفقت كل ما معى لأركب التاكسى وأصل إلى ميدان التحرير، ولن أعود إلى قريتى إلا بعد أن آخذ حقي"، وحين سألته ماذا تعنى بهذا الحق؟ أجاب بعفوية شديدة: "شغلانة مضمونة بعد التخرج، أخى الاكبر تخرج منذ ستة أعوام وما زال عاطلا، لا أريد أن أكون مثله". ويقول آخر "نريد التغيير، نريد وزراء غير فاسدين ومحافظين يراعون الله فى مصالح الناس"، ويطالب ثالث بالعدل وأن "يذهب الفاسدون إلى غير رجعة"، أما الرابع فأكد أن "شباب مصر ليسوا أقل من شباب تونس، وسيُكملون المسيرة حتى النهاية.. وإذا كان البوعزيزي حرق نفسه فى تونس، فنحن لن نحرق أنفسنا بل سنجعل الفاسدين يحرقون أو يرحلون".

بعد ساعتين من بدء صباح الاربعاء 26 يناير الجارى، كانت جموع الشباب قد تفرقت تحت وطأة ضربات من القوات الأمنية التى سدت المنافذ عدا فروع صغيرة ليهرب منها المتظاهرون، الذين أرادوا أن يبيتوا ليلتهم الأولى فى الميدان ويكملوا مسيرة التظاهر فى الأيام التالية.

العودة إلى الديار .. وإلا!

كان قرار إنهاء التجمهر نهائيا لا رجعة فيه مهما حدث. والهدف ببساطة تجسده كلمة ممنوع مبيت التجمعات الغاضبة. يقول أستاذ كبير فى علم التاريخ: "لم يحدث أن نام الناس فى الشوارع وعادوا إلى بيوتهم خالين الوفاض، لابد أن يحصلوا على شئ كبيرة قبل تلك العودة".

       

تفرق الشباب الغاضب فجر الاربعاء، ومنهم من ألقى القبض عليه، ولكن الناجين عادوا فى تجمعات فى أكثر من موقع فى القاهرة الكبرى ظهر اليوم نفسه. وكانت أصداء المواجهات العنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين فى السويس تحديدا (شرق القاهرة بـ 120 كيلومترا) والإسكندرية تلهب النفوس. لكن العين تلاحظ أن مجموعات الغضب ظهيرة الاربعاء وسط العاصمة قد جمعت بين أبناء الطبقة الوسطى وحرفيين بدا عليهم رغبة العنف أكثر من غيرهم، والبعض منهم كان يرى فى الأمر تفجيرا لمخزون الكبت والمعاناة والتهميش، أكثر منها رسالة للتغيير الشامل فى المجتمع.

الأحزاب فرضت نفسها

ومنذ اللحظة الأولى، بدا أن الأحزاب السياسية ولاسيما الوفد والجبهة الديموقراطية ومعهما حركة الاخوان المسلمين قد فرضت نفسها على الحدث ولم تكن صانعة له، عبر مشاركات رمزية أمام مؤسسات حيوية ومبان ذات مغزى لاسيما نقابتى الصحفيين والمحامين. وكانت أحزاب التجمع والناصري وباقى الأحزاب الصغيرة قد أعلنت أنها ضد المشاركة فى المظاهرات.

غير أن تتابع الاحداث كشف الامور أكثر، فالشباب الذين نزلوا إلى الشارع يتحركون بفعل الاحباط ومخزون الغضب اكثر مما يتحركون بتوجيهات سياسية أو تنظيمية. ولذا لم يُجد اتهام الجماعة المحظورة بأنها وراء عمل كبير، ومنحها وزنا أكبر مما لديها بالفعل.

وإن صدقت هذه الملاحظة تصبح مصر أمام متغير كبير، يستدعى بدوره تحركا كبيرا ليس من قبيل المسكنات ولا من صنف المهدئات الوقتية. فقد تعلم الشبان النزول إلى الشارع ليقولوا كلمتهم من أجل أن تُسمع وتُجاب وليس من أجل أي شيء آخر. فهل فُهمت الرسالة؟ لا شيء واضح بعدُ.    

الشرطة المصرية تستخدم الرصاص المطاطي وقنابل الغاز في السويس

السويس (مصر) (رويترز) - قال شاهد ان الشرطة المصرية استخدمت الطلقات المطاطية ومدفع مياه وقنابل الغاز المسيل للدموع ضد مئات المتظاهرين في مدينة السويس في شرق البلاد في اليوم الثالث من الاحتجاجات المطالبة بانهاء حكم الرئيس حسني مبارك.

واحرق المتظاهرون في وقت سابق يوم الخميس نقطة شرطة في السويس بعدما احرقوا يوم الاربعاء نقطة اخرى ومبنى حكوميا.

وسقط في الاحتجاجات المندلعة منذ يوم الثلاثاء ثلاثة قتلى مدنيين كلهم في مدينة السويس. وقتل شرطي في القاهرة.

وقال شاهد من رويترز ان محتجين مصريين أحرقوا نقطة للشرطة في مدينة السويس الشرقية صباح يوم الخميس احتجاجا على مقتل متظاهرين في احتجاجات مناهضة للحكومة بدأت الثلاثاء الماضي.

وفي نفس الوقت أمرت النيابة العامة في المدينة بحبس 20 محتجا لمدة 15 يوما على ذمة التحقيق.

وكان محتجون في المدينة قد أشعلوا النار يوم الاربعاء في مبنى حكومي ونقطة شرطة وحاولوا اضرام النار في مقر للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم. وجرى اخماد تلك الحرائق قبل أن تلتهم المباني بالكامل.

وقال شاهد من رويترز ان رجال الشرطة فروا من نقطة شرطة المثلث الموجودة في حي الاربعين قبل أن يشعل المحتجون النار فيها يوم الخميس باستخدام قنابل حارقة.

وتجمع عشرات المحتجين الاخرين أمام نقطة شرطة ثانية في وقت لاحق صباح يوم الخميس مطالبين بالافراج عن أقارب احتجزوا في الاحتجاجات.

وقال مصدر قضائي ان من حبستهم النيابة العامة يوم الخميس لمدة 15 يوما اتهموا باتلاف المال العام والتحريض على قلب نظام الحكم والاعتداء على ضباط الشرطة.

وأضاف أنهم اتهموا أيضا بالاعتداء على ممتلكات خاصة. وتابع أنهم ممن ألقي القبض عليهم يوم الثلاثاء.

وقال مصدر أمني ان الشرطة ألقت القبض يوم الخميس على 30 محتجا.

واندلعت المظاهرات المطالبة باستقالة الرئيس حسني مبارك - الذي يحكم البلاد من عام 1981 - يوم الثلاثاء في عدة مدن بينها القاهرة والسويس. ويقول مسؤولون انه جرى اعتقال المئات. وقتل ثلاثة متظاهرين حتى الان كلهم من السويس. كما قتل شرطي في القاهرة.

وفي فيينا، قال داعية الاصلاح المصري البارز محمد البرادعي انه يتوقع مظاهرات كبيرة في انحاء مصر يوم الجمعة 28 يناير وان الوقت حان لتقاعد الرئيس حسني مبارك.

وأضاف البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحاصل على جائزة نوبل للسلام متحدثا لرويترز قبيل توجهه جوا من فيينا الى القاهرة يوم الخميس ان مبارك "خدم البلاد لثلاثين عاما وحان الوقت لتقاعده". ومضى يقول في مكالمة هاتفية "أعتقد أن عليه اعلان أنه لن يرشح نفسه مرة أخرى (للرئاسة)."

ومن الممكن ان يمثل وصوله للقاهرة أهمية للمحتجين الذين ليس لهم قائد غير أن الكثير من النشطاء مستاءون من فترة غيابه الطويلة على مدى الشهور الماضية.

وقال البرادعي "اعتقد ان مظاهرات كبيرة ستخرج غدا في كل انحاء مصر وسأكون معهم هناك." ودعا الى ان تكون المظاهرات سلمية. وأردف قائلا "كسر الناس ثقافة الخوف وبمجرد أن تكسر ثقافة الخوف ليست هناك رجعة."

وأطلق البرادعي حملة للتغيير العام الماضي مما أوجد امالا في أن مكانته الدولية من الممكن أن تحشد المعارضة، لكن الكثير من النشطاء قالوا منذ ذلك الحين أنه كان عليه أن يمضي وقتا أطول في الشارع المصري بدلا من الاقامة خارج البلاد.

وقال البرادعي لرويترز "سأكون معهم في الاحتجاجات لكن لن أكون الشخص الذي سيقود (المظاهرات) في الشارع... مهمتي هي ادارة التغيير سياسيا".

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 27 يناير 2011)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.