رغم التحسّن، سويسرا لن تتمكن من تحقيق أهداف المناخ المرسومة لعام 2020

يوجد اليوم حوالي 4.6 مليون سيارة في سويسرا ، أي ما يقرب من 50٪ أكثر من عام 1990. © Keystone / Michael Buholzer

 انخفضت انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في سويسرا على مدار الثلاثين عامًا الماضية، لكنها لم تكن كافية لتحقيق الهدف الوطني المحدد لعام 2020. فيما يلي، نوضح أسباب الفشل وتفاصيله من خلال سلسلة من الأرقام والرسوم البيانية. 

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 أكتوبر 2020 - 11:00 يوليو,

بحلول عام 2020، يجب خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في سويسرا بنسبة 20٪ مقارنة بمستوياتها في عام 1990. وقد التزمت الحكومة الفدرالية بذلك بموجب قانون ثاني أكسيد الكربون.

على الرغم من أن الموعد النهائي لا يزال على بعد عامين - أحدث البيانات تعود لعام 2018 - يتوقع المكتب الفدرالي للبيئة، بناءً على التقديرات الحالية، أن سويسرا لن تحقق هدفها الوطني. فحتى التباطؤ المؤقت في الأنشطة الناجم عن أزمة كورونا لن يغير من الأمر شيئا.

محتويات خارجية

منذ عام 1990، انخفضت انبعاثات سويسرا من غازات ثاني أوكسيد الكربون بنسبة 14٪، مقارنة بنمو سكاني بنسبة 27٪. ويختلف تطور الانبعاثات باختلاف القطاعات، كما يوضح الرسم البياني أدناه.

محتويات خارجية

تظهر المقارنة أن قطاع البناء لم يعد المسؤول الأول عن معظم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بل قطاع النقل.

وتجدر الإشارة أيضًا إلى الزيادة في نسبة ما يسمى "بالغازات الاصطناعية"، بما في ذلك المبردات وعبوات الرش، والتي تستخدم كبدائل للمواد المستنفدة للأوزون.

محتويات خارجية

مضخات حرارية بدلاً من وقود الديزل

ويظهر تحليل أكثر تفصيلاً أنه تم تحقيق أكبر انخفاض في الانبعاثات في قطاع البناء. فقد ساعدت تحسينات كفاءة الطاقة واستبدال سخانات الوقود الأحفوري القديمة في تقليل التأثير على المنازل والمباني بنسبة 34٪.

محتويات خارجية

على الرغم من زيادة المضخات الحرارية والطاقة الشمسية، إلا أن إمكانية تقليل الانبعاثات من المباني، وخاصة من المباني القديمة، ما تزال كبيرة.

سويسرا هي واحدة من الدول الأوروبية التي تستخدم الوقود الأحفوري في التدفئة أكثر من غيرها، ويتم حاليًا تجديد 1٪ فقط من المنازل كل عام. بهذا المعدل، سوف يستغرق تجديد جميع المباني في سويسرا مائة عام. توضح المقالة التالية سبب بطء تحديث المباني.

أبقار أقل ومزارع أقل

كما سجل القطاع الزراعي، المسؤول عن سُبع الانبعاثات التي تسببها سويسرا، انخفاضًا مقارنة بعام 1990 (-10٪). على مر السنين، لم تنخفض المساحة المستخدمة للزراعة فحسب، بل انخفض أيضًا عدد الماشية المعروف أنها تساهم في تأثيرات الاحتباس الحراري من خلال التجشؤ وإصدار غاز الميثان.

محتويات خارجية
محتويات خارجية

وفقًا لهانا هوفر، رئيسة قسم الطاقة والبيئة في اتحاد المزارعين السويسريين، انخفضت الانبعاثات من الإنتاج الزراعي المباشر بنحو 8٪ بين عامي 1990 و2011 بسبب انخفاض أعداد الحيوانات واستخدام الأسمدة المعدنية. لكن في الوقت نفسه، ارتفعت الانبعاثات من الواردات الغذائية بنسبة 70٪ خلال نفس الفترة.

ونظرًا لتعقيد العمليات البيولوجية، على سبيل المثال في الحيوانات التي تتجشأ أثناء الهضم أو كائنات التربة، فإن التخفيضات الكبيرة في الزراعة ليست بهذه السهولة، كما تقول هوفر. في المزارع، يمكن أن تتعارض حماية المناخ أيضًا مع أهداف أخرى للقطاع، مثل رعاية الحيوانات وتأمين الإمداد أو الحد من استخدام مبيدات الآفات.

توضح هوفر: "حيثما يمكن تحقيق تخفيضات كبيرة، يكون ذلك على حساب إنتاج الغذاء، على سبيل المثال، خفض عدد الماشية في سويسرا". وتضيف: "خفض عدد الماشية لن يكون منطقيًا إلا إذا انخفض استهلاك المنتجات الحيوانية أيضًا".

سيارات أكبر وأكثر دفعا

الانخفاض في قطاعي المباني والزراعة والصناعة - الذي بلغ معدل التراجع فيه - 14٪ تقابله زيادة طفيفة في الانبعاثات من حركة المرور على الطرق (1٪).

هناك أسباب كثيرة لهذه الزيادة. بادئ ذي بدء ، فإن عدد من المركبات على الطريق اليوم أكثر مما كان عليه قبل ثلاثين عامًا. فهناك اليوم حوالي 4.6 مليون سيارة، أي ما يقرب من 50٪ أكثر مقارنة بعام 1990.

محتويات خارجية

مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، فإن العدد الأكبر من  السائقين والسائقات في سويسرا يفضل السيارت الأكبر والأكثر قوة ودفعا. في سويسرا، تشكل المركبات الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) ما يقرب من نصف المركبات، بينما يبلغ المتوسط الأوروبي حوالي الثلث.

ساهمت الزيادة في نسبة محركات الديزل التي تنبعث منها كميات أقل من ثاني أكسيد الكربون مقارنة بمحركات البنزين، والتقدم التكنولوجي في صناعة السيارات وزيادة السيارات الكهربائية في تقليل الانبعاثات.

محتويات خارجية

لكن عدم الامتثال للوائح انبعاثات ثاني أكسيد الكربون للسيارات الجديدة والزيادة في عدد الكيلومترات المقطوعة على الطريق قد دفع بالتأكيد هدف تقليل انبعاثات المرور بعيدًا (-10 ٪ مقارنة بعام 1990).

محتويات خارجية

كما دفع الخوف من الإصابة بفيروس كورونا في وسائل النقل العام العديد من السكان إلى استخدام السيارة أو الدراجة النارية، وفقًا لمسح أصدرته شركة ديلويت سويس  Deloitte Swiss للاستشارات في شهر أبريل الماضي. لهذا السبب، من المتوقع حدوث زيادة في حركة المرور الفردية الآلية في المستقبل، مما قد يعرض السياسة المناخية الوطنية للخطر.

سويسرا في مقارنة دولية

تمثل الانبعاثات المسؤولة عن زيادة الاحتباس الحراري في سويسرا 0.1٪ فقط من الانبعاثات العالمية. ومع ذلك، فإن تأثير سويسرا على المستوى الدولي يكون أكبر إذا أخذنا بعين الاعتبار انبعاثات الفرد، والتي تكون أعلى، على سبيل المثال، من الانبعاثات التي يسببها سكان البلدان ذات النمو المرتفع مثل البرازيل أو الهند.

على الرغم من أنها لا تصل إلى مرتبة الأفضل في مجموعتها، ما تزال سويسرا من بين البلدان التي خفضت انبعاثاتها منذ عام 1990.

محتويات خارجية

أهداف جديدة في الأفق

بالنظر إلى الحاجة الملحة لوقف التغير المناخي - يعتقد عدد من الباحثين والباحثات أن السنوات القادمة ستكون حاسمة - حيث لا يوجد وقت للتفكير فيما تم إغفاله في الماضي. الآن من المهم أن ننظر إلى المستقبل، خاصة حتى عام 2030، عندما تريد سويسرا خفض انبعاثاتها إلى النصف.

من أجل تحقيق هذا الهدف، الذي تم الاتفاق عليه في سياق اتفاقية باريس للمناخ، من الضروري مراجعة قانون ثاني أكسيد الكربون، وهو ما تم بالفعل، وقد أقرّه البرلمان الفدرالي مؤخرا.

وفقًا للحكومة، يمكن تحقيق هدف 2030 من خلال تحسين كفاءة الطاقة وتعزيز قطاع الطاقات المتجددة وتعويض الانبعاثات التي لا مفر منها، بما في ذلك من خلال المشاريع في الخارج.

على المدى الطويل، تدعو سويسرا، مثل الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، إلى تحقيق هدف خفض صافي الانبعاثات الحرارية إلى صفر بحلول عام 2050.

مشاركة