تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

زيارة مهمة في ظروف غير عادية

وزير الخارجية السويسري جوزيف دايس في اللقاء الذي جمعه يوم الأحد 27 أكتوبر بالرئيس الإيراني محمد خاتمي

(Keystone)

حرص جوزيف دايس - في أول زيارة لوزير خارجية سويسري إلى طهران منذ عشرة أعوام – على طرح ملف حقوق الإنسان في لقاءاته مع كبار المسؤولين الإيرانيين.

لكن هذا الملف "ليس شرطا مسبقا لإجراء حوار سياسي" مع الجمهورية الإسلامية على حد قول الوزير السويسري.

لا شك أن وزير الخارجية السويسري قد اطّلع قبل تحوله إلى طهران على بعض تفاصيل الجدل العنيف الذي تعرفه الساحة السياسية في الجمهورية الإسلامية حول مفاهيم أثيرة لدى البلدان الغربية مثل الحريات والمجتمع المدني والديموقراطية وحقوق الإنسان.

ولا ريب في أنه يعرف جيدا أن الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي قد دافع باستماتة يوم الخميس الماضي عن قيم النظام الديموقراطي الذي يعني "أن السلطة تأتي من الشعب وأن الحاكم يجب أن يقدم كشفا بالحساب للشعب" على حد تعبيره.

وهو مفهوم رد عليه بشكل غير مباشر مرشد الثورة آية الله محمد علي خامنئي يوم الأحد بالحديث عن "الديموقراطية الحقيقية التي أسماها بالديموقراطية الدينية والتي سوف تتأسس على إرادة ومعتقدات الشعب" من أجل إقامة العدل فوق الأرض.

لذلك لم يكن مستغربا أن يكرر وزير الخارجية السويسري في اللقاء الذي جمعه يوم الأحد برئيس الجمهورية الإيرانية تشجيع ودعم بلاده للإصلاحات الديموقراطية التي بدأ العمل بها في إيران منذ عدة أعوام.

لا يعني هذا الموقف بالضرورة "تدخلا" خارجيا في الجدل المحتدم بين جناحي السلطة الإيرانية منذ وصول الرئيس خاتمي إلى سدة الرئاسة الإيرانية بفضل تأييد أغلبية الناخبين وخاصة من الشبان والنساء في عامي سبعة وتسعين وألفين واثنين، لكنه رسالة إضافية من بلد غربي محايد في ظرف دولي خطير ومعقد.

الرجم والإعدام وحقوق الإنسان

وبما أن الديموقراطية قرينة لحقوق الإنسان مثلما جاءت في المواثيق الدولية المعروفة، حرص وزير الخارجية السويسري في الندوة الصحفية المشتركة التي عقدها مع نظيره الإيراني كمال خرازي على الإشارة إلى أنه تطرق إلى هذا الملف في المحادثات التي شملت الوضع العراقي والشرق الأوسط وأفغانستان ومكافحة الإرهاب.

وأعرب السيد دايس عن الأمل في أن تصادق الحكومة الإيرانية على الإتفاقية الأممية لمناهضة التعذيب مضيفا – دون ذكر النظام الإيراني بالإسم – بأن برن عادة ما "تُـوصي" الدول التي لا زالت تطبق أحكام الإعدام باستبدالها بعقوبات أخرى.

من جهة أخرى تطرق السيد دايس مع نظيره الإيراني بـ "إلحاح" – والتعبير للمتحدثة باسم وزير الخارجية السيدة موريال بيرسي-كوهين – إلى عقوبة الرجم التي لا زالت مطبقة في إيران والتي تلقى التنديد من جانب الغربيين باعتبارها انتهاكا لحقوق الإنسان.

وكالعادة جاء الرد الإيراني على لسان كمال خرازي مؤكدا على انفتاح بلاده لإجراء حوار حول حقوق الإنسان مع الدول الغربية ومشددا في الوقت نفسه على الخصوصية الدينية للبلاد ومذكرا مرة أخرى بأن عقوبة الإعدام "التي توجد في إيران طبقا للتشريع الإسلامي" لا زالت مطبقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

في المقابل، حرص السيد دايس في الندوة الصحفية المشتركة على الإشارة إلى أن احترام حقوق الإنسان "لا يمثل شرطا مُـسـبقا للحوار" مع إيران وأضاف بأن الحوار حول حقوق الإنسان يظل "ضروريا من أجل تفاهم مشترك أفضل" بين الجانبين مع التأكيد مجدّدا على "أننا نحترم استقلال وسيادة" إيران وعلى عدم وجود أي تدخل في الشؤون الإيرانية من طرف سويسرا.

تقارب في وجهات النظر

هذه الصياغة الديبلوماسية الحذرة والمتوازنة لحصيلة المشاورات حول ملف حقوق الإنسان تستجيب بلا شك لرغبات الإيرانيين الذين تجاوزوا مرحلة الحساسية المفرطة من الموضوع، لكنها قد لا ترضي تماما منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في سويسرا التي ما فتئت تطالب الكونفدرالية باتخاذ مواقف أشد صرامة مما تعتبره إنتهاكات في إيران وخاصة ما يتعلق بأوضاع سجناء الرأي والمحاكمات السياسية وتطبيق العقوبات اللاّإنسانية والمهينة والإعدام حسب تعريفات المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بالملف العراقي جدد الوزيران معارضة بلديهما "لأي عمل عسكري آحادي الجانب" وشدد السيد جوزيف دايس على أنه "لا يجب اللجوء لاستعمال القوة إلا بعد استنفاذ جميع الوسائل الأخرى"، وألا يتم ذلك إلا "في إطار الأمم المتحدة" وهو ما يعني أن مواقف البلدين من هذا الموضوع "متقاربة جدا" على حد تعبير وزير الخارجية السويسري.

وبالمناسبة، آغتنم وزير الخارجية الإيراني الفرصة لتكذيب التقارير التي تحدثت مؤخرا عن استعداد طهران لتقديم دعم عسكري لمعارضي الرئيس صدام حسين في صورة شن الولايات المتحدة لهجومها المرتقب ضد بغداد.

من جهة أخرى، وبحكم اضطلاع سويسرا منذ عام 1980 بمهمة تمثيل المصالح الأمريكية في طهران، أثار جوزيف دايس مع الإيرانيين العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية. وقال السيد دايس - الذي رفض الدخول في الجدل القائم حول الموضوع - "لقد لاحظت وجود بعض التطور في الموقف لدى القادة الإيرانيين".

وأضاف في تصريح خاص لسويس إنفو: " لقد كان الإيرانيون يأملون أن تتم تقدير سياستهم الداعمة لحامد قرضاي في أفغانستان. لكن خاب أملهم في الأمريكيين الذي صنفوا إيران ضمن بلدان محور الشر" حسب تعبير الوزير السويسري.

الشريك الثالث!

أخيرا، أجرى وزير الخارجية السويسري لقاءات مع عدد من كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية من بينهم السيدة معصومة ابتكار نائبة رئيس الجمهورية المكلفة بالشؤون البيئية ووزير الإقتصاد والمالية الذي أبرم معه معاهدة لتجنب الإزدواج الضريبي بين البلدين.

في هذا السياق، أكد وزير الخارجية لمراسل سويس إنفو في طهران أن "إيران ترغب في تطوير علاقاتها الإقتصادية مع سويسرا ونحن من جانبنا نريد العثور على إمكانيات جديدة للإستثمار".

وقد شهدت المبادلات التجارية بين إيران وسويسرا نموا مطردا خلال السنوات القليلة الماضية. حيث بلغت الصادرات السويسرية في عام ألفين وواحد 443،7 مليون فرنك أي بزيادة تصل نسبتها إلى 12،8 في المائة مقارنة بعام 2000.

في المقابل، لم تتجاوز الواردات السويسرية من البضائع الإيرانية 177،9 مليون فرنك أي بتراجع يقدر بـ 2،9 في المائة عن العام السابق. وهي أرقام تجعل من إيران الشريك التجاري الثالث لسويسرا في منطقة الشرق الأوسط.

سويس إنفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×