تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سؤال في الجزائر: من سيخلِـف بوتفليقة؟

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في صورة التقطت له بأحد مستشفيات الجزائر العاصمة يوم 15 أبريل 2007 لدى تفقده لضحايا تفجيرات 11 أبريل الإرهابية

(Keystone)

يُـجمع المراقبون على أن الانتخابات التشريعية القادمة، ستكون باردة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بسبب عدم الاهتمام الشعبي وشرود ذهن الأحزاب المشاركة، بسبب الحالة الصحية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

هذا الوضع أدى إلى تداول الشارع الجزائري لعدد من الأسماء والسيناريوهات بخصوص الخليفة المحتمل والمستقبل القريب.

أصبح من "الأسرار الشائعة" في الجزائر أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مصاب بسرطان خطير، ألزمه القعود والانعزال، وأرغم أجهزة الدولة على إعادة الحسابات حيال استقرار المؤسسات و تحديد هوية خليفته الآتي من بعده.

وعلمت سويس إنفو أن المهتمين بصحة الرئيس، يعطونه مقوِّيات في غاية التركيز، حتى يتمكـن من استقبال هذا الضيف أو ذاك أو حتى يتمكن من الظهور على شاشة التلفزيون الحكومي الوحيد، كي يُـدفئ عواطف بعض الرأي العام المؤيد له أو كي يُعطي الانطباع بأن الأمور تسير على أحسن ما يرام.

في نفس السياق، أعرب مقربون من رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم، أن الانتخابات البرلمانية القادمة قد فقدت الكثير من بريقها، بسبب الحالة الصحية للرئيس، وبخاصة حالة الجمود التي وصل إليها الجهاز التنفيذي. فالبلاد "كلها متوقفة، لأن الرئيس متوقف"، مثلما يردد البعض.

كما عبَّـرت نفس المصادر لسويس إنفو عن اهتمامها الشديد بخليفة بوتفليقة القادم، أهو أحمد أويحيى، رئيس الحكومة السابق والأمين العام الحالي للتجمع الوطني الديمقراطي؟ أم هو علي بن فليس، رئيس الحكومة السابق والأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني؟

يضيع هذا السؤال، عندما يؤكِّـد مصدر حكومي سابق لسويس إنفو: أن "هذه التوقعات قد تذهب أدراج الرياح، إذا ما أصر بوتفليقة، رغم مرضه، على تعديل الدستور وتعيين نائب له"، ويضيف المصدر الحكومي السابق الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "تضغط حاشية الرئيس في الوقت الحالي على بوتفيلقة، كي يعدِّل الدستور، حتى تحافظ على مواقعها، لأن غالبيتها من غرب البلاد، وإذا لم يعدَّل الدستور ولم يُـسمَّ نائب للرئيس، فإنهم سيخسرون كل شيء في حالة وفاته المفاجئة".

إعادة الحراك للبلاد

وعند سؤال سويس إنفو: "هل يمنع المرض الشديد بوتفليقة من تعديل الدستور"؟ يجيب المصدر: "يجب أن نعرف أن عبد العزيز بوتفيلقة صعب المراس، وإذا أراد تعديل الدستور سيفعل ذلك، ولو كان على كرسي متحرك، ولن يمنعه أحد من ذلك، بما فيهم المؤسسة العسكرية".

السباق إذن محموم ومعقَّـد، ضاعت خلاله كل الاهتمامات بالانتخابات التشريعية القادمة، لدرجة أن الشيخ عبد الله جاب الله، زعيم حركة الإصلاح المطاح به، أعلن من خلال يومية "الشروق العربي"، المقربة من المؤيدين لبوتفليقة، أن إزاحته إنما جاءت بعد تخوُّف أجهزة الدولة منه، لأنه رقم صعب في الانتخابات الرئاسية القادمة.

لقد أدى مرض بوتفليقة إلى خلط كل حسابات مؤيِّـديه، كما فاجأ معارضيه وجعل من فرصة تحضير أحمد أويحيى لتقلد رئاسة الجمهورية، أشبه شيء بكعكة عيد تُطبخ قبل موعدها بوقت طويل.

والحقيقة أن شعورا عاما طغى بعد فوز بوتفيلقة بالانتخابات الرئاسية لفترة ثانية في أبريل 2004، مفاده أن هناك تحضيرا خاصا لأويحيى في أعلى هرم السلطة كي يخلف بوتفليقة بعد عام 2009، في تقليد يصفه البعض بـ "الأعمى" لطريقة طبخ اليمين الفرنسي لنيكولا ساركوزي، كي يصبح خيار اليمين الأفضل، ومن ثم، رئيس الجمهورية الفرنسية.

ويبدو أن ساركوزي كان أكثر حظا من أويحيى، لأن كل شيء سار بالنسبة له على أحسن ما يرام، في حين يبدو أن اللغط بشأن أويحيى قد عطل كل الحسابات، وبشكل لافت بعد مرض بوتفيلقة، الذي لم يكن أحد يتوقع له هذا الوضع المعقد.

في نفس السياق، لا يبدو أن أويحيى من أنصار تعديل الدستور في الوقت الحالي أو حتى بعد الانتخابات التشريعية (تجري يوم 17 مايو)، لأنه يعلم يقينا أنها كلمة حق أريد بها باطل، فهو ولئن أعلن مرارا و تكرارا أنه من أنصار ما يسمى "برنامج فخامة رئيس الجمهورية"، إلا أنه ليس من طينة الضاغطين على بوتفليقة كي يعدِّل الدستور، فلا هو من غرب البلاد ولا هو من الذين يمزجون بين شيء من الوطنية والصوفية والعلمانية وبعض "التفرنس" الظاهري.

فأويحيى ينتمي إلى جيل تكنوقراطي جديد واستئصالي في الوقت نفسه، أي أنه معاد للتيار الإسلامي بشكل عام، ولا يوجد لديه أمل كبير في أن يأتيه رجل من غرب البلاد لكي يقترح عليه منصب نائب الرئيس في حالة تعديل الدستور.

كما أن مرض بوتفيلقة المفاجئ أدّى إلى مزاحمة أسماء ثقيلة له في حالة شغور منصب الرئيس، ومنهم على الخصوص مولود حمروش، رئيس الحكومة الجزائرية في بدايات تسعينات القرن الماضي وعلي بن فليس، رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني، المرشح المنافس المباشر لبوتفليقة في الانتخابات الرئاسية الماضية عام 2004.

تكمن معضلة المؤيدين لأويحيى في أنه مرفوض شعبيا ومقبول مؤسساتيا، وهو على خلاف بوتفليقة عند مخاطبته للمواطنين، إذ أنه لا يملك تلك "الشعلة" المناسبة لحشد الجماهير، وهو ما يعتبر مشكلة كبيرة في بلد تعود على التجمعات "المؤيدة لفخامة الرئيس".

ويُـظهر واقع العمل السياسي الجزائري أن معضلة المؤسسات الفاعلة حيال رجل المرحلة المقبل، تكمن في هذه النقطة. فأويحيى - رغم وفائه المنقطع النظير لكل ما هو جهاز ودولة - إلا أنه يفتقد تلك الصفات التي تؤهله ليكون قادرا على تكتيل أقصى ما يمكن جمعه من رضى المواطنين، وهذا أمر مسلَّـم باستحالته بالنسبة للرجل.

الطبخة إذن لم تستوِ كما يجب، لكن وفي المقابل، يجب تقديم شيء مناسب ومحترم للضيوف الذين ينتظرون الآن شيئا مفاجئا ما كانوا ليتوقعوه، وعلى رأي بعض المصادر، فإن الحديث عن الخليفة المرتقب وصل إلى حد الإشارة إلى "وجوب اختيار رجل جديد غير معروف في الساحة السياسية، ولكنه يضمن استقرار البلاد والمؤسسات".

وحسب بعض التقديرات، فإن تغييرا كبيرا قد يحصل في البلاد في الفترة القادمة، هدفه إعادة الحراك للبلاد، التي عطلها التوقف منذ قرابة عام ونصف العام، بسبب مرض الرئيس.

نهاية عهد و ثلاثة احتمالات

وعلمت سويس إنفو أن أنصار المرشحين المحتملين، يتحرّكون لنصرة صديقهم المفضل ومعهم أوراق الإقناع، التي يرونها قد تنفع، بل يبدو أن الصراع محموم بين هذا الطرف أو ذاك أحيانا، والبعض في ذلك كله، يشير إلى خصال هذا المرشح في ميادين الاقتصاد والاستقرار الوطني والمؤسساتي وإلى خصال المرشح الآخر في ميدان الاستقرار الأمني والإقليمي.

وعقب فوز ساركوزي برئاسة الجمهورية الفرنسية، علق بعض المواطنين في المقاهي بالقول: "في فرنسا ساركوزي وفي الجزائر أويحيى"، في إشارة واضحة إلى الوعي الشعبي البسيط في مظهره، إلا أنه متطور في نتيجته، إذ يعبر بشكل لافت أن كل ما يُـخفى في الجزائر، إنما هو سرّ شائع، فإن ما لا ينطق به متحدث رسمي من رئاسة الجمهورية أو الحكومة، يمكن العثور عليه في مقهى أو عند حلاق أو لدى سائق تاكسي.

ومن أدلة التوقف وانتظار الجديد القادم، انفكاك عرى الائتلاف الحاكم وخروج حركة مجتمع السلم عن الصف، في انتظار ما تحمله الأيام القادمة من جديد، حيث يوجد ما يشبه القناعة بأن عهدا قد شارف على نهايته وأن عهدا آخر سيبدأ، غير أنه لا يخرج عن احتمالات ثلاثة: فإما أن يكون استمرارا للعهد القديم (في حالة تعديل الدستور) أو عهدا جديدا بقبضة حديدية (مع أحمد أويحيى) أو عهدا جديدا بقبضة من نوع آخر (مع علي بن فليس) أو خيارا ثالثا يجهله الجميع، وقد يكون إعلانا لبداية حِـقبة مغايرة تماما لما هو حاصل الآن.

فهل يملك صنَّـاع القرار في البلاد المَـقدِرة على إخراج شيء جديد ينقض كل ما تم القيام به منذ إلغاء انتخابات عام 92؟ وهل يمكنهم، إن لم يفضلوا أسلوب المفاجأة، مباغتة الجزائريين بخيار لا يُساعد على تهدئة الأجواء ويجعل في المقابل مؤسسات الدولة في مشاكسة مستمرة مع مواطنين غاضبين لا يكِـنًُّـون الاحترام اللازم لشخص رئيس الجمهورية، الذي قد لا يكون - إذا ما صحت أسوأ السيناريوهات المتداولة - شخصية جامعة، كما هو حال عبد العزيز بوتفليقة في الوقت الراهن؟

هيثم رباني - الجزائر

الجزائريون يخشون ألا تجلب الانتخابات البرلمانية رياح التغيير

الجزائر (رويترز) - يريد الجزائريون الذين يعانون أزمة في فرص العمل والمساكن، ويساورهم القلق بشأن العنف السياسي حدوث تغيير، لكنهم لا يعتقدون أن البرلمان الجديد الذي سينتخب يوم 17 مايو الجاري سيأتي بهذا التغيير. ويبدو أن شعور اللامبالاة تولِّـد عند جزء كبير من نحو 33 مليون نسمة من قناعة واسعة النطاق، بأن البرلمان المؤلف من 389 مقعدا يخضع لسيطرة السلطة التنفيذية، ويشغل مقاعده سياسيون على استعداد للموافقة على قرارات السلطة التنفيذية، دون مناقشة.

وقال زهير عمراني (21 عاما)، وهو طالب يدرس العلوم السياسية "النواب لا يكترثون بنا، وأنا لا أكترث بهم".

ومنصب الرئيس هو الأقوى نفوذا في البلد، التي يورد النفط والغاز لأمريكا الشمالية وأوروبا. ويلعب رئيس الوزراء، الذي يختاره الرئيس دور المنسق بين الحكومة والرئاسة. وقال محمد حمدان، وهو رجل أمن بشركة السكك الحديدية الوطنية "عمري 39 عاما ولدَي زوجة وثلاثة أطفال، لا زلت أعيش مع أهلي في شقة صغيرة للغاية ولا أزال أنتظر ردا للحصول على مسكن (تموِّله الدولة). قدّمت الطلب قبل عشرة أعوام. لذا، فلماذا يجب علي أن أصوت.. لا فائدة من ذلك ولن يكون له أي تأثير على حياتي".

ومن العاصمة المكتظة بالسكان إلى بلدتي أدرار وحاسي مسعود، حيث توجد حقول للنفط والغاز في الصحراء، سيختار 18 مليون ناخب من بين 12229 مرشحا من 24 حزبا سياسيا لشغل مقاعد البرلمان للسنوات الخمس المقبلة. ومن المتوقع أن يحتفظ حزب جبهة التحرير الوطني بسيطرته على البرلمان، كما من المرجح أن يحل حزب التجمع الوطني الديمقراطي، وهو حزب مُـوال للحكومة أيضا في المركز الثاني.

وتشغل جبهة التحرير الوطني 199 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته، بينما يشغل التجمع الوطني الديمقراطي 47 مقعدا، ويشكل الحزبان مع حزب إسلامي معتدل، ائتلافا حكوميا. وكشف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي يشغل منصبه لفترة ولاية ثانية تنقضي عام 2009، النقاب عن خطة خمسية للتنمية الاقتصادية كُـلفتها 140 مليار دولار من أجل التصدي للمشاكل الاجتماعية، لكن لا يتوقع كثيرون أن يُـشرف البرلمان على تنفيذ هذه الخطة بشكل فعّـال، بسبب النظرة لنواب البرلمان على أنهم تابعون للسلطة التنفيذية.

وتُـعد مسألة توفير الوظائف وتحسين المساكن والصحة والتعليم من الأمور الضرورية لإرساء الاستقرار في مجتمع لا يزال يُـعاني من آثار عقد من العُـنف خلال التسعينيات، ومن صدمة عودة التفجيرات التي تنفذها جماعات إسلامية مسلحة. وأدّى الصراع الذي نشب خلال التسعينيات بين الجيش والجماعات الإسلامية المسلحة إلى سقوط ما يقدر بنحو 200 ألف قتيل وحدوث خسائر قيمتها 20 مليار دولار.

وتسببت ثلاثة تفجيرات انتحارية، أعلن تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، مسؤوليته عنها في مقتل 33 شخصا في العاصمة في أبريل، الأمر الذي أثار المخاوف من اندلاع العنف مرة أخرى على غِـرار ما حدث في التسعينيات. لكن المشاكل الاجتماعية لا تزال الشغل الشاغل للجزائريين. ووفقا للأرقام الرسمية، فقد وصلت نسبة البطالة بين من تقل أعمارهم عن 30 عاما إلى 75% في 2005 مقارنة مع 73% خلال 2004.

وأثار نقص المساكن، التوتر الاجتماعي لسنوات، ورغم خطة الحكومة لبناء مليون وحدة سكنية جديدة بحلول 2009، فلا تزال هناك الكثير من العقبات التي تقف في وجه التوصل لحل. ومما زاد من عدم اكتراث البعض بالانتخابات، اتهام الإسلاميين الحكومة بمنع حزب حركة الإصلاح الوطني، أكبر أحزاب المعارضة من المنافسة في الانتخابات.

وفازت حركة الإصلاح الوطني الإسلامية بثلاثة وأربعين مقعدا في الانتخابات الأخيرة عام 2002، لكنها تقول إن الحكومة جعلت من المستحيل خوض المنافسة في انتخابات 17 مايو بعد أن أعلنت في الآونة الأخيرة أن رئيس الحركة عبد الله جاب الله لم يعد زعيمها المفوض. واعتبر المراقبون الإعلان حظرا فعليا على مشاركة الإصلاح في الانتخابات، لان جاب الله مؤسس الحركة يتمتع بدعم واسع النطاق داخلها.

ويقول بعض المنتقدين إن غياب الحركة أضعَـف العملية الانتخابية، وقال المحلل السياسي والمدرس بجامعة الجزائر محمد لاقب، إن هناك ثلاثة أسباب وراء "عدم اهتمام الناس بالانتخابات". وقال "أولا، معظم الخطابات السياسية عفا عليها الزمن. ثانيا، الشباب يعتبر أنه لا يوجد أي تشويق في (التنافس) على الانتخابات. ثالثا، أوضاع المعيشة لا تزال سيئة، رغم الطفرة في مجال النفط والغاز". أما محمود بلحيمر، وهو محرر بصحيفة الخبر، فقال "إن الانتخابات في الجزائر لا تفضي لأي تغيير حقيقي على النقيض من الأنظمة الديمقراطية، ولذا يتساءل الشباب.. لماذا نتكبَّـد عناء التصويت".

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 7 مايو 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×