تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

سويسرا تستعد لأسوإ الاحتمالات

شخصان فقط يتوليان الآن مهام العمل في السفارة السويسرية في بغداد

(Keystone)

على الرغم من أن سويسرا لا تزال تأمل في حل سلمي للمسألة العراقية، إلا أن ذلك لم يمنع السلطات من التفكير في التدابير الواجب اتخاذها حال نشوب الحرب.

ويهتم المسؤولون بدراسة أوضاع السويسريين المقيمين في العراق، والدول المجاورة لها، ومراقبة الأمن الداخلي.

تتركز مساعي السلطات السويسرية حول ثلاثة محاور رئيسية هي: كيفية حماية السويسريين المقيمين في العراق، ومتابعة الأمن الداخلي في الكنفدرالية، وتنسيق العمل الدبلوماسي بين سويسرا والدول الموجودة في منطقة الأزمة.

وتتولى وزارات الخارجية والدفاع والعدل والشرطة دارسة هذه الملفات والتنسيق بينها لمواجهة جميع الاحتمالات التي يمكن أن يتعرض لها رعايا سويسرا في المنطقة، ومصالح الكنفدرالية هناك.

ومن الصعب الحصول على معلومات كاملة حول الخطوات السويسرية القادمة للتعامل مع هذه المحاور، وذلك نظرا لحساسية الملف وتشعبه بين الشق الأمني والدبلوماسي.

وقد اكتفت المتحدثة باسم وزارة العدل والشرطة في تصريحاتها إلى سويس انفو بأنه تم تعزيز الاحتياطات الأمنية داخل الكنفدرالية في اعقاب 11 سبتمبر، وذلك بالتعاون بين الكانتونات المختلفة، دون أن تشير إلى احتياطات أمنية إضافية تعتزم السلطات اتخاذها بعد اندلاع الحرب.

استشارات بدون حماية

ويأتي ملف السويسريين المقيمين في العراق على رأس اهتمامات الحكومة الفدرالية لدراسة كيفية توفير سبل الحماية اللازمة لهم. فنسبة كبيرة منهم تعيش هناك، إما ضمن بعثات تابعة لمنظمات دولية وغير حكومية إنسانية، مثل العاملين في مكتب الهيئة الدولية للصليب الاحمر، والمنسقين التابعين للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون الدولي، أو من المواطنين مزدوجي الجنسية (عراقيون – سويسريون) أغلبهم من السويسريات المتزوجات من عراقيين.

ويعكف مكتب السويسريين المغتربين التابع لوزارة الخارجية في الوقت الراهن على تشكيل مجموعة "لمتابعة الأزمة"، مهمتها الأولى تنسيق الاتصال مع السويسريين المقيمين في العراق والوقوف على مدى استعدادهم للبقاء أو رغبتهم في الرحيل، ومحاولة تقديم المشورة المناسبة لهم إذا ما شعروا بالخطر.

وطبقا لتصريحات السفير بيتر سوتر رئيس مكتب السويسريين المغتربين لسويس انفو، أن شخصان يتولان مهام العمل في مقر السفارة السويسرية في بغداد، ولكن لاعتبارات دبلوماسية ليس من بينهم من هو على درجة سفير، حسب قوله.

ويعترف السفير السويسري، بأن سفارة بلاده في بغداد لن تستطيع تقديم أية حماية خاصة لرعايا بلاده في العراق، سوى أن تكون ملاذا آمنا لهم عند الضرورة، إلا أنه في الوقت نفسه صرح في حديثه، بأنه تتم دراسة سيناريوهات مختلفة لمواجهة الأزمة، دون أن يفصح عن طبيعتها.

وقد تضطر سويسرا إلى إغلاق مقر سفارتها في بغداد مثلما حدث في عام 1991، حيث تولت سفارتها في العاصمة الاردنية عمان مهام الاتصال مع السلطات العراقية.

أما العاملون في المنظمات الانسانية غير الحكومية، فأنهم سيظلون في العراق، حتى مع اندلاع الحرب.

السويسريون في دول الجوار

ولا تعتقد الخارجية السويسرية – حتى الأن - أن آثار الحرب المرتقبة على العراق قد تؤثر على رعاياها في الدول المحيطة بها. لذا، يشير السفير بيتر سوتر إلى أنه لا يرى مبررا للتحذير من السفر إلى دول الجوار.

ويتراوح عدد السويسريين المقيمين في الدول العربية المحيطة بالعراق – بما فيها دول الخليج العربي - ما بين عشرات قليلة ومائة شخص، باستثناء لبنان، التي يقطنها 500 سويسري بمن فيهم من مزدوجي الجنسية.

أما في إسرائيل وحدها، فيعيش 2800 سويسري و8000 من حاملي الجنسيتين. وعلى الرغم من الاحتمالات الواردة لتعرض إسرائيل لهجوم انتقامي من العراق، إلا أن الخارجية السويسرية لم تتخذ إجراءات خاصة تختلف عن الإجراءات التي تتعامل بها مع رعاياها المقيمين في الدول المجاورة.

ويقول السفير بيتر سوتر "نعتقد أن رعايانا في تلك المنطقة يطالعون الصحف، ولذا يجب على كل شخص أن يحدد بنفسه إذا كان يرغب في البقاء في تلك الدولة، أو العودة إلى سويسرا".

ولمحاولة التعرف على الخطوات التي ستتخذها سويسرا بعد اندلاع الحرب، يمكن النظر إلى السيناريوهات التي استخدمتها أثناء حرب الخليج الثانية عام 1991.

فليس من المتوقع أن تطالب سويسرا رعاياها بمغادرة دول الجوار استنادا إلى عدم وقوع ضحايا بين صفوف المدنيين في الدول المجاورة للعراق. كما أنه من المؤكد، أنه لن يتم تخفيض حجم البعثات الدبلوماسية السويسرية في تلك الدول، فمن بينها من سيتولى رعاية المصالح السويسرية في بغداد، إذا ما تم إجلاء جميع الدبلوماسيين من العاصمة العراقية وإغلاق السفارة السويسرية هناك.

ومن الطبيعي في ظل هذه الاجواء المتوترة، والتصعيد المتواصل على كافة الأصعدة، أن يتخذ الجميع حذرهم، بداية من السلطات الرسمية على اختلاف اهتماماتها، أو من رعايا سويسرا المقيمين في منطقة الصراع.

فمدير مكتب الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون الدولي في بغداد كريستوف غايزر يقول، إنه ليس من الحكمة أن ينتظر الانسان ما سيحمله المجهول له دون أن يستعد، وعلى الرغم من أننا لا زلنا نأمل في عدم نشوب الحرب، إلا أنه في الوقت نفسه يجب أن نستعد لكافة الاحتمالات المتوقعة".

سويس انفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×