سويسرا مَـدعـُوةٌ إلى إنفاق المزيد من الأموال لـُمحاربة الملاريا

طفلة تتلقى علاجا ضد الملاريا في مصحة بمالي

بمناسبة اليوم العالمي الأول للملاريا، نوهت منظمات عمومية وخاصة إلى أن الحكومة السويسرية لا تؤدي الدور المنوط بها في مجال مكافحة المرض الذي يتسبب سنويا في وفاة أكثر من مليون شخص حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية.

وقال أعضاء من المجموعة السويسرية لمكافحة الملاريا إن الكنفدرالية توجد في أسفل ترتيب البلدان الصناعية عندما يتعلق الأمر بتمويل مكافحة المرض الذي يعاني منه الفقراء في المقام الأول.

في تصريح لسويس انفو، قال مارسيل تانير، مدير المعهد السويسري للدراسات الاستوائية إن الحكومة الفدرالية قد أصدرت العديد من الإعلانات "حول ما يمكن أو ما ينبغي القيام به"، لكنها لا تخصص الموارد المالية الكافية لذلك الغرض، حسب اعتقاده.

ووفقا لتقديرات المعهد، لا تُـنفَقُ سنويا من الأموال العامة السويسرية سوى 5 ملايين دولار تقريبا لمكافحة المرض الذي يقتل أكثر من مليون شخص كل عام. ويرى السيد تانير أنه يتعين على سويسرا أن ترفع سقف إنفاقها في هذا المجال إذا كانت تريد الجلوس إلى طاولة المحادثات العالمية حول تعزيز سبل مكافحة الملاريا.

في المقابل ، تساهم حكومة الولايات المتحدة بأكثر من 200 مليون دولار في السنة، في حين يتبرع المانحون الخواص، بقيادة مؤسسة "بيل وميليندا غيتس" بأموال هامة لمحاربة الملاريا التي ستُخصّص لها هذا العام حوالي 2 مليار دولار، حسب تقديرات المعهد السويسري للدراسات الاستوائية.

لـ"تباطؤ" سويسرا تأثيرات على مُجتمعها أيضا

وفي ظل انتشار فيروس نقص المناعة المُكتسب "إيدز" على مدى عقود، باتت الملاريا تُعتبر من جديد من أكبر القضايا الصحية نتيجة تضاعف عدد الوفيات خلال السنوات العشرين الماضية في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى التي تُعتبر أسوأ المناطق تضررا بالمرض.

وهذا يُكلف الاقتصادات الإفريقية نفقات تُقدر بـ 12 مليار دولار سنويا، لذلك يعتقد مدير المعهد السويسري للدراسات الإستوائية أنه يتعين على الحكومة الفدرالية الانخراط بشكل أقوى في محاربة الملاريا.

وأوضح السيد تانير في هذا السياق أن "هذا التباطؤ له تأثير على مجتمعنا كذلك"، مشيرا إلى أن ذلك يزيد، من بين جملة أمور أخرى، من تدفقات الهجرة نحو البلدان المُتقدمة مثل سويسرا.

أما أعضاء المجموعة السويسرية لمكافحة الملاريا – التي تضم المعهد السويسري للدراسات الاستوائية، والصليب الأحمر السويسري، ومجموعة نوفارتيس العملاقة للمستحضرات الصيدلية، وشركة صناعة الكيماويات الزراعية "سـِنجينتا" وآخرين، فقد استفادوا من وساهموا في التركيز العالمي المتجدد على مكافحة المالاريا.

مُبادرات فعالة وغير ربحية

وقد أصبح المعهد السويسري للدراسات الإستوائية رائدا في برنامج وقائي فعال يـُوزع الناموسيات المعالجة بمبيد حشري (Insecticide-treated bed nets) على أكثر الفئات عرضة للإصابة بالمرض في إفريقيا؛ خاصة النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة. ويقوم المعهد أيضا بإجراء دراسات تهدف إلى تحسين إمكانية حصول الناس على العلاج الفعال.

وقد أقدمت شركة نوفارتيس على تسليم حوالي 65 مليون علاج من دوائها المضاد للملاريا "كوارتيم" (Coartem) بسعر التكلفة سنويا إلى دول إفريقية.

وفي تصريح لسويس انفو، قال هانس ريتفيلد من نوفارتيس: "نتوفر لـحسن الحظ على الموارد الكافية لتوفير الأدوية على أساس غير ربحي إلى البلدان الأقل نموا"، مضيفا أن "حَـمَلة الأسهم في الشركة يشيدون بالعمل الذي نقوم به بصفتنا مواطنين مسؤولين لعدم إغفال معاناة الشعوب في إفريقيا".

وجاءت هذه الكلمات في معرض شرحه للسبب الذي يدفع نوفارتيس إلى تخصيص جزء هام من مواردها لفائدة علاجات غير ربحية، وذلك من خلال تصنيع كميات متزايدة من عقار كوارتيم بحجم يفوق إنتاج أي دواء آخر للشركة.

تأكيد على أهمية القطاع التجاري

ويُعتبر كوارتيم من بين إحدى المعالجات التوليفية الرائدة التي تحتوي على مادة الأرتيميسينين والتي أثبتت فعاليتها، ولكن المختبرات السويسرية تُسجل أيضا بعض التقدم في مجال تطوير لقاحات اصطناعية هي الآن في طور التجارب السريرية.

وقد شاركت المؤسسات السويسرية أيضا في اختبار علاجات أخرى مثل إستراتيجية "العلاج الوقائي المـُتقطع"، والذي يتمثل في إعطاء أدوية مضادة للملاريا للنساء الحوامل والرّضع المعرضين بنسبة عالية لمخاطر الإصابة بالملاريا خلال التطعيم الروتيني.

ويقول تانير إن "النتائج تـُبين أن العلاج الوقائي المتقطع يمكن أن يُجنبنا زهاء مليون حالة في العام الواحد و50 ألف وفاة على الأقل".

وتعني المبالغ الكبيرة التي ترصدها المؤسسات الخاصة لمكافحة الملاريا أن هؤلاء المانحين اضطلعوا بدور أكبر على مستوى تحديد جدول أعمال محاربة المرض، ليضعوا بذلك الهيئات العمومية مثل منظمة الصحة العالمية في موقف الدفاع عن النفس وضرورة التحرك.

وكانت مؤسسة "غيتس" قد تسببت في إثارة ضجة كبيرة العام الماضي عندما أعلنت أن الهدف ينبغي ألا يكون السيطرة على المرض بل القضاء عليه.

ويظل المعهد السويسري للدراسات الإستوائية حذرا في دعمه للمبادرة، إذ يقول: "إنها أعادت تركيز أذهان الناس (على قضية محاربة الملاريا). لكننا نعلم أنه ليس بإمكاننا استئصال هذا المرض بالأدوات المتوفرة لدينا حاليا".

وأضاف السيد تانير أن الجهود السابقة التي بُذلت للقضاء على الملاريا فشلت لأنها ركزت بشكل مُفرط على العلاجات ونظام الصحة العمومي، ونسيت بأن القطاع التجاري - مثل الصناعات الكيماوية والشبكات الاجتماعية – هو وصلة رئيسية ضمن السلسلة العامة للجهات التي يجب أن تُعنى بالقضية.

وقال مدير المعهد السويسري للدراسات الاستوائية في الختام إن استئصال الملاريا هو "النجم الذي نستخدمه للإبحار" في مسيرة القضاء على هذا المرض الفتاك.

سويس انفو - ديل بيكتل - بازل

(ترجمته من الإنجليزية وعالجته إصلاح بخات)

الملاريا

هو مرض يسبّبه طفيلي يُدعى المتصوّرة. وينتقل ذلك الطفيلي إلى جسم الإنسان عن طريق لدغات البعوض الحامل له، ثم يشرع في التكاثر في الكبد ويغزو الكريات الحمراء بعد ذلك.

ومن أعراض الملاريا الحمى والصداع والتقيّؤ. وتظهر تلك الأعراض، عادة، بعد مضي 10 أيام إلى 15 يوماً على التعرّض للدغ البعوض. ويمكن للملاريا، إذا لم تُعالج، أن تتهدّد حياة المصاب بها بسرعة من خلال عرقلة عملية تزويد الأعضاء الحيوية بالدم. وقد اكتسب الطفيلي المسبّب للملاريا، في كثير من أنحاء العالم، القدرة على مقاومة عدد من الأدوية المضادة له.

ومن التدخلات الرامية إلى مكافحة الملاريا التعجيل بتوفير العلاج الناجع المتمثّل في المعالجات التوليفية التي تحتوي على مادة الأرتيميسينين؛ وحثّ الفئات المختطرة على استخدام الناموسيات المعالجة بمبيدات الحشرات؛ والرشّ الثمالي داخل المباني باستخدام مبيد للحشرات من أجل مكافحة الحشرات النواقل.

(المصدر: موقع منظمة الصحة العالمية)

الوقاية والعلاج

الناموسيات المعالجة بالمبيدات الحشرية والمنازل بتلك المبيدات هما اثنين من الطرق الفعالة للوقاية من بعوض أنوفيليس الناقل للملاريا.

تتمثل استراتيجية العلاج الوقائي المتقطع في منح النساء الحوامل والرضع المعرضين بنسبة عالية لمخاطر الإصابة بالملاريا أدوية مضادة لهذا المرض خلال التطعيم الروتيني.

في الوقت الراهن، تُعد العلاجات التوليفية التي تحتوي على مادة الأرتيميسينين أكثر الأدوية فعالية ضد هذا المرض، وهي مستمدة من نبات استخدم لعدة قرون في الطب الصيني التقليدي لعلاج الحمى. ويعتبر كوارتيم الذي تنتجه مجموعة نوفارتيس السويسرية العملاقة من أهم تلك الأدوية.

المجموعة السويسرية لمحاربة الملاريا

تضم 11 عضوا من القطاعين العام والخاص، بما في ذلك شركات الصناعات الصيدلية والكيماويات الزراعية، والجمعيات الخيرية ومعاهد البحث والمساعدة على التنمية، ومن أهمما:

المعهد السويسري للدراسات الاستوائية، والوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، ونوفارتيس، وميفا، وسنجينتا، والصليب الأحمر السويسري، وأدوية لمكافحة الملاريا، ودحر الملاريا، وسوليدارمد.

وتتمثل الأهداف الثلاثة للمجموعة في رفع مستوى الوعي بالجهود المطلوبة لمحاربة المرض بفعالية، والتشجيع على رصد المزيد من الأموال لهذا الغرض، وتسليط الضوء على الابتكارات والمبادرات في سويسرا في هذا المجال.



وصلات

×