Navigation

سويسرا - أوروبا: خيار المسار الثنائي طبيعي!

رينيه شفوك، الخبير السويسري في الشؤون السياسية والأستاذ بالمعهد الأوروبي في جامعة جنيف Charly Rappo

نشرت الحكومة السويسرية يوم 28 يونيو تقريرا جديدا حول سياستها الأوروبية يؤكد - برأي المحلل السياسي رينيه شفوك - المسار الذي اتبعته الكنفدرالية إلى حد الآن.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 يوليو 2006 - 11:05 يوليو,

ويرى الباحث الذي يعمل في جامعة جنيف أن الحكومة منحت الأولوية في تقريرها إلى المقاربة الثنائية التي تحظى بتأييد أغلبية الشعب والبرلمان.

الحكومة السويسرية أكدت في تقرير "أوروبا 2006" اعتزامها الإستمرار في النهج الثنائي ما دام قادرا على حماية المصالح السياسية والإقتصادية للبلاد.

من أجل تحليل ما جاء في التقرير، أجرت سويس إنفو حديثا مطولا مع رينيه شفوك، المتخصص في العلوم السياسية في المعهد الأوروبي التابع لجامعة جنيف.

سويس إنفو: يبدو أن تقرير أوروبا 2006 الصادر عن الحكومة الفدرالية لا يلقى القبول لدى المؤيدين للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي ولا في صفوف المعارضين له..

رينيه شفوك: التقرير جاء منسجما مع المهمة التي كلفت بها أغلبية المواطنين والنواب البرلمانيين الحكومة الفدرالية. مضمونه لم يفاجئني: فنحن نعيش في ديمقراطية، لذلك فمن الطبيعي أن يعكس إرادة الأغلبية الرافضة في نفس الوقت للتهميش وللإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي.

لا يجب أن ننسى أن الشعب هو الذي أراد انتهاج هذه السياسة حيث رفض مبادرة رابطة التيشينو التي كانت تطالب بسحب طلب الإنضمام ورفض أيضا مبادرة "الحركة الأوروبية السويسرية الجديدة" الداعية إلى تسريع عملية التقارب مع اوروبا.

لقد أسعدني أن أقرا في التقرير أن خيار انضمام "خفيف" هو بديل ممكن في حين تردد في تقارير سابقة وفي بعض التصريحات أن انضماما مقترنا ببعض الإستثناءات غير قابل للتحقيق.

في المقابل، جاءت خيبة الأمل من غياب الإشارات إلى الدور الذي يلعبه الإتحاد الأوروبي، إذ لم يتم التنصيص بالقدر الكافي على الجهود المبذولة من طرف الإتحاد لفائدة الإزدهار ومن أجل استقرار الأوضاع الإجتماعية والسياسية في القارة.

سويس إنفو: يمكن القول إذن أن الحكومة الفدرالية قررت .. أن لا تقرر: فمن ناحية، تؤكد النية للإستمرار على طريق الإنفتاح ومن جهة أخرى، لا تريد اتخاذ موقف بخصوص الإنضمام. لماذا لا يتم اعتماد خط واضح ودقيق؟

رينيه شفوك: صحيح، الحكومة الفدرالية لا تريد اتخاذ موقف بخصوص الإنضمام. لكن يجب الأخذ بعين الإعتبار أن الحكومة أكدت مجددا من الناحية العملية السياسة التي تتبعها سويسرا منذ 60 عاما أي لا انضمام ولا تهميش بل طريق ثالث. هذا الطريق الثالث أطلقت عليه عدة أسماء على مدى التاريخ: منطقة للتبادل الحر، ثم "المجال الإقتصادي الأوروبي"، والآن "الإتفاقيات الثنائية"

أما بخصوص الخط الذي انتهجته الحكومة أعتقد أنه محدد بشكل جيد إجمالا. من جهة أخرى، تم الإشارة بوضوح في التقرير إلى أن الحكومة لا زالت تعتزم التفاوض حول 15 اتفاقية أخرى وتعزيز هيكلة تلك التوجهات.

سويس إنفو: أبرمت سويسرا مع الإتحاد الأوروبي رزمتين من الإتفاقيات الثنائية القطاعية. والآن تعتزم التفاوض حول اتفاقيات مماثلة في بعض المجالات الأخرى (كالصحة والكهرباء ونظام الملاحة للأقمار الإصطناعية "غاليليو" وربما الزراعة أيضا)، ثم ماذا؟

رينيه شفوك: أكدت سويسرا أنها سوف تواصل التفاوض حول اتفاقيات ثنائية جديدة. لكن ذلك لن يكون في شكل رزمة ثالثة مثلما ترغب في ذلك بروكسل حسبما يبدو (حيث ترغب أن تدمج فيها مسألة السيادة النقدية للكانتونات) بل إجراء مفاوضات حول كل اتفاق على حدة.

بلا شك، هناك العديد من الشكوك حول هذه الإتفاقيات المقبلة. فعلى سبيل المثال، لا تُعرف على وجه الدقة القائمة النهائية للمفاوضات المقبلة، ومن غير المعلوم هل ستكون ملفات - يريدها الإتحاد الأوروبي – تهدد بنسف التفاهم برمته. إضافة إلى ذلك، هناك تساؤلات حول إمكانية النجاح في إعادة هيكلة الإتفاقات الثنائية في اتفاق إطاري (شامل).

بعد ذلك، يجب إيجاد حل للقضية المثارة حول اتفاقية التبادل التجاري الحر لعام 1972 التي لقيت منذ البداية تفسيرين متعارضين: فالإتحاد الأوروبي – وعلى عكس سويسرا – يعتبر أن الوثيقة تمنحه الحق في انتقاد السياسات الجبائية المطبقة من طرف بعض الكانتونات السويسرية (مثل الحوافز الجبائية الكبيرة الممنوحة للأثرياء والشركات من طرف كانتوني تسوغ ونيدفالد، التحرير)

سويس إنفو: نأتي الآن إلى المليار فرنك المثير للجدل الذي وعدت سويسرا بتقديمه إلى صندوق الإتحاد الأوروبي للمساعدة على الإندماج. إذ قد يؤدي رفض له من جانب الشعب السويسري إلى تهديد الإتفاقيات الثنائية. هل يمكن فعلا أن تُطيح نتيجة اقتراع واحد بكامل البناية؟

رينيه شفوك: من وجهة نظر قانونية، سيكون من العسير على الإتحاد الأوروبي التشكيك (أو إعادة النظر) بالإتفاقيات التي سبق أن صادق عليها. حتى في صورة تصويت شعبي بالرفض على المليار، لدي انطباع بأن سويسرا وأوروبا سوف تبحثان عن حلول أخرى.

على كل، أعتقد أن السويسريين سيقولون نعم للمساهمة بمليار نظرا لأنهم وافقوا بعدُ على ملفات أكثر تعقيدا وحساسية من الناحية العاطفية مثل (اتفاقية) شنغن وتوسيع تطبيق مبدإ حرية تنقل الأشخاص (لتشمل الدول العشر المنضمة أخيرا إلى الإتحاد).

سويس إنفو: ما هي القيمة التي لا زال يحتفظ بها الطلب السويسري للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي المجمد في بروكسل منذ 14 عاما تقريبا؟

رينيه شفوك: شخصيا، لا أمنح أهمية مبالغا فيها إلى قيمة أو معنى طلب الإنضمام ذلك. اعتقد – من وجهة نظري – أن الأمر يتعلق بخطوة ديبلوماسية تم القيام بها من أجل عدم استفزاز الإتحاد الأوروبي. أعتقد أن الإتحاد ألأوروبي على وعي تام بأن مسألة الإنضمام لا تدخل في الوقت الراهن في حسابات برن.

سويس إنفو: في هذا السياق المتميز بقدر عال من البراغماتية والتنوع كيف ترى العلاقة بين سويسرا والإتحاد الأوروبي خلال 10 سنوات؟

رينيه شفوك: ربما سيكون هناك بعض الإتفاقيات الإضافية وهيكلة أكبر للتفاهم بين الطرفين. لا أرى ما الذي يمكن أن يتغير خلال 10 أعوام بما يؤدي إلى إعادة النظر في النهج الثنائي.

قبل الحديث عن انضمام محتمل لسويسرا، يجب أن تصبح أوروبا فجأة وبدون سابق إنذار ذات جاذبية شديدة أو أن تحصل تيارات اليسار والخضر على الأغلبية في البرلمان السويسري.

إضافة إلى ذلك، لا بد لنا من الإعتراف بأن النهج الثنائي يعمل، إذن فمن الطبيعي الإستمرار في السير في هذا الإتجاه.

أجرى الحديث: لويجي جوريو و مارتسيو بيشا – سويس إنفو

(نقله إلى العربية وعالجه: كمال الضيف)

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.