Navigation

سويس كوم تدخل حلبة التلفزيون عبر الهاتف

خاضت سويس كوم بعرضها الجديد مغامرة التشغيل الثلاثي، أي الربط بين خدمات الإنترنت والهاتف والتلفزيون Keystone

بعد عام من تأجيل المشروع، أطلقت شركة الاتصالات السويسرية "سويس كوم" في فاتح نوفمبر الجاري قناتها التلفزيونية "بْلُوِين تي في" عبر الخط الهاتفي، لتقتحم بذلك سوق مُوفري الاتصالات عبر الكابلات الأرضية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 نوفمبر 2006 - 19:00 يوليو,

وتعرض "سويس كوم" - أكبر وأقدم شركة اتصالات في الكنفدرالية - أكثر من 100 قناة تلفزيونية و70 محطة إذاعية، إضافة إلى أفلام فيديو وبرامج رياضية مُباشرة. لكن النموذج الاقتصادي لهذه الخدمة الجديدة لا يزال يثير الشكوك...

في الوهلة الأولى، تبدو الكعكة شهية جدا. فحسب "معهد غارتنر" الأمريكي للأبحاث والاستشارات والدراسات في مجال التكنولوجيا، سيتضاعف حجم السوق العالمي لتقنية التلفزيون عبر بروتوكول الانترنت (IPTV) بثمان مرات بحلول عام 2010، حيث سيناهز عدد المشتركين 50 مليون، لتقفز الأرباح الإجمالية إلى 13,2 مليار دولار، مقابل 872 مليون هذا العام.

وتقترح تقنية التلفزيون عبر بروتوكول الإنترنت على العملاء برامج فيديو عبر شبكة عالية السرعة عبر الخط الهاتفي.

لكن المكاسب التي تُجسدها هذه الأرقام الإجمالية ستختلف من بلد إلى آخر. ويـُفترض أن يـُسجل أقوى نمو في الولايات المتحدة. أما في أوروبا الغربية، حيث يتلقى حاليا أكثر من ثلاثة مليون منزل البرامج التلفزيونية عبر الخط الهاتفي، يوجد نصف عدد المُشتركين في فرنسا التي تتولى فيها ثلاث شركات كبيرة توفير هذه الخدمة.

الدجاجة التي تبيض ذهبا؟

وفي سويسرا، قررت "سويس كوم"، أكبر وأقدم شركة اتصالات في البلاد، خوض هذه المغامرة بإطلاقها يوم الأربعاء 1 نوفمبر الجاري القناة التلفزيونية "بلـُوِين تي في" (Bluewin TV) عبر الخط الهاتفي. وتقترح هذه الخدمة الجديدة 100 قناة تلفزيونية و70 محطة إذاعية، وأكثر من 500 فيلم فيديو على الطلب، بالإضافة إلى برامج رياضية مُباشرة.

وبذلك تجابـه سويس كوم - التي تحتكر الشبكة المركزية لخطوط الهاتف في سويسرا - شركتي "كابل كوم" و"ناكسو" اللتين تعرضان خدمات تلفزيونية عبر الكابلات الأرضية.
وكانت سويس كوم تريد إطلاق "بلوين تي في" في خريف 2005، لكن مشاكل تقنية حالت دون تنفيذها لخطتها.

وقد رد بعد "كابل كوم"، وهو رائد السوق السويسرية للتلفزيون عبر الكابل، على هجوم سويس كوم، إذ قال المدير العام للشركة رودولف فيشر "نحن سنقترح قريبا جدا عرضا تلفزيونيا رقميا أكثر جاذبية"، دون الإدلاء بالمزيد من الإيضاحات.

لكن تقنية التلفزيون عبر الانترنت ليست بالضرورة دجاجة تبيض ذهبا. فمازالت العديد من العناصر المجهولة دون أجوبة شافية.

شكوك المنافس الرئيسي

على سويس كوم إذن أن تُقنع المستهلكين بأسعار ومضامين جذابة جدا كي يتحول التلفزيون عبر الخط الهاتفي إلى تقنية شائعة، مثل التلفزيون عبر الكابل أو عبر الأقمار الاصطناعية.

وتثير تقنية التلفزيون عبر بروتوكول الإنترنت بعض الشكوك لدى موفر خدمات الإنترنت والهاتف "سان رايز"، المنافس الرئيسي لسويس كوم. وكان الرئيس السابق لهذه المجموعة، جيسبير تيل اريكسن، قد صرح قبل مغادرته منصبه "يجب أولا معرفة ما إذا كان يوجد بالفعل طلبٌ قوي في سويسرا على التلفزيون عبر بروتوكول الانترنت، علما أن سعر تلقي القنوات التلفزيونية يدخل في غالب الأحيان ضمن سعر إيجار شقق العديد من السكان".

ويؤدي بالفعل عدد كبير من المستأجرين في المناطق الحضرية السويسرية رسما ضمن سعر الإيجار يغطي تكلفة التقاط القنوات التلفزيونية عبر الكابل. وهي عادةٌ قد يصعب تغييرها.

عروض فيديو مُغرية

غير أن تقنية التلفزيون عبر بروتوكول الانترنت قد تكون أيضا عرضا استراتيجيا لسويس كوم. فهي خدمة ستسمح لها من جهة، بالاحتفاظ بالمشتركين الحاليين في الخدمات الهاتفية والإنترنت، ومن جهة أخرى، ستتيح لها بيع خدمات إضافية لهم مثل أفلام الفيديو على الطلب (VOD).

وبذلك سيتعامل المُشترك مع موفر خدمات واحد للمكالمات الهاتفية وشبكة الإنترنت الفائقة السرعة والقنوات التلفزيونية، وهو ما بات يعرف بـ"التشغيل الثلاثي"، أي الربط بين خدمات الإنترنت والهاتف والتلفزيون.

ويبدو أن لخدمة "الفيديو على الطلب" عبر الإنترنت مستقبل واعد. فقد انطلق في هذه السوق على المستوى الدولي منتجو الأفلام، وقنوات التلفزيون، ومُوفرو الخدمات، وموفرو تجهيزات الإنترنت، وتقريبا كافة كبريات الاستوديوهات الأمريكية، من "الإخوة وارنز" (WarnerBros) إلى "والت ديزني".

فلن يحتاج المُستهلك بعد قصدَ نوادي الفيديو لتأجير الأفلام التي يرغب في مُشاهدتها. ولن يُجبر بعدُ على دفع الغرامة المُترتبة عن عدم إعادة الشريط للنادي في الأجل المُحدد. سيكتفي ببعض النقرات على آلة تحكم "بلوين تي في" لاختيار الفيلم من القائمة المعروضة على شاشة تلفزيونه، ثم شراءه ومشاهدته متى شاء. حتى أنه يمكنه وقف العرض مؤقتا واستئنافه بكل حرية. كما يتوفر تجهيز "بلوين تي في" على قرص يتيح تسجيل 100 ساعة من البرامج التلفزيونية.

رهانٌ على حُب السويسريين للتلفزيون

وستستثمر سويس كوم أكثر من 600 مليون فرنك إلى عام 2009 في مجال التلفزيون. ويشمل المبلغ تجهيز الخطوط الهاتفية بتقنية خط المشترك الرقمي الفائق السرعة VDSL، التي خلفت خط المشترك الرقمي غير المتماثل ADSL. وقد خصصت سويس كوم إلى اليوم حوالي 80 مليون فرنك للمشروع.

ولإرساء هذا المصدر الجديد للدخل، تـُراهن سويس كوم أساسا على شهية السويسريين لمشاهدة البرامج التلفزيونية. ففي المناطق المتحدثة بالألمانية يقضي الساكن في المعدل 3,4 ساعة يوميا أمام شاشته الصغيرة. بينما يخصص سكان المناطق الروماندية (المتحدثة بالفرنسية) وسكان المناطق المتحدثة بالايطالية وقتا أطول أمام التلفزيون، بمعدل 3,8 ساعة للفئة الأولى و4 ساعات للثانية.

ويركز عرض سويس كوم الجديد بشكل خاص على البرامج الرياضية إذ ستفرض الشركة منافسة قوية على قنوات التلفزيون العامة. فعلى سبيل المثال، تبث "بلوين تي في" كافة مباريات بطولة كأس أوروبا لكرة القدم، بينما لا تبث هيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية سوى مباراة واحدة في اليوم، وذلك دون مُقابلات البطولة السويسرية لكرة القدم والهوكي على الجليد التي تقترحها "بلوين تي في" مُقابل فرنك للمباراة الواحدة.

غير أن "بلوين تي في" تخضع لقيود تقنية تحد من بثها في كافة أنحاء البلاد، إذ أن العرض لا يغطي حاليا سوى 2,3 مليون منزل، أي 75% من مجموع البيوت السويسرية.

لكن مجموعة سويس كوم تظل طموحة وتراهن على كسب الملايين من مغامرتها الجديدة، إذ قال رئيسها كارستن شلوتر "نحن نأمل في تحقيق حجم أعمال بملايين ذات ثلاثة أرقام". وللتذكير فقط، بلغت المبيعات المتزايدة لهذه الشركة العملاقة العام الماضي، 9,7 مليار فرنك..

سويس انفو - لويجينو كانال مع الوكالات

(ترجمته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات)

"بلـُوِين تي في" (Bluewin TV)

للاستفادة من عرض "بلوين تي في"، يجب على المُستهلك أن يكون مشتركا في الخدمات الهاتفية وشبكة الإنترنت الفائقة السرعة (ADSL) لدى شركة الاتصالات "سويس كوم"، التي تحتكر الشبكة المركزية لخطوط الهاتف في سويسرا.

تبلغ التكاليف الشهرية لهذا العرض التلفزيوني الجديد 29 فرنكا، و1,05 فرنكا تغطي رسوم ترخيص المكتب الفدرالي للاتصالات، إضافة لـ 25,25 فرنكا للارتباط بشبكة الخطوط الهاتفية، وتكاليف الاتصال بشبكة الانترنت الفائقة السرعة (ابتداء من 9 فرنكات في الشهر). أي أن المجموع يصل إلى 64,30 فرنكا في الشهر على الأقل.

تبعث "سويس كوم" موظفا متخصصا في تركيب "بلوين تي في" إلى بيت الزبون مقابل 95 فرنكا تُدفع مرة واحدة.

تعرض الخدمة الجديدة مقابلات كرة القدم والهوكي على الجليد مباشرة، مقابل فرنك للمقابلة الواحدة. بالنسبة للفيديو على الطلب، توفر الخدمة الجديدة أكثر من 500 فيلم شهير بتكلفة 3,50 أو 6 فرنكات للفيلم الواحد.

(مصدر الأرقام: دراسة لشركة "كومباريس" لمقارنة الأسعار في سويسرا)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.