تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

شارون: العائد الخارج من رفح

بعض الدمار الذي خلفته القوات الإسرائيلية وراءها في حي البرازيل بمخيم اللاجئين في رفح جنوبي قطاع غزة (الصورة التقطت يوم 21 مايو 2004)

(Keystone)

تحمل ذاكرة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون أكثر من تفاصيل أسبوع تدميري في رفح بجنوب قطاع غزة.

فرئيس الحكومة الحالي للدولة العبرية مرّ من هناك قبل أكثر من ثلاثين عاما وتركها خرابا، عندما كان حينها قائدا عسكريا ميدانيا.

الآن، يعود الجنرال والسياسي المخضرم إلى المكان الناهض من الخراب والوالِـجه مجددا، لكن بعدة أكبر وعتاد أثقل ليخرج من رفح مخلّـفا ذات الخراب وتاركا عديد القتلى وحاملا خطة انسحاب جديدة مُـعدلة.

ما أشبه اليوم بالبارحة، لكن مع انضمام باقي مناطق الأراضي المحتلة، وإن بدرجة أقل، إلى عمليات القتل والتخريب التي تتعرّض لها رفح وأراضي قطاع غزة الذي ما انفكّ يحتل صدارة سياسة شارون إزاء الأراضي المحتلة.

عندها، في بداية السبعينات، شنّ شارون هجمة عسكرية شرسة ضد مجموعات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بتبنّـي سياسة شل حركة المقاومين من خلال تقطيع أوصال القطاع وتحويله إلى أجزاء صغيرة متفكّـكة تُـسهل السيطرة عليها، وتصعب فيها حركة المقاتلين.

عاد شارون إلى رفح وهو يُـلوح براية الخروج منها، لكنه ظل فيها بدباباته وآلياته وجنوده الذين أمعنوا في قتل الفلسطينيين وتدمير المساكن والمباني والطرقات آملا في شل حركة المقاتلين الجدد مرة أخـرى.

هذه المرة، حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي، صاحب الخبرة الواسعة، شعار إغلاق الأنفاق لمنع ما قال إنه تهريب للأسلحة عن طريق الشريط الحدودي لرفح مع مصر، غير أن خبراء ومختصين في الشأن الإسرائيلي، يعتقدون أن هدف الهجوم الأخير في رفح يصبّ في صلب خطة شارون الخاصة بالانسحاب من قطاع غزة.

يقول هؤلاء إن الزعيم الإسرائيلي لا يعمل فقط على تثبيت خطته التي فشلت أمام الاستفتاء الداخلي وحسب، وإنما يريد دفع المصريين إلى دور أكبر في السيطرة على قطاع غزة في حال نفّـذ جيشه انسحابا من هناك.

الخوف من النتائج

يرى قاسم الخطيب، الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن شارون يملك رؤية شاملة لطبيعة الحل الذي يريده مع الفلسطينيين، وأنه "فعلا ينوي الخروج من غزة، ولكنه يعرف أن تنفيذ انسحاب قسري إنما سيفتح عليه ذات نار المقاومة في الضفة الغربية، وأنه لا يريد تكرار سيناريو الانسحاب من جنوب لبنان تحت ضربات حزب الله".

ويقول الخطيب إن "العملية التي يشنّـها الجيش الإسرائيلي بأمر شارون في رفح تهدف إلى الحفاظ على صورة الجندي الإسرائيلي وضمان الحفاظ على ثقة الشارع الإسرائيلي به".

لكن يبدو أن السحر راح ينقلب على الساحر، إذ خرجت أصوات عديدة في إسرائيل آخذة بالاتساع تُـشكّـك في مصداقية الجيش الإسرائيلي وفي سياسة شارون التي حاول تغطيتها بمسألة الأنفاق المزعزعة في رفح.

وفي هذا السياق، راح كُـتّـاب ومعارضون يذكرون أن أنفاق رفح ليست وليدة اليوم، بل إنها كانت هناك دائما ولم يشر لهذه الخطورة التي يتحدث عنها شارون وجيشه.

الأسوأ، أن انتقادات غير مسبوقة انضمت إلى قائمة المواجهة إلى حملة شارون في رفح، لاسيما مثل تلك التي أطلقها وزير العدل في الحكومة الإسرائيلية يوسي لبيد، وقارن فيها منظر العجوز الفلسطينية التي تقف على خراب بيتها، بجدّته التي تعرّضت إلى اضطهاد النازية.

لكن شارون يُـدرك ذلك كله، ويراه وهو لا زال غير أبه بالمعارضة الصاعدة، معتقدا أن بقدرته تنفيذ خطته الجديدة المعدلة بانسحاب تدريجي من قطاع غزة ومعظم مستوطناتها بطريقة لا تؤثر على وجود إسرائيل في الضفة الغربية، حيث يقول المتشددون والمتدينون في الدولة العبرية إنها "الأرض التوراتية".

وقد عمد شارون، حسب مصادر، إلى الذهاب بخطته هذه إلى جنرالاته طالبا منهم البحث عن سُـبل لتنفيذها على أرض الواقع، وطالبا منهم أن لا يناقشوه في هذا، بل يعكفوا على العمل لتنفيذها.

القرينة المصرية

يعتقد شارون أنه، وبإصراره على عدم التنسيق مع الفلسطينيين في مسألة الانسحاب من غزة، إنما يدفع المصريين أيضا إلى هذه الخطة وتوريطهم بها أكثر وأكثر حتى يكونوا شركاء فيها.

ويرى شارون أنه، من مصلحة المصريين عدم استتباب أمر السلطة في قطاع غزة لحماس، التي تعُـود بأصلها إلى الإخوان المسلمين الذين لا يريد المصريون، ولا بأي حال، أن يجدوهم وقد اشتد ساعدهم على بعد أمتار منهم.

لذلك، كان على شارون أن يُـشدد مجددا قبضته على الفلسطينيين من خلال الحملة الأخيرة، بغض النظر عن تداعياتها الأخرى، حتى يضمن تحركا وتأييدا جديدا من المصريين في مسألة الأمن بقطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي.

وقد أفادت مصادر مُـطّـلعة أن شارون تقدم بهذا المطلب بشكل رسمي إلى اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية العامة، الذي أنهى للتو زيارة عمل للأراضي الفلسطينية وإسرائيل.

ويتمحور المطلب الإسرائيلي حول مدى قدرة المصريين والفلسطينيين معا على إدارة الأمن على الحدود حال انسحاب إسرائيلي من هناك، حيث كان أعلن شارون مؤخرا أنه يمكن إدخال تعديلات على اتفاق كامب ديفيد الأمني.

لا انسحاب في الأفق

بالرغم من جميع التحريات الإسرائيلية والانهماك المحموم في إسرائيل بمسألة الانسحاب المتوقّـع من قطاع غزة، فإن لا أثر ملموسا على الأرض يؤشّـر لقرب تنفيذ هكذا انسحاب، بل إن الأراضي الفلسطينية تفيض بكل ما هو مغاير لذلك.

وعلى مدار الأشهر الأخيرة، عملت الآلة العسكرية أكثر من طاقتها في الضفة الغربية وقطاع غزة على حد سواء، وفي الوقت الذي كانت فيه الحملة الإسرائيلية تأخذ مداها في رفح، كانت دبابات الجيش الإسرائيلي تقتحم مخيم جنين، وطولكرم، ومدن نابلس والخليل ورام الله، ووحداته الخاصة تغتال نشطين هناك.

ويعتقد مسؤولون فلسطينيون من عيار ممدوح نوفل، أحد مستشاري الرئيس ياسر عرفات، أن شارون لن ينفّـذ أي انسحاب من قطاع غزة قبل الانتخابات الأمريكية، لأنه، حسب قول نوفل، لم يقبض أصلا تعويضات بمقدار ثلاثة مليارات طلبها ثمنا لذلك، ولا يستطيع الرئيس الأمريكي أن يجيبه عليها.

ويضيف نوفل، إن شارون إنما يعمل على تنفيذ مشروع تدمير، وليس انسحاب. ويشاطره الرأي الكاتب السياسي هاني المصري الذي يقول إن مشروع الانسحاب الوحيد العملي الذي يتحدث عنه شارون ويطبّـقه هو "تحويل الأراضي الفلسطينية إلى سجن وقبر كبيرين".

هشام عبدالله - رام الله


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك