تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

شراكـــة مغربيـــة أمريكيـــة

هل سيكون المغرب نموذجا أم مختبرا للشراكة الأمريكية مع بعض البلدان العربية؟

(Keystone)

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة إلى إبرام اتفاقيات للتبادل التجاري الحر مع بعض دول المغرب العربي.

ومع الحضور الأكيد للبعدين الاقتصادي والتجاري في هذه الاتفاقيات التي لم توقع بعد إلا أن البعد السياسي لها ازداد أهمية في الآونة الأخيرة.

يتضح البعد السياسي في اتفاقيات التبادل التجاري الحر التي تسعى الولايات المتحدة لتوقيعها مع دول المغرب العربي دون أن يعني ذلك تجاهل البعد الاقتصادي والتجاري في هذه الاتفاقيات التي لم تُـوقّع بعد.

واتفاقيات التبادل الحر بين واشنطن وكل من الرباط والجزائر وتونس لا زالت في إطار التفاوض، ولم تظهر ملامحها الأساسية حتى الآن، إلا أن ما هو مؤكد أنها اتفاقيات تعلن فشل أو على الأقل تأجيل مشروع "إيزنستات" الذي نادت به واشنطن نهاية تسعينات القرن الماضي والداعي لإقامة منطقة للتبادل التجاري الحر مغاربية-أمريكية.

ومشروع "إيزنستات" الذي رُبط بوزير التجارة الأمريكي في عهد الرئيس بيل كلينتن، يدعو لإنشاء سوق مغاربية موحّدة، تُـقيم مع الولايات المتحدة منطقة تبادل تجاري حر.

وصاحب المشروع الذي كان يطمح بدخول أمريكي واسع إلى السوق المغاربي، الذي يبلغ حجمه أكثر من ستين مليون نسمة متنوع الموارد، من النفط والغاز إلى المعادن والمواد الفلاحية والصناعات الخفيفة والتحويلية.

وإدارة الرئيس بيل كلينتن، التي نشطت في حينه على جبهة القارة الإفريقية للإحلال محل دول أوروبية، وتحديدا فرنسا، كانت ترى في المشروع اقتحاما لمنطقة تُعتبر تقليديا من مناطق النفوذ الفرنسي من دون مواجهات، كما حصل في بعض المناطق الإفريقية.

حسابات .. ومفاوضات

الحسابات الأمريكية كانت بعيدة عن الواقع المغاربي. فالخلافات بين دول المنطقة أكبر من مشروع تجاري، وأوسع من نقاط تعلن هذه الدول الخلاف حولها، ولأن واشنطن جورج بوش انشغلت في قضايا بعيدة عن القارة الإفريقية، ولأنها غيرت تكتيكاتها في مد النفوذ الأمريكي عبر التعامل المباشر مع الدول بدلا من التكتلات، اختارت اتفاقيات التبادل الحر مع كل دولة على حدة عندما تكون أوضاعها جاهزة لتوقيع هذه الاتفاقية.

والمغرب كان أكثر دول المنطقة استعدادا. فوضعه الداخلي يعرف استقرارا وسوقه واسعة وعلاقاته مع الاتحاد الأوروبي، رغم أنه شريكه التجاري الأول، تمر بتوترات بسب اتفاقية الصيد البحري التي يرفض المغرب تجديدها مع إسبانيا المستفيد الأول منها، تمارس ضغوطا شديدة على الاتحاد لعدم الذهاب بعيدا مع المغرب نحو اتفاقية تمنح الرباط وضعا "أكثر من الشراكة وأقل من العضوية".

بدأت المفاوضات المغربية الأمريكية في واشنطن في يناير الماضي، حيث قدم كل طرف رؤيته لهذا الاتفاق، واستكملت بعد ذلك في الرباط وواشنطن عبر فرق التفاوض التي التقت جميعا في جنيف بسويسرا نهاية شهر مارس الماضي.

ويقول مسؤولون إن الجانب المغربي شدد في المفاوضات على أهمية أن يكون الاتفاق ملائما للواقع الاقتصادي والتنموي، والخصوصيات الاجتماعية المغربية، وضرورة تنظيم التبادل الحر عبر ضبط الفترات الانتقالية اللازمة، وتحديد الإجراءات المصاحبة المناسبة، تفاديا للآثار السلبية التي قد تنجم عن انفتاح فوري للسوق المغربي.

وحدد الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية المغربي، أهداف الاتفاق مع واشنطن بتعزيز التعاون الثنائي والاستفادة من رصيد الاقتصاد الأمريكي، وتنويع الشركاء الاقتصاديين للمغرب والدفع بتحرير التجارة المغربية.

مؤيدون.. ومعارضون

إلا أن أوساطا اقتصادية مغربية أبدت تحفظاتها على هذا الاتفاق، الذي لم يُـوقّـع بعدُ. ويقول الخبير الاقتصادي المغربي الدكتور العربي الجعيدي إن أي اتفاقية انفرادية مغربية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة، بدون أن تكون في إطار مغاربي، سيكون فيها المغرب الطرف الضعيف، نظرا لطبيعة الوضع الاقتصادي المغربي وقدرته التنافسية مع الاقتصاد الأمريكي.

ويؤكد الجعيدي لسويس انفو على صعوبة أن تؤدي هذه الاتفاقية إلى استقرار اقتصادي مغربي، إذا ما اتخذ الاتحاد الأوروبي - تعبيرا عن انزعاجه - إجراءات عقابية أو على الأقل تقليص الامتيازات التي كان أو يمكن أن يمنحها للمغرب في المستقبل.

إلا أن الطيب الفاسي الفهري يقول، إنه لا تناقض مطلقا بين اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة واتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن المفاوض المغربي احتاط لذلك باستبعاد أي تعارض بين الاتفاقيتين، وأشار إلى عدد من الدول المتوسطية وغير المتوسطية تقيم اتفاقيات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وإذا كان المؤيدون لاتفاقية التبادل الحر مع واشنطن يستندون إلى قوة المفاوض المغربي من جهة، وحاجة الولايات المتحدة لاتفاقية نموذجية تشجع دول المغرب العربي ودول أخرى لم تبدأ مفاوضاتها بعد، فإن المعارضين يُـبدون مخاوفهم من أن الواقع أقوى من المفاوض مهما كانت قوته، وأن دول المغرب العربي، خاصة الجزائر، تلعب بورقة النفط والغاز، السلعة التي تريد واشنطن احتكار تسويقها العالمي.

وبين المؤيدين والمعارضين، لازالت اتفاقية التبادل الحر المغربية الأمريكية تحت سقف التفاوض، ولم يحدد موعد لانتهاء هذا التفاوض والتوقيع، وإلى أن يتحدد، تبقى دول منطقة المغرب العربي قابلة لتغييرات في علاقاتها الثنائية قد تلعب دورا في إعادة النظر في هذه الاتفاقية.

محمود معروف - الرباط


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×